بحث تخرجي من القانون عن المسئولية الجنائية للاطباء

8,971 views
Skip to first unread message

Mariam Almahdi

unread,
Aug 1, 2013, 11:12:42 PM8/1/13
to Medical Doctors
 
بسم الله الرحمن الرجيم
جامعة النيلين
AL-NeelainUniversity
 
كلية القانون
 
 
 
 
بحث تكميلي لنيل درجة البكالوريوس
بعنوان:
           الإمتناع والإهمال في تقديم
 العلاج والمسئولية الجنائية
 
 
 
 
            اعداد الطالبة                                                             اشراف
مريم الصادق الصديق المهدي                             أ.د. أحمد علي ابراهيم حمو
 
2013

 
 
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
 
 
قال الله تعالى :
(وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَاب ِ)
صدق الله العظيم
(2) سورة المائدة
 
 
 
 
 
 
 
 
إهــــــــــــــداء
Dedication
 
الى ملائكة الرحمة مقدمي خدمات العلاج من أجل الحياة الافضل في كل ربوع بلادي من كافة التخصصات
 
 
 
 
شــــــكر وعــــــــــــرفان
Acknowledgement
في السنة الختامية لدراسة القانون يتوجب علي أن أوثق امتناني وعرفاني وشكري وعظيم تقديري لمن كان السبب في توجهي لدراسة القانون الاستاذ القانوني والصديق الصدوق والعم الحبيب المستشار عباس النور؛ والذي كان أول من أشار علي بأهمية معرفة القانون وان امكن دراسته لمن نذروا انفسهم للعمل السياسي في السودان. كما قرن النصح والارشاد بالعمل بمساعدتي في التسجيل بكلية القانون بجامعة النيلين العريقة والتي انتجت اجيالا من القانونيين العاملين والمتميزين في كافة مجالات العمل القانوني بالسودان وخارجه.
وأزجي شكري وعرفاني لكل من عاونني في كتابة هذا البحث التكميلي لنيل درجة البكالوريوس في القانون العام بجامعة النيلين، على رأسهم الاستاذ العالم الجليل، وبحر العلم الزاخر، والعامل المتمرس، الخبير الدكتور احمد ابراهيم علي حمو الذي شرفت بكتابة البحث تحت اشرافه. كما أخص بشكري وعرفاني العالم العامل الجليل، الأستاذ الدكتور بابكر عبد الله الشيخ؛ الذي ما بخل علي بمشورته وبالمراجع القيمة، واهداني سفره المهم "الاحكام العامة للمسئولية القانونية للأطباء (دراسة لفقه القضاء واجتهاد الفقه المقارن)". والصديق والأخ المخلص الذي ساندني بدأب
وصبر ومثابرة يحضني على المواصلة ويطلعني على المستجدات، مما جعلني مواكبة لكل ما يدور رغم سفري الكثير وانهماكي في عمل لا يلتزم بتوقيت بل يجتاح الاوقات كلها؛ الحبيب وليد حسن مرضي.
مستخلص الدراســـة
موضوع الأخطاء الطبية والمسئولية الجنائية للأطباء ليس بالامر الجديد. ولكن في إطار تطور الطب وعلومه تتزايد الأخطاء الطبية، وكما تطورت القدرات العلاجية للتدخلات الطبية كذلك تزايدت قدرتها على احداث الأذى على المرضى جسمانيا ونفسانيا. وتنشأ الحاجة للتوفيق بين اتاحة حرية للاطباء للقيام بما يجلب العلاج من أبحاث وتدخلات جراحية ودوائية، وضرورة حماية المرضى من الأذى بفعل هذه الاجراءات.
الدراسة تبحث في تعريف المسئولية الطبية بشقيها المدني (هل هي عقدية أم تقصيرية، وهل هي التزام بتحقيق نتيجة أم ببذل عناية) والجنائي (شروط الجريمة الطبية، وهل هي عمدية أم غير عمدية، وصعوبة اثبات القصد الجنائي في العمل الطبي). كذلك الصعوبات التي يواجهها القانون في تكييف هذه المسئولية الطبية، في ظل الوضع الاستثنائي لعمل الطبيب الذي تتداخل فيه طرق العلاج وتتجدد بحيث يصعب الحديث عن طريقة مثلى لعلاج الامراض. وموقف قضاء بعض الدول العربية من التعامل مع المسئولية الطبية والتي هي في مجملها شحيحة وتأخذ من القضاء الفرنسي في اطار الفقه
المقارن.
كما تم استعراض القوانين واللوائح السودانية التي هي في مجملها قاصرة وغير مواكبة. فعلى سبيل المثال؛ قانون الصحة العامة شرع في 1975 وما يزال القانون الساري ولا يخاطب العديد من القضايا الصحية المهمة والملحة التي استجدت، ويشرع بالتفصيل لأمور قد تجاوزها الزمن مثل التطعيم للجدري!
تخلص الدراسة لعدد من التوصيات أهمها ضرورة اعلام الاطباء بمسئولياتهم والتزاماتهم القانونية بصورة منهجية وانشاء محاكم متخصصة في الأخطاء الطبية، وسد الفجوة التشريعية فيما يخص العمل الطبي وتعريف الخطأ الطبي بصورة واضحة. الحد من الاخطاء الطبي ليس ممكنا بالقانون والتشريع وحده فالطب مهنة فنية معقدة، لذلك من المهم ان يتحلى الاطباء بالاخلاق وتدرس أخلاقيات المهنة في كليات الطب، وتطور قدرات الاطباء بالتدريب المستمر.
Abstract
 
The subject of medical errors and malpractice and criminal responsibility of doctors is not a new one. It is well known that; within the marked progress of medicine and medical sciences, medical errors increase both in magnitude and types. And ability to cause harm to the psychology and physiology of human body would increase in the same pace as the development in medical interventions. The need is dire to reconcile the freedom allowed to medical scientists and practioners to discover better and more efficient ways to cure human body, at the same time to protect the patients from harmful by the interventions done to treat them.
This research reviewed the definition of Medical responsibility in its both aspects; Civil (is it contractual or vicarious, is obliged to achieve a goal or exert effort) and criminal (elements of crime of malpractice, is it intentional or unintentional, difficulty in proving Mens Rea in medical practice). The complicated issues faced by jurisprudence in formulating the medical responsibility is presented, along with several judicial Arab positions towards medical responsibility, though few and scanty and draw from the French judicial experience in the context of comparative jurisdiction.
The Sudanese medical laws and regulations are found to be lacking and obsolete. For example the operative law of Public Health which was enshrined in 1975; does not address many of the current important health issues, while mandates applying Small Pox immunization to children!
The research concludes that eliminating medical errors is not possible by legal reforms and new legislations, as medicine is highly technical and complicated to be contained by laws only. And presents several recommendations; mandating education of medical ethics in medical schools, importance of informing medical doctors about their legal responsibilities and obligations, establishing specialized courts for medical malpractice, and bridging the legislative gap by defining the medical error, as well enshrining for important medical issues.
 

فهرس الموضوعات
الموضوع رقم الصفة
آية أ
اهداء ب
شكر وعرفان ج
مستخلص البحث د
Abstract هـ
فهرس الموضوعات و
مقدمة 1
الطب والمطببين 10
الطب  11
المسئولية المدنية للطبيب
Civil responsibility of doctors 22
المسئولية التقصيرية للطبيب 31
نظرة عامة على المسؤولية الطبية في القضاء العربي 34
الخطأ الطبي والمسئولية الجنائية للطبيب 40
الحالات التي تستوجب المسئولية الجنائية للطبيب في القانون السوداني 64
الامتناع والاهمال 71
الخاتمة والتوصيات 84
المـــراجع 88
 
مقدمة عن البحث
سبب اختيار الموضوعImportance of the reseach
تكاثر الامتناع عن مساعدة الغير وهم في حاجة لخدمات طبية من قبل بعض مقدمي الخدمات الطبية في المرافق العامة والخاصة، مع قدرتهم على تقديم هذه الخدمات. وضرورة تحديد المسئولية وبحث كفاية القوانين الموجودة في توفير الحماية لمحتاجي العون الطبي من عدمه.
منهـجية البـحــثMethodology
استخدمت الباحثة منهج البحث الوصفي التحليلي المقارن.
مشــكلة البـحــثProblem
of the research
تنحدر اشكالية البحث من محتوى وماهية الخطأ بشكل عام، والخطأ الطبي بشكل خاص عن جرائم الأطباء المضمنة في القانون الجنائي سواء كانت عمدية أو غير عمدية، هاته الأخيرة يصعب احتواء نطاقها بين الأخطاء الفنية والأخطاء العادية. فما يمكن أن يعتبر خطأ فنيا يصلح أن يشكل خطئا عاديا، والعكس صحيح. فتتوسع بذلك متاهة القاضي الجنائي في ضبط هاته الأمور التقنية، حتى بوجود الخبرة القضائية لتكوين قناعته الشخصية، وبالتالي يصعب الترجيح في مجال الإثبات لجهة على حساب أخرى -المرضى أو الأطباء- في المنازعات الطبية الجنائية،وذلك أمام تخلف النصوص القانونية
العامة والقوانين المنظمة للمهن الطبية، في تحديد سياق عام قوامه المسؤولية الجنائية للخطأ الطبي، دونما أي إسقاط -للفعل أو الامتناع- الطبي في جريمة الخطأ الطبي قياسا لصور الخطأ في القانون الجنائي السوداني. 
وهي اشكالية تتمحور في سؤال عريض موجه بالخصوص إلى المشرع ومؤسسة القضاء خاصة في الوقت الحالي، باعتبار هاته الأخيرة رمزا لإحقاق الحقوق وحماية الضعفاء وتحقيق العدالة، وهو ما يؤكده الدستور الانتقالي 2005. وهو ذات الدستور الذي نص على حماية حق الحياة، وعلى التأكيد على "عدم المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص وفي أي ظرف، ومن قبل أي جهة خاصة كانت أو عامة". فإلى أي حد يمكن القول بتوفق القضاء، بين معادلة حماية حقوق المرضى في العلاج والسلامة الجسدية، وبين حق الطبيب في الاجتهاد؟ 
تتفرع عنها مجموعة من التساؤلات نختزلها في سؤال موجه للمشرع، يتأسس حول صمت هدا الأخير عن فراغ النصوص المنظمة للمجال الطبي في ضبط العلاقة بين الطبيب والمريض، وإلى متى؟ 
بعد البحث والتدقيق والاطلاع على القضاء المقارن العربي والفرنسي والقوانين التي تتناول الامتناع عن تقديم العلاج، اتضح ان هناك قصور في التقنين لحماية حقوق المواطن المحتاج للعون الصحي ومقدمي الخدمات الصحية معا، لعدم مواكبتها لمستجدات وتطور الخدمات الطبية من حيث التقنية والكيف والنوعية.
الهدف مـن البحـثObjective of the research
o       استعراض المسئولية المدنية والجنائية لمقدمي الخدمات الطبية خاصة الاطباء. وتبيان تعقيد توصيف الخطأ الطبي قانونا واثباته لخصوصية مهنة الطبيب.
o       فحص القوانين السودانية عموما والقوانين الخاصة بمهنة التطبيب، من حيث الكفاية والقصور في تعريف الخطأ الطبي والامتناع عن تقديم الخدمات الصحية.
o       الخروج بمقترحات، تسهم في استكناه الغموض الذي يكتنف مفهوم الخطأ الطبي عموما، وخاصة خطأ الامتناع والاهمال.وتعمل على حفظ حق الاطباء في البحث عن وسائل لتطوير العناية بالمريض واكتشاف طرق علاج افضل، وفي ذات الوقت تعمل على حماية حق المرضى في العلاج الافضل وتقليل الاخطاء والمخاطر على حياتهم.
مقدمــــــــة
Introduction
أحمده الرحمن الرحيم على مننه العظام وأشكره على ما أعطى من صحة الأجسام وبرء الاسقام. والصلاة والسلام على الصادق الأمين، أشرف المرسلين وخاتم النبيين، المبعوث رحمة للعالمين سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم.
مهنة الطب والتطبيب وعلاج المرضى كانت وستكون أشق المهن واقساها، وايضا انبل المهن وارقاها. وهي مهنة تعلمها وممارستها يعتبران من فروض الكفاية التي يتعين على البعض القيام بها لانها من ضرورات الحياة التي لا غنى عنها، فقد ظلت صحة الفرد في مقدمة اهتمامات الانسان، واصبحت تعتبر حديثا من الحقوق الاساسية للفرد.
فكرة المسئولية تتصل بصورة عامة اتصالا وثيقا بالمبادئ والاهداف التي يقوم عليها تنظيم المجتمع، سواء من الناحية السياسية والاقتصادية أم الاجتماعية، لأن الغاية التي يسعى لها كل مجتمع هي استقرار الاوضاع فيه بصورة تكفل له الأمن والطمأنينة والرفاه لكل أفراده، كما أن تحقيق هذه الغاية يتطلب أن يتم تنظيم الأوضاع في المجتمع على أساس مبادئ معينة متفق عليها لانها ينبغي ألا تخالف القواعد المرعية قانونية كانت أم أخلاقية أم دينية.
هناك صفة سيكولوجية وثيقة بين مهنتي الاطباء والقضاة. فهما يشتركان في وحدة الشعور بالأسى والرحمة بحكم اتصالهما اليومي المستمر بأمراض الناس وعللهم وضعفهم، البدنية منها والنفسانية. وقد تحدث في السابق افلاطون في كتابة "الجمهورية" عن القضاة والاطباء على السواء باستخفاف واستهجان بحسبان (أن مجرد الحاجة إلى وجودهما دلالة على أعتلال المجتمع وأفراده نفسانيا أو جسمانيا)[1].
في الماضي الاتجاه الذي ساد في السودان، كقاعدة عامة، يغلب حقوق الطبيب استنادا إلى الممارسات العامة وما جرت عليه تقاليد العمل السوداني واخلاقياته وتسامحه وروح الأبوية التي تعامل بها الطبيب مع مرضاه، حتى أن الاسم المعهود للطبيب كان "الحكيم".
إلا أن العصر الذي نعيش فيه يوصف بأنه عصر التقدم العلمي والتقني. ففي كل يوم يقدم العلم جديدا، ويكتشف اكتشافا من الاكتشافات التي تفيد البشرية وتوفر سبل الراحة والامان والفناء والقتل لجميع البشر. وقد كان للمجال الطبي النصيب الوافر في هذا التقدم والتطور، وقفزت البشرية قفزات واسعة في مجال التشخيص والتداوي والوقاية من الامراض. بل ساعدت هذه الاكتشافات والتطور على معالجة العديد من القضايا الاجتماعية مثل الانجاب، وزراعة الاعضاء، وتحسين المظهر والجمال، بل والتدخل في اختيار جنس الاجنة واجراء العمليات الجراحية لهم في بطون امهاتهم.
ولكن هذا التطور السريع الذي شهدته العلوم الطبية وما صاحبه من تنام فرص العلاج، أدى لارتفاع نسب الاضرار الناجمة من استعمال هذه الطرق الجديدة، فاصبحت مهمة مقدمي الخدمات الصحية أكثر مشقة. فقد ورد فيتقارير صادرة عن الهيئة الصحية الأمريكية أشار إلى الأخطاء الطبية، وصلت في كندا وبريطانيا خلال السنوات الماضية 44-89 ألف خطأ، بينما تم توقيف حوالي 660 طبيباً في بريطانيا خلال عامي 2005  و 2013 بسبب تورطهم في أخطاء طبية[2]. وفي السودان تم نشر احصائيات في صحف مارس عام 2013 تتحدث عن نسبة خطأ 5.5% أكثر ما تكون في تخصص النساء والتوليد، بعدها الباطنية، ثم
الجراحة[3]. ويرجع ذلك لعدة عوامل فالمرضى وذويهم، ولارتفاع الوعي والتعليم ومتابعة الاعلام ودور وسائل الاتصال الحديثة خاصة الشبكة العنكبوتية والمحركات البحث فيها، لم يعودوا يقبلون بتسليم بالاضرار الطبية التي تقع عليهم، فكثرت تساؤلاتهم عن الأمراض ومضاعفاتها والطرق المختلفة لعلاجها،  ورغبتهم في معرفة خطة العلاج صراع القانون والطب هل تغيب حقوق المريض، تحقيق بصحيفة الأخبار نشر بتاريخ 17 مايو 2013، رصد وتحقيق: حالي يحيى
للمبادئ التي تنادي باحترام سلامة البدن وقدسيته، وبقائه خارجا عن سوق المعاملات، وتطرح سؤالا جديرا بالاهتمام: ماهو موقف القانون من التقنية الطبية الحديثة.؟ ولمن تعود صيانة الجسم؟ هل للشخص الذي يحمله أم الطبيب الذي يعالجه، أم المجتمع؟
هذا إلى جانب مزاحمة بعض المبادئ المتعارف عليها طبيا للاجتهاد القضائي في مراقبته للعمل الطبي من أجل مساءلة الأطباء عن أخطائهم المهنية في شقها الجنائي، مثل: "مبدأ حرية الطبيب في العلاج"، ومبدأ "الاستعانة بالغير"، ومبدأ "تنازع تحقيق نتيجة وبذل غاية". وهو ما شكل هاجسا لمقاربة الموضوع نظريا وتطبيقيا لفك المعادلة بين مصلحتين: "حق الطبيب في الاجتهاد الطبي، وحق المريض في العلاج". للتوفيق بين هذين الهدفين عكف علماء القانون والفلسفة وعلماء الاحياء على وضع اطر قانونية واخلاقية، ليتاح للاطباء والعلماء المضي في طريقهم نحو البحث والتجريب
دونما خوف من عراقيل تعيق عملهم وتحرم البشرية من فوائد البحث، وفي ذات الوقت تحترم المبادئ القانونية والاخلاقية ذات الصلة بالمهن الطبية، كالحفاظ على الكرامة الآدمية والنظام العام والآداب.
ولصياغة العلاقة ما بين القانون والطب لابد من التعرف على المتغيرات التي دخلت على العلاقة بين المريض ومقدمي الخدمات الطبية[4]:
·        عمل الطبيب في معظم الاحيان يتوقف على سلطته التقديرية في اختيار اسلوب التشخيص او العلاج، وهو ما يخضع في النهاية لدراية الطبيب الفنية وخبرته وضميره، ودرجة ما يبذله من عناية ودقة للوصول للقرار السليم. ومعلوم ان هناك عوامل متغيرة داخلية وخارجية تتدخل في الحالة الصحية للمريض مما يصعب اتخاذ القرار.
·        صاحب التطور العلمي في المجال الطبي أيضا اختلاف طبيعة العلاقات بين الاطباء والمرضى. وذلك بظهور نظم حديثة كالتأمين الصحي، والرعاية الصحية التي تقدمها الدولة بالمجان من خلال المستشفيات العامة.
·        ان بعض الاعمال الطبية تنفذ من خلال فريق طبي يضم تخصصات مختلفة، مما انعكس على العلاقة بين الطبيب والمريض. فيمكن ألا يتاح للمريض امكانية اختيار الطبيب لندرة تخصصه.
·        زيادة الوعي بحقوق الانسان بصفة عامة،  وحقوق المريض بصفة خاصة والانفتاح على المجتمعات الاخرى وتطور وسائل الاتصال وسرعة تدفق المعلومات، ادى لزدياد اهتمام المرضى بحقوقهم وتبصيرهم بوسائل ممارسة هذه الحقوق في مواجهة الاطباء.
·        قلة القضايا المتعلقة بخطأ الطبيب في القضاء السوداني مما يوجب الاستعانة بالسوابق القضائية الاجنبية (فقه القضاء المقارن).
ومعلوم أنه في السودان فإن القوانين التي تتناول المسئولية الجنائية لمقدمي الخدمات الطبية هي: ثلاث قوانين كل يتعامل من منطلق محدد.
1.    القانون الجنائي الذي يتعامل مع الجانب العقابي الجنائي، بالنسبة للجانب الجنائي لا توجد مواد منفصلة ومخصصة لمعاقبة الاخطاء الطبية. 
2.    قوانين المهن الطبية وهي تتعامل مع الجانب المهني بما فيه من عقوبات مهنية وجنائية (مثل قانون الصحة العامة لعام 1979م).
3.    قانون المعاملات المدنية وهذا يتعامل مع جانب التعويض للضحية[5].
 
خلاصة الأمر أن مهنة الطب اليوم أصبحت متطورة بتطور التقنية وظهور أمراض جديدة ، مما جعل الحقل الطبي اليوم متفرع ومحتشد بالتخصصات لاسيما الدقيقة منها كالجراحات المعقدة  ، ولتزايد المخاطر والاخطاء المرتكبة من قبل الاطباء بإهمال أو بعدم الحيطة والحذر، ولفداحة تلك الاخطاء في بعض الاحيان، هناك ضرورة ملحة  لوضع  قوانين على أساسها تتم محاسبة الاطباء وكافة مقدمي الخدمات الطبية، الذين يرتكبون أخطاء طبية بإهمال.
خطــــة البحــــث
 
الآية
إهــــــــــــــداء
شــــــكر وعــــــــــــرفان
مستخلص الدراســـــــــة
v    التلخيص بالعربي
v    Abstract
مقدمة عن البحث
v    سبب اختيار الموضوع
v    منهـــــجية البـحـــــــث
v    مشــــــكلة البـحــــــــث
v    الــهدف مـن البـحـــــث
مقدمــــــــــــــــــة
خطة البحث
الطب والمطببين
v    الطب
·       تعريف الطب من حيث القانون
v   شروط مشروعية العمل الطبي
·       وجود ترخيص قانوني بمزاولة مهنة الطب
·       أن يكون التطبيب بقصد العلاج
·       اتباع ومراعاه القواعد الطبية
·       صدور أذن المريض من ذوي صفة وأهلية
v   التزام الطبيب أمام مريضه
v   مراحل التطبيب
·       الفحص
·       التشخيص
·       العلاج
·       التذكرة الطبية
·       الرقابة العلاجية
·       الوقاية
v   مقدمي الخدمات الطبية (المهن الطبية)
المسئولية المدنية للطبيب
v    مفهوم المسئولية في القانون
v    المسئولية المدنية
·        أهمية التفريق بين المسئولية العقدية والمسئولية التقصيرية
v    المسئولية المدنية للطبيب
·                    تحديد نوع المسئولية
v    المسئولية العقدية للطبيب
·        شروط المسئولية العقدية للطبيب
ü     أن يكون هناك عقد صحيح بين الطبيب والمريض
ü     اخلال الطبيب المعالج بالعقد الطبي
ü     حصول ضرر للمريض
ü     علاقة السببية
v    المسئولية التقصيرية للطبيب
·        حجج مسئولية الطبيب التقصيرية
·        حالات مسئولية الطبيب التقصيرية
v    الخيرة بين المسئولية العقدية والمسئولية التقصيرية
v    القضاء العربي والمسئولية الطبية
·        مصر
·        سوريا
·        لبنان
·        الأردن
·        السودان
ü                 نصوص من القوانين السودانية
الخطأ الطبي والمسئولية الجنائية
v    المسئولية الجنائية للطبيب
·        التطبيب المؤدي إلى الجناية بالتقصير في الفقه الإسلامي
·        المسئولية الجنائية للطبيب
v    تاريخ الخطأ الطبي
v    تحديد مفهوم الخطأ الطبي الموجب للمسؤلية الجنائية
·        خطأ طبي  أم خطأ الطبيب
v    معيار تقدير الخطأ الطبي
·        المعيار الموضوعي
·        المعيار الشخصي
·        المعيار الراجح 
v    أنواع الخطأ في الممارسة الطبية
·        الخطأ المادي أو العادي
·        الخطأ الفني أو المهني
v    الصعوبات التي تكتنف إثبات الخطأ الطبي
·        التزام الطبيب بالتبصير
·        التزامه بالحصول على رضى المريض
·        التزامه بالمحافظة على أسرار المريض
الحالات التي تستوجب المسئولية الجنائية للطبيب في القانون السوداني
v    التوقف عن الخدمة في الاعمال المتصلة بالصحة العامة .
v    فعل الاهمال ( المعاقب جنائيا ) .
v    الاخلال بالتزام قانوني تجاه شخص عاجز .
v    غش الادوية والتعامل فيها .
v    الامتناع عن تقديم المساعدة الضرورية .
v    تزوير الشهادات الطبية .
v    صرف المخدرات والمؤثرات العقلية .
v    القيام بعمليات الاجهاض غير مصرح به  قانونيا
الامتناع والاهمال
v    طبيعة الامتناع في القانون
v    مهنة الطبيب بين الحرية والالتزام
v    ماهية جريمة الامتناع عن علاج المريض
v    الجناية العمدية على النفس بالامتناع عن تقديم المساعدة الطبية
v    القتل الخطأ (الغير عمدي) بالامتناع أو الاهمال
الخاتمة والتوصيات
المراجع

 
الطب والمطببين
v   الطب
·       تعريف الطب من حيث القانون
v   شروط مشروعية العمل الطبي
·       وجود ترخيص قانوني بمزاولة مهنة الطب
·       أن يكون التطبيب بقصد العلاج
·       اتباع ومراعاه القواعد الطبية
·       صدور أذن المريض من ذوي صفة وأهلية
v   التزام الطبيب أمام مريضه
v   مراحل التطبيب
·       الفحص
·       التشخيص
·       العلاج
·       التذكرة الطبية
·       الرقابة العلاجية
·       الوقاية
v   مقدمي الخدمات الطبية (المهن الطبية)
 

 
الطب  Medicine
الطب[6]: علاج الجسم، والطبيب: العالم بالطب، والمتطبب: الذي يتعاطى الطب، وتطبب له: سأل له الأطباء.
والطب في اللغة يطلق على عدة معانٍ منها: 
- الحذق: فيقال للحاذق من الرجال، الماهر بعلمه: طبيب
- الإصلاح: يقال طببته: إذا أصلحته، وله طب في الأمور: أي: لطف وسياسة،
- الرفق: والطبيب: الرفيق في الأمور. 
- السّحر: والمطبوب: هو المسحور، يقال: طب الرجل، إذا سُحِرَ ، وكنوا بالطب عن السحر، كما كنوا  بالسليم عن اللديغ، تفاؤلاً بالسلامة، كما كنوا بالمفازة عن الفلاة المهلكة التي لا ماء فيها. 
- نفس الدواء: فيقال هذا طِبُّه: أي: دواؤه.
- الدأب والعادة: يقال: ليس ذلك بطبِّي، أي: عادتي. 
قال ابن حجر (ت: 852هـ): « ونقل أهل اللغة أن الطِبَّ بالكسر يقال بالاشتراك، للمداوي، وللتداوي، وللداء أيضًا، فهو من الأضداد »
الألفاظ ذات الصلة: التداوي: وهو تعاطي الدواء، ومنه المداواة: وهي المعالجة، والدواء: ما يتداوى به، ويطلق على الشفاء أيضًا.
والفرق بين التطبيب والتداوي: أن التطبيب تشخيص الداء ومداواة المريض، والتداوي: تعاطي الدواء. 
فضل الطب وأهميته: تعلمه من فروض الكفايات، كالقضاء والإفتاء، والتفقه في الدين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسائر الحرف والصناعات التي يحتاجها المجتمع.
قال الغزالي (ت: 505هـ): «أما فرض الكفاية، فهو علم لا يستغنى عنه في قوام أمور الدنيا، كالطب،إذ هو ضروري في حاجة بقاء الأبدان».
فقد بيَّن-رحمه الله تعالى-أن مصدر فرضية هذا العلم، إنما هو حاجة الناس إليه، وبذلك يفهم أن خلوّ بلدة من طبيب يجعل أهلها آثمين، ما داموا قادرين على دفع هذا الإثم بإيجاد طبيب فيهم.
إن مصدر أهمية الطب هو حاجة الناس إليه؛ لأن ثمرته حفظ النفس البشرية، الذي هو المقصد الثاني من مقاصد الشريعة الإسلامية، وجاءت به كل الشرائع السماوية.
وقال الإمام الشافعي (ت: 204هـ): «صنفان لا غنى بالناس عنهما، العلماء لأديانهم، والأطباء لأبدانهم»( ).
وقال العز بن عبد السلام: «فإن الطب كالشرع، وضع لجلب مصالح السلامة والعافية، ولدرء مفاسد الأعطاب والأسقام»
 
تعريف الطب من حيث القانون[7] Legal definition of medicine :
جاء في تعريف العمل الطبي في رأي الأستاذ الدكتور محمود نجيب حسني هو (ذلك النشاط الذي يتفق في كيفيته وظروف مباشرته مع القواعد المقررة في علم الطب ويتفق في ذاته أي وفق المجرى العادي للأمور إلى شفاء المريض والأصل في العمل الطبي أن يكون علاجاً أي يستهدف التخلص من المرض أو تخفيف حدته أو مجرد تخفيف آلامه ولكن بعد كل ذلك من قبيل الأعمال الطبية ما يستهدف الكشف عن أسباب سوء الصحة أو مجرد الوقاية من المرض).
أما الدكتور أسامة عبد الله فقد خلص إلى تعريف جامع مانع يخلص فيه إلى أن (العمل الطبي هو كل نشاط يرد على جسم الإنسان أو نفقه ويتفق في طبيعته وكيفيته مع الأصول العالمية والقواعد المتعارف عليها نظرياً وعملياً في علم الطب ويقوم به طبيب مصرح له قانوناً به، بقصد الكشف عن المرض وتشخيصه وعلاجه لتحقيق الشفاء أو تخفيف آلام المرض أو الحد منها أو منع المرض أو بهدف إلى المحافظة على صحة الأفراد وتحقيق مصلحة اجتماعية شريطة توافر من يجري عليه هذا العمل.
وقد اشتمل هذا التعريف على العناصر الأساسية الآتية:
1/ حدد هذا التعريف طبيعة النشاط بأن يكون متفق مع الأصول العلمية في الطب والقواعد العلمية المتعارف عليها نظرياً وعملياً بين الأطباء.
2/ حدد صفة من يقوم بهذا العمل فاشترط الطبيب من يحمل إجازة الطب.
3/ لم يقتصر على نشاط تحقيق الشفاء أو تخفيف آلام المرض بل تجاوز ذلك هل إلى كل عمل يهدف إلى المحافظة على صحة الفرد أو حياته أو تحقيق مصلحة اجتماعية يقرها المجتمع من قبيل الأعمال الطبية.
4/ أوضح هذا التعريف ضرورة رضاء من يجري هذا العمل بمعنى أن يتوافق الرضاء الصريح والحر للمريض.
أساس وشروط مشروعية عمل الطبيب Legitimacy of doctors work
يحتاج الطبيب عند ممارسته للمهنة القيام بأعمال مثل الكشف والتشخيص والعلاج، مما يتطلب منه المساس بأجسام المرضى إما بطريق مباشر؛ كإجراء العمليات الجراحية، أو التحاليـل الطبية. أو بطريق غير مباشر؛ كإعطاء الأدوية والعقاقير التي قد تسبب آلاما ً أو تغيرات في وظائف الجسم.
ويلاحظ التشابه الشكلي بين جرائم القتل، والإيذاء، والأفعال المنافية للحشمة، وبعض الأعمال التي يمارسها الأطباء. ولكن الفارق بينهما هو أن الأخيرة تعـد مشروعة طالما كانت مندرجـة في نطاق مباشرة الأعمال الطبية، وبذلك لا يسأل الطبيب جزائيا أو مدنيا عن الأفعال التي يأتيها أثناء ممارسته لمهنة التطبيب؛ طالما توافرت في فعله الشروط التي تقررها التشريعات الجزائية.
تشكل الأعمال الطبية مساسا ًبجسم الإنسان وهي بذلك تشابه الأفعال التي تقوم عليها جرائم الاعتداء على سلامة الجسم، ولكنهما يفترقان في أن جرائم الاعتداء تمس مصلحة الشخص في صيانة سلامة جسمه. ومن هنا قدر المشرع أن الأعمال الطبية وإن كانت تمس جسم الإنسان إلا أنها لم تهدر مصلحته في سلامة جسمه بل صانتها، ولم تعد تشكل اعتداءا ًعلى الحق الذي يحميه القانون، وبالتالي انتفت علة التجريم، وأصبح الفعل مباحا ً .
واختلفت الآراء حول الأساس القانوني الذي يستند إليه تبرير الأعمال الطبية [8]:
حيث ذهب البعض إلى تبريرها استنادا ً إلى انتفاء القصد الجرمي ، لأن قصد الطبيب يتجه إلى تحقيق شفاء المريض ولا يتجه إلى إلحاق الضرر به أو إيذائه ، ولكن هذا الرأي لم يسلم من النقد ، لأن القصد المتطلب في جرائم الإيذاء هو العلم بالفعل الذي يمس الجسم واتجاه الإرادة إليه وهما متوافران لدى الطبيب , فضلا ً عن أن انتفاء القصد الجرمي يؤدي إلى انتفاء الركن المعنوي للجريمة ، دون أن يهدم كيانها بكامله ، وهو بذلك يصلح كمانع مسؤولية وليس كسبب تبرير .
كما ذهب البعض إلى تبريرها استنادا ً إلى رضاء المجني عليه ، ورد البعض على هذا الرأي بأن الرضاء ليس سببا عاما ً للإباحة , كما أن الطبيب قد يقوم بأفعال لا يجيزها المريض لضرورة ماسة كبتر عضو مثلا ً .
والتعليل الذي يسود الفقه والقضاء يقوم على تبرير هذه الأعمال استنادا ً إلى سبب آخر هو الحفاظ على سلامة وصحة أفراد المجتمع، ويدعم هذا السند النص القانوني الصريح في بعض التشريعات.
وعموما يشترط لإباحة عمل الطبيب طبقا للتشريع والفقه القانوني المقارن ما يلى[9]:
·       وجود ترخيص قانوني بمزاولة مهنة الطب
·       أن يكون التطبيب بقصد العلاج
·       اتباع ومراعاه القواعد الطبية
·        صدور أذن المريض من ذوي صفة وأهلية
 
اولاً :وجود ترخيص قانوني بمزاولة مهنة الطب
ويعتبر هذا الترخيص ضروري  حتى ولو كان الجانى حاصلا على بكالريوس الطب طالما لم يرخص له بمزاولة مهنة الطب ويجدر هنا التمييز بين حالتين من حالات مزاولة مهنة الطب بدون ترخيص .
 الحالة الاولى: وهي مزاولة مهنة الطب ممن لا يملك حق مزاولتها اصلاً ، لعدم حيازته الشهادة العلمية التى تخول له الحصول على الترخيص مما يستلزم وفقا للقواعد العامة في القانون الجنائي، مساءلة هذا الشخص عن كل ما يحدث من الجروح وما على ذلك، باعتباره متعديا ولا يعفى من المسؤولية إلا عند قيام الضرورة بشروطها القانونية .
الحالة الثانية:وهي مزاولة المهنة من قبل شخص حائز على الشهادة العلمية المؤهلة  للحصول على الترخيص القانوني، لكنه غير حاصل على الترخيص بالمزاولة حيث لا يسأل إلا عن مزاولة المهنة بدون ترخيص .
وبناءا على ما سبق فأنه بالترخيص وحده تنتفى المسؤولية الجنائية عن الفعل او الجرح العمد. فالترخيص القانوني عند البعض ضروري للاباحة حتى ولو كان الجانى حاصلا على بكالريوس الطب والجراحة طالما لم يكن مرخصا له بمزاولة مهنة الطب من الجهات المختصة. ومع ذلك هناك من يتحفظ على هذا الرأى فلا يعتبر الترخيص القانوني بذاته أساسا لمزاولة العمل الطبي (على اعتبار أن اساس الاباحة إنما يرجع الى  المؤهل العلمي  والذي على أساسه  يمنح الطبيب هذا الترخيص بمزاولة المهنة، بالاضافة الى توافر شروط أخرى). والواقع أن التسليم بالرأي الاول يؤدي الى مفارقة
غير معقولة. فاذا كان هناك طبيبان احدهما يحمل ترخيصا بمزاولة المهنة، والآخر لا يحمل ذلك الترخيص. وأجرى كل منهما عملية جراحية في حدود الحق المخول له والغاية منه؛ فان اعمال الطبيب الاول ولو أدت الى اصابة أو وفاة يكيف الواقع على أنها إصابة خطأ او قتل خطأ. أما الطبيب الثانى فاذا كانت نتيجة عمله مماثلة للاول، يكيف الواقع على أنها عمد أو قتل عمدي أو جرح أو أذى عمدي ويساءل على أساس ذلك. وهذه مفارقة غير مقبولة لأن كل منهما يحمل المؤهل الذى يحمله الآخر وأجرى عمله في حدود الحق المخول له بمقتضى مهنته، ولم يتجاوز الغاية منه وكان بناء على رضا
المريض. وعليه يجب ان يكون وصف الفعل واحد بالنسبة لهما. ويمكن أن تكون المفارقة واضحة وجلية ولو كان الطبيبان قد اشتركا في عملية جراحية واحدة، وأدت الجراحة الى وفاة المريض؛ فطبقا للرأى الاول سيختلف تكيف الفعل الواحد، بحيث يعتبر خطأ بالنسبة للطبيب الاول ويعتبر قتلا عمدا بالنسبة للثاني.
وقد نص قانون الصحة العامة وقواعد آداب السلوك للمهن الطبية على توافر شروط وصفات معينة لمزاولة مهنة الطب هي:
·        الاجازة العلمية.
·        الجنسية السودانية، إلا لمن حصلوا على تسجيل من قبل الجهات المعنية.
·        تسجيل ساري المفعول
 
ثانياً: أن يكون التطبيب بقصد العلاج:
يجب أن يكون قصد الطبيب من عمله هو علاج المريض. أما إذا كان غرض الطبيب هدفا آخر غير العلاج، مثل إجراء التجارب الطبية بغية الوصول لاكتشاف علمي وجبت مساءلته.
 
ثالثا:اتباع ومراعاه القواعد الطبية:
يتعين أن يكون عمل الطبيب على وفق الرسم المعتاد. أي وفقا للأصول العلمية المتبعة في مهنة الطب. فإن فعل ما لا يفعله مثله ممن أراد الصلاح وكان عالما به فهو ضامن. فيجب أن يكون المريض حاذقا يعطي المهنة حقها فيحتاط في عمله ويبذل العناية المعتادة من أمثاله في التشخيص والعلاج.
ويشترط في الاساليب العلمية التي تعد من الاصول الطبية توافر الشروط التالية:
·        أن يعلن عن النظرية أو الاسلوب من قبل مدرسة طبية معترف بها على يسبق ذلك اجراء تجارب تؤكد نجاحه.
·        يجب أن يمضي وقتا كافيا لإثبات كفاءة النظرية أو الاسلوب.
·        إدراء التسجيل العلمي للأسلوب أو النظرية العلاجية قبل استخدامها على الانسان.
 
رابعاً:صدور أذن المريض من ذوي صفة وأهلية:
يشترط في إذن المريض الذي يتدخل الطبيب بناء عليه أن يكون صادرا من المريض نفسه أو  من وليه إن كان قاصرا أو من في حكمه، ويستثنى من ذلك حالات المصلحة العامة. كما هو الحال في الامراض المعدية، وكذلك حالة الضرورة أي الحالة المستعجلة التي تقضي بإنقاذ حياة المريض، أو أن يكون في وضع لا يسمح له بالتعبير عن رضائه. فإذا تدخل الطبيب دون إذن المريض وبدون ضرورة توجب الاستثناء، حقت عليه المسئولية لخروج عمله من دائرة الاباحة إلى دائرة التعدي. والمستقر عليه فقها وقضاء أن رضى المريض لايكفي في المساس بحياة الانسان وسلامة جسمه.
 
التزام الطبيب أمام مريضه  Obligations of doctors towards their  patients
يتفق الفقه والقضاء على أن التزام الطبيب أمام مريضه ينحصر في الإلتزام ببذل عناية لا بتحقيق نتيجة[10]. كما يقرر الفقه الاسلامي أن فعل الطبيب والجراح لا يتقيد بشرط السلامة ذلك أنه نظرا للطبيعة الاحتمالية للعمل الطبي أو الجراحي؛ فإن الطبيب لا يلتزم بشفاء المريض أو بضمان سلامته من مخاطره، فهذا ليس وسعه. فكل ما يطلب من الطبيب أو الجراح هو بذل العناية المعتادة من مثله في ممارسته للعمل، فإذا راعى الطبيب أو الجراح في عمله شروط اباحة العمل الطبي. أي استعمل حقه في حدوده الشرعية، ونتج عن ذلك ضرر لحق بالمريض لا يمكن الاحتراز منه فلا ضمان عليه.
ولا يلتزم الطبيب بشفاء المريض. فشفاء المريض يتوقف على عوامل أخرى غير العلاج كبنية المريض وقوة احتماله وحالته النفسية. ويدخل في تحديد التزام الطبيب مستواه المهني. فالممارس العام لا يطالب بنفس الإلتزامات التي يطالب بها الطبيب الاخصائي. ويؤخذ في الاعتبار ايضا الظروف الخارجية التي يوجد فييا ويعالج فيها المريض؛ كمكان العلاج والامطانيات المتاحة.
أما الحالة الاستثنائية التي يلتزم بها الطبيب بتحقيق نتيجة تجاه مريضه فهي الالتزام بالسلامة. أي الالتزام بسلامة المريض من خطر حوادث قد تقع للمريض خارج العمل الطبي، فلا يعرضه لأي أذى من جراء ما يستعمله من أدوات وأجهزة وما يعطيه من أدوية، وبألا ينقل إليه مرضا آخر نتيجة العدوى م جراء المكان أو ما ينقله إليه من دم وخلافه.
والتزام الطبيب تجاه مريضه التزام تحرسه قواعد آداب السلوك للمهن الطبية، ويأت الحديث عنها تفصيلا عند تناول صعوبة اثبات الخطأ الطبي لاحقا. والتزامات الطبيب تجاه المريض هي:
·        التزام الطبيب بالتبصير
·        التزامه بالحصول على رضى المريض
·        التزامه بالسلامة
·        التزامة ببذل العناية اللازمة للمريض في جميع مراحل العلاج
·        التزامه بالمحافظة على أسرار المريض
 
مراحل العمل الطبي[11] Stages of medical care :
لقد كان للتطور العلمي والاجتماعي والاقتصادي، أثر كبير على العمل الطبي فقد اتسع نطاق العمل الطبي فشمل البحث الطبي والتشخيص العلاج كما ظهر إلى جانب ذلك عنصر جديد فهو الوقاية التي تعددت العلاقة المباشرة بين المريض وطبيبه والحيلولة دون الإصابة بالمرض. ومراحل العمل الطبي هي مرحلة الفحص الطبي، والتشخيص والعلاج وتحرير التذكرة الطبية (الروشتة) والرقابة العلاجية وأخيراً الوقاية، والتي يمكن أن يقع الطبي في أي منها.
 
1. الفحص الطبي Medical examination : هو بداية العمل الطبي الذي يقوم به الطبيب بفحص الحالة الصحية للمريض بفحصه ظاهرياً لملاحظة العلامات والدلائل الاكلنيكية كمظهر المريض وجسمه وقد يستعين الطبيب في الفحص ببعض الأجهزة البسيطة مثل السماعة وجهاز قياس الضغط وقد يلجأ الطبيب لاستخدام يده أو أذنه أو عينه في إجراء الفحص والغاية من هذا الفحص هو التحقق من وجود دلائل أو ظواهر معينة تساعده في وضع التشخيص للمرض.
أما المرحلة الثانية في الفحص فهي المرحلة التكميلية وهي التي يقوم فيها الطبيب بإجراء فحوص أكثر دقة لبيان حالة المريض بالتحديد كالتحاليل الطبية والأشعة ورسم القلب أو استخدام المناظير أو الموجات فوق الصوتية والتي تساعده في الوصول للتشخيص السليم.
 
2. مرحلة التشخيص Diagnosis : هو البحث والتحقق من نوع المرض الذي يعاني منه المريض ويقوم بتشخيصه الطبيب سواء ممارساً عاماً أو متخصص ويتطلب لإجراء التشخيص أن يتوفر لدى الطبيب شرطان هما المعرفة العلمية للطبيب والبحث لتحديد المرض.
وقد ورد في شرط الأبحاث والأعمال التي يقوم بها الطبيب في هذه المرحلة بالإضافة للملاحظة التشخيصية واستخدام الأجهزة العلمية في التشخيص إجراء التشاور الطبي بشأن التحديد الدقيق. وقد أكد القضاء الفرنسي في أحكامه على وجوب ضرورة إجراء الطبيب للتشاور مع زملاءه والأخصائيين في الحالات المستعصية وخاصة إذا كان يقوم بالعلاج ممارساً عاماً. ولقد اثرة الاكتشافات العلمية الحديثة في العلاقة بين الطبيب والمريض وقد يكون من الصعب التنبؤ بما تصل إليه هذه العلاقة مع التطور الهائل والسريع للوسائل التشخيصية لذلك اقترح الدكتور العالم/ أسامة عبد
الله قايد وضع ضوابط لعلاج هذه المشكلة ومساعدة الطبيب للوصول للتشخيص السليم وتتمثل هذه الضوابط في:
1/ وضع قائمة بأنواع الأمراض المختلفة والمحتملة.
2/ توضيح الفوارق الدقيقة بين الأمراض المتشابهة.
3/ وضع قائمة بالتشخيصات الممكنة لكل مرض.
4/ حرية الاختيار بين التشخيصات المختلفة لتحديد نوع المرض وفقاً للأصول العلمية.
 
3. مرحلة العلاجManagement : فيها يصف الطبيب ويحدد طريقة العلاج الملائمة لنوعية المريض. ويتعين على الطبيب بذل العناية الواجبة في اختيار الدواء والعلاج الملائمين لحالة المريض بغية التوصل لشفائه أو التخفيف من آلامه. ويلتزم الطبيب بمراعاة الحد اللازم من الحيطة في وصفه العلاج، إذ عليه مراعاة بنية المريض وسنه وقوة مقاومته ودرجة احتماله للمواد الكيماوية التي يحتويها الدواء.
4. التذكرة الطبية (الروشتة)Perscription : هي الورقة التي يحررها الطبيب ويثبت فيها ما انتهى إليه بعد الفحص والتشخيص، وبيان العلاج الذي وصفه للمريض وطريقة استعماله ومدته. وهي المستند الذي يستطيع بموجبه ان يثبت المريض العلاقة بينه وبين الطبيب.
 
5. مرحلة الرقابة العلاجيةFollow-up : يمتد التزام الطبيب بالعناية عقب العلاج لاهمية تحقيق الغاية المرجوة، خاصة بعد اجراء العمليات الجراحية. لم يرد نص في قواعد وآداب السلوك للمهن الطبية أو في دليل العناية الطبية الجيدة عن الرقابة العلاجية، إلا ان القضاء الفرنسي والمصري استقرا على التزام الجراح بمراعاة المريض ومتابعة حالته وتطوراتها واعطاء الاوامر والتوجيهات اللازمة بشأنه بعد تمام العملية الجراحية. كما قضى بمسئولية المستشفيات العقلية عن إخلالها بإلتزامها في رقابة مرضاها.
 
6. مرحلة الوقايةPreventive measures : اصبحت عنصرا مهما من عناصر العمل الطبي في العصر الحديث. وقد خصص قانون الصحة العامة لعام 1975م عدد من الفصول في أمر الوقاية من الامراض مثل: التطعيم، اجراءات الحظر الصحي، والتخلص من الجثث. ولكن يؤخذ على القانون أنه غير مواكب للتطورات السريعة والكبيرة التي طرأت في العلوم الطبية. ومثال على ذلك التشريع فيما يخص التطعيم خاص بالتطعيم ضد مرض الجدري والذي تم القضاء عليه في كل الكرة الأرضية ويحرم التعامل مع مصله بواسطة منظمة الصحة العالمية، وفي ذات الوقت استجدت بروتوكولات جديدة للتطعيم مهمة وللسودان فيها التزام
دولي مثل تطعيم الثلاثي وضد السل والتهاب الكبد الوبائي والالتهاب السحائي وغيرها، إلا أن قانون الصحة العامة لعام 1975 لم يتحدث عنها.
 
المهن الطبية[12] Para medical cadre
" المهن الطبية والصحية " كما وردت في تعريف قانون مجلس المهن الطبية لعام 2010م: يقصد بها جميع المهن ذات الصلة بالمسائل الطبية والصحية التى يقرها المجلس ويصدر بها لائحة ولا تشمل الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان. وهي الآتية كما وردت في قانون الصحة العامة لعام 1975:
(أ‌)    الفنيون :
1-        ضابط الصحة.
2-        فني الأشعة ويشمل فني الأشعة للأعصاب وفني أشعة القلب والأوعية الدموية.
3-        الضابط العلمي (للمعمل).
4-        الضابط العلمي للعلاج بالأشعة.
5-        الباحث الاجتماعي.
6-        فني المعمل.
7-        فني البصريات.
8-        فني الحول.
9-        فني ميكانيكي الأسنان .
10-   السستر.
11-   (السستر) القابلة.
12-   فني علاج الأقدام.
13-   فني العلاج بالذرة.
14-   فني التغذية.
15-   فني الدلك.
16-   فني القلب (رسم القلب).
17-   فني صيدلي.
18-   فني قياس السمع.
 (ب) المساعدون الفنيون:
1-        القابلة الممرضة.
2-        الزائرة الصحية.
3-        المساعد الطبي العمومي.
4-        مدرس التمريض.
5-        مساعد العيون.
6-        مساعد الأسنان.
7-        مساعد الأمراض العصبية.
8-        مساعد البنج.
9-        محضر العمليات.
10-   المساعد الصيدلي.
11-   مساعد الدلك.
12-   مساعد المعمل.
13-   ملاحظ الصحة.
14-   الباش الممرض.
15-   كاتب الإحصاء الطبي.
 (ج) المهن المساعدة :
1-  ممرض.
2-  مساعد ملاحظ صحة.
3-  قابلة قروية.
4-  مساعدة زائرة صحية.
 
 
المسئولية المدنية للطبيب
Civil responsibility of doctors
 
v    مفهوم المسئولية في القانون
v    المسئولية المدنية
·                    أهمية التفريق بين المسئولية العقدية والمسئولية التقصيرية
v    المسئولية المدنية للطبيب
·                    تحديد نوع المسئولية
v    المسئولية العقدية للطبيب
·        شروط المسئولية العقدية للطبيب
ü     أن يكون هناك عقد صحيح بين الطبيب والمريض
ü     اخلال الطبيب المعالج بالعقد الطبي
ü     حصول ضرر للمريض
ü     علاقة السببية
v    المسئولية التقصيرية للطبيب
·        حجج مسئولية الطبيب التقصيرية
·        حالات مسئولية الطبيب التقصيرية
v    الخيرة بين المسئولية العقدية والمسئولية التقصيرية
v    القضاء العربي والمسئولية الطبية
·        مصر
·        سوريا
·        لبنان
·        الأردن
·        السودان
ü                 نصوص من القوانين السودانية
 
 
 
 
مفهوم المسئولية في القانون Legal responsibility
تعرف المسؤولية بانها حالة الشخص الذي ارتكب امر يستوجب المؤاخذة وتنقسم المسؤولية بشكل عام إلى قسمين رئيسيين هما المسؤولية الادبية والمسؤولية القانونية[13].
 1.    المسؤولية الادبيةMoral obligation : وهي المسؤولية التي لا تدخل في دائرة القانون ولا يترتب عليها جزاء قانوني، بل ان امرها موكول إلى الضمير والوجدان والوازع الداخلي، وبالتالي هي حالة الشخص الذي يخالف قاعدة من قواعد الاخلاق، والمتعارف عليها بانها مكملة للقواعد القانونية. يتضح ان المسؤولية الادبية تقوم على اساس ذاتي محض فهي مسؤولية امام الله وامام الضمير وكما ان هذه المسؤولية تتحقق حتى لو لم يوجد ضرر.
 2.    المسؤولية القانونيةLegal obligation : وهي المسؤولية التي تدخل في دائرة القانون ويترتب عليها جزاء قانوني. وبالتالي هي حالة الشخص الذي يخالف قاعدة من قواعد القانون. ولا تتحقق هذه المسؤولية الا اذا وجد ضرر ولحق هذا الضرر شخص اخر غير المسؤول.
فالمسؤولية الادبية اوسع نطاقا من المسؤولية القانونية، لانها تتصل بعلاقة الانسان بربة وبعلاقته بنفسة وبعلاقتة مع الناس، بخلاف المسؤولة القانونية التي لا تتصل الا بعلاقة الانسان بغيرة من الناس.
 
وتنقسم المسؤولية القانونية بدورها إلى قسمين جنائية ومدنية:
1.     المسؤولية الجنائية: وهي التي تتحقق عندما يرتكب الشخص فعلا يشكل جرما يعاقب عليه القانون، فتقوم هذه المسؤولية على اعتبار ان هناك ضرر اصاب المجتمع من جراء ارتكاب هذا الشخص فعلا يخالف القواعد القانونية العامة التي تنظم شؤون الحياة في المجتمع وتترتب على مخالفته لهذه القواعد جزاء جنائي محدد بنصوص القانون.
2.     المسؤولية المدنية: وهي التي تتحقق عند اخلال المدين بالتزام يجب عليه، وترتب على هذا الاخلال ضررا اصاب الغير. ويعرفها البعض بانها التزام شخص بتعويض الضرر الذي اصاب شخص اخر، وبالتالي يلزم بتعويض الضرر الذي لحق الغير.
يتبين لنا مما سبق ان قيام احدى المسؤوليتين لا يتعارض مع قيام المسؤولية الاخرى، فقد يترتب على العمل الواحد مسؤولية جنائية ومسؤولية مدنية في آن واحد، كالقتل، والسرقة، والقذف، فكل عمل من هذه الاعمال يحدث ضرر في المجتمع والفرد في وقت واحد، فيكون من ارتكب هذا الفعل مسؤولا مسؤولية جنائية جزاءها العقوبة، ومسؤولا مسؤولية مدنية جزاءها التعويض. وقد تتحقق المسؤولية الجنائية دون المدنية اذا لم يلحق الفعل ضررا بالغير، كما في بعض جرائم الشروع وحمل السلاح ومخالفات المرور، وقد تتحقق المسؤولية المدنية دون المسؤولية الجنائية اذا الحق الفعل
ضررا بالغير دون أن يدخل ضمن الاعمال المعاقب عليها في القوانين الجنائية، كالاضرار بمال الغير عن غير عمد وسوء العلاج الطبي.
 
المسئولية المدنية:
تنقسم المسؤولية المدنية بدورها إلى قسمين المسؤولية العقدية، والمسؤولية التقصيرية (الفعل الضار).
أولاً: المسؤولية العقدية:تقوم هذه المسؤولية على الاخلال بالتزام عقدي يختلف باختلاف ما اشتمل عليه العقد من التزامات، فالدائن plaintiff  والمدينdefendant  في المسؤولية العقدية يرتبطان بعقدcontract ، وفي حالة اخلال احدهما بشروط العقد تتحقق المسؤولية.
ثانياً: المسؤولية التقصيرية:تقوم هذه المسؤولية عند الاخلال بالتزام قانوني واحد لا يتغير وهو الالتزام بعدم الاضرار بالغير. فالدائن والمدين لا يرتبطان بعقد قبل ان تتحقق المسؤولية بل ان المدين اجنبيا عن الدائن. ومثال ذلك ان تكون العين في يدي مالكها ويتعرض له فيها اجنبي ويكون المدين بالتالي قد اخل بالتزام قانوني عام يفرض عليه عدم الاضرار بالغير ويدخل في الغير مالك العين.
 
اهمية للتفرقة ما بين المسؤولية العقدية والمسؤولية التقصيرية    Importance of differentiating between vicarious and contractual responsibility
 ترجع هذه التفرقة إلى طبيعة كل من المسؤوليتين وتكمن اهمية هذه التفرقة فيما يلي[14] :
1.     من حيث الاهلية: يشترط لقيام المسؤولية العقدية كمال الاهلية لشخص المتعاقد بينما لا يشترط ذلك في المسؤولية التقصيرية.
 2.    من حيث الاعذار: ان المطالبة بالتعويض وفق المسؤولية العقدية يتطلب توجيه اعذار للمدين يبين فية ضرورة قيام المدين بتعويض الضرر الناجم عن اخلالة بشروط تنفيذ العقد، باستثناء الحالات المنصوص عليها في القانون والاتفاق. اما المسؤولية التقصيرية فلا يشترط فيها مثل هذا الاعذار.
 3.    من حيث مدى التعويض عن الضرر (الضمان): ففي المسؤولية العقدية لا يسأل المدين الا عن الضرر المباشر والمتوقع وقت ابرام العقد، باستثناء حالتي الغش والخطأ الجسيم، اما في المسؤولية التقصيرية فيسأل المدين عن الضرر المباشر المتوقع وغير المتوقع.
 4.    من حيث الاختصاص: ينعقد الاختصاص في المسؤولية العقدية للمحكمة التي في دائرتها موطن المدعى عليه او المدعى واحيانا للمحكمة التي يقع في دائرتها مكان انعقاد العقد، هذا كله اذا لم يتم الاتفاق على غير ذلك، اما في المسؤولية التقصيرية فينعقد الاختصاص للمحكمة التي يقع في دائرتها مكان وقوع الفعل الضار.
 5.    من حيث التضامن: ان التضامن في المسؤولية العقدية لا يكون الا بنص القانون او الاتفاق عليه، بخلاف الامر في المسؤولية التقصيرية الذي يفترض فيها التضامن.
 6.    من حيث نطاق المسؤولية عن فعل الغير: يسأل المدين وفقاً للاحكام المسؤولية العقدية عن فعل كل شخص استعان به في تنفيذ الالتزام. اما في المسؤولية التقصيرية فلا يسأل الشخص الا عن افعالة الشخصية باستثناء ما نص عليه القانون.
7.     من حيث الاعفاء من المسؤولية: يجوز الاتفاق على الاعفاء من المسؤولية العقدية.  في حين ان الاتفاق على الاعفاء من المسؤولية التقصيرية يكون باطلاً. وفي حالة اذا توافر في الفعل مسؤولية عقدية وتقصيرية فان المسؤولية العقدية تجب المسؤولية التقصيرية.
 8.    من حيث الاثبات: يقع على الدائن في المسؤولية العقدية اثبات العقد، وعلى المدين اثبات انه قام بتنفيذ التزامه او اثبات السبب الاجنبي الذي حال بينه وبين تنفيذه للإلتزام المترتب عليه. أما في المسؤولية التقصيرية فيقع عبء الاثبات على الدائن (المضرور) فهو الذي يلزم باثبات خطأ المدين والضرر والعلاقة السببية.
9.     من حيث رقابة محكمة التمييز: يذهب جانب من الفقة إلى انه ليس لمحكمة التمييز بسط رقابتها على المسؤولية العقدية، الناجمة عن إخلال بالتزام عقدي وحجتهم بذلك ان الامر يتعلق بتفسير العقد الذي هو من مسائل الموضوع والتي يختص بها قاضي الموضوع، ولا رقابة لمحكمة التمييز على ذلك. بينما في المسؤولية التقصيرية والتي هي اخلال بالتزام قانوني مفروض على الكافة. فإن محكمة التمييز تراقب القاضي عندما يحكم وذلك وفقا لاحكام هذه المسؤولية لانها مسؤولية قانونية.
10.   من حيث مرور الزمان المسقط للدعوى: تنقضي دعوى الضمان في المسؤولية العقدية بالتقادم الطويل. في حين ان دعوى الضمان في المسؤولية التقصيرية ينقضي بمرور 3 سنوات من تاريخ العلم بحدوث الضرر او المسؤولية عنه، وفي جميع الاحوال بمرور (15) خمسة عشرة سنة من يوم وقوع الفعل الضار.
 
المسئولية المدنية للطبيبCivil responsibility of doctors :
تحديد نوع المسؤولية الطبية[15]
تثور المسؤولية الطبية عندما يتخلف أبناء المهنة عن بذل العناية التي تتطلبها مهنتهم والتي ينتظرها منهم المرضى. وقد كانت تلك المسؤولية محلاً للعديد من الاراء الفقهية والتطبيقات القضائية وبالتالي للكثير من التساؤلات حول تحديد طبيعتها هل هي مسؤولية عقدية ام مسؤولية تقصيرية.
 
المسئولية العقدية للطبيب  Contractual obligation of doctors:
هو الاتجاه الذي يرى أن أساس العلاقة بين المريض والطبيب هو الاتفاق، والذي يتضمن أن على الطبيب الالتزام، إن لم يكن بداهة بشفاء المريض، فعلى الأقل إعطاؤه علاجاً أميناً يقظاً، عدا الظروف الاستثنائية ومتفقاً مع الأصول العلمية. والإخلال ولو بغير قصد بهذا الالتزام، جزاؤه مسئولية ذات طبيعة عقدية .
فأساس العلاقة هنا هو الاتفاق والعقد بين المريض والطبيب ولو كان هذا الاتفاق صريحاً أو ضمنياً بينهما، حتى لوكانت الخدمة الطبية مجانية شأنها شأن الوكالة غير المأجورة ، والوديعة المجانية ، ويترتب على الإخلال بعقود الخدمات المجانية مسئولية عقدية، وإن كانت أقل شدة من تلك التي تترتب في دائرة المعاوضات .
ولكن معظم علماء القانون ينفون الصفة العقدية عن هذه الخدمات، بينما فضل البعض الرجوع إلى نوع علاج الطبيب في هذه المسألة. هل كانت العلاقة بين الطبيب والمريض هو إنشاء التزام على عاتق الطبيب أم لا؟
فقد يعقد الطبيب عقداً مع مستشفى أو إدارة أو شركة يلزم بمقتضاه بعلاج المرضى وهو يأخذ أجرته من المؤسسة وليس من المريض. ففي هذه الحالة هو مسئول عن المريض ولو لم يكن بينه وبين المريض عقد ولكنه له اتفاق مع مؤسسته التي يعبر عنها إلى ( نظرية الاشتراط لمصلحة الغير ) .
ومن شروط (العلاقة التعاقدية) بين المريض والطبيب أن يكون العقد صحيحاً. فالعقد الباطل لا يترتب عليه التزام والمسئولية عنه تكون مسئولية تقصيرية.
فيبطل العقد مثلاً:
·        إذا لم يأخذ رضا المريض بالعلاج،
·        كذلك إذا كان السبب غير مشروع أو مخالفاً للآداب،
·        أو كما لو كان الغرض من العقد إجراء تجربة طبية خطيرة لا تدعو إليها حالة المريض الصحية .
ويشترطون حتى نكون أمام مسئولية عقدية للطبيب أن يكون الخطأ المنسوب إلى الطبيب نتيجة لعدم تنفيذ الالتزام الناشئ عن العقد المبرم بينه وبين المريض . فإذا كان الخطأ المنسوب إلى الطبيب لا يمت بصلة إلى الربط العقدي ، فكانت مسئولية الطبيب مسئولية تقصيرية كعدم التنبه إلى أخطاء مطبعية خاصة بتحديد جرعة الدواء مما يتسبب عنه وفاة أو إضرار بالمريض المتعاقد معه.
 
شروط مسئولية الطبيب العقدية[16]:
·        أن يكون هناك عقد صحيح بين الطبيب والمريض- duty  contract .
·        اخلال الطبيب المعالج بالعقد الطبي breach .
·        حصول ضرر للمريضdamage .
·        اثبات العلاقة السببية بين عدم تنفيذ المدين لالتزامة والضرر الحاصلcausation .
 
الشرط الاول:وجود عقد بين المريض والطبيب
ان يكون هناك عقد صحيح بين الطبيب والمريض فيجب ان تتوافر في العقد حتى يكون صحيحا ومشروعا جميع اركانه وشروطة مثل:
·        الرضى الخال من العيوب،
·        كما يشترط ايضا ان يكون محل العقد مشروعا،
فاذا اتجه إلى انشاء التزام على عاتق الطبيب فهذا يعني ان العقد يكون صحيحا، وبالتالي وجود رابطة تعاقدية بين الطبيب والمريض وتكون المسؤولية بالتالي مسؤولية عقدية. وهذا الامر يثير ضرورة بحث العديد من الحالات لتحديد ما اذا كان تدخل الطبيب بموجب عقد ام لا:     
الحالة الاولى: اختيار الطبيب من قبل المريض. في هذه الحالة يتم اختيار الطبيب من قبل المريض ويوجد عقد ما بين المريض والطبيب بهدف علاج المريض وهذه الحالة تكون المسؤلية مسؤلية عقدية.      
الحالة الثانية :تدخل الطبيب دون دعوى من قبل المريض. وفي هذه الحالة فإن الطبيب يتدخل ليس بناء على دعوى من المريض ، وبالتالي لا يكون وجود العقد واضحا كما هو الوضع في الحالة الاولى. بل أن هذا الوضع يتطلب أن نميز بين عدة فروض للتأكد من وجود العقد من عدمه:         الفرض الأول : تدخل الطبيب من تلقاء نفسه أو بدعوى من غير ذي صفة ، ومثال ذلك كما لو شاهد الطبيب حادث على الطريق العام وتدخل من تلقاء نفسه لإسعاف المريض أو بناء على دعوى من الجمهور ، هنا لا يوجد عقد بين الطبيب والمريض ويعتبر العمل الذي قام به الطبيب من أجل إسعاف المريض من قبيل
الفضالة .
الفرض الثاني: حالة اختيار الطبيب المعين من قبل مستشفى خاص او مشروع خاص ويتحقق هذا الأمر عندما يبرم الطبيب عقد مع مستشفى أو مع إدارة شركة أو مصنع يلتزم بمقتضى هذا العقد أن يقوم بمعالجة مرضى المستشفى الخاص أو عمال الشركة أو المصنع أثناء قيامهم بالعمل. أن العقد المبرم ما بين الطبيب والمستشفى أو المشروع الخاص ينظم علاقاتهم التبادلية. وبموجب هذا العقد يلزم الطبيب بتقديم العلاج اللازم للعمال أو مرضى المستشفى على الرغم من أنه لم يلتزم معهم بإي اتفاق سابق. فيكون التكيف القانوني لهذه العلاقة وفقا لقواعد الاشتراط لمصلحة الغير. حيث يعتبر
الطبيب متعهدا بتقديم خدمة العلاج والمداواة وتعتبر إدارة المستشفى او المصنع، المشترط، ويعتبر العمال او المرضى هم المستفيدون من هذا الاشتراط، ومن المعلوم انه لا يشترط في الاشتراط لمصلحة الغير تعيين الاشخاص الذين لهم مصلحة ما دام انهم قابلين للتعييين عند التنفيذ. وبناءً على ذلك يكون للمستفيد دعوى مباشرة يستمدها من العقد ويستطيع استعمالها في مواجهة المتعهد (الطبيب) لمطالبتة بتنفيذ التزامة، وبالتالي يمكننا القول ان مسؤولية الطبيب في هذا الفرض هي مسؤولية عقدية.
        الفرض الثالث: حالة الطبيب الذي يعمل في مستشفى عام: كانت النظرية السائدة في فرنسا حتى اواخر القرن الماضي، وفي مصر حتى اوائل هذا القرن تذهب إلى ان العلاقة بين الموظف والادارة هي علاقة تعاقدية. واعتبر قبول الموظف للوظيفة وقبول الادارة للموظف عبارة عن عقد من عقود القانون المدني، ووصف ذلك بانة عقد اجار اشخاص. الا انه وجهت انتقادات عديدة إلى هذا التكييف القانوني اي لعلاقة للموظف بالادارة، خاصة وان القانون المدني تحكمة قاعدة العقد شريعة المتعاقدين، وبالتالي لا يجوز تعديل العقد الا باتفاق الطرفين، ونجد على العكس من ذلك ان
الادارة تقوم بتعديل شروط التوظيف، بمحض ارادتها، دون ان يكون الموظف حق الاحتجاج لانه حق مكتسب. لذلك عدل مجلس الدولة الفرنسي عن هذا التكييف واستقرت احكامة على اساس فكرة المركز اللائحي والتنظيمي للموظفين. اي ان العلاقة بين الموظف والادارة هي علاقة تنظيمية لائحية . ووفقا لهذا الرأي فإن الوظائف تنشأ بقانون يحدد بموجبها الحقوق والواجبات وقبول الموظف ليس الا خضوع للاحكام الوظيفية، وليست علاقة تعاقدية. ونستخلص مما سبق ان علاقة الطبيب بالادارة هي علاقة تنظيمية لائحية تحكمها القوانين والانظمة ولا يمكن القول بوجود الاشتراط لمصلحة
المريض بين الطبيب الذي يعمل في المستشفى وادارة المستشفى حيث لا يوجد عقد بينهما، لذلك فإن المساءلة الطبيب في المستشفى العام عن الضرر الذي يصيب المريض يكون وفقا لقواعد المسؤولية التقصيرية.
 
الشرط الثاني:اخلال الطبيب المعالج بالعقد الطبي[17]
أي ارتكاب الطبيب لخطأ طبي. يسأل الطبيب في حالة عدم قيامة بالالتزامات التي يفرضها عليه العقد الطبي المبرم مع المريض عن كل تقصير او اهمال يصدر عن الطبيب اثناء قيامة بمعالجة المريض.
وبالرجوع إلى قواعد المسؤولية العقدية نجد ان الخطأ العقدي هو عبارة عن انحراف ايجابي او سلبي في سلوك المدين يؤدي إلى مسألتة. ومعيار هذا الانحراف هو معيار الرجل العادي reasonable person إذا كان المطلوب من المدين هو المحافظة على الشيء او القيام بادارتة او توخي الحيطة في تنفيذ التزامة فانة يكون قد وفى بالالتزام اذا بذل في تنفيذه من العناية كل ما يبذلة الشخص العادي ولو لم يتحقق الغرض المقصود. هذا ما لم ينص القانون او الاتفاق على غير ذلك. وعلية فإن المعيار الذي يطبق على الطبيب المدعى عليه هو معيار موضوعي وهو معيار الطبيب الوسط average doctor. والأصل
في المسؤولية العقدية هو افتراض وقوع الخطأ من جانب المدين (الطبيب) إذا لم يقم بتنفيذ التزامة كلية أو في جزء منه او تأخر في تنفيذة، ولا يستطيع الطبيب نفي الخطأ عن نفسة الا اذا اثبت ان عدم التنفيذ يرجع إلى سبب اجنبي.
ان مضمون التزام الطبيب هو بذل الجهود الصادقة واليقظة التي تتفق مع الظروف القائمة والاصول العلمية الثابتة بعلم الطبيب، بهدف شفاء المريض، والاخلال بمثل هذا الالتزام بشكل خطأ طبي يثير مسؤولية الطبيب. والفعل الخاطئ قد يكون مقصودا أو متعمدا وقد يكون غير ذلك كأن ينتج عن اهمال او عدم احتراز.
ففي الالتزام بتحقيق نتيجة يكفي ان يثبت الدائن (المريض) عدم قيام المدين بتنفيذ التزامة، اي ان يثبت عدم تحقق النتيجة. فاذا اثبت الدائن (المريض) ذلك، فيفترض وقوع الخطأ من جانب المدين (الطبيب). ويتعين في هذه الحالة على المدين (الطبيب) اذا اراد ان يتخلص  من المسؤولية ان يقيم الدليل على وجود السبب الاجنبي الذي ادى لعدم قيامة بالتزامة.
وفي الالتزام ببذل عناية، فانة لا يكفي من الدائن (المريض) اثبات عدم الالتزام لكي يفترض الخطأ في جانب المدين (الطبيب)، بل يجب عليه ان يثبت ان المدين (الطبيب) لم يقم ولم يبذل في تنفيذ التزامة العناية المطلوبة. فإن اثبت ذلك فإن عبء الاثبات ينتقل للمدين (الطبيب) الذي يستطيع نفي المسؤولية عنه اذا اثبت وجود السبب الاجنبي.
 
الشرط الثالث: الضرر
حصول ضرر للمريض. فاذا لم يسبب فعل الطبيب الخاطئ ضررا للمريض فلا مجال حينئذ للتعويض[18].
والضرر نوعان:مادي، وادبي؛ كالضرر الذي يصيب الشخص في سمعتة.
ويقع عبء اثبات الضرر على المتضرر (الدائن - المريض)، حيث انه مكلف باثبات وقوع الضرر – وهو امر سهل في كثير من الاحيان – حتى ولو كان التزام المدين (الطبيب) هو التزام بتحقيق نتيجة، لانه قد لا ينفذ المدين (الطبيب) التزامة ومع ذلك لا يصاب الدائن (المريض) باي ضرر.
 
الشرط الرابع:علاقة السببية
اثبات العلاقة السببية بين عدم تنفيذ المدين (الطبيب) لالتزامة والضرر الحاصل. ان المسؤولية العقدية لا تقوم لمجرد عدم تنفيذ المدين (الطبيب) لالتزام. بل يجب ان تكون هناك علاقة سببية بين عدم التنفيذ والضرر الحاصل. وان علاقة السببية هذه يفترض وجودها اذا كان التزام المدين التزام بتحقيق نتيجة. بمعنى انه اذا اثبت الدائن (المريض) عدم تحقيق نتيجة فيفترض ذلك ان الخطأ في جانب المدين. ولا تنتفي العلاقة السببية الا اذا اثبت المدين ان الضرر قد نشأ عن سبب اجنبي لا يد له فيه كأفة سماوية، او حادث فجائي او قوة قاهرة او فعل الغير او فعل المتضرر، كان غير
ملزم بالضمان ما لم يقضي القانون او الاتفاق بغير ذلك.
 
المسئولية التقصيرية للطبيب Vicarious liability of doctors
مسؤولية الطبيب هي مسؤولية تقصيرية كلما انعدمت الرابطة التعاقدية. وقد ذهب القضاء الفرنسي مدة من الزمن إلى اعتبار ان المسؤولية الطبية مسؤولية تقصيرية، فقد صدر حكم في عام 1838م من احدى المحاكم الفرنسية وعرض على محكمة النقض الفرنسية موضوع مسؤولية الطبيب، فقررت انها تقصيرية استنادا للمادتين (1382، 1383) من القانون المدني الفرنسي، باعتبار ان هاتين المادتين واجبتي التطبيق عندما يصدر خطأ من شخص معين يسبب ضرر للغير دون تمييز بين طبيب او غيره. واستمر الاخذ بهذا الحكم حتى بداية القرن الماضي. وقد ساير الفقة الفرنسي المحاكم الفرنسية واعتبر ان
المسؤولية الطبية هي مسؤولية تقصيرية، تقوم على الاخلال بواجب عام وهو (عدم الاضرار بالغير).
 
حجج مسئولية الطبيب التقصيرية
وقد استند انصار المسؤولية التقصيرية في مجال المسؤولية الطبية إلى عدة حجج لتأييد رأيهم ويمكن اجمال هذه الحجج بما يلي[19] :
1.     ان المسؤولية الطبية هي مسؤولية لها طبيعة فنية بحتة. فالطبيب ملزم بمراعاة واجب الضمير والاصول العلمية الطبية الثابتة بعلم الطب، سواء ارتبط بعقد ام لم يرتبط، فكل ما يتعلق بالضمير والاصول العلمية الثابتة بعلم الطب مناطه قواعد المهنة وهذا يخرج عن دائرة العقد.
 2.    كل فعل يقوم به الانسان وينشأ عنه ضرر للغير، فانه يوجب المسؤولية التقصيرية، وقد ذهب انصار هذه الحجة (النظرية) بان كل فعل حتى ولو شكل جريمة جنائية فانه يوجب المسؤولية التقصيرية، وعمل الطبيب الذي يقوم به لا يخرج عن هذا النطاق ويلتزم بتعويض الضرر الذي نشأ عن فعله الطبي ولا يسأل عن اي جرم جنائي على حد قولهم لانه يتمتع بحصانة جنائية اذا ما التزم باصول المهنة.
 3.    الاستناد إلى فكرة النظام العام. ان العلاج الطبي يتعلق بحياة الانسان وسلامة جسمة وبدنة وسلامة الانسان من سلامة المجتمع. وبالتالي فان المساس بهذه المسائل هو مساس بالنظام العام الذي هو مجموعة من الركائز والقواعد الاساسية التي تهم المصلحة العليا للدولة، والتي على الجميع احترامها. وبناء عليه يجب ان يخضع المسؤول في حالة مخالفتة لهذة القواعد والركائز لقواعد المسؤولية التقصيرية.
الا ان الاخذ بالمسؤولية التقصيرية يجعل عبء الاثبات يقع على عاتق المريض المضرور، على اعتبار ان الدائن هو الملزم باثبات الضرر. ومن اجل التخفيف عنه في عبء الاثبات وتوفير الحد الادنى لحمايته، فقد لجأ الفقة إلى المادة (1384) من القانون المدني الفرنسي والتي تحكم المسؤولية عن حراسة الاشياء. وتطبيقا لذلك فقد قررت محكمة النقض الفرنسية ان قرينة المسؤولية التي تفرضها الفقرة الاولى من هذه المادة تجاة من الحق ضررا من الاشياء او لحق به ضررا من الاشياء التي تكون تحت الحراسة، لا يمكن نفيها الا باثبات السبب الاجنبي الذي لا يد له فيه .
وعلية لا يكتفي من الطبيب المدعى علية ان يثبت انه لم يرتكب خطأ، وانما يجب ان يثبت ان هناك سبب اجنبي لا يد له فية حتى يتمكن من نفي المسؤولية عنه.
4. من مصلحة الإنسان أن يترك باب الاجتهاد أمام الطبيب مفتوحاً حتى يتمكن من القيام بمهمته العالية من حيث خدمة المريض وتخفيف آلامه وهو أمر مطمئن لايسأل إلا إذا ثبت ثبوتاً ظاهراً بصفة قاطعة لا احتمالية أنه ارتكب عيباً لا يأتيه من إلمام بالفن عن رعونة وعدم تبصر.
 
حالات مسئولية الطبيب التقصيرية[20]:
أولاً:اذا كان تدخل الطبيب لا يستند إلى عقد صحيح ويقع ذلك في الحالات التي تؤكد الدلائل على انعدام الرابطة التعاقدية ما بين الطبيب والمريض. مثال ذلك ان يقوم الطبيب بانقاذ جريح على الطريق العام او انقاذ غريق، فيعتبر تدخل الطبيب هنا هو اقرب إلى قواعد الفضالة حتى ولو دعي من قبل الجمهور للقيام بحالات الانقاذ المذكورة.
ثانياً:في الحالة التي يسبب المريض ضرراً يلحق بالغير. مثال ذلك:
·        اهمال الطبيب في مراقبة مريضة المختل عقليا والذي يسبب ضررا للغير
·        او قيام المريض بمرض معدي -مع علم الطبيب بذلك- بنقل العدوى إلى شخص آخر، دون ان يقوم الطبيب بعمل الاجراءات اللازمة للحيلولة دون منع او انتشار المرض المعدي،
·        او اذا منح الطبيب شهادة طبية لشخص معين وكانت هذه الشهادة مخالفة للوقائع وقام هذا الشخص بتقديمها لرب العمل.
ثالثاً:حالة امتناع الطبيب عن علاج المريض او عن التدخل في معالجتة في ظروف كان يجب علية وفقا للقانون ان يتدخل في العلاج. ومثال ذلك عدم قيام الطبيب في قسم الطوارئ بتقديم الاسعافات الاولية للمريض.
رابعاً: الحالة التي تأخذ مخالفة الطبيب لالتزامه الطابع الجنائي ومن ثم يكون القضاء الجزائي هو المختص بالدعوى المدنية. وقد طبق القضاء الفرنسي هذا المبدأ بشأن الممرضة التي ادى اهمالها الجسيم لموت الطفل الصغير.
خامساً:الحالة التي يطالب فيها بالتعويض شخص آخر غير المريض، اي غير المتعاقد مع الطبيب. كما هو الحال بالنسبة لورثة المتوفي المتضرر، اذا قاموا برفع دعوى باسمهم الشخصي للمطالبة بالتعويض عن الضرر الذي اصابهم شخصيا نتيجة لموت قريبهم او مورثهم. هذه الحالات استقرا القضاء عليها بانها مسؤولية تقصيرية لا مسؤولية عقدية .
الخيرة بين المسؤولية العقدية والمسؤولية التقصيرية[21]:
من المعلوم انه قد يجتمع في الفعل الواحد شرط المسؤولية العقدية والتقصيرية، وهنا تثور مسألة الجمع بين المسؤوليتين. وهناك جانب من الفقهاء يرى جواز الخيرة بين المسؤوليتين، على اساس ان الدعوى يجوز دفعها متى توافر شروطها. فاذا توافرت شروط المسؤولية العقدية وشروط المسؤولية التقصيرية كان الدائن (المريض) بالخيار بينها. ان شاء على اساس المسؤولية التقصيرية، او العقدية. ولكن في حالة اذا اختار احد الدعويين فخسرها، فلا يجوز له بعد ذلك الالتجاء إلى الدعوى الاخرى. وذهب جانب اخر من الفقه إلى ان دعوى المسؤولية العقدية تجب دعوي المسؤولية
التقصيرية لان العلاقة بين الدائن والمدين مرجعها العقد وحدة، فالدائن لا يعرف المدين الا عن طريق العقد فكل علاقة بينهما تخضع للعقد المبرم دون غيره.
 
نظرة عامة على المسؤولية الطبية في القضاء العربي
الرأي السائد في تكييف المسؤولية الطبية كانت الاتجاهات الفقهية والقضائية السابقة تعتبران مسؤولية الطبيب هي مسؤولية تقصيرية ثم تحولت واصبحت تعتبرها مسؤولية عقدية، والرأي السائد في تكييف المسؤولية الطبية والمجمع عليه فقهيا وقضائيا، ان مسؤولية الطبيب عن اخطاءه المهنية انما هي مسؤولية عقدية واخذ بذلك القضاء الفرنسي. ونعرض هنا لنظرة القضاء في بعض الدول العربية للمسئولية الطبية[22].
 
أولاً:مصر
ذهب القضاء المصري في بداية الامر إلى اعتبار ان مسؤولية الطبيب هي مسؤولية تقصيرية لا عقدية. ويجب على المريض اثبات اركان المسؤولية الطبية وهي: الخطأ، والضرر، والعلاقة السببية.
وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض المصرية بانة لا يمكن مسأءلة طبيب في المستشفى العام الا على اساس المسؤولية التقصيرية. لانه لا يمكن القول في هذه الحالة بإن المريض قد اختار الطبيب لعلاجة حتى ينعقد العقد بينهما، كما لا يمكن القول بوجود عقد اشتراط لمصلحة المريض بين إدارة المستشفى العام وبين اطبائها لان علاقة الطبيب الموظف بالجهة الادارية التي يتبعها هي علاقة تنظيمية وليست تعاقدية. وبذلك لا يكون هناك محل لبحث مسؤولية طبيب المستشفى العام في دائرة المسؤولية التعاقدية. ومسلك القضاء المصري في هذا الشأن ينطلق من اعتبارات عملية وانسانية،
اذ انه من الثابت ان احكام المسؤولية التقصيرية هي لصالح المريض المضرور من عدة وجوه .
ففي المسؤولية التقصيرية يكون التعويض عن الضرر المباشر الذي ينتج عن الفعل الضار سواء كان متوقع وغير متوقع. اما في المسؤولية العقدية فان التعويض لا يكون الا على الضرر المتوقع وقت ابرام العقد. وبخصوص التضامن في المسؤولية العقدية فإنه لا يفترض بين المدينين، بل لا بد من الاتفاق علية صراحة، بخلاف الحال في المسؤولية التقصيرية فالتضامن مفترض بين المدينين. ومن ناحية الاتفاق على اعفاء المدين من المسؤولية، ففي المسؤولية التقصيرية لا يجوز الاتفاق على اعفاء المدين من المسؤولية، لان قواعد المسؤولية التقصيرية متعلقة بالنظام العام، اما في
المسؤولية العقدية فيجوز الاتفاق على اعفاء المدين من المسؤولية من الخطأ اليسير او حصرها في حدود مبلغ معين. هذا وقد عدل القضاء المصري عن الحكم السابق والذي اعتبر فيه ان مسؤولية الطبيب هي مسؤولية تقصيرية، وجاء بحكم حديث له اعتبر فيه ان مسؤولية الطبيب الذي اختاره المريض او نائبة هي مسؤولية عقدية.
فقضت محكمة النقض المصرية في 26- تموز – 1969، بان مسؤولية الطبيب الذي يختاره المريض او نائبة لعلاجة هي مسؤولية عقدية، والطبيب وان كان لا يلتزم بمقتضى العقد الذي ينعقد بينة وبين مريضة بشفائة او بنجاح العملية التي يجرها له، لان التزام الطبيب ليس التزام بتحقيق نتيجة وانما هو التزم ببذل عناية، والعناية المطلوبة من الطبيب تقتضي ان يبذل لمريضة جهودا صادقة يقظة تتفق مع الاصول الطبية المستقرة في علم الطب فيسأل الطبيب عن كل تقصير في مسلكة الطبي لا يقع من طبيب يقظ في مستواه المهني وجد في نفس الظروف التي احاطت بالطبيب المسؤول .
نجد من خلال هذا الحكم ان محكمة النقض المصرية قد عدلت عن موقفها السابق واعتبرت ان مسؤولية الطبيب هي مسؤولية عقدية لا تقصيرية وذلك على غرار محكمة النقض الفرنسية، وعلية فان ما هو مستقر علية الوضع في الفقة والقضاء المصري ان مسؤولية الطبيب هي مسؤولية عقدية كلما كان الطبيب قد تولى علاج المريض بناء على اختياره له وطلبة بنفسة او عن طريق نائبه. وتكون مسؤولية الطبيب تقصيرية في الحالات التي يتطوع فيها الطبيب من تلقاء نفسه، او امتناعة عن العلاج، او لا يكون المريض حرا في اختياره ولا يثبت وجود عقد بينة وبين الطبيب.
 
ثانيا:سوريا
يعتبر القضاء السوري ان مسؤولية الطبيب هي مسؤولية تقصيرية على الرغم من عدول القضاء الفرنسي عن هذا الاتجاة. وقد طبقت المحاكم السورية احكام المسؤولية التقصيرية بالنسبة لتقادم ومرور الزمان على دعوى الطبيب، وقررت انها تتقادم بثلاث سنوات طبقا لنص المادة (173/1) من القانون المدني السوري؛ والتي تنص: "تسقط بالتقادم دعوى التعويض الناشئة عن الضرر غير مشروع بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسؤول عنه، وتسقط هذه الدعوى في كل حال بانقضاء خمس عشرة سنة من يوم وقوع العمل غير المشروع". ورفضت ان تطبق تقادم
الدعوى الناشئة عن العقد .
 
ثالثاً:لبنان
لم تضع محكمة التمييز اللبنانية مبدأً واضح لطبيعة المسئولية الطبية، كما ان سائر المحاكم اللبنانية لم تتعرض في احكامها للتفرقة بين المسئوولية التقصيرية والمسئوولية العقدية. الا ان محكمة بيروت ذهبت في احد اقضيتها الصادرة عن الغرفة المدنية بأن مسئوولية الطبيب هي مسئوولية عقدية. ويرى الفقه اللبناني ان الطبيب يرتبط بعقد يقتضي منه ان يعالج المريض الذي تعاقد مه وان يبذل في معالجته العناية الصادقة في حدود الاصول الطبية المستقرة في علم الطب.
 
رابعا:الأردن
ان الاحكام القضائية بشأن مسؤولية الطبيب المدنية قليلة ولم تتناول هذه المسؤولية بشكل مباشر، فقد قضت محكمة التمييز في احد احكامها بالزام المستشفى وصاحبة بدفع اربع الاف دينار كتعويض عن الضرر الذي لحق بالطفلة والمتمثل بالعاهة الدائمة التي اصيبت بها نتيجة الخطأ اثناء معالجتها وكان ذلك راجعا للخطأ بالتشخيص. وفي الوقت ذاته، اقرت محكمة التمييز مسؤولية صاحب المستشفى عن اخطاء العاملين لدية، واشارت انه تطبيقا لنص المادة (288/ب) من القانون المدني الاردني فان مالك المستشفى مسؤول عن اخطاء العاملين لدية لانهم يعملون تحت رقابتهم وتوجيههم.
والملاحظ ان هذا الحكم لم يتناول التكييف القانوني لمسؤولية فيما اذا كانت مسؤولية تقصيرية ام عقدية.
اما بالنسبة لمسؤولية الاطباء المهنية ضمن نقابة الاطباء الاردنيون رقم 13 لعام 1972 ، فقد نص في الفصل السادس منه على السلطة التأديبية. حيث تنص المادة (45) على ما يلي : "كل طبيب يخل بواجباته المهنية خلافا لاحكام هذا القانون وأي نظام صادر بمقتضاه او يرتكب خطا مهنيا او يتجاوز حقوقه او يقصر بالتزاماته وفق الدستور الطبي او يرفض التقيد بقرارات المجلس او يقدم على عمل يمس شرف المهنة او يتصرف في حياته الخاصة تصرفا يحط من قدرها يعرض نفسه لاجراءات تاديبية امام مجلس التأديب". وقد حددت المواد من (46-54) من نقابة الاطباء كيفية تشكيل السلطة التأديبية
والاجراءات المتبعة امامها وتحدد هذه النصوص ايضا العقوبات التي يحكم بها مجلس التأديب وهي واحدة واكثر والواردة في المادة (55) وهي ما يلي:
العقوبات التي يحكم بها مجلس التأديب هي واحدة او أكثر مما يلي:
أ- التنبية.
ب- التوبيخ.
ج- الغرامة النقدية من (10) إلى (250) دينار تدفع لصندوق النقابة.
د- الحرمان من عضوية المجلس والهيئات المختلفة للنقابة للمدة التي يقررها.
هـ- المنع من الممارسة مؤقتا لمدة لا تزيد عن سنة.
ز- المنع النهائي من ممارسة المهنة وشطب اسم الطبيب من السجل بعد ادانته من المحاكم المختصة.
هذا وقد تضمن الدستور الطبي واجبات الطبيب واداب المهنة، ووفقا لنصوص الدستور الطبي تقوم المسؤولية الطبية بين المريض والطبيب على بذل العناية وعدم الاهمال وليس الشفاء حيث تنص المادة (12) من الدستور الطبي "على الطبيب عند قبولة رعاية اي شخص سواء في عيادته الخاصة او في اي منشأة صحية ان يبذل كل جهدة وطاقته لتقديم العناية والعطف والاخلاص لكل المرضى على حد سواء". ويشير الدستور الطبي ايضا إلى الاساليب التي يجب على الطبيب مراعاتها في مجال الرعاية الطبية حيث تنص المادة (13) منه على الطبيب في مجال الرعاية الطبية الخاصة مراعاة التقاليد التالية:
أ- حرية المريض في اختيار الطبيب.
ب- حرية الطبيب فيما يصفة مع مراعاة ظروف المريض المادية.
ج- فيما عدا حالات الطوارئ والاسعاف، للطبيب الحق في رفض المعالجة لاسباب مهنية او شخصية.
د- يمكن للطبيب ان يمتنع عن معالجة مريضة بشروط:
1.     ان لا يضر ذلك بمصلحة المريض.
2.     ان يقدم المعلومات اللازمة لمواصلة العلاج.
والقضاء الاردني لغاية الان لم يتعرض لتكييف مسؤولية الطبيب وفيما اذا كانت مسؤولية تعاقدية او تقصرية، والاحكام الموجودة بهذا الصدد قليلة ولم تبحث هذا الامر بشكل مباشر ومفصل.
 
خامسا:السودان
لا توجد سوابق قضائية تتناول مسؤولية الطبيب بشكل مباشر في السودان، بحيث يمكن ان تشكل في مجموعها مبادئ تصلح للنقد والتحليل واستخلاص طبيعة هذه المسؤولية. فتحريك دعوى المسؤولية تجاه الاطباء في السودان بسبب الأخطاء التي يرتكبونها اثناء تدخلهم الطبي والجراحي، لم تكن تطرح أمام القضاء إلى الدرجة التي تدفع القضاء السوداني لوضع المبادئ التي تضبط احكامها من خلال الواقع .
هذا وقد قررت المحكمة العليا السودانية عند استئنافها أحد الاحكام المبادئ التالية:
1.     الالتزام الذي ينشأ من إهمال الصيدلي في واجبه ليس التزاما تعاقديا بل هو التزام ينبع من المسؤولية التقصيرية الناتجة عن خرق الصيدلي لواجبه العام نحو الجمهور اذا كان الضرر الناتج عن ذلك جسيما.
 2.    إذا كان الضرر النأشئ عن خرق ذلك الالتزام طفيفا، يمكن ان يدرج الالتزام تحت المسؤولية التعاقدية.
3.     يلزم تقدير التعويض على وجود الوقائع المثبته او المنفية التي يبنى عليها حساب مقدار التعويض.
وقد اورد قانون المعاملات السودانية النافذ بعض الحالات كنماذج وأمثلة للاخلال بواجب الطبيب والصيدلي، الذي يستوجب مسؤولية التقصيرية والتي منها:
1.     إعطاء أدوية غير صحيحة تضر بصحة الشخص المعالج دون اتخاذ الحيطه والحذر اللازمين.
 2.    التفريط في الواجبات الوظيفية او المهنية دون اعتبار خطورة ذلك على صحة المريض.
 3.    اجراء عملية إجهاض غير قانونية او طهارة غير قانونية يتضح لنا من خلال ما قد سبق ان مسؤولية الطبيب هي مسؤولية تقصيرية ناتجه عن أهماله وعدم اتباعه لقواعد الحيطة والحذر ولا تكون هذه المسؤولية عقديه الا في الحالات التي يكون فيها عقد واضح وصريح بين الطبيب والمريض وكان لا ينطوي على الحالات التي اعتبرها قانون المعاملات السودانية من الامور التي تدخل في نطاق مسؤولية الطبيب التقصرية.
 
النصوص من القوانين السودانية التي تؤكد على مسئولية الطبيب التقصيرية[23]:
1. المادة (160) (1) من قانون المعاملات المدنية : (كل شخص يكون مستخدماً لدى آخر أو يتولى عملاً لآخر يسبب أضراراً بالآخر أو بالغير استغلالاً لوظيفته أو استهتاراً بواجباتها أو إهمالاً غير مبرر في أدائها يلزم شخصياً لتعويض الضرر الذي سببه للغير ).
2. الفقرة الثانية وهي من واجبات الطبيب تجاه المريض في قواعد آداب السلوك للمهن الطبية التى تنص على أنه : (على الطبيب أن يضع نصب عينيه دائماً مسئوليته في الحفاظ على حياة المريض وعليه ألا يتخلى عن هذه المسئولية إلا إذا أعفاه المريض أو المسئول عن المريض إذا كان عاجزاً أو قاصراً ويستحسن أن يكون ذلك الإعفاء كتابة) .
3. البند (2) من المادة (162) من قانون المعاملات المدنية ينص على أن : (إعطاء أدوية غير صحيحة تضر بصحة الشخص المعالج دون اتخاذ الحيطة والحذر اللازمين وكذلك الإضرار بالمريض عن طريق التفريط في الواجبات الوظيفية أو المهنية دون اعتبار لخطورة ذلك على صحة المريض أو إجراء عمليات جراحية بإهمال جسيم لا يتصور وقوعه من الشخص العادي في المهنة وفي ظروف الحال) .
4. ويرى الدكتور مصطفى ذو الفقار أن الضرر الناشئ عن التطبيب تندرج عقوبته تحت عنوان الخطأ وهو المادة (132) من القانون الجنائي لسنة 1991م ، سواء اعتبرنا المسئولية الناشئة عن التطبيب مسئولية تعاقدية أو تقصيرية وذلك فيما إذا أديا إلى القتل.
 
 
 
الخطأ الطبي والمسئولية الجنائية للطبيب
Criminal medical malpractice and
Criminal responsibility
 
v    المسئولية الجنائية للطبيب
·        التطبيب المؤدي إلى الجناية بالتقصير في الفقه الإسلامي
·        المسئولية الجنائية للطبيب
v    تاريخ الخطأ الطبي
v    تحديد مفهوم الخطأ الطبي الموجب للمسؤلية الجنائية
·        خطأ طبي  أم خطأ الطبيب
v    معيار تقدير الخطأ الطبي
·        المعيار الموضوعي
·        المعيار الشخصي
·        المعيار الراجح 
v    أنواع الخطأ في الممارسة الطبية
·        الخطأ المادي أو العادي
·        الخطأ الفني أو المهني
v    الصعوبات التي تكتنف إثبات الخطأ الطبي
·        التزام الطبيب بالتبصير
·        التزامه بالحصول على رضى المريض
·        التزامه بالمحافظة على أسرار المريض
 
 
المسئولية الجنائية للطبيبCriminal responsibility of doctors :
التطبيب المؤدي إلى الجناية بالتقصير في الفقه الإسلامي [24]:
اتفق الفقهاء على أن الطبيب إذا أخطأ في فعله حيث أدى إلى موت المريض فيضمن به وهو الدية.
لكن أهل السنة الأربعة ذهبوا إلى أن الدية في هذه الجنايات على العاقلة ، لأنها تعدّ خطأً محضا، خلافاً للشيعة الإمامية حيث قالوا : إن الدية على الجاني ، لأنه خطأ شبه عمد.
وهذه المسألة من جهة مسئول تأدية الدية تعدّ من منفردات الشيعة الإمامية .
ومسألة أخرى : أنه إذا لم يحدث خطأ للمرتكب في هذه الجنايات ، لكن اختلّ واحد من شروط العمل كعدم الإذن أو عدم التخصص ( التقصير الجزائي ) ، فهل يعدّ المرتكب في هذه المسألة مسئولاً؟
فاتفق الفقهاء على أن المرتكب إذا لم يُخطئ في عمله ، لكن اختلّ واحد من شروط عمله فيكون مسئولاً عن الجناية.
واستدلوا بما روى عمرو بن شعيب عن أبيه أن رسول الله r قال : (من تطبب ولم يعلم منه طب قبل ذلك فهو ضامن ).
 
المسؤولية الجنائية للطبيب                                   
تشكل المسؤولية الجنائية الركن الاساس للنظام الجنائي العقابي. فالملاحقة  الجزائية  ترمى لإقامة المسؤولية على عاتق من ارتكب الجرم أو ساعد أو حرّض على ارتكابه وذلك بغية إنزال العقاب به. ولتحقيق هذه الغاية يجب أن يكون الشخص الملاحق قد ارتكب خطأً جنائياً ولأن يكون أهلا لتحمل نتائج أخطائه.
يمارس الطبيب كما هو معلوم أفعال تعتبر جرائم إذا مارسها أو أتاه شخص غيره فهو يتعرض لجسم المريض ويسبب له آلاماً  ويصيبه بجروح نتيجة لعمليات جراحية التي يجريها له , والتى قد تصل إلى حد استئصال بعض أعضاء من جسده ، اضافة الى أنه على اتصال بالمواد المخدرة التى قد يصفها للمريض لضرورات العلاج مما يسبب أضرارا جسمانية للمريض .
ولا شك أن إباحة جملة هذه الافعال تشكل خروجا استثنائية على أحكام وقواعد السياسة الجنائية في جانبها العقابي ( القانون الجنائية ) المحدد المعاقب على إتيان مثل هذه الأفعال من قبل الاشخاص العاديين. وذلك لوجود مصلحة أقوى من المصلحة التى دفعت على تحريم مثل هذه الأفعال والتى تتمثل في منح بعض الافراد ترخيصا بذلك النشاط الذى اتفق المجتمع على مشروعيته ، لا بل ضرورته لصيانة مصلحة الافراد والمجتمع، على الرغم من اتسام مظهره المادي بالمقومات أو العناصر المكونة للجريمة وتأسيسا على ما سبق فإن الاعمال التى يمارسها الطبيب بحكم وظيفته المهنية
مباحة ومشروعة. أي لاوجه لمساءلته عنها لكونها من صميم الممارسات الطبية وتحتميها طبيعة مهنته الانسانية الامر التى ترتب معه استقرار الرأي على تمتعه بحصانة جنائية منوطة بالتزامه لأصول المهنة. فاذا ما أخل بهذه الالتزام وجبت مسؤوليته الجنائية ، وقد رأت معظم التشريعات الجنائية على إباحة ممارسة الاطباء والجراحيين ، واستثناءها من أحكام المسؤولية الجنائية استنادا على نظرية الاباحة في القانون الجنائي.
وقد ذهب الاستاذ الدكتور بابكر الشيخ في كتابه أساس المسؤولية الجنائية للطبيب ، فقد أورد تعريف الخطأ الطبي الموجب للمسألة الجنائية بأنه ( ذلك السلوك الارادي الذى ينطوى عن إهمال وعدم حيطه يؤدى الى نتيجة ضارة كان بوسع الجاني أن يتوقعها ، أو كان يجب عليه أن يتوقع هذه النتيجة ومن ثم تجنبها . وقد ذهب الاستاذ أيضاً في تعريف الخطأ المهني بـأنه ( إخلال بالقواعد العامة التى تحكم سلوك جميع الافراد في مجال معين ، والتى تتطلب توافر الحيطه والحذر في كل سلوك يمارسه الشخص الذى ينتمى الى تلك المهنة[25].
 
تاريخ الخطأ الطبيHistory of medical malpractice :
لما كانت الدراسة التاريخية من الأهمية بمكان لدراسة أي موضوع نتناول التطور التاريخي الذي واكب مسؤولية الطبيب الجنائية. فقد ظهرت في الماضي (بداية القرن التاسع عشر) نظرية تنادى بعدم مسؤولية الأطباء عن أعمالهم الطبية , وبررت هذه النظرية ذلك الوقت بأن العمل الطبي يقوم علي ضمير الطبيب وعلي كفاءته العلمية و التزامه الاخلاقي بقواعد مهنته ، مما يتعيّن معه إخراجه من المسؤولية الجنائية حتى يؤدى عمله باطمئنان كامل والثقة وصولا إلى شفاة المريض , وقاسوا عمل الطبيب على عمل القاضى ، وأن كلا منهما لايسأل  عن أخطائه إذا كانت تمت بحسن النية (أساس
المسؤولية الجنائية للطبيب) [26].
ويبدو أن الاتجاه السابق لم يجد قبولا على نحو ما وضحته اتجاهات والقوانين المقارنة وأحكام القضاة ، حيث أقرت مسؤولية الطبيب عن أخطائه كما هو الحال بالنسبة لآخرين من أفراد المجتمع وأصحاب المهن إزاء ارتكابه خطأً أو سبّب ضررا للغير عند تدخله الطبي.
و لا شك أن المسئولية الطبية ليست وليدة العصور المتأخرة من تاريخنا البشري، بل أنها قديمة تضرب جذورها في أعماق التاريخ الإنساني . فالدراسات والاكتشافات التاريخية والأثرية وجدت أن قدماء الفراعنة قد قطعوا شوطاً كبيراً في الطب وأكبر دليل على ذلك فن التحنيط الذين اشتهروا به ، بل وأن فن التحنيط لا يزال من الأسرار غير المعروفة للأطباء حتى الآن . كما أنهم – الفراعنة – أول من عرف وظائف الأعضاء البشرية، وتفصيلات الجسم البشري وأقسامه ومسار الدورة الدموية ... إلخ . وكانت مهنة الطب لديهم تسجل في كتب كان لها من القدسية ما حملهم على تكريمها في
الأعياد . بل وقد اهتم المشرع المصري القديم بحماية الناس من الأطباء، فأوجب على الطبيب إتباع ما دونه كبار الأطباء في كتاب السفر المقدس، وإلا تعرض للمسئولية والعقاب الذي قد يصل الأمر إلى الاعدام.
أما البابليون فقد كانوا متشددين في معاملة اطبائهم حتى أنه كان من الخطر على الطبيب أن يبدي رأيه في تشخيص مرض أو يحاول أن يضع له علاج. وهذا ما تؤيده النصوص الواردة في شريعة حمورابي والتي تصل لقطع يد الطبيب في حالة موت المريض أو اتلف عينه. ولقد كان لهذا التشريع في بابل أثر سلبي ترتيباً على عدم الإقبال على هذه المهنة نظراً لشدة العقوبات التي توقع على الطبيب بسبب إصابة مريضه أو وفاته.
وقد عرف اليهود أيضاً الطب كسائر الأمم القديمة، إلا إنهم لم يسمحوا بمزاولة الطب إلا بعد أخذ إذن من مجلس القضاء. وقد عالج التلمود مسألة مسائلة الطبيب. وقد عرف الإغريق أيضاً الطب ومسائلة الطبيب وخير دليل على ذلك ما تم نقله لنا من كتب قام بكتابتها الفيلسوف الإغريقي أفلاطون . وعرف أيضاً الرومان مهنة الطب.
أما الطب في بلاد الاغريق فقد مر بمرحلتين في الأولى اختلط بالسحر والشعوذة وكان رجال الدين يقومون بجانب عملهم بالعلاج الطبي وبالسحر والشعوذة. وظل ذلك الوضع إلى أن جاء ابيقراط hippocrate، وأسس الطب على العلم وقام بالتشخيص وملاحظة اعراض المرض. وقد عني في ذلك بفصل الطب عن السحر والشعوذة كما عني بالجانب الأخلاقي للمهنة. وقد جاء في قسمه (أي بيت أدخله سأدخله للأخذ بيد المريض بنية سليمة أدخله بريئاً من كل نية خبيثة من الإساءة لأي شخص رجلاً كان أو امرأة حراً كان أو رقيقاً).
ومن حيث المسؤولية للطبيب فقد كانت الجزاءات التي توقع على الأطباء إما إخلاقية أو مادية. وقد كتب افلاطون (إن الطبيب يجب أن يعفى من كل مسؤولية إذا مات المريض رغم إرادته). وكان الطبيب يسأل جنائياً في أحوال الوفاة التي ترجع إلى خطئه وتركه للمريض دون علاج.
أما الطب عند الرومان فقد كانت ممارسة مهنة الطب مباحة لأي شخص دون تمييز. وقد عرف الرومان مسؤولية الأطباء سواء المدنية أو الجنائية. ولم يكن الطبيب يتمتع بأي نوع من الحصانة وكان الأشخاص مسؤولين عن كافة الأضرار التي يسببونها للغير سواء في أشخاصهم أو أموالهم. ولكنهم كانوا يفرقوا بين الضرر الناتج عن العمد والضرر الناتج عن الخطأ. ويشترطون المسؤولية الجنائية بالنسبة للإيذاء الذي يقع على جسم الإنسان أن يكون قد وقع عن طريق العمد. وكان الأطباء يعاقبون وفقاً لقانون اكويليا aquilia عن الخطأ اليسير، ونقص الكفاءة عندما تكون نتيجة خطرة أو ضارة
بالمريض. فالطبيب الذي يمارس مهنته دون أن يكون أهلاً لذلك يلزم بالتعويض عن الأضرار التي يتسبب فيها لمرضاه نتيجة جهله وعدم علمه بالأصول الأساسية لعلم الطب وكان الطبيب يلتزم بدفع التعويض إذا ترتب على سلوكه وفاة المريض أو إذا تركه بعد بدء العلاج.
وعرف قانون aquilia المسؤولية التقصيرية التي تنجم عن فعل جنائي أو مدني. فإذا كان الطبيب من الرقيق ترفع الدعوى على سيده، للمطالبة بالتعويض. كما كانت تسأل الطبيبات والقابلات مثل الرجال. وكان الطبيب يسأل من الناحية الجنائية طبقاً لقانون كورنيليا cornellia الذي يعاقب من يقتل شخصاً حراً أو رقيقاً أو يبيع سماً بقصد قتل إنسان، والذي يجرح بقصد القتل، والذي يبيع للعامة أدوية خطرة، أو يحتفظ بها بقصد القتل، يعاقب بالعقوبات التي نص عليها هذا القانون، ويعاقب بعقوبة خاصة من يثبت أنه اشترك في إجهاض، أو في جريمة الإخصاء، ويعاقب أيضاً على سوء النية في
الطب، أو يتعمد إرتكاب الفعل ولم يكن الامتناع خطأ معاقب عله وكذلك الأخطاء في العلاج.
أما مسئولية الطبيب في القانون الكنسي؛ فرغم ما كان للكنيسة من دور في المحافظة على البقية الباقية من الحضارة الرومانية إلا أنه لم يكن لها أي أثر بالنسبة للطب وإن كان القانون الكنسي قد عني بالشروط التي يجب توافرها  في الطبيب ليتاح له مزاولة المهنة.
ولقد ظهرت في ظل القانون الكنسي فروق بين الأخطاء الطبية التي يعاقب عليها القانون ففرق زاكياس بين: الإهمال، والجهل، وسوء النية. وميز بين: الخطأ اليسير، والخطأ اليسير جداً، والخطأ الجسيم، والخطأ الجسيم جداً، والخطأ الأكثر جسامة. وقدر لكل واحد من هذه الأخطاء عقاب يتناسب مع جسامته وكان ذلك مستمداً من القانون الكنسي أو الوضعي أو الاثنين معاً.
كان يعاقب الطبيب الذي يترك مريضه. كما أنه يعاقب على الخطأ اليسير ونقص العناية وإجراء عملية الختان، ما عدا اليهود، وعملية التعقيم للرجل، ولو كان برضاء المجني عليه، ولم يكن إخفاقه بالعلاج سبباً في المسؤولية. كما نص قانون بوميا pomia الخاص بجريمة قتل الأقارب على معاقبة الطبيب. ويكفي مجرد العلم بالجريمة دون أن يبلغ عنها أو يشترك فيها بعمل فعال ويلزم الطبيب بحفظ الأسرار التي يفضون عليه بحكم عملهم.
وقد عرفت شريعتنا الإسلامية الغراء المسئولية الطبية وناقشتها وعالجتها أيضاً بشرط أن يقوم بممارسة الطب العارف بمهنة الطب ، وذلك حفاظاً على النفس الإنسانية من التلف ، والقاعدة الشرعية أن كل من يزاول عملاً أو علماً لا يعرفه يكون مسئولاً عن الضرر الذي يصيب الآخرين نتيجة ممارسة العمل ، وقد جاء الحديث الشريف (( من تطيب ولم يكن بالطب معروفاً فأصاب نفساً فما دونها فهو ضامن )) . لذلك فإن الشريعة الإسلامية الغراء تثير مسئولية الطبيب العارف وليس الطبيب الجاهل حيث أن الأخير لا يعد طبيباً بالمرة لذلك لا يسأل على أساس المسئولية الطبيب .
لذلك فإن مسئولية الطبيب يتم معالجتها منذ العصور القديمة مروراً بالعصور الوسطى حتى عصرنا الحالي وستستمر في العصور المستقبلية ما دام الطب يتقدم يوماً تلو الآخر.
تحديد مفهوم الخطأ الطبي الموجب للمسؤلية الجنائيةConcept of criminal malpractice
خطأ طبي  أم خطأ الطبيب؟Medical malpractice or doctor’s maldoing
كما أسلفنا أعلاه فإن تخبط الفقه والقضاء في مقاربة مفهوم دقيق للخطأ بشكل عام لما يحتويه من لبس مفاهيمي نتيجة غياب تعريف تشريعي على مستوى القانون المقارن و في ظل القانون الوطني يجعل من الصعوبة إيجاد تعريف دقيق و متكامل لخطأ الأطباء بوجه عام. 
و عليه كيف يمكن استخلاص تعريف محدد للخطأ الطبي، و على أي أساس؟ 
من المعلوم أن المشرع السوداني لم يعرف الخطأ الطبي، لكن فرغم ذلك فإن الخطأ الطبي يمكن أن يتحدد من خلال ما تنص عليه القواعد العامة في القانون الجنائي من صور للخطأ الطبي . وبتفحصنا للقوانين الطبية المتعلقة بالمهنة فإننا لم نعثر على مدلول معين للخطأ الطبي. 
ولعل حظ بعض التشريعات العربية المقارنة كان أوفرمن نظيره السوداني، حيث عرفه قانون المسؤولية الطبية والتأمينات الطبية للإمارات العربية المتحدة في الفقرة الأولى من المادة 27: 
"الخطأ الطبي هو الخطأ الذي يرجع إلى الجهل بأمور فنية يفترض في كل من يمارس ذات المهنة الطبية الإلمام بها، أو كان هذا الخطأ راجعا إلى الإهمال أو عدم بذل العناية اللازمة" . 
هذه المحاولات التشريعية المحتشمة لتحديد مفهوم الخطأ الطبي دفعت الفقه بوجه خاص كالعادة إلى محاولة الإحاطة بفكرة الخطأ الطبي، حيث عرفه الدكتور أحمد الخمليشي من زاوية الخطأ: "كل عمل أو امتناع إرادي لم يقصد به الفاعل قتل إنسان أو إيذائه و مع ذلك ترتب عنه الموت أو الإيذاء نتيجة عدم تبصره أو عدم احتياطه"[27]. 
ويرى بول مونزين أنه يعد خطأ طبيا: "كل فعل يصدر عن الطبيب سواء اتخذ صورة إهمال أو عدم تبصر أو عدم احتياط بما ينم عن جهل واضح وأكيد بواجباته المهنية، معتبرا بأن – المحاكم زجرية كانت أم مدنية – لا تعاقب على صورة الخطأ هاته إلا إذا كانت غير مطابقة في حد ذاتها للمعطيات الحالية للعلوم الطبية" . 
وحسب الدكتور الجواهري المرايني فإن الطبيب يصبح مخطئا " كلما خرق الإلتزام المفروض عليه بمقتضى العقد الطبي الذي يربطه بالمريض، والذي بموجبه يلتزم إن لم يكن بشفاء المريض، فعلى الأقل ببذل عناية صادقة يقظة ومتفقة في غير الظروف الإستثنائية مع الأصول والمعطيات العلمية الثابتة في الميدان الطبي والجراحي، معتبرا بمثابة أخطاء طبية، تلك التي تنم عن قصور مهني واضح، و نقص معرفي ملحوظ و عدم التقيد بواجب مهني سابق" . 
وعرفه البعض بأنه: "ذلك الخطأ الذي يصدر عن شخص يتمتع بصفة الطبيب أو بمناسبة ممارسته للأعمال الطبية لا يصدر عن طبيب يقظ وجد في نفس ظروف الطبيب المسؤول، أو إنه إخلال الطبيب بالتزاماته في مواجهة مريضه، و الذي يتمثل في مخالفة المعطيات والأصول الطبية".
ويعرفه الدكتور أسامة عبد الله قايد: "كل مخالفة أو خروج من الطبيب في سلوكه على القواعد والأصول الطبية التي يقضي بها العلم، أو المتعارف عليها نظريا وعمليا وقت تنفيذه للعمل الطبي، أو إخلاله بواجبات الحيطة واليقظة التي يفرضها القانون متى ترتب على فعله نتائج جسيمة، في حين كان في قدرته وواجبا عليه أن يتخذ في تصرفه اليقظة والتبصر حتى لا يضر بالمريض"[28]. 
بينما عرفته الدكتورة رجاء ناجي بكونه: "السلوك غير السوي الذي لا يأتيه عادة الطبيب الحاذق الذي يوجد في نفس الظروف التي وجد فيها الطبيب مرتكب الفعل الضار". 
فالخطأ الطبي يتجلى في كونه تقصير في مسلك الطبيب، فهو سلوك لا يمكن أن يصدر من طبيب يوجد في نفس الظروف الخارجية التي أحاطت بالطبيب المسؤول، وبعبارة أخرى هو إخلال الطبيب بالقواعد والأصول المتعارف عليها في مهنة الطب. 
وما يمكن التعليق عليه بخصوص هاته التعاريف: 
أولا:هي تعاريف قاصرة، لأن بعضها ربط مسؤولية الطبيب عن أخطائه المهنية بالأخطاء المادية، بينما الأخرى ركزت واعتمدت الأخطاء الفنية ذات الطابع التقني التي لها علاقة بالطبيب في ظل أصول مهنة الطب. وهو ما لا يستقيم طبعا، لأن ما يعتبر خطأ ماديا قد يصلح أن ينضم إلى عداد الأخطاء المهنية، وإن كانت غالبية الفقه والقضاء تميل إلى الفصل بين صور الأخطاء الطبية الفنية أو المهنية (التقنية) والأخطاء المادية. 
ثانيا:هي أنها تعاريف تسلم بأن التزام الطبيب اتجاه المريض هو التزام ببذل عناية لا تحقيق نتيجة، وهو ما يجعل من الخطأ الطبي خطأ أخلاقيا تطغى عليه المثالية الطبية التي تنأى كل البعد عن المساءلة القانونية للأطباء. 
ثالثا:تربط مسؤولية الطبيب بتقصيره اتجاه قواعد المهنة وما يمليه عليه الواجب المهني، وأيضا تؤسس المساءلة الطبية على أساس النقص المعرفي الملحوظ للطبيب دائما في ظل مبدأ: "الإلتزام ببذل عناية لا تحقيق نتيجة". مما يطرح حتما إشكالية عبء الإثبات في الخطأ الطبي، والتي لا محالة ستقع حتما على عاتق المريض هذا من جهة، و من جهة أخرى مفهوم "النقص المعرفي الملحوظ" مفهوم واسع و فضفاض ويستعصي ضبطه، فهل يعني مهنية الطبيب المنتظمة والمعتادة، أم التزامه باليقظة العلمية ومواكبة آخر المستجدات الطبية ذات الصلة المهنية ، أم يتعلق الأمر بمعادلة حصيلة
الطبيب السنوية في النجاح و الفشل العملياتي. 
رابعا:كذلك لم تحط بأهم عناصر الخطأ الطبي الجنائي كما هو منظم في القانون الجنائي السوداني في الأفعال التالية: "عدم التبصر، عدم الإحتياط، عدم الإنتباه، الإهمال، عدم مراعاة النظم و القوانين". 
ونشير في الأخير إلى أن بعض الفقهاء يفضل استعمال تعبير خطأ الطبيب لكونه يشمل كل الأفعال الخاطئة الصادرة عن الطبيب بصفته طبيبا، وأما الخطأ الطبي فينصرف إلى الأخطاء المرتبطة بالأعمال الطبية بغض النظر عن صفة مرتكبيها.
وعليه فأمام تعدد الآراء الفقهية لمفهوم الخطأ الطبي، يبقى التساؤل حول معيار تقدير الخطأ الطبي للقول بمسؤولية الطبيب الجنائية عن أخطائه المهنية في النقطة الموالية. 
 
معيار تقدير الخطأ الطبي  Standards for assessing medical malpractice
يقوم الخطأ الطبي على أساس معيارين من صنع الفقه والقضاء، معيار شخصي يرى أنصاره أنه يتحدد في نطاق شخص الفاعل أي الطبيب وظروفه الخاصة، ومعيار موضوعي يتجسد من خلال قياس سلوك طبيب بزميل له مهنيا من حيث الدرجة والتخصص. 
 
1 - المعيار الشخصي Subjective Standard
هو معيار يقوم على أساس الأخذ بعين الإعتبار لما كان يجب على الطبيب المخالف فعله في الظروف التي أحاطت به سواء أكانت ظروفا خارجية أم ظروفا داخلية أي أنه تتم المقارنة بين ما صدر عن الطبيب من خطأ طبي وما اعتاد القيام به في الظروف ذاتها أي الظروف العادية للعمل. فإذا تبين أنه مخل في ما اعتاد القيام به اتجاه المرض من واجباته المهنية، فإنه يسوغ مؤاخذته في نطاق المسؤولية الطبية بوجه عام والمسؤولية الجنائية عن الخطأ الطبي الذي أحدثه بالغير بوجه خاص[29]. 
وعليه فإن الخطأ الطبي حسب هذا المعيار يجب الأخذ فيه بعين الإعتبار مركز الطبيب العلمي، ومدى تخصصه وخبرته في ممارسة المهنة لأن الخطأ الطبي الذي يكون أساسه الجراح مثلا من فعله الشخصي يمكن تعريفه بأنه: "تقصير في مسلك الجراح لا يقع من جراح وجد في نفس الظروف الخارجية بالجراح المسؤول". فالأصل أن مسؤولية الجراح لا تثور إلا إذا اعتبر فعله خروجا عن القواعد الفنية، والأصول العلمية الثابتة في علم الطب، إذا اتسم مسلكه بالجهل أو الإهمال الذي لا يصدر من جراح في مستواه المهني سواء كان هذا في مرحلة الإعداد للعملية الجراحية أو أثناء إجرائها أو في
العناية اللازمة بعد إجرائها . 
وعلى الرغم من وضوح هذا المعيار فإنه أخذ عليه صعوبة تطبيقه، حيث يقتضي ذلك دراسة شاملة لشخصية الطبيب مرتكب الخطأ، وظروفه الخاصة، وحالته العقلية والإجتماعية والصحية وكذلك الظروف المتصلة بجنسه وسنه، كما أن تطبيقه سوف يؤدي بالمسؤولية الجنائية للطبيب إلى اعتماد مجموعة من الإعتبارات الشخصية، ومن تم عدم قيامها عن الأخطاء الطبية زد على ذلك أن مجرد الظرف النفسي قد يكفي لاعتباره دون الظروف الأخرى، فالطبيب الذي تلقى خبر موت أحد أقاربه تحت وطأة الضغط المهني وفي ظل غياب بديل عنه لا يجب اعتبار ما يلحقه من ضرر للغير في الخطأ الطبي مقياسا
للمساءلة الجنائية؟ 
 
2 - المعيار الموضوعي Reasonable person standard 
إذا كان المعيار الشخصي ينصب على شخص الطبيب في الحيطة والحذر التي أوقعته في غلط طبي نتج عنه ضررا بالمريض. فإن المعيار الموضوعي أقرب ما يكون إلى المعيار الشخصي. فإن كان أوجه الشبه بين المعيارين يلتقيان في الظروف الخارجية و الداخلية للمريض و ما يجب على الطبيب أن يقوم به في الوقت المناسب، فإن المعيار الموضوعي ينفرد في تقدير الخطأ الطبي بسلوك الطبيب المتوسط الحيطة والإنتباه في نفس الظروف الزمانية والمكانية وبتوافر نفس الوسائل. 
أي أن مساءلة الطبيب جنائيا عن خطئه الطبي ترتكز في تقديرها بمراعاة ما أحاط بالطبيب العادي عند مباشرته لعمله الطبي من ظروف تقاس على أساس عمل طبيب من فئته متوسط الحيطة والحذر. و بذلك فإن تقدير الخطأ الطبي يعتمد على سلوك طبيب نموذجي يكون من أوسط الأطباء خبرة ومعرفة بالمجال الطبي والجراحي. فهل معنى ذلك أن الطبيب المقتدر لا يقع في الغلط الطبي؟ و إن كان كذلك فما جدوى إسناد مهنة التطبيب لأطباء احتمال الخطأ وارد في علاجهم بنسب مرتفعة؟ 
ولعل ما يمكن استنتاجه بهذا الخصوص معيار – المقايسة المهنية لنفس الظروف الداخلية والخارجية للأطباء – لا يصلح العمل به ما دام بروفيسور في الطب أو الطب المتخصص خطئه الطبي مفترض ووارد بناءا على المخاطر المحدقة والمحيطة بالمهنة، زد على ذلك إكراهات العمل المادية والبشرية والنفسية. لذلك فإن الغلط الطبي لا يجب أن يكون محل مساءلة جنائية ما دام لا يشكل خطأ مهنيا. 
 
3- المعيار الراجح  Proponderant standard
إن معيار مقارنة "سلوك الطبيب بالطبيب" في ظل المعيارين يجب أن يتجاوز الرأي – التقليدي – الراجح فقها وقضاء، الذي يأخذ بالمعيار الموضوعي والذي على أساسه لا يسأل الطبيب إلا إذا أخل بالحيطة والحذر التي تقتضيهما أصول وقواعد المهنة. فحتى المزاوجة بين المعيارين للخيوط الدقيقة تجعل من الصعوبة التمييز والتفرقة بين خصوصية كل معيار على حدة. فالأولى أن يتجه العمل القضائي بالأخص وإلى جانبه اجتهاد الفقه إلى التركيز على عنصر الضرر الذي لحق ضحية الخطأ الطبي. 
 
انواع الخطأ في الممارسة الطبيةTypes of medical errors [30]
وتكمن الحكمة من هذه التفرقة عند أصحابها هي أن الاطباء رجال فن يجب أن تتسع لهم حرية العمل حتى يسهل عليهم مسايرة النظريات الحديثة والانتفاع بها بعد التحقق من صحتها ، ومن جهة أخرى أن كثيراً من المسائل الفنية لا تزال موضوع خلاف عند الفنيين فما يراه بعضهم خطأ يراه البعض الآخر صحيحاً ، ومؤاخذة الطبيب عن خطئه الفني اليسير قد تستلزم توغل القضاء في مناقشات يجدر به ألا يمعن فيها صوناً عن زلل لا يعصمه منه أن يرجع إلى نصح الأطباء ومشورتهم ، لان القاضي يجب أن يقضي بما يؤمن به لا بما يؤمن به غيره. إلا أن هذه التفرقة بين نوعي الخطأ العادي والفني
أو المهني لم تصمد كثيراً وذلك لسببين:
أولهما : عدم وجود مبرر قوي يسندها ، وذلك للتفرقة بين الخطأ العادي والمهني.
ثانيهما : تطور فكرة المسئولية العقدية منها والتقصيرية والميل نحو توفير حماية أكبر للمضرور في مواجهة المسئول مدنياً.
لذلك فقد عدل القضاء في مصر وفرنسا من تلك التفرقة لذلك أصبح الطبيب مسئولاً عن خطئه مهما كان نوعه ، سواء كان خطأ فنياً أو غير فني ، جسيمتاً أو يسيراً[31].
 
الخطأ العادي أو الماديMisdoing :
ويقصد به الإخلال بقواعد الحيطة والحذر العامة التي يلتزم بها كافة الناس , حيث استقر الفقه والقضاء على إمكانية مساءلة الطبيب عن هذه الأخطاء مهما كانت يسيرة أو جسيمة ومن أمثلتها أن يجري الجراح العملية وهو في حالة سكر أو أن ينسى في جوف المريض مشرطا ً أو ما شابه.
 
الخطأ المهني أو الفنيMedical malpractice :
وهو انحراف الطبيب عن أصول مهنته , ولقد ثارت الخلافات حول درجة جسامة الخطأ الموجب لمسؤولية الطبيب ، وتبعا ً لذلك ظهر إتجاهين مختلفين بين الفقهاء :
الإتجاه الأول :ذهب البعض إلى مساءلة الطبيب عن الخطأ الجسيم دون اليسير ، وحجتهم في ذلك أن الخطأ المهني جائز على كل طبيب ، لأن الطب من أكثر العلوم دورانا ً على الإحتمال واعتمادا ً على الظروف ، ثم أكدوا أن التقدم العلمي لا يتاح إلا إذا أمن رجل الفن من المسؤولية عن أخطائه الفنية ، وأعطي قدرا ً من الحرية والاستقلال في العمل ، وأخيرا ً فإن مسؤولية الطبيب عن كل خطأ فني يؤدي إلى إقحام القضاء في مناقشات طبية دقيقة يصعب عليه الفصل فيها .
الإتجاه الثاني :لقد تعرض الإتجاه الأول لنقد شديد ، مما دفع بغالبية الفقهاء إلى المناداة بمساءلة الطبيب عن كافة أخطاءه الجسيمة واليسيرة ، حيث بينوا أن فكرة تدرج الخطأ هي تفرقة أخلاقية لا قانونية ، كما أكدوا أن التسليم برأيهم لا يؤدي إلى إعاقة الإبتكار والإبداع ، لأن مؤاخذة الطبيب عن خطأه اليسير لا يعني الحكم عليه بمجرد الشك بل لا بد من ثبوت الخطأ بصفة قاطعة ، كما أنه لا مبرر للمخاوف من إقحام القضاء في المناقشات الطبية الدقيقة ، لأن الأطباء ليسوا أهل الفن الوحيدين الذين يخطئون ، بل هناك مهن أخرى قد تفوق الطب في تعقيد مسائلها
ودقتها ، ويخطىء أربابها ويطرح أمرهم على القضاء ليفصل في مسؤوليتهم.
 
 
الصعوبات التي تكتنف إثبات الخطأ الطبيEvidence in medical malpractice  
القاعدة العامة في علم الإثبات أن " إثبات الالتزام يقع على مدعيه" كأصل عام. والذي يندرج في حقل قواعد وأحكام المسؤولية المدنية وينطبق أيضا على مطارحات وسائل الإثبات في المسؤولية الجنائية. 
وما دمنا بصدد إثبات الخطأ الطبي لإثارة المسؤولية الجنائية للطبيب عن أخطائه المهنية، فلا بد من التأكيد على أن التطور القانوني في المجال الطبي أفرز لنا بعض الالتزامات القانونية، بعضها من ابتداع الفقه والقضاء، والأخرى مصدرها القانون[32].
    فالقضاء من خلال تطبيقه للقانون على القضايا التي عرضت عليه بخصوص المسؤولية، والتي تجد أساسها في الشأن الطبي في أن " لا مسؤولية بدون خطأ". حيث كانت المحاكم تستعمل صيغا يستفاد منها اشتراط الخطأ الجسيم لتقرير مسؤولية الأطباء من مثل:
·        خطأ ناتج عن جهل تام في الميدان الطبي
·        أو عن إهمال خطير من جانبه،
·        تواطؤ وتدليس،
·        الخطأ الجسيم
وبعد هجرها للخطأ الجسيم، أخذت تستعمل صيغة أخرى وهي: أن "الطبيب إنما يلتزم ببذل جهود صادقة يقظة متفقة في غير الظروف الاستثنائية مع المعطيات الحالية (أو الثابتة) في علم الطب". وبالتالي تعتبر الطبيب مخطئا كلما أخل بهذا الالتزام، بالنظر إلى كون هذا الالتزام بصفة عامة، هو إخلال بالتزام سابق، مكتفية فقط بالخطأ من غير نعت، بشرط أن يكون هذا الخطأ ثابتا ثبوتا كافيا لديها، وهو الاتجاه الذي أخذته المسؤولية الطبية بعد إقرارها طبيعتها التعاقدية. 
على أن تنامي ثقافة المسؤولية الجنائية للأطباء بوجه عام، أفرزت لنا التزامات حديثة تتقرر على إثرها المساءلة لأي طبيب لم يقم بها اتجاه مريض. خاصة قبل مراحل العمل الطبي لكي تنتفي مسؤوليته الطبية في مواجهة ضحية الخطأ الطبي، إما بصفة مباشرة أوبطريقة غير مباشرة من طرف خلفه العام في حالة وفاة هذا الأخير. وإلا أصبحنا أمام قرينة قانونية لإثبات مسؤولية الطبيب المدنية والجنائية معا.
والتزامات الطبيب للمريض هي:
·        التزام الطبيب بالتبصير
·        التزامه بالحصول على رضى المريض
·        التزامه بالمحافظة على أسرار المريض
·        التزامه بالسلامة
·        التزامة ببذل العناية اللازمة للمريض في جميع مراحل العلاج
على أنه -هذه الالتزامات- تعترضها صعوبات ذات طبيعة مهنية:
o       هيمنة السرية على الأعمال الطبية، تضامن أصحاب المهن الطبية. أو كما عبر عنها الأستاذ الدكتور أحمد ادريوش: " الأطباء لا يقبلون أبدا فكرة الالتزام، وإنما يتحدثون بلغة الواجب. فالطبيب لا يحتمل بالتزامات وإنما بواجبات يمليها عليه ضميره ويقتضيها تحقيق الهدف الذي يسعى إليه كل طبيب وهو( تحقيق أكبر قدر ممكن من الخير للمريض) وهي واجبات ترتبط بالصفة الإنسانية ذاتها، جسدا وروحا بحيث أن الطبيب في علاجه للجسد عليه أن يقدر ويحترم روح المريض" . 
o       عدم مسك الملف الطبي الخاص بالمريض،
o       محدودية طبيعية التزام الطبيب بين شد وجذب التزام "بذل عناية أو غاية"، ورسو القاعدة الطبية أحيانا على إقرار مبدأ "تحقيق نتيجة". 
بالإضافة إلى اشتراط القانون بعض الشروط والالتزامات الأساسية لممارسة العمل الطبي:
o       الإذن القانوني بمزاولة المهنة ،
o       قصد العلاج أو الشفاء للمريض،
o       ثم الامتثال لقواعد وأحكام المهن الطبية.
والتي لا تعد في الغالب سوى تطبيقا لشرط – حسن النية- الواجب توافره في الطبيب عند مباشرته لعمليات التطبيب البسيط (الطب العادي) أو التطبيب المعقد (الطب الفني والتقني) على جسم المريض.
فإن المشرع تداركا منه للنقص الذي كان يعتري نصوص القوانين الطبية فقد أوجد بعض الالتزامات تتحقق على إثرها مسؤولية الطبيب الجزائية متى ثبت عدم القيام بها قبل أي تدخل جراحي خاصة، وهي:
o       الالتزام بتبصير المريض،
o       الالتزام بالحصول على رضاه،
o       الالتزام بضمان سلامته الجسدية والنفسية 
 
أ‌- التزام الطبيب بالتبصير[33] the patient Informing
 
الإعلام لغة هو: الإخبار والإخطار بواقع معين حتى يكون الطرف الآخر على بنية من أمره. وقد ارتبط ظهور هذا المصطلح في المجال القانوني بنمط التعاقدات التي تحصل بين أطراف غير متوازنة من حيث المراكز القانونية التقليدية لنظرية العقد. كمبدأ "سلطان الإرادة"، ومبدأ "العقد شريعة المتعاقدين"، لإخضاع الطرف الآخر لإرادته. وذلك كله دون أن يخرق المنظومة التقليدية لعيوب الإرادة.
وفي حقيقة الأمر إن التزام الطبيب بتبصير المريض والحصول على رضاه المستنير قد تأسس عن طريق القضاء الفرنسي، حتى قبل أن يعترف بوجود علاقة تعاقدية بين المتعاقدين. وهو ما يعني أن التزام الطبيب باحترام إرادة المريض يكون عقديا في حالة وجود اتفاق بين الطرفين. بيد أن غياب العقد لا ينفي وجود هذا الالتزام الذي يجد أساسه في مبادئ قانونية تتجاوز حدود العقد، وتجعل منه التزاما عاما يرتبط بمباشرة الأعمال الطبية. وهو ما يجعلنا نستشف أن الأساس القانوني لهذا الالتزام تتنازعه مسألتان: العقد الطبي ثم نصوص القانون[34]. 
أما من الناحية العملية يثير موضوع الإعلام: مسألة تحديد المعلومات التي يجب إيصالها إلى المريض، وعلى أي أساس سيتأسس إثبات الالتزام بالتبصير أو الالتزام بالإخبار أو الالتزام بالإعلام؟ 
فعنصر الإعلام عمليا تعترضه صعوبات:
o       بعضها له علاقة باللغة الطبية وبالتقنية الجراحية الطبية، التي يتعذر على المريض في معظم الأحوال أن يكون ملما بها، والتي لا يملك التعامل معها وتسخيرها للعلاج سوى الطبيب الجراح ذي الكفاءة والاختصاص. ومثل هذه الحقيقة يتعين على الطبيب الجراح أن يعيها ويأخذها بعين الاعتبار لأنه يتعامل – في اغلب الأحوال- مع مريض لا دراية له بالعلوم الطبية والجراحية وبتقنياتها المعقدة والدقيقة،
o       وبعضها الآخر له صلة بنفسية المريض المقبل على العملية الجراحية. خصوصا وأن هذا الأخير يبدو في معظم الأحوال- قلقا ومنشغلا بصحته قبل كل شيء، حتى ولو لم تكن حالته تستدعي كل هذا التطور والاضطراب النفسي، كما أن قدرته على المقاومة تكون أقل مما تكون عليه في الأحوال العادية، وفي الحالة التي يتم فيها إعلامه بكل الحقيقة ربما رفض التدخل الجراحي على الرغم من أهميته ولزوميته لمثل حالته.
لذلك أجازت المادة 10 في باب واجبات الطبيب نحو المريض من قواعد وآداب السلوك للمهن الطبية السوداني "يجوز للطبيب أن يخفي عن المريض خطورة حالته إذا أعتقد أن ذلك من مصلحة المريض وفي هذه الحالة على الطبيب أن يوضح الخطورة لشخص مسئول من أولياء أمر المريض أو من أهله الأقربين".[35] 
فالمرجعية القانونية للالتزام التبصيري بين الطبيب والمريض، تجد مستندها في القوانين المنظمة للمهنة، كما هو الشأن لقواعد وآداب السلوك للمهن الطبية في المادة 11 من واجبات الطبيب نحو المريض، أو القانون الداخلي للمستشفيات. وهي في مجملها نصوص متفرقة تتأرجح بين؛ إلزامية الإعلام والإخبار للمريض عن مرضه، وما يتوقع حصوله بعد العمل الطبي، وبين شبه الإعفاء من هذا الموجب القانوني الطبي.
فهل معنى ذلك أن الطبيب يكون ملزما قانونيا بإعلام المريض بكافة المخاطر المتوقعة؟ وهل هي مخاطر عادية أم لا؟ 
لقد ذهب القضاء الفرنسي إلى أن المخاطر التي يتعين على الطبيب الإعلام بها هي المخاطر العادية المتوقعة، وأما المخاطر الاستثنائية غير المتوقعة فإنه غير ملزم بالإخبار بها. لأن من شأن ذلك أن يؤدي إلى قيام بعض المشاكل والصعوبات المادية والمعنوية التي تضر بسلامة عمل الطبيب. فقد قضت محكمة النقض الفرنسية بأن الطبيب ليس ملزما " بإعلام المريض مسبقا بمخاطر الشلل النهائي للعصب الفكي الأعلى خلال عملية لعلاج التهاب الجيب بالفم، حيث إن هذه المخاطر لم تكن متوقعة" . 
إلا أنه في بعض الحالات يلتزم الطبيب بإعلام المريض، إعلاما كاملا ويبصره بكل المخاطر ولو كانت استثنائية، ويشمل ذلك عمليات التجميل واستئصال الأعضاء والإجهاض الإرادي وهو ما يجد له عدة تطبيقات في القضاء الفرنسي. فقد قضت محكمة النقض بأن: " لا يكون الطبيب مخطئا إذا لم يخطر المريض باحتمال الإصابة بشلل الوجه عند العلاج من الصمم لأن هذا الاحتمال كان ضعيفا والعملية كانت ضرورية ". وفي حكم آخر قررت بأن "الطبيب الجراح لا يلتزم بإخبار المريض بمخاطر العمل الطبي عندما لا تبدو من المريض أية بادرة تكشف عن عدم تسامحه، ولذلك فإن الجراح الذي اجرى
للمريض أشعة بالصبغة لا يعد مخطئا لأنه لم يخبر المريض بمخاطر الفحص الطبي بهذه الطريقة حيث إن احتمال وقوع أضرار مماثلة كانت نادرة وتعد على اصابع اليد".
وهو ما يلزمنا للإجابة عن تبعة عبء الإثبات في الخطأ الطبي؟ ووفق أي أساس؟ 
لقد أسالت هذه المسألة الكثير من الحبر في الفقه المقارن، خلافا للقانون السوداني. وأهم ما سنقف عنده هو التغيير المفاجئ لموقف محكمة النقض الفرنسية بنقلها عبء الإثبات من المريض إلى الطبيب في قرار صادر بتاريخ 25/5/1997 . وتتلخص وقائع الدعوى في لجوء السيد  هدرول  إلى طبيبه بسبب أوجاع حادة في المعدة فأعلمه هذا الأخير بأن حالته تتطلب تدخل جراحي لاستئصال بعض الأورام الموجودة بمعدته، غير أنه أثناء العملية أصيب المريض بثقب في أمعائه. فرفع دعوى تعويض ضد طبيبه مستند إلى أنه لم يبصره بالمخاطر المحتملة للعملية الجراحية. وقد عرض النزاع أول مرة
على محكمة رين التي فرضت على المريض إثبات ما يدعيه. لكن محكمة النقض الفرنسية نقضت الحكم وقررت مبدأ جديدا مفاده أن عبء الإثبات يقع على عاتق الطبيب، وليس المريض. واستندت المحكمة على المادة 1315 ق.م الفرنسي جاء في قرار المحكمة: 
" لما كان على عاتق الطبيب التزام خاص بالتبصير في مواجهة مريضه وأنه ملزم بإثبات تنفيذه هذا النظام فإنه يتعين معه القول أن محكمة الاستئناف قد خالفت النص المشار إليه " ومن بين القرارات الصادرة عن محكمة النقض الفرنسية بعد دخول قانون 4/3/2002 حيز التطبيق قرارها الصادر في 2/10/2002 والذي أكدت فيه أنه: " يجب أن تكون الأخطار معروفة لدى الطبيب عند مباشرته العمل الطبي" . 
وفي مجال الجراحة التحسينية قضت محكمة ليون في حكم لها بأن: "الجراح يلتزم بإعلام المريض الراغب في الجراحة بكافة المخاطر المتوقعة وغير المتوقعة التي قد تنتج عن التدخل الجراحي، وإلا كان الجراح مخطئا لأنه لم يقم بتنفيذ التزامه بإعلام المريض بالمخاطر الاستثنائية تماما والتي يمكن أن تحدث من جراحة التحميل" . 
وفيما يتعلق بمرحلة تبصير الطبيب للمريض في العلاج فقد ذهبت محكمة الاستئناف بليون في أحد قراراتها على أنه: " يجب على الطبيب أن يحيط زبونه علما بمخاطر العلاج والامتناع عنه، حتى يستطيع ان يقارن بينهما" .
غير أن هناك حالات أخرى يضيق فيها التزام الطبيب بتبصير المريض ويتعلق الأمر بحالة الضرورة والاستعجال، حيث يقوم الاستعجال على العنصر الزمني، ومن تم يكون التدخل الطبي بشكل استعجالي لا يسمح بتبصير المريض. وهذا ما قضت به محكمة النقض الفرنسية في قرار لها جاء فيه " المريض الذي جاء إلى الطبيب وهو يعاني من ثقبين غائرين بعظام الفخد يسيل منهما النخاع الشوكي مدعيا أنه لم يبصر بالجراحة التي أدت إلى وجود شلل تام له، فحالة الضرورة والاستعجال لا تستوجبان هذا التبصير، وذلك إعمالا للمادة 32 من قانون آداب ممارسة مهنة الطب". 
وعليه فإن الالتزام التبصيري في- العقد الطبي- يخضع لسلطة الطبيب التقديرية في الإفصاح عن المخاطر التي تعترض العملي، وتتأسس على حالة المريض النفسية ومدى قابليته لتحمل مصيره المحتوم. خاصة في بعض العمليات التي لا تتسم بطابع الخطورة، حيث يصبح إخبار المريض وإعلامه بمثابة واجب يقع على عاتق الطبيب اتجاه المريض، في حين العمليات ذات الطبيعة الفنية كالجراحة التجميلية، ونقل وزرع الأعضاء البشرية، فقد ألزم القانون الفرنسي الطبيب في عملية النقل على تبصير المعطي بالمخاطر الطبية التي يواجهها وبكل المخاطر بتفصيل وتدقيق ممل، حتى تكون العملية
مشروعة وتنفي وصف الجريمة الطبية عن الطبيب. أما القانون السوداني قانون الأعضاء والأنسجة البشرية لسنة 1978 فقد سكت تماما عن واجبات الطبيب تجاه المريض او المتبرع، وهو قانون قاصر بصورة كبيرة ويحتاج لمراجعة أساسية، خاصة في ظل تزايد عمليات التبرع بالاعضاء والزراعة.[36] كما لم تتحدث قواعد آداب السلوك للمهن الطبية لعام 1979 عن الزام الطبيب بالتبصير لمريضه، إنما اشارت المادة 10 من واجبات الطبيب نحو المريض باعلام المريض بنوع مرضه، وقررت امكانية اخفاء معلومات عن المرض الذي يعاني منه المريض إذا قدر الطبيب أن معرفة المريض بحالته المرضية قد
تضر بصحته، وفوضت للطبيب اخبار اقارب المريض عوضا عن ذلك: على الطبيب متى ما توصل لتشخيص المرض أن يوضح للمريض نوع مرضه غير أنه يجوز للطبيب أن يخفي عن المريض خطورة حالته إذا أعتقد أن ذلك من مصلحة المريض وفي هذه الحالة على الطبيب أن يوضح الخطورة لشخص مسئول من أولياء أمر المريض أو من أهله الأقربين "[37].
فهل في ذلك تلميح إلى اشتراط الكتابة في الالتزام بالإعلام أو ما يصطلح بالالتزام التبصيري خاصة في العقد الطبي؟ 
لقد ذهبت محكمة النقض الفرنسية إلى أن إثبات الإعلام لا يشترط الكتابة، وإنما يمكن للطبيب الاعتماد على طرق الإثبات وهذا ما أكده قرار محكمة النقض بتاريخ 14/10/1998. حيث أن وقائع القضية تظهر أن طبيبا مختصا في أمراض النساء قام بعملية جراحية استكشافية للتأكد من عدم إصابة الضحية بخلل في الرحم، و الكشف عن أسباب العقم إلا أنه أثناء العملية تعرضت الضحية لانسداد غازي للأوعية وانتقال الغاز المستعمل إلى اوعية الدماغ مما أدى إلى وفاتها، وقد استند ورثة الضحية إلى أن الطبيب لم يعلم الضحية بخطر الانسداد الغازي للأوعية ذو الطبيعة الاستثنائية.
فأجابت محكمة النقض وأكدت بأن: "الطبيب وإن كان ملزما بإثبات تنفيذه لواجب إعلام الضحية بمخاطر الكشف والعلاج، إلا أن كيفية إثباته مسألة موضوعية تخضع لتقدير القاضي، ويمكن الاعتماد على القرائن في غياب الدليل الكتابي وقد توصل قضاة محكمة الاستئناف إلى أن المريضة كانت على علم بمخاطر التدخل الجراحي، بل إنها اتخذت قرارها بعد تفكير طويل، كما أنها تعمل بمختبر التحاليل التابع للمصلحة التي أجريت فيها العملية" . 
ونشير في الأخير أن الالتزام بالإعلام يكون محلا لمتابعة مدنية وجنائية معا. فمتى ترتب عن عدم إجرائه من طرف الطبيب خاصة في العمليات ذات الطبيعة الفنية والمستعصية، فإنه يعد بمثابة ثبوتي يسائل على إثره الطبيب المخل بهذا النوع من الالتزامات الحديثة والوليدة الاجتهادات والقوانين المهنية الطبية مع الأنظمة المقارنة خاصة مع التشريعات الأنجلوسكسونية (كندا- أمريكا) والتشريع الفرنسي[38]. 
وعليه، فإن القضاء المقارن قد أسس الصرح القانوني لتلطيف نوع العلاقة التي تربط بين الطبيب ومريضه، بموجب واجب الالتزام بالإعلام في القضايا التي عرضت عليه. والتي تأسست وبنت أحكامها من خلال التعديلات القانونية المنظمة للمهنة حفاظا على النظام العام الجسدي للمرضى، في شتى انواع العمليات التي قد يتعرضون لها على يد الأطباء. فالواقع الطبي مليء بملابسات يصعب معها تقدير الخطأ الطبي على الضحية من منظور أصحاب المهنة، فبالأحرى قناعة القاضي للجزم بذلك. 
 
 
ب‌- التزام الطبيب بالحصول على رضى المريضPatient’s consent :
المبدأ العام أن:
1.    للمريض الحرية في اختيار طبيبه.
2.    ويلزم لقيام الطبيب بالتدخل لعلاجه الحصول على رضاه.
3.    وعند انعدام الرضى وتدخل الطبيب فإنه يعتبر مخطئا.
غير أن الطبيب يمكن أن يتدخل في بعض الأحوال دون توفر إذن المريض من غير أن يتحمل أية مسؤولية لمجرد تدخله دون رضى المريض. وفي الحالات التي تقتضي فيها حالة المريض التدخل السريع وعدم انتظار أخذ رأيه أو رأي أوليائه إن كان قاصرا. وإذا كانت للمريض حرية اختيار الطبيب المعالج بالرغم من أن هذه الحرية لا توجد إلا من الناحية النظرية، فمن باب أولى أن يكون له الحق في أن لا يمس الطبيب بجسده إلا بإذن منه بمناسبة مباشرة أي علاج أو عمل طبي. وقد كانت الصعوبات التي يثيرها إثبات رضى المريض سببا رئيسيا دفع بعض التشريعات إلى تنظيم إثبات الرضى ببعض
الأعمال الطبية بأحكام خاصة. ولا يكتفي بوجود رضا المريض، بل يجب أن يكون هذا الرضى حرا وسليما من أي عيب من عيوب الإرادة وأن يكون صادرا عن تنوير من الطبيب . 
ولا يوجد نمط معين لإبداء الرضى. فقد يكون القبول خطيا أو على الشكل المعتاد به شفويا. وإذا كان سابقا رأي المريض ليس موضع نقاش، فإنه أصبح كذلك مع توالي المنازعات وتعددها في هذا المجال. مما جعل المشرع يبحث عن صيغ إلزامية متجددة لتجاوز هذا الإشكال، فقد حرصت المادة الرابعة من قانون 4 مارس 2002 الفرنسي على تأكيد هذا المبدأ بأنه: " لا يمكن إجراء أي عمل طبي أو علاجي دون الرضى الحر والواضح للمريض، ويمكن للمريض سحب هذا الرضى في أي وقت يشاء". 
أما في السودان فإن الشروط الإلزامية للطبيب لم تتناول أمر الحصول على اذن المريض في قواعد وآداب السلوك للمهن الطبية، وتحدثت عن حق المريض في اختيار طبيبه إلا في استئناءات ذكرها في المادة  في واجبات الطبيب تجاه المريض[39].
أمام هذا الإلزام التشريعي من خلال المواد المشار إليها، تظل مسألة الإثبات عائقا في النزاع الطبي الذي يشترط كمبدأ توافر ركن " الخطأ الطبي" في الجريمة الطبية المقرونة بتخلف رضى المريض في القوانين السودانية. 
قد يجد الطبيب نفسه أمام فاقد للوعي تتطلب حالته علاجا مستعجلا. وبديهي ان المريض في مثل هذه الحالة غير قادر على إعطاء الإذن، كما أن حالة الاستعجال تدعو الطبيب للقيام بعمله دون تأخير؟ الشيء الذي يحول دون الحصول على إذن العائلة. ففي هذه الحالة لا يسأل الطبيب عن عدم الحصول على إذن المريض. فالإثبات يقع على عاتق الطبيب، وذلك بتقديم الدليل الكتابي بالموافقة أو بواسطة القرائن وشهادة الشهود. وعندما يتم إعفاؤه قانونا من هذا الالتزام في حالة التطعيم الإجباري ضد بعض الأمراض وكذلك ضد الأوبئة أو علاج العمال المصابين في حوادث العمل وكما في
الفحوص العسكرية، والأحكام والقرارات القضائية في هذا الشأن متعددة على مستوى القضاء المقارن. تتفاوت فيه وسائل الإثبات بين المرونة والتشدد في مواجهة الأطباء بالمنسوب لهم من منطلق حدود الطبيب العلمية والفنية والقانونية والواقعية في التدخل لإنقاذ مريض أو معالجته حسب الضرورة والظروف القائمة، كذلك بموجب الإذن الذي يتعذر إما لحالة صحية غير قادرة عن التعبير الحر والمستنير بالرضى، أو نتيجة إخفاء مقصود من الطبيب يرتكز على مبدأ "حسن النية" في وقائع غير مرجوة وتعد استثنائية ونادرة الحدوث حفاظا على نفسية المريض – المبضوع- لضمان سلامة
ونجاح العملية. 
فكلما توفرت حالة الاستعجال ودعت الضرورة واقتضت ذلك مصلحة المريض، إلا وكان على الطبيب أن يتخذ قراره بالاستمرار في العملية دون تردد، كما لو شق بطن المريض لعلاج قرحة في المعدة، ففوجئ بوجود ورم سرطاني، فإنه يمكنه أن يتخذ ما في مصلحة المريض وتقتضيه علم الطب، ولو رأى الأمر إلى استئصال جزء من المعدة. وقد قالت بذلك محكمة باريس بتاريخ 20/02/1946. وهو الأمر الذي جعل القضاء ينقسم في اتخاذ قرار حاسم في الموضوع، حيث رأى الاتجاه الأول أن الطبيب ملزم بإنهاء العملية دون أن يقوم بالعملية الثانية إلى حين الحصول على رضى المريض، رغم ما تعرفه العملية
الثانية من مضاعفات صحية ونفسية وتبعات التخدير. الشيء الذي دفع الاتجاه الثاني إلى إباحة القيام بعملية دون إذن المريض إذا كان بطبيعة الحال في صالح المريض مع شرط توفر كل الاحتياطات اللازمة التي تستوجب على الطبيب عدم المغامرة بحياة المريض إن هناك خطورة . 
وقد كان للقضاء المغربي رأي في الموضوع حيث صرحت الغرفة المدنية لمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء 20/04/2000: " أن الطبيب المعالج لم يحصل على ترخيص أو إذن من المريضة ومن زوجها لإزالة الرحم، وأن الأطباء الخبراء الذين فحصوها بعد استئصال رحمها أكدوا أنها لم تكن تشكو من سرطان يبرر التدخل السريع من طرف الدكتور" [40]. 
وفي ذلك ذهب القضاء الاسباني من خلال المجلس الأعلى الذي حمل المسؤولية للمعهد الوطني للصحة والطبيب "الذي قرر ربط قنوات الرحم بموافقة الزوج دون المعنية بالأمر ألا وهي الزوجة، علما أن ربط قنوات الرحم كانت مطلوبة ولكن بمعزل عن نوعية العملية وبشرط إخبار المريضة". 
لكن ما موقف القضاء في حالة رفض المريض للعلاج واستجابة الطبيب لهذا المعطى الواقعي؟ 
الجواب يجد له تطبيقا في القضاء المقارن سواء الفرنسي أو العربي ويظهر جليا من خلال الأحكام الآتية: 
فقد ذهبت محكمة التمييز الفرنسية بقرار لها " بأن الطبيب الذي يحترم قرار مريضة برفض العلاج أو بإتباع طريقة معينة للعلاج لا يرتكب اي خطأ، بما أن الأصل هو الحرية في التعاقد، إلا أنه في حالة الوضعية الصحية للمريض التي تكون في حالة خطر فما على الطبيب إلا إقناعه بتتبع العلاج المناسب " وفي قرار آخر تم التأكيد على أن " الطبيب غير ملزم بإقناع المريض بخطر العمل الطبي الذي يطلبه" . 
وهذا ما أكدته محكمة الاستئناف بيروت في قرار لها حيث " رفضت تحميل المسؤولية للطبيب تبعة قرار المريض برفضه إجراء عملية فحص بالمنظار تحت البنج الموضعي، ما أسهم إلى حد معين في تفويت فرصة التأكد من حالته وتقرير العلاج المناسب له" . 
غير أنه في قضية أخرى حاول الطبيب فيها تجاوز رفض العائلة للعلاج لاعتبارات دينية، نظرا للحالة الخطيرة والمستعجلة التي كانت عليها فتاة في سن 19 سنة والتي تعرضت لحادثة سير أدت إلى كسور متعددة تمت معالجتها بمجموعة من العمليات الجراحية إضافة إلى أربع حصص لتحاقن الدم، إلا أنه عند محاولة إضافة الحصة الخامسة لتحاقن الدم، رفضت العائلة بشدة لاعتبارات دينية وحتى المريضة في صبيحة اليوم الموالي عندما كانت على وعي رفضت حقنها بالدم إلا أن الطبيب نظرا للحالة الخطيرة للمريضة التجأ إلى قاضي الدرجة الأولى (المادة 700 من المسطرة المدنية) "التي تسمح
بالقيام بتحاقن الدم وبكل العمليات الطبية.
 
ج- الالتزام بالمحافظة على أسرار المريضDiscretion
بعد الالتزام بالمحافظة على اسرار المريض من أهم الواجبات القانونية التي أوجبها القانون على الطبيب بصفته الطبية. والسر هو "واقعة او صفة ينحصر نطاق العلم بها في عدد محدود من الاشخاص إذا كانت ثمة مصلحة يعترف بها القانون لشخص أو أكثر في أن يظل العلم بها محصورا في ذلك النطاق". والسر أيضا "هو أمر ما يتعلق بشخص المرء ويمس الدائرة الشعورية الحساسة من نفسه بحيث يكون في البوح به حرج كبير".
ويتقرر هذا الالتزام سواء نص عليه صراحة في العقد أو لم ينص عليه لأنه من مقتضيات عقد العلاج. كما نصت المادة 5 من واجبات الطبيب نحو مريضة في قواعد آداب السلوك للمهن الطبية السوداني[41].
ولكي تعتبر المعلومات سرا يجب أن تتوافر فيها الشروط التالية[42]:
1.    أن تكون المعلومات وصلت إلى علم الطبيب أثناء ممارسته لمهنة الطب من خلال ذكرها له من المريض أو شخص مصاحب له، أو من خلال كشفه على المريض.
2.    أن يكون افشاء سر المريض يمثل ضررا للمريض، سواء ضرر أدبي أو مادي.
3.    أن يكون الطبيب حصل على هذه المعلومات بصفتة المهنية كطبيب، وليس كشخص آخركصديق للمريض أو جار له.
إلا انه توجد حالات معينة يعفى فيها الطبيب من الالتزام بالمحافظة على السر المهني. وفي هذه الحالات المحور الاساسي الذي ترتكز عليه هو مراعاة المصلحة العامة إلى جانب مصلحة المريض أيضا. وهي تتمثل في الآتي:
·        رضاء المريض بالافشاء. ويشترط لصحة رضاء المريض أن يكون الرضاء وليد ارادة حرة مدركة، وان يكون سابقا على على افشاء السر.
·        وجود مصلحة عامة تقتضي افشاء السر.
·        إذا كان عمل الطبيب يتم بناءا على تكليف من القضاء باعتباره خبيرا.
·        إذا كان الافشاء للسر في صالح صاحب السر نفسه.
·        إذا كان افشاء السر في مصلحة الطبيب
 
د- الالتزام بسلامة المريض
الالتزام بالسلامة؛ يعني التزام الطبيب بسلامة المريض من خطر حوادث قد تقع للمريض خارج العمل الطبي. فلا يعرضه لأي أذى من جراء ما يستعمل من أدوات وأجهزة، أو ما يعطيه من أدوية، وبألا ينقل إليه مرضا آخر نتيجة العدوى من جراء المكان أو ما ينقله إليه من دم أو خلافه.
وهو التزام استثنائي بتحقيق نتيجة، وإن كان التزام الطبيب في الاصل التزام ببذل عناية[43].
 
هـ- الالتزام ببذل العناية
يتفق الفقه والقضاء على أن التزام الطبيب أمام مريضه ينحصر في الالتزام ببذل عناية لا بتحقيق نتيجة[44]. ونظرا للطبيعة الاحتمالية للعمل الطبي أوالجراحي، فإن الطبيب لا يلتزم بشفاء المريض او ضمان سلامته من مخاطره، فهذا ليس في وسعه. فكل ما يطلب من الطبيب هو بذل العناية المعتادة من مثله في ممارسته للعمل. فإذا راعى الطبيب في عمله شروط إباحة العمل الطبي، أي استعمل حقه في حدوده الشرعية، ونتج عن ذلك ضرر لحق بالمريض لا يمكن الاحتراز منه، فلاضمان عليه.
 
 
 
 
 
 
 
الحالات التي تستوجب المسئولية الجنائية للطبيب في القانون السوداني
Criminal medical malpractices in Sudanese Criminal Law
 
v    التوقف عن الخدمة في الاعمال المتصلة بالصحة العامة .
v    فعل الاهمال ( المعاقب جنائيا ) .
v    الاخلال بالتزام قانوني تجاه شخص عاجز .
v    غش الادوية والتعامل فيها .
v    الامتناع عن تقديم المساعدة الضرورية .
v    تزوير الشهادات الطبية .
v    صرف المخدرات والمؤثرات العقلية .
v    القيام بعمليات الاجهاض غير مصرح به  قانونيا
 

 
1/ التوقف عن الخدمة في الاعمال المتصلة بالصحة العامةRefraining from public service
تنص المادة 73 من القانون الجنائي النافذ على أنه (من يؤدي عملا من الأعمال المتصلة بالصحة العامة أو السلامة العامة أو خدمة ذات منفعة عامة ويتوقف عن العمل بوجه يتحمل أو يسبب خطرا على حياة الناس أو اضرارا أو خسارة أو مضايقة شديدة للجمهور يعاقب بالسجن مدة لا تتجاور ثلاثة سنوات أو بالغرامة أو بالعقوبتين معا).
وتتكون عناصر الجريمة من الآتي:
·        أن يكون الجاني مستخدما في عمل من الأعمال المتصلة بالصحة العامة أو السلامة العامة.
·        أن يتم التوقف عن العمل فجأة، أي دون اخطار سابق.
·        أن يكون هناك احتمال أن يسبب هذا التوقف خطرا على حياة الناس أو أضرارا أو خسارة أو مضايقة للجمهور[45].
 
2/ فعل الاهمال ( المعاقب جنائيا ) أو الرعونةCriminal negligence :
أساس المسئولية الجنائية في القانون السوداني هو الفعل غير المشروع الذي يرتكب بقصد أو يرتكب بإهمال. وتأسيسا على ذلك تنص المادة 74 من القانون الجنائي السوداني على أنه: (من يرتكب بإهمال فعلا يعرض حياة الناس للخطر أو يحتمل معه تسبيب أذى أو ضرر لأي شخص أو مال، أو امتنع عن اتخاذ التدابير اللازمة لوقاية الآخرين من خطر أي إنسان أو حيوان أو آلة أو مواد تحت رقابته أو في حيازته، يعاقب بالسجن مدة لا تجاوز ستة أشهر أو بالغرامة أو بالعقوبتين معا).
عناصر قيام هذه الجريمة[46]:
·        أن يكون الجاني قد قام بفعل يعرض حياة الناس للخطر، أو يحتمل معه تسبيب أذى أو ضرر لأي شخص أو مال، أو يكون قد امتنع عن أن يتخذ من التدابير نحو ما في حيازته أو تحت رقابته من أدوات أو ما يكفي للوقاية من أي خطر محتمل.
·        أن يكون الفعل الذي قام به الشخص أو الطبيب منطويا على اهمال أو أن يكون الامتناع عن اتخاذ التدابير بتبصير وعلم مقرونا بإهمال. والمفروض أن السلوك المنطوي عن اهمال لم يؤدي إلى نتيجة جنائية أخرى وقعت تحت أي نص خاص آخر أشد، كوفاة أو أذى بسيط أو جسيم، وإلا انطبقت النصوص الخاصة بتلك النتائج. فالقانون هنا يعاقب على مجرد انشاء الخطر على الناس.
واتجهت المحكمة لبيان الاهمال الذي بسببه تنهض المسئولية الجنائية للطبيب، إذ جاء في الحكم: (ان السؤال المطروح هنا هو: هل أبدى المتهم ذلك الافتقاد الجسيم للحيطة، أو ذلك الافتقاد المستنكر والجسيم للمهارة في معالجة مريضه، مما يعرضه للمسئولية الجنائية؟ للاجابة على ذلك السؤال؛ فإن الشخص الذي يجهل علم الطب أو أصول الجراحة جهلا مطبقا، ويتكفل بالعلاج أو اجراء جراحة مما يشكل واقعة جوهرية للتدليل على الجهل الفاضح يكون مبررا مهما، استخلاص طيشه الفادح في تكلفه بالعلاج أو الجراحة. ومثل هذا الاستخلاص قد يسوغ قانونا. حيث يكون فعل المتهم
بدافع الشفقة أو الرحمة. إن ما يوجب التقرير فيه هو عما إذا كانت النتائج الماثلة ضد المتهم في هذه القضية تقع ضمن هذا المعيار. وأرى أنها كذلك. وأقرر أن سلوك المتهم مما يدرجه لمريضه قد يبلغ حدا من الاهمال الجسيم، مما يدرجه في نطاق المادة 184 (1) من قانون العقوبات. وأقرر ادانته فيما نسب إليه).
 
3/ الاخلال بالتزام قانوني تجاه شخص عاجزBreaching commitment towards unable person:
تنص المادة 76 من القانون الجنائي النافذ لسنة 1991 على أنه: (من يكون مكلفا بمقتضى التزام قانوني برعاية أي شخص عاجز بسبب صغر سنه أو اختلال قواه العقلية او النفسية أو مرضه أو ضعفه الجسمي، ويمتنع قصدا عن القيام بذلك الالتزام يعاقب بالسجن مدة تجاوز ستة أشهر أو بالغرامة أو بالعقوبتين معا)[47].
 
4/ غش الادوية والتعامل فيهاCheating medicines :
عرفت المادة 3 من قانون الصيدلة والسموم السوداني لعام 2001 الدواء بأنه: (أي مادة أو خليط من المواد تصنع أو تباع أو تعرض للبيع أو تقدم للاستعمال في علاج او تسكين أو الوقاية من، أو تشخيص مرض أو حالات جسمانية غير طبيعية، أو عوارض في الانسان أو الحيوان أو الحفاظ على أو تصحيح أو تعديل الوظائف العضوية في الانسان أو الحيوان).
وعرف المستحضر الصيدلاني بأنه: (أي دواء أو مستحضر صيدلاني تام التصنيع بما في ذلك التعبئة والتغليف، ينتجه مصنع أو معمل صيدلاني معين يكون مسجلا وفقا لاحكام هذا القانون).
وبينت المادة 54 من ذات القانون متى يكون الدواء أو المستحضر مغشوشا. كما أوقعت المادة التي تليها -55- على من يخالف بالغش في الادوية والمستحضرات الصيدلانية عقوبات محددة.
عناصر الجريمة:
·        أن تكون المادة دواء أو مستحضر طبي.
·        أن يغشها الجاني بطريقة تقلل مفعولها، أو تغير أثرها، أو تجعلها مضرة بالصحة.
·        أن يقصد الجاني مع ذلك بيع الدواء أو المستحضر أو استعماله أو مع علمه باحتمال بيعه أو استعماله لأي غرض طبي، كأن لم يطرأ عليه أي غش.
 
5/ الامتناع عن تقديم المساعدة الضرورية Abstention from providing needed medical assisstance :
ساد لوقت اتجاه يدعو إلى التسليم بجريمة الامتناع عن التعاقد على أساس الحرية في مزاولة المهنة المستمدة اساسا من المذهب الفردي. بيد أن هذا الاتجاه أخذ يتراجع أمام التيارات المعاصرة التي ترى في مهنة الطب "وظيفة اجتماعية لا يصح ممارستها بروح فردية مطلقة ووفقا للاهواء والرغباتبل لابد من تقييدها بشروط وضوابط تؤمن أداؤها بروح التضامن الاجتماعي وبما يحقق غايتها الانسانية النبيلة". كما جاء في الفقرة 6 من قواعد وآداب السلوك للمهن الطبية السوداني "بأن على الطبيب أن يبادر باسعاف الحالات المستعجلة في أي وقت من الاوقات كواجب انساني مقدس
وألا يتخلى عن هذا الواجب". كما لبت ذات القواعد تحقيق هذا الهدف بالنص على المبدأ العام تقول:"بأن الاصل هو تمتع الطبيب بحرية فيما يتعلق بقبول أو رفض التدخل في مواجهة مريض معين". وتضييق حريته في الاختيار إذا كان يعمل في وحدة علاجية عامة أو خاصة. فلا يستطيع الامتناع عن التدخل إلا إذا توفر سبب من الاسباب الجدية لذلك، مثل الاسباب المتعلقة بظروفه الشخصية أو الصحية أو قدرته الفنية، فقد نصت الفقرة 9 واجبات الطبيب [48]نحو المرضى بأنه: (لا يحق للطبيب أن يعتذر عن الكشف أو العلاج لمريض ما في الحالات التالية: الخدمة الطبية العامة، المؤسسات العامة
أو الخاصة التي تستخدم أطباء لمعالجة موظفيها أو عمالها شريطة أن يكون ذلك المريض من موظفي أو عمال تلك المؤسسة، الحالات الطارئة أو المستعجلة، وإذا لم يوجد في المنطقة طبيب آخر يلجأ إليه).
جريمة الامتناع يمكن أن تكون عمدية وقد تكون غير عمدية (أي غير مقصودة تقع بسبب الخطأ والاهمال. مثل: الامتناع عن التبليغ عن الامراض المعدية، أو الولادات أو الوفيات). مثل المادة 27 من قانون الصحة العامة بعنوان التبليغ الاجباري، وما نصت عليه المادة 26 (2)  التبليغ عن الامراض المعدية. وتنص المادة 75 من القانون الجنائي النافذ على أنه: (من يكون في وسعه مساعدة انسان اصيب بإذى أو في حالة اغماء أو أشرف على الهلاك ويمتنع قصدا عن تقديم ما يمكنه من مساعدة لا تعرض نفسه أو غيره للخطر، يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر أو بالغرامة أو بالعقوبتين معا).
 
6/ تزوير الشهادات الطبية Falsification of medical certificates :
يغطي تحريف الشهادات الطبية نص المادة 124 من القانون الجنائي النافذ والتي تنص: (كل موظف أو مكلف بخدمة عامة يقوم عند تحرير مستند بتدوين وقائع غير صحيحة أو يغفل اثبات وقائع غير حقيقية أو يغفل اثبات وقائع حقيقية، مع علمه بذلك. يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز سبع سنوات كما تجوز معاقبته بالغرامة).
وشروط تزوير الشهادات الطبية[49]:
·        أن تكون الشهادة صادرة عن طبيب أو جراح مرخص له بممارسة الاعمال الطبية.
·        أن يضمن في الشهادة كذبا اثبات أو نفي واقعة مرض أو اخفاء حالة مرض أو عن عاهة عقلية أو جنون على خلاف الحقيقة.
·        توافر القصد الجنائي، وهو أن يكون الطبيب أو الجراح عالما بأنه يثبت في الشهادة ما يخالف الحقيقة.
كما يمكن أن يتعرض الطبيب للاتهام بجريمة الرشوة وفقا للمادة 88 من القانون الجنائي النافذ إذا كان تحرير الشهادة الطبية أو التقرير مقابل عطية لنفسه أو لغيره، أو وعدا للقيام بذلك.
7/ صرف المخدرات والمؤثرات العقلية Prescribing Narcotic drugs and Psychotropic substances :
عرف المشرع السوداني في المادة 3 من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1994 المخدرات بأنه: (يقصد بها الحشيش والافيون وشجيرة الكوكا وكل نبات أو مادة طبيعية أخرى لها ذات الأثر، أو مركبة من أي من المواد المدرجة في الجدول الملحق بهذا القانون).
وقد خولت القوانين المهنية للأطباء وحدهم رخصة وصف المواد المخدرة للمرضى في صورة علاج. وفي كل الأحوال يجب أن يكون قصد الطبيب العلاج وإلا تعرض للمسئولية الجنائية وفقا لقانون المخدرات لسنة 1994. وكل ذلك مشروط بأن يكون الطبيب مرخصا له في العلاج بها. فإن انتفت الرخصة فإنه يسأل عن جريمة تقديم المخدرات. وهو ما نصت عليه المادة 16 من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية السوداني لعام 1994.
والاتجاه العام في القانون الجنائي المقارن وتطبيقاته الجنائية، أن خضوع الطبيب الذي يسئ استعمال حقه في وصف المخدرات لاحكام قانون المخدرات والمؤثرات العقلية، بغض النظر عن مسئوليته الادارية متى اساء استعمال حقه في وصف المواد المخدرة كعلاج، أو ارتكب شططا يمس بسمعته وشرفه بصدور حكم قضائي ضده، ومن ثم يخضع للعقوبة المقررة[50].
وقد نصت المادة 18 من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية لعام 1994 على عقوبة الاخلال بأحكام قانون الصيدلة والسموم.
 
8/ القيام بعمليات الاجهاض غير مصرح به  قانونياIllegal abortion :
يقصد به: (انهاء حالة الحمل قبل موعده الطبيعي، سواء أكان ذلك بسبب طبيعي، مثل المرض أو المشاكل الصحية بوجه عام أو الصدمات النفسية أم العصبية أم بسبب حادث عارض مثل السقوط أو حمل أوزان ثقيلة أم الاصابة بحادث أم خلافه).
عالجت المواد 135، 136، و137 من القانون الجنائي النافذ لعام 1991 جريمة الاجهاض. حيث نصت المادة 135 على أنه:
(1. يعد مرتكبا جريمة الاجهاض من يتسبب قصدا في اسقاط جنين لامرأة إلا إذا حدث الاسقاط في أي من الحالات التالية:
أ. إذا كان الاسقاط ضروريا للحفاظ على حياة الام.
ب. إذا كان الحمل نتيجة لجريمة اغتصاب ولم يبلغ تسعين يوما ورغبت المرأة في الاسقاط.
ج. إذا ثبت أن الجنين كان ميتا في بطن أمه
2. من يرتكب جريمة الاجهاض يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات أو بالغرامة أو بالعقوبتين معا وذلك دون المساس بالحق في الدية).
كما تناولت المادة 136 الفعل المؤدي للاجهاض. واشارت المادة 137 بتسبيب موت الجنين[51].
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 
 
 
 
 
الامتناع والاهمال
Absention and Negligence
 
v    طبيعة الامتناع في القانون
v    مهنة الطبيب بين الحرية والالتزام
v    ماهية جريمة الامتناع عن علاج المريض
v    الجناية العمدية على النفس بالامتناع عن تقديم المساعدة الطبية
v    القتل الخطأ (الغير عمدي) بالامتناع أو الاهمال
 

 
   لقد سار الفقه والقضاء على إقرار مسؤولية الطبيب الممتنع عن النجدة متى ما كان امتناعه لمجرد الإساءة إلى الغير لأنه يعد هنا سيء النية ومتعسفا ً في استعمال الحق .
ويلاحظ أن المشرع السوداني قد أوجب على الطبيب في المادة 6 من واجبات الطبيب العامة الواردة في قواعد السلوك وآداب المهن الطبية:" على الطبيب أن يبادر باسعاف الحالات المستعجلة في أي وقتٍ من الاوقات كواجب انساني مقدس والا يتخلى عن هذا الواجب إلا إذا تأكد أن آخرين من الزملاء قادرين وراغبين للقيام بتلك المهمة". ولكنه عاد وأكد في المادة 9 من النظام ذاته على حق الطبيب في أن يعتذر عن المعالجة وذلك في الحالات غير الطارئة، ما عدا " يحق للطبيب ان يعتذر عن الكشف أو العلاج لمريض ما إلا في الحالات التالية : الخدمات الطبية العامة، و المؤسسات العامة
أو الخاصة التي تستخدم أطباء لمعالجة موظفيها وعمالها شريطة أن يكون ذلك المريض من موظفي أو عمال تلك المؤسسة أو ممن تشملهم الرعاية الطبية في تلك المؤسسة" .
طبيعة الامتناع في القانونDefinition of abstension in law
اختلف فقهاء القانون بشأن تحديد طبيعة الامتناع وأسفر اختلافهم عن ظهور ثرثة آراء[52]:
1. ذهب رأي الى اعتبار الامتناع ظاهرة تنظيمية شرعية، أي ان الامتناع له مفهوم قانوني.
2. ورأي ثاني ذهب إلى أن الامتناع حقيقة طبيعية توسس على الارادة الانسانية.
3. ورأي ثالث ذهب للجمع بين الرأيين السابقين واعتبر أن الامتناع ذا شقين؛ شق طبيعي وشق قانوني، فالامتناع نظرية طبية شرعية في آن واحد.
أما في القانون الجنائي السوداني النافذ فقد جاء في صورتين[53]:
-         صورة سلبية: الاهمال؛ وهو الغفلة عن القيام بما ينبغي للشخص البصير أن يفعله. ويعرف الاهمال بأنه: الامتناع من القيام بالعناية المطلوبة من الشخص قانونا تحت ظروف ما. وفي النظام العقابي السوداني يقوم الاهمال على ما نصت المادة 8 (2) من القانون الجنائي النافذ والتي تقرر: وجود موجب قانوني يلزم الشخص باتخاذ العناية حتى لا يصيب الآخرين بضرر، الاخلال بهذا الواجب نتيجة لفشل المدعى عليه أو الجاني في اتخاذ العناية التي يتخذها الشخص المعتاد وفقا للظروف المحيطة بالواقعة، وحدوث ضرر يصيب المدعي أو المجني علية نتيجة لهذا الاخلال. فحالة
الاهمال تفترض انعدام القصد الى النتائج الحاصلة، إلا ان النتائج تحصل على الرغم من إرادة المسئول عنه. وحالة الاهمال تتطلب الركن المادي، وهو فعل الترك، وحدوث ضرر بناءا على هذا الترك ولا يهم توفر القصد.
-         صورة ايجابية: الامتناع؛ وهو الامتناع عن الفعل بتعمد يكمن في ارادة الفعل والنتيجة. وفي حالة توفر الارادة كان ذلك عمدا.
 
عناصر جريمة الامتناعElements of criminal abstention :
أولا: الكف أو الاحجام عن أداء فعل ايجابي معين.
ثانيا: وجود واجب يلزم الشخص بأداء هذا الفعل.
ثالثا: ارادة الامتناع.
 
 
أنواع جريمة الامتناع[54]Types of criminal abstention :
أ. جرائم الامتناع البسيط أو المجرد: هذا النوع من الجرائم يقع بمجرد الاحجام ذاته، مجردا من أي عمل ايجابي يسبقه أو يعاصره أو يلحق به. فالتجريم في هذا النوع يكتفي بالامتناع ذاته. وأغلب جرائم الامتناع البسيط من قبيل المخالفات، والقليل منها جنح، والنادر منها جنايات. مثل: عدم الابلاغ عن المواليد والوفيات.
ب. جرائم الامتناع ذات النتيجة، أو الجرائم ارتكاب بطريق الامتناع: يعرف على انه؛ تلك الجريمة التي يتكون ركنها المادي من امتناع اعقبته نتيجة اجرامية. فهذه الجريمة تتحقق إذا ما ترتب على النشاط السلبي للجاني نتيجة اجرامية أي أن النتيجة الاجرامية تمثل عنصرا ن عناصر الركن المادي لهذه الجرائم. والامثلة عديدة: امتناع الممرضة عن اعطاء المريض الدواء بقصد قتله، امتناع الطبيب عمدا عن علاج المريض.
ج. جرائم الامتناع المسبوق بفعل ايجابي: في الحقيقة ليس امتناعا خالصا ولا فعلا خالصا بل يجمع بين الاثنين، نوع ثالث زاده الفقهاء. فهو يقع بنشاط ايجابي يعقبه نشاط سلبي. مثل: قيام شخص بحبس آخر وشد وثاقه والامتناع عن اطعامه وسقيه حتي يموت.
مهنة الطبيب بين الحرية والإلزامDoctor’s job: Voluntarily or Obliged
إن دعوة الطبيب هي أولى مراحل العلاقة بين الطبيب والمريض، فهل هو ملزم بتلبية الدعوة ؟ وهل له قبول هذا العقد أو رفضه؟ وما هي ضوابط الطبيب الممتنع، الخاضع للمسألة ؟ 
لتبيان الامر نورد الآتي[55]:
1-الطب مهنة حرة:
فالأصل أن الطبيب حرّ في مزاولة عمله؛ لأن مهنة الطب مهنة حرة، مثل باقي المهن، فهو حرٌّ في إبرام عقود العلاج مع من يشاء، وفي أي وقت شاء إلا في حالة الطوارئ وعدم وجود طبيب آخر قادر على تقديم المساعدة للحالة الطارئة. وله كامل الحرية في إجابة دعوة المريض للعلاج أو رفضها، إذ ليس بمقدور الطبيب أن يستجيب لطلب كل مريض ينشد العلاج، وليس عليه إلزام مطلق في هذا الشأن، فلو كان كذلك لكان مسلوب الراحة الفكرية والجسمية، ويلحق به ضرر شديد، ولكان في ذلك تعارض صارخ مع مبدأ الحرية، ومن جهة أخرى فإن امتناعه عن تلبية دعوة المريض لا يترتب عليه أية
مسؤولية، وذلك لانعدام علاقة السببية بين الامتناع والضرر (انظر واجبات الطبيب في قواعد آداب السلوك للمهن الطبية لعام 1979م)[56]. 
2-الواجب الخلقي والاجتماعي على الطبيب: 
رغم أن هناك تسليمًا بحرية الطبيب في ممارسة مهنة الطب، إلا أنه يجب عليه ألا يستعمل هذه الحرية إلا في حدود الغَرَض الاجتماعي، الذي من أجله اعتُرِفَ له بممارسة هذه المهنة، وإلا كان متعسفًا في استعمال حقه. فهو وإن كان حرًا في مزاولة مهنته بالطريقة التي يراها، إلا أن حقه مقيدٌ بما تفرضه عليه واجباته المهنية، وما يقتضيه الخلق والواجب الأدبي. 
فالقواعد الأخلاقية توجب على الأطباء الاستجابة للمرضى الذين يقصدونهم، إذ إن هؤلاء الأطباء قد حصلوا على مؤهلات دراسية بقصد خدمة الفرد والمجتمع، وإن الواجب الأخلاقي يفرض على كل واحدٍ منا احترام القواعد الأساسية في المجتمع، والحفاظ على تماسكه، بأداء الوظيفة الاجتماعية الملقاة على عاتقه. والواقع أن امتناع الطبيب عن معالجة مرضى مجتمعه، ما هو إلا تنصل من هذه الوظيفة الاجتماعية، وبالتالي فهو تصرف يتعارض مع قواعد أخلاقيات المهنة الطبية، وقيم التضامن الاجتماعي على نحو صريح.
 3-المقصود بالطبيب الممتنع:
هو ذاك الذي يعمل لحسابه الخاص، ولا يرتبط بإحدى المستشفيات الحكومية، أو الخاصة، التي يلزم فيها بالعلاج بموجب الرابطة العقْدية. والممتنع عن تلبية دعوة المريض، ذي الحالة الخطرة، دونما ضرر يلحق به، ولا يوجد من يقوم مقامه، سواء أكان في مدينة أو منطقة نائية، وليس له مسوّغ شرعي يعذر فيه.
 
ماهية جريمة الامتناع عن علاج المريضCriminal medical abstention
هي تلك الجريمة التي يمتنع فيها الطبيب بإرادته عن تقديم المساعدة الطبية للمريض حال كونه في حاجة إلى هذه المساعدة بناء على نص في القانون أو اتفاق بينه وبين المريض[57].
تنص المادة 75 من القانون الجنائي النافذ لعام 1991م على أنه: (من يكون في وسعه مساعدة انسان اصيب بإذى أو في حالة اغماء أو أشرف على الهلاك ويمتنع قصدا عن تقديم ما يمكنه من مساعدة لا تعرض نفسه أو غيره للخطر، يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر أو بالغرامة أو بالعقوبتين معا). ويتضح من هذا النص أنه يشترط لقيام هذه الجريمة توافر العناصر الآتية:
أولا: وجود انسان في خطر.
ثانيا: امكان تقديم المساعدة.
ثالثا: امتناع الخطر بالنسبة لمن يقدم المساعدة.
رابعا: أن يكون الامتناع عمديا.
 
الجناية العمدية على النفس بالامتناع عن تقديم المساعدة الطبيةDeliberate abstention to commit murder
محل جريمة القتل العمد هو الانسان الحي. وتتحقق جريمة القتل العمد حتى لو كان المجني عليه مصابا بداء عضال سيفقده الحياة حتما، أو كان محكوم عليه بالاعدام، وحتى لو رضي وأهله بوقوع الاعتداء لتخليصه من بعض الآلام التي يعاني منها.
الركن المادي لجريمة القتل العمد: يتكون من سلوك اجرامي ونتيجة اجرامية تنشأ عنه وهي الوفاة، وعلاقة السببية بين السلوك الاجرام ي والنتيجة.
الركن المعنوي: إن الجريمة ليست ظاهرة مادية خالصة قوامها الفعل وآثاره. ولكنها كذلك كيان نفسي.  فماديات الجريمة لا تنشئ مسئولية ولا تستوجب عقابا ما لم تتوفر إلى جانبها العناصر النفسية التي يتطلبها كيان الجريمة. وتجتمع هذه العناصر في ركن يختص بها وهو الركن المعنوي للجريمة.
 
القتل الخطأ (الغير عمدي) بالامتناع أو الاهمالManslaughter by abstention or negligence
عناصر الخطأ غير العمدي[58]:
أولا: الاخلال بواجبات الحيطة والحذر التي يفرضها القانون.
ثانيا: العلاقة النفسية بين ارادة المتهم والنتيجة الاجرامية.
ثالثا: علاقة السببية بين الفعل المهمل أو الامتناع عن الفعل الواجب وحدوث ضرر. حيث لا يقوم الخطأ بمجرد الاخلال بواجبات الحيطة والحذر إذ لا يعاقب على سلوك في ذاته، وإنما يعاقب على السلوك إذا أفضى إلى نتيجة اجرامية معينة. وفي ذلك صورتان: صورة أولي فيها لا يتوقع المتهم حدوث الوفاة فلا يبذل جهدا للحيلولة دونها، في حين كان ذلك في استطاعته ومن واجبه. وصورة ثانية فيها يتوقع الجاني امكان حدوث الوفاة ولكن لا تتجه إلى ذلك ارادته، بل يأمل في عدم حدوثها متعمدا أو غير متعمد على احتياط أنها لن تحدث.
 
 
اشتراط علاقة السببية بين خطأ الطبيب والضرر Causation:
لكي يندرج الإهمال أو قلة الاحتراز أو فعل غير مشروع من قبل الطبيب تحت عنوان (القتل الخطأ) المذكور في المادة (132) لابد من وجود علاقة السببية بين خطأ الطبيب، أي إهماله وقلة احترازه أو فعله غير مشروع وبين الجناية.
حيث يمكن أن يقال بأن إهمال الطبيب مثلاً أدى إلى قتل المريض. (فلا يكفي وقوع الضرر للمريض وثبوت خطأ الطبيب ، بل يلزم وجود علاقة مباشرة بين الخطأ والضرر. ألا وهي علاقة السببية. وتنعدم علاقة السببية بين الخطأ والضرر إذا كان هنالك سبب أجنبي ترتب عليه حدوث الضرر. وهذا السبب ربما يكون حادثاً فجائياً أو قوةً قاهرةً أو خطأ للمريض).
ولذلك ذكر شراح القانون السوداني حالات انقطاع وعدم انقطاع علاقة السببية وتلخص فيما يلي:
 
أولاً : العوامل التي لاتقطع علاقة السببيةFactors not affecting causation :
1.المرض السابق للفعل على المجني عليه : وفلسفة ذلك أنه إذا ثبت أن فعل الجاني هو الذي أحدث الجناية فهو مسئول عن الجناية ، حتى لوكان المجني عليه مريضاً وعجل ذلك من الوفاة .
2.المرض اللاحق للفعل على المجني عليه : إذا حدث للمجني عليه أثناء علاجه مرض آخر وسبب له المرض الأخير عاهة مستديمة ، فإن المتهم يكون مسئولاً عن هذه العاهة ، فلا ينفي المرض اللاحق الذي يتدخل في التسلسل السببي بعد ارتكاب الفعل علاقة السببية بينه وبين النتيجة الإجرامية.
3.الضعف الشيوخي أو الصحي العام للمجني عليه .
4. سقوط المجني عليه أرضاً على فعل المتهم وإصابته كأثر ذلك: ومثاله : إذا كان المتهم ضرب المجني عليه بسكين في كتفه فيسقط على الأرض مباشرة بسببها ونتج من هذا السقوط اصطدام رأسه بالأرض فانقطع شريان أدى إلى إصابته بالشلل فالمتهم مسئول عن هذه النتيجة .
5. إهمال المجني عليه علاج نفسه أو تراخيه في ذلك: إن المتهم يكون مسئولاً جنائياً عن جميع النتائج المحتمل حصولها كالتراخي في العلاج أو الإهمال فيه ما لم يثبت أنه كان متعمداً بتجسيم المسئولية .
6. المرض اللاحق على الفعل: العامل الذي يتدخل في التسلسل السيئ بعد ارتكاب الفعل لا يقطع علاقة السببي بينه وبين النتيجة الإجرامية متى كان من العوامل المحتملة والغير شاذة .
7. رفض المجني عليه إجراء العملية الجراحية الضرورية: على رغم أن الطبيب لا يجوز له إلزام المريض بعملية جراحية قد تعرض حياته للخطر أو تحدث له آلاماً مبرحة ولكن يجب أن يتحمل الطبيب في هذه الحالة النتيجة باعتبار أنه عليه وقت ارتكاب فعله أن يتوقعها فلا ينفي رفض المجني عليه إجراء العملية الجراحية علاقة السبية بين فعل المتهم وما انتهت إليه حالة المجني عليه.
 
ثانياً : العوامل التي تقطع علاقة السببية[59] Factors that affect causation:
1. وجود حساسية خاصة بجسم المجني عليه: إذا ثبت أن الوفاة ناتجة عن هبوط القلب المفاجئ عقب إعطاء حقنة البنسلين بسبب حساسية المجني عليه ، فإنه لاتوجد علاقة السببية بين الفعل والنتيجة. ولكن الارجح أنه يجب على الطبيب فحص طبي قبل إعطاء العقاقير أو الحقن الخطيرة . فالقول بانقطاع علاقة السببية من دون اختبار ممكن قبل الفعل يبدو غير مقنع.
2. تعمد المجني عليه أن تسوء حالته لإضعاف مركز المتهم: فلايسئل الطبيب ومثله عن الجناية الناتجة عن قصد المجني عليه بفعله تغليظ العقوبة على المتهم .
 
صور الخطأ الغير عمدي[60]Types of unintentional errors :
1.    الاهمال.
2.    الرعونة.
3.    عدم الاحتراز.
4.    عدم مراعاة القوانين واللوائح والانظمة.
 
1. الاهمالNegligence :
يقصد بالإهمال أو عدم الإنتباه أن يقف الفاعل موقفا سلبيا فلا يتخذ واجبات الحذر التي من شأنها الحيلولة دون وقوع النتيجة الإجرامية. والإهمال قد يقع بفعل الترك أو الإمتناع. كما أنه قد يتحقق عندما يدرك الجاني الأخطار التي تترتب على مسلكه ورغم ذلك لا يتخذ الإحتياطات اللازم لتجنبها. و مثال ذلك الطبيب الذي أشرف على علاج سيدة بعد الوضع وبالرغم من أن حالتها كانت خطيرة، إلا أنه لم يتخذ أي إجراء منتج لإنقاذها مما سبب وفاتها عقب إصابتها بحمى النفاس. 
عموما يمكن القول أن الإهمال كما يرى الدكتور أبو المعاطي حافظ أبو الفتوح أعلى من الصورتين السابقتين – عدم التبصر، و عدم الإحتياط – فيقال أن "الشخص لم يحتط لأنه لم يتبصر، و لو تبصر فلم يحتط فهو مهمل". 
فإذا كانت صور الإهمال متعددة كالجراح التي يترك في اللحم بعض فتات من العظم، أو يترك في جوف المريض رباطا، أو يهمل في اتخاذ الإحتياطات اللازمة لإجراء التخدير، أو يهمل عند إجراء الفحص، أو يتسبب في نقل العدوى إلى مريض بعدم عنايته وإهماله في تعقيم الجراحة، أو يستعمل علاجا واحدا خطرا في جميع الأمراض بغير فحص دقيق للمرضى، أو حالة الطبيب الذي يكلف شخصا محله بالعناية بمريض فيموت أو تزداد حالته الصحية تدهورا خطيرا سبب له شللا أو ما شابهه[61].
التطبيب المؤدي إلى القتل في القانون السوداني يندرج بشكل عام تحت عنوان (القتل الخطأ) ، حيث إن المادة (132) من القانون الجنائي لسنة 1991م تنص على أنه : ( 1. يعدُّ القتل الخطأ إذا لم يكن عمداً أو شبه عمد وتسبب فيه الجاني عن إهمال أو قلة احتراز أو فعل غير مشروع . 2. من يرتكب جريمة القتل الخطأ يجوز معاقبته بالسجن لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات دون مساس بالحق في الدية ).
ينطبق نص هذه المادة على كل من يمارس التطبيب الذي يؤدي إلى القتل وذلك نتيجة إهمال أو قلة احتراز أو فعل غير مشروع .
كما أن القانون الجنائي لسنة 1991م قرّر قانوناً مبنياً على الإهمال الذي يسبب خطراً على الناس والأموال مستوجب للعقوبة ولو لم يؤد إلى الجناية ، حيث تنص المادة (74) من القانون المذكور على أن : (من يرتكب بإهمال فعلاً يعرض حياة الناس للخطر أو يحتمل معه تسبب أذى أو ضرر لأي شخص أو مال ويمتنع عن اتخاذ التدابير اللازمة لوقاية الآخرين من خطر أي إنسان أو حيوان أو آلة أو مواد تحت رقابته أو من حيازته يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز ستة أشهر أو بالغرامة أو بالعقوبتين معاً).
فينطبق النص المذكور على موظفي المستشفيات أو الممرضات أيضاً الذين يهملون في وظائفهم فيعرضون المرضى للخطر .
إضافة إلى هذه النصوص التي قررت في القانون الجنائي ، فقد قررت نصوص في هذه المسألة في قانون المعاملات المدنية . ومنها المادة 160- (1) التي تنص على أن: (كل شخص يكون مستخدماً لدى آخر أو يتولى عملاً لآخر يسبب إضراراً بالآخر أو بالغير استغلالاً لوظيفته أو استهتاراً بواجباتها أو إهمالاً غير مبرر في أدائها يلزم شخصياً بتعويض الضرر الذي سببه للغير). فالمؤدب و المعلّم أو الطبيب هو مستخدم لدى آخر أو يتولى عملاً للآخر، سواء كان على مستوى التعاقد الشخصي أو الحكومي. فإذا أدى عمله بالإضرار على طرف آخر باستغلال وظيفته أو استهتار بواجباتها أو بإهمال
غير مبرر في أدائها فهو مسئول بتعويض الضرر.
فعليه هناك مسئولية جنائية الطبيب وأخرى مسئولية مدنية . والمسئولية الجنائية – كما سبق _ تندرج تحت المادة (132) السابقة من القانون الجنائي لسنة 1991م ، التي عقوبتها هي : السجن مدة ثلاث سنوات دون مساس بالحق في الدية .
وأما المسئولية المدنية للطبيب في القانون السوداني فتتوقف على اعتبارها عقدية أم تقصيرية.
 
 
2. الرعونةRecklessness [62]:
ويراد به في التشريعات العربية المقارنة اصطلاح الرعونة. و هي صورة من صورالخطأ الجنائي، تقابلها عبارة “Maladresse” الواردة في النص الفرنسي المادة  319 القانون الجنائي الفرنسي.
وتعني في الأصل غياب الحذق أو الدراية و نقصان المهارة. بينما عبارة "عدم التبصر" تفيد في حقيقتها معنى الخفة والطيش. و يراد بالرعونة سوء التقدير أو نقص المهارة أو الجهل بما يتعين العلم به، أو عدم الحذق والدراية. وذلك بإقدام الشخص على إتيان عمل مع عدم توافر مهارته لإتيانه.
مثال ذلك أن يقدم شخص على عمل غير مقدر خطورته وغير مدرك ما يحتمل أن يترتب عليه من آثار:
o       كأن يباشر الطبيب العمل الطبي وهو غير حائز للمعلومات المتطلبة لمباشرة هذا العمل،
o       أو غير متبع الأصول والقواعد المستقرة في علم الطب.
وذلك كأن يجري طبيب عملية جراحية غير مستعين بطبيب مختص بالتخدير، أو أن يخلط بين الأمعاء والحبل السري، أو أن يرتكب خطأ ينصب على المبادئ الأولية في التشريح، أو يتسبب في قطع الشرايين في عملية جراحية دون أن يربطها كما تقضي الأصول العلمية، أو أن يقدم على جراحة لمريض دون الإستعانة بالأصول المتبعة في إجراء مثل هذه الجراح فيموت المريض.
وتتميز الرعونة باندفاع الجاني بنشاطه بشكل يؤدي إلى نتائج مؤثمة. فإذا كان تصرف الإنسان إزاء موقف معين يتطلب منه من الروية والفكر والحذر بتقدير نتائج ذلك التصرف، نجد الجاني في حالة الرعونة عند أول خاطر يجول بذهنه دون إعمال ذلك التقدير.
 
3. عدم الاحترازCarelessness : ويقابله اصطلاح عدم الإحتياط في بعض التشريعات العربية المقارنة ، ويعد صورة قريبة ومتداخلة مع "عدم التبصر". ويراد به حالة ما إذا أقدم الطبيب على عمل طبي خطير مدركا خطورته ومتوقعا ما يحتمل أن يترتب عليه من آثار، ولكن غير متخذ الإحتياطات التي من شأنها الحيلولة دون تحقق هذه الآثار، كما يراد به أنه خطأ ينطوي عليه نشاط إيجابي من الفاعل ويدل على عدم التبصر بالعواقب، حيث يعلم الفاعل طبيعة العمل الذي يأتيه وما يمكن أن يترتب عليه من خطر ورغم ذلك يمضي في فعله كما ينصرف إلى عدم التحفظ أو قلته مما يسبب مسؤولية الجاني عن
نتيجة سلوكه لأنه كان في استطاعته أن يحول دون وقوع الحادث لو تصرف بحذر وتعقل، وهذه-عدم الإحتياط- تقابل صورة قلة الإحتراز في القانون الأردني إذ أن المخطئ يعلم الطبيعة الخطرة لفعله دون أن يتخذ الإحتياطات لمنع وقوع الخطأ . 
أو هو إقدام شخصي على أمر كان يجب عليه الإمتناع عنه، فهو الصورة التي يتخذ فيها الخطأ مظهره في نشاط إيجابي، يتسم بعدم الحذر و تدبر الوقائع . 
وعليه فإن عدم الإحتياط كأحد صور الخطأ بشكل عام، والخطأ الطبي بوجه خاص تدور في كنف ضابطين: العلم بطبيعة الفعل الذي سيحدث، ثم عدم تحريك أي ساكن لتوقي حدوث ذلك. فكأنما نحن أمام قصد جنائي عام وخاص، مقترن بإمساك غير عمدي نتيجة عدم الحذر، ترتب عنه فعل جرمي يستوجب المتابعة الجنائية. 
وأمثلة عدم الإحتياط تكاد تكون نفسها صور الخطأ في عدم التبصر. ومن بين التطبيقات القضائية الفرنسية لهذه الصورة ما قضت به محكمة النقض الفرنسية "بإدانة طبيب لعدم احتياطه بعد إشرافه على ولادة متعثرة أحاطت بها مخاطر كبيرة فلم يترك للقابلة التي كلفت متابعة هاته الحالة تعليمات مكتوبة و توجيهات محددة إلى حقن المريضة بدواء معين، و تحديد مدة هذا الحقن مما أدى إلى تصرف القابلة منفردة بإيقافها الحقن، فتسبب ذلك في نزيف داخلي للمريضة أسفر عن وفاتها، و بذلك تمت إدانة الطبيب والقابلة معا" و بهذا الخصوص أيضا أدان القضاء الفرنسي – في عديد من
أحكامه – الطبيب الجراح والطبيب المخدر لعدم اتخاذهما الإحتياطات اللازمة التي تستدعيها حالة المريض خلال المرحلة السابقة للتدخل الجراحي وأثناءه، مخالفين بذلك ما تقضي به القواعد و المعطيات العلمية في هذا الخصوص، مما أدى إلى وفاة المريض المبضوع، كما اعتبر في – أكثر من مناسبة – مسؤولا جنائيا لعدم احتياطه، الطبيب الجراح الذي لا يتحقق من خلو معدة المريض من الطعام قبل تخديره. 
 
4. عدم مراعاة النظم والقوانينViolation of regulations [63]:
تعتبر مخالفة القوانين و الأنظمة صورة مستقلة من صور الخطأ، يغني تحققها في توافر إحدى صور الخطأ الأخرى، ولذلك يكفي ثبوتها لقيام المسؤولية الجنائية – غير العمدية – في حق الفاعل و يتحقق ذلك بمجرد قيام الجاني على خلاف السلوك الذي يستلزمه المشرع في القوانين أو اللوائح أو القرارات أو الأنظمة الموضوعية بهدف حماية الأرواح وتقليل حدوث الأفعال الخطرة التي ينتج عنها ضرر للغير كما يكون بعدم تنفيذ القوانين واللوائح والقرارات على الوجه المطلوب وبالتالي يقتضي مسؤولية المخالف عما يقع بسبب مخالفته ولو لم ينطو الأمر على إهمال أو رعونة أو
احتراز. 
فالتعاريف متعددة و تصب في نطاق واحد و محدد، وهو مخالفة ما أوجبه القانون. و في هذا المعنى يشير الدكتور أبو المعاطي حافظ أبو الفتوح: 
"والفرض في هذه الصورة من صور الخطأ: أن الجاني خالف التزاما قانونيا يقع عليه، و يستوي في هذه الصورة أن تكون هذه القواعد القانونية صادرة من السلطة التشريعية، أو كانت مجرد قرارات ولوائح أصدرتها السلطة التنفيذية، كما يمكن أن تكون قواعد عرفية في المجال الذي وقع فيه الخطأ". 
يثيرنا لنتساءل عن أهم الإلزامات القانونية لهاته الحالة؟ وهل للطبيب من سبيل للإحتجاج بعدم العلم أو الغلط للنظم والقوانين في الخطأ الطبي؟ وفي الأخير أساس المتابعة الجنائية سيقوم على الخطأ العام أم الخطأ الخاص أو كلاهما معا؟ خاصة وأنه لا يوجد في منهج دراسة الطب في الجامعات السودانية مادة تعرف طلاب الطب بواجباتهم القانونية كأطباء، وما يتوجب عليهم أداؤه أو الامتناع عنه بصورة منهجية، كما أن قواعد السلوك للأطباء التي اصدرها المجلس الطبي لم يتم تحديثها منذ سبعينيات القرن الماضي، وتباع للأطباء بصورة غير الزامية عند حصولهم على
التسجيل الدائم من المجلس الطبي؛ أي بعد انتهاء فترة التدريب الأساسية المعروفة بفترة الامتياز.
لعل أهم ملاحظة يمكن استخلاصها في هاته النقطة، أن ما سطره المشرع السوداني من التزامات وواجبات مهنية على الأطباء في القوانين المنظمة للمهنة وبعض القوانين الأخرى كلها تدور في فلك إلزامية احترام النظم والقوانين. 
ومن خلال وقوفنا على هاته القوانين، نجد الفصول صارمة وتحث الأطباء على الإمتثال للتعليمات والتوجيهات المهنية سواء تعلق الأمر بقانون المهنة وبطبيعة الحال الصادر عن السلطة التشريعية، أوالقرارات واللوائح والمناشير الصادرة عن السلطة التنفيذية منها ما يتعلق بالنظام الصحي العام، و ما يصدر عن وزارة الصحة لمرافقها التابعة لها في القطاعين معا العام والخاص.
وهو ما يعني أن مخالفة الطبيب لشرط مزاولة المهنة، أو ممارسة العمل بدون توفر شرط الإذن يعرض هذا الأخير لجزاءات مهنية تأديبية هذا من جهة، ثم إن أي خطأ طبي قد يلحقه الطبيب بالمريض داخل نفس المعنى يعرضه لمساءلة مدنية أو جنائية حسب جسامة الفعل المرتكب على جسم الضحية. فنقول الطبيب لم يراع النظم و القوانين المهنية. 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الخاتمة والتوصيات
Conclusion and Recommendations
 
شكوى الطبيب أما النيابة العامة أو المجلس الطبي على ما لها من أهمية لحفظ حقوق المرضى في السلامة والكرامة والعلاج، إلا أن لها كذلك تأثير شديد الخطورة على حياة الطبيب المهنية وحياته الشخصية. فانتشار خبر قيام قضية مسئولية طبية ضد طبيب أو عامل في الحقل الطبي لها مضاعفات خطيرة ومهمة تتجاوز طرفي القضية المريض والطبيب، وتؤثر على الممارسة الطبية والعلاقات في عموم القطر، خاصة بعد انتشار وسائل الاعلام. مما قد يضعف الثقة ما بين الطبيب والمريض، وربما تؤثر على الاطباء وقدراتهم في اتخاذ القرارات تجاه علاج مرضاهم. وقد يكون لها آثار سالبة
والتي من أهمها ممارسة الطب الدفاعي.
 
الطب الدفاعي:
يقصد به ابتعاد الاطباء عن الحالات المتأخرة صحيا او أي طريقة تجعلهم عرضة لقضية مسئولية طبية. مما قد يجعل الطبيب يلجأ للفحوص المعملية الزائدة التي لا تحتاجها حالة المريض من اجل الاستحواذ على أدلة تؤيد وجهة نظره للدفاع عن نفسه مستقبلا في حالة قيام قضية مسئولية طبية مما يكلف المريض الكثير من الوقت والمال والجهد. كما تعبر عن حالة من هزة الثقة في العلاقة ما بين الطبيب والمريض، وتخوف الطبيب من التعرض للمساءلات والملاحقات القانونية وطلبات التعويض المنهكة له ماليا والمكلفة لسمعته المهنية، مما يزيد في اضعاف الثقة بين الطبيب والمريض.
 
رد الفعل الصحيح لدعوى المسئولية الطبية:
قد يكون هناك ردود أفعال سالبة من الطبيب عند قيام قضية مسئولية طبية أمامه. ولكن ردود الافعال الصحيحة بعد قيام قضية المسئولية الطبية حيال الطبيب توجب عليه:
-         تقديم المستندات والسجلات الخاصة بالمريض استجابة للطلبات الرسمية الورادة له.
-         تقديم تقرير واف وواضح عن الواقعة. ويشتمل التقرير على تاريخ أول مقابلة مع المريض، وحالته الصحية آنذاك، والفحوص التي كانت مع المريض، والفحوص التي طلبها الطبيب ، والتشخيص وطريقة الوصول إليه، والعلاج وكافة المعلومات الطبية المهمة عن حالة المريض. وبالضرورة فإن كتابة مثل هذا التقرير تستوجب أن يكون للمريض سجل واف لدى الطبيب فلن تسعف الذاكرة وحدها في مثل هذه الحالة.
-         عدم التخلي عن المريض إذا ما تمت الشكوى من المريض على الطبيب وكان المريض ما يزال يتلقى العلاج تحت اشراف الطبيب المشكو، إلا إذا رفض المريض استمرار رعايته من هذا الطبيب. وحينها يجب على الطبيب المشكو ألا يترك المريض إلا بعد أن يطمئن على وصول زميل آخر مؤهل ليحل محله.
وبعد أن استعرضنا تعريف الطب والتطبيب ومن يقومون به، ومشروعية عمل الطبيب وشروطه، والمسئولية القانونية للأطباء بشقيها المدني والجنائي، وتعرضنا بالتفصيل لتاريخ الخطأ الطبي وتعريفاته وصعوبة اثباته والحالات التي تستوجب المساءلة الجنائية في القانون السوداني، ثم تعرضنا بشئ من التفصيل للخطأ الطبي بالامتناع بشقيه السلبي (الاهمال) والايجابي بارتكات الامتناع، فصلنا في سلب النفس بالامتناع السالب والايجابي وأحواله وأنواع الخطأ الغير عمدي في الممارسة الطبية.
إلا اننا لم نبحث في مسئولية مختلف مقدمي الخدمات الطبية، وهو أمر مهم حيث درج الحديث عن الاطباء وحدهم دون غيرهم من العاملين في الحقل الصحي، خاصة في ظل تغير العمل الطبي والذي أصبح يأخذ شكل فريق طبي متكامل، وليس الطبيب وحده كما كان في السابق. وأهمية اشارة للمسئولية الادارية لكل فرد من أفراد هذا الطاقم الطبي وطريقة توزيع وتكامل المسئولية بينهم. بالاضافة لتفاوت مقدرات وخبرات الاطباء بحسب تخصصاتهم وخبرتهم. كذلك لم نتعرض للفروقات في الممارسة والمسئولية الطبية بين المستشفيات العامة والمستشفيات الخاصة والعيادات ودور الرعاية والمراكز
الصحية، ولاختلاف الاغراض والتأهيل لكل من هذه الوحدات، وهو أمر مهم أيضا لأن شكل الخطأ الطبي الذي قد يحدث في مستشفى مرجعي مركزي عام يختلف عن الخطأ الذي يتم في مركز رعاية أولية طرفي بحسب اعداد المكان والخدمة الصحية المعد لتوفيرها للمواطنين.

 
نخلص التوصيات التالية:
    مهنة الطب تخصص لا ينفصم عن جانبه الانساني النبيل، وهو تخصص فني معقد وفي تطور مستمر، مما يصعب وضع معاييرفنية وقانونية قاطعة للخطأ والصحيح في العمل الطبي. لذلك فإنه لا بديل للتدريب الجيد والمستمر للأطباء، وزرع الوازع الضميري والورع والتقوى ليكون الرقيب الأول والاساس على عمل الطبيب هو ضمير الطبيب نفسه.
 
    الخطأ الطبي ليس قائماً بحاله، فهو ناتج عن عملية تكاملية للتأهيل العلمي للطبيب ومعيار المهارة، والتدريب الفني والرقابة المسئولة في بئية متكاملة من الفريق الطبي المكون من كافة المهن الطبية.
 
    ضرورة  وضع تعريف للخطأ الطبي في التشريعات الجنائية بصورة تخاطب التطور الكبير في التصرفات والافعال الطبية فيما يخص التشخيص والعلاج والمتابعة والوقاية،
 
    ضرورة وضع معايير واضحة للإهمال الطبي لعدم الجدوى في كثير من الأحيان من تطبيق القواعد العامة للإهمال الواردة في القوانين المدنية والجنائية وذلك لأن لمصطلح الإهمال الطبي معنى فنياً غير المعنى العام لمفهوم الإهمال في القوانين السودانية،
 
    ضرورة اعلام الأطباء بطريقة منهجية ومؤسسية بالنصوص التي تنظم مهنتهم وترسم لهم الحدود التي لا يحق لهم أن يتخطوها.
 
    ضرورة إصدار قانون يحدد الالتزامات والمسؤولية الطبية وكيفية إثباتات وتحديد التعويض.
 
    تفعيل إدارات ضبط الجودة في المؤسسات الطبية وفي ادارات وزارات الصحة، وعمل بروتوكولات لعلاج الامراض والمشاكل الصحية المعروفة وكثيرة الحدوث. مثل بروتوكول لعلاج نوبة الربو، بروتوكول لعلاج صدمة السكري، بروتوكول لعلاج الذبحة الصدرية.
 
    تشكيل محاكم متخصصة بالاخطاء الطبية، تكون من قضاة ذوي خبرة ودراية بخصوصية العمل الطبي وطبيعة الخطأ الطبي المعقدة.
 
    تحديد الوصف الوظيفي لشاغلي المهن الطبية، وذلك لتحديد مستوى وجهة المسؤولية في الأخطاء الطبية. فالعمل الطبي يقع في اطار عمل فريق مكون من الاطباء والمهن الطبية، بجانب أن الاطباء في الفريق الواحد يتفاوتون في التخصص والمرتبة العلمية والادارية.
 
    تأمين الأطباء والممرضين وموظفي المستشفى والصيدلية والمؤسسات التأديبية لكي يبادر أصحابها بمهنتهم من دون الخوف والقلق من الضمان الشخصي والغرامات المالية.
 
    تطوير وتحديث اعاده صياغه القوانيين والتشريعات الموجودة لتواكب المستجدات الطبية والمجتمعية؛ مثل قانون الصحة العامة لعام 1975، وقانون نقل الاعضاء والانسجة البشرية لعام 1978م.
 
    سد الفجوة التشريعية في القضايا الطبية بمخاطبة مختلف القضايا الصحية على النحو الذي يعمل على حماية المرضى ويحقق للاطباء الحرية لتطوير مهنة الطب والاساليب العلاجية. مثل تعريف الخطأ الطبي وتحديد التزامات الطبيب، التشريع لنقص المناعة المكتسب، والطب المكمل (البديل).
 
 
والله الموفق وهو من وراء القصد
 
 
 
 
 
المـــــــــــــــراجع
References
الكتب:
o       أ.د. أحمد علي حمو، القانون الجنائي السوداني معلقا عليه – الجزء الأول، الطبعة الأولى، دار جامعة السودان المفتوحة للطباعة، 2010م
o       أ.د. بابكر عبد الله الشيخ، الاحكام العامة للمسئولية القانونية للأطباء (دراسة لفقه القضاء واجتهاد الفقه المقارن)، الطبعة الأولى، شركة مطابع السودان للعملة المحدودة، 2010م
o       د. هشام محمد مجاهد القاضي،الامتناع عن علاج المريض بين الفقة الاسلامي والقانون الوضعي- دراسة مقارنة، الطبعة الثانية، دار الفكر الجامعي- الاسكندرية، 2011
o       د. هشام عبد الحميد فرج، الأخطاء الطبية، الطبعة الأولى، دار الفجر للنشر والتوزيع- القاهرة، 2007
o       د. رمضان جمال كامل، مسئولية الأطباء والجراحين المدنية، الطبعة الأولى، المركز القومي للاصدارات القانونية- القاهرة، 2005
 
الدراسات
o       المحامي حازم علوش، المسؤولية الجزائية للطبيب، إشراف الدكتور : أحمد العمر
o       محمد عادل الأبيوكي، الطبيعة القانونية لمسئولية الطبيب المدنية،
o       الدكتور مصطفى ذوالفقار طلب أستاذ الشریعة و القانون، التأديب والتطبيب المؤديان للقتل بالتقصير (التعدي والتفريط) في القانون والفقه الاسلامي، http://www.taqrib.info/arabic/index.php?option=com_content&view=article&id=946:-3&catid=37:1388-06-23-07-57-41&Itemid=58
o       يوسف اديب، المسئولية الجنائية للطبيب عن أخطائه المهنية، رسالة لنيل الماجستير بجامعة مكناس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية 2012، http://www.marocdroit.com
o       د. عبد الله بن إبراهيم الموسى ، امتناع الطبيب عن العلاج بين الشريعة والقانون، بحث بمؤتمر الفقه الاسلامي الثاني، جامعة الملك محمد بن سعود الاسلامية، 2010، http://www.imamu.edu.sa/events/conference/reseashe/Pages/res31.aspx
o       تكييف المسئولية الطبية، جورسبيديا موسوعة القانون المشارك الجامعية، سبتمبر 2007، http://ar.jurispedia.org/index.php
 
المقالات:
o       المسؤولية الجنائية للطبيب، لواء حقوقي ميرغني عبد الله البيلي، صحيفة الانتباهة، نشر بتاريخ السبت, 16 آذار/مارس 2013
o       صراع القانون والطب هل تغيب حقوق المريض، تحقيق بصحيفة الأخبار نشر بتاريخ 17 مايو 2013، رصد وتحقيق: حالي يحيى
o       المسؤولية الجنائية للطبيب، شول دينق شول لونقار  
 
قوانين
o    قانون الصحة العامة لعام 1975م
o    قانون الأعضاء والأنسجة البشرية لسنة 1978
o    قانون المعاملات المدنية لعام 1984م
o    القانون الجنائي السوداني لعام 1991م
o    قانون الاجراءات الجنائية لعام 1991م
o    قانون المجلس الطبى السودانى لسنة 1993
o    قانون المجلس القومي السوداني للتخصصات الطبية لسنة 1999م
o    قانون مجلس المهن الطبية لعام 2010م
 
لــوائح
o       قواعد الآداب والسلوك للمهن الطبية لعام 1979م
o       دليل الممارسة الطبية الجيدة لعام 2010م
o       الدورات الحتمية لمجلس المهن الصحية

________________________________

[1]أ.د. بابكر عبد الله الشيخ، الاحكام العامة للمسئولية القانونية للأطباء (دراسة لفقه القضاء واجتهاد الفقه المقارن)، الطبعة الأولى، شركة مطابع السودان للعملة المحدودة، 2010م ص 2
[2]. هشام عبد الحميد فرج، الأخطاء الطبية، الطبعة الأولى، دار الفجر للنشر والتوزيع- القاهرة، 2007 ص 102
[3]صراع القانون والطب هل تغيب حقوق المريض، تحقيق بصحيفة الأخبار نشر بتاريخ 17 مايو 2013، رصد وتحقيق: حالي يحيى
[4]بروفسير بابكر عبد الله الشيخ، الاحكام العامة للمسئولية القانونية للأطباء (دراسة لفقه القضاء واجتهاد الفقه المقارن)، الطبعة الأولى، شركة مطابع السودان للعملة المحدودة، 2010م
[5]المسؤولية الجنائية للطبيب، شول دينق شول لونقار  ، مقال بجريدة أجراس الحرية
[6] د. عبد الله بن إبراهيم الموسى ، امتناع الطبيب عن العلاج بين الشريعة والقانون، بحث بمؤتمر الفقه الاسلامي الثاني، جامعة الملك محمد بن سعود الاسلامية، 2010،
http://www.imamu.edu.sa/events/conference/reseashe/Pages/res31.aspx ص 3
[7] د. رمضان جمال كامل، مسئولية الأطباء والجراحين المدنية، الطبعة الأولى، المركز القومي للاصدارات القانونية- القاهرة، 2005 ص 26.
[8]المحامي حازم علوش، المسؤولية الجزائية للطبيب، إشراف الدكتور : أحمد العمر، ص 2
[9]د. رمضان جمال كامل، مسئولية الأطباء والجراحين المدنية، الطبعة الأولى، المركز القومي للاصدارات القانونية- القاهرة، 2005 ص 42
[10]د. رمضان جمال كامل، مسئولية الأطباء والجراحين المدنية، مرجع سابق ص 77
[11]د. رمضان جمال كامل، مسئولية الأطباء والجراحين المدنية، مرجع سابق ص 28
[12]قانون الصحة العامة لعام 1975م، الجدول الثاني الملحق
 
 [13] تكييف المسئولية الطبية، جورسبيديا موسوعة القانون المشارك الجامعية، سبتمبر 2007، http://ar.jurispedia.org/index.php ص 2
[14]تكييف المسئولية الطبية، جورسبيديا موسوعة القانون المشارك الجامعية، مرجع سابق، ص 4
[15]د. رمضان جمال كامل، مسئولية الأطباء والجراحين المدنية، الطبعة الأولى، المركز القومي للاصدارات القانونية- القاهرة، 2005 ص 67
[16]محمد عادل الأبيوكي، الطبيعة القانونية لمسئولية الطبيب المدنية، يناير 2009، مصر
http://www.hrdiscussion.com/hr6750.html  ص 9
[17]محمد عادل الأبيوكي، الطبيعة القانونية لمسئولية الطبيب، مرجع سابق ص 8
[18]الدكتور مصطفى ذوالفقار طلب أستاذ الشریعة و القانون، التأديب والتطبيب المؤديان للقتل بالتقصير (التعدي والتفريط) في القانون والفقه الاسلامي،
http://www.taqrib.info/arabic/index.php?option=com_content&view=article&id=946:-3&catid=37:1388-06-23-07-57-41&Itemid=58 ص 3
[19]تكييف المسئولية الطبية، جورسبيديا موسوعة القانون المشارك الجامعية، سبتمبر 2007،
http://ar.jurispedia.org/index.php ص 3
[20]تكييف المسئولية الطبية، جورسبيديا موسوعة القانون المشارك الجامعية،مرجع سابق
[21]محمد عادل الأبيوكي، الطبيعة القانونية لمسئولية الطبيب المدنية، يناير 2009، مصر http://www.hrdiscussion.com/hr6750.html ص 11
[22]تكييف المسئولية الطبية، جورسبيديا موسوعة القانون المشارك الجامعية، سبتمبر 2007، http://ar.jurispedia.org/index.php ص 8-11
[23]الدكتور مصطفى ذوالفقار طلب أستاذ الشریعة و القانون، التأديب والتطبيب المؤديان للقتل بالتقصير (التعدي والتفريط) في القانون والفقه الاسلامي،
http://www.taqrib.info/arabic/index.php?option=com_content&view=article&id=946:-3&catid=37:1388-06-23-07-57-41&Itemid=58 ص 6
[24]الدكتور مصطفى ذوالفقار طلب أستاذ الشریعة و القانون، التأديب والتطبيب المؤديان للقتل بالتقصير، مرجع سابق ص 2
[25]بروفسير بابكر عبد الله الشيخ، الاحكام العامة للمسئولية القانونية للأطباء (دراسة لفقه القضاء واجتهاد الفقه المقارن)، الطبعة الأولى، شركة مطابع السودان للعملة المحدودة، 2010م، ص 16
[26]المسؤولية الجنائية للطبيب، لواء حقوقي ميرغني عبد الله البيلي، صحيفة الانتباهة، نشر بتاريخ السبت, 16 آذار/مارس 2013
 
[27]يوسف اديب، المسئولية الجنائية للطبيب عن أخطائه المهنية، رسالة لنيل الماجستير بجامعة مكناس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية 2012، http://www.marocdroit.com ص4
[28]يوسف اديب، المسئولية الجنائية للطبيب عن أخطائه المهنية، مرجع سابقص 4
[29]يوسف اديب، المسئولية الجنائية للطبيب عن أخطائه المهنية، مرجع سابق ص 7
[30]د. هشام عبد الحميد فرج، الأخطاء الطبية، الطبعة الأولى، دار الفجر للنشر والتوزيع- القاهرة، ص 108
[31]محمد عادل الأبيوكي، الطبيعة القانونية لمسئولية الطبيب المدنية، يناير 2009، مصر http://www.hrdiscussion.com/hr6750.html
 
[32]يوسف اديب، المسئولية الجنائية للطبيب عن أخطائه المهنية، رسالة لنيل الماجستير بجامعة مكناس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية 2012، http://www.marocdroit.com ص 12
[33]يوسف اديب، المسئولية الجنائية للطبيب عن أخطائه المهنية، مرجع سابق
[34]يوسف اديب، المسئولية الجنائية للطبيب عن أخطائه المهنية، مرجع سابق، ص 13-16
[35]قواعد الآداب والسلوك للمهن الطبية لعام 1979م
[36]قانون الأعضاء والأنسجة البشرية لسنة 1978
[37]قواعد الآداب والسلوك للمهن الطبية لعام 1979م
[38] يوسف اديب، المسئولية الجنائية للطبيب عن أخطائه المهنية، مرجع سابق ص 14
[39]قواعد الآداب والسلوك للمهن الطبية لعام 1979م  المادة 8 من واجبات الطبيب تجاه المريض يحق للمريض أن يختار الطبيب الذي يعالجه الا في الحالات الآتية : الخدمات الطبية العامة، والمؤسسات العامة أو الخاصة التي تستخدم أطباء لمعالجة موظفيها وعمالها.
[40]يوسف اديب، المسئولية الجنائية للطبيب عن أخطائه المهنية، مرجع سابق
[41](على الطبيب ان يراعي السرية التامة في كل ما يعرفه عن المريض من اسرار حفاظاً على الثقة التي أولاه اياها المريض)
[42]د. هشام عبد الحميد فرج، الأخطاء الطبية، الطبعة الأولى، دار الفجر للنشر والتوزيع- القاهرة، 2007 ص 154
[43]د. رمضان جمال كامل، مسئولية الأطباء والجراحين المدنية، الطبعة الأولى، المركز القومي للاصدارات القانونية- القاهرة، 2005 ص 81
[44]د. رمضان جمال كامل، مسئولية الأطباء والجراحين المدنية، مرجع سابق، ص 77
[45]بروفسير بابكر عبد الله الشيخ، الاحكام العامة للمسئولية القانونية للأطباء (دراسة لفقه القضاء واجتهاد الفقه المقارن)، الطبعة الأولى، شركة مطابع السودان للعملة المحدودة، 2010م ص 120
[46]بروفسير بابكر عبد الله الشيخ، الاحكام العامة للمسئولية القانونية للأطباء، مرجع سابق ص 122
[47]بروفسير بابكر عبد الله الشيخ، الاحكام العامة للمسئولية القانونية للأطباء، مرجع سابق ص 124
[48]قواعد الآداب والسلوك للمهن الطبية لعام 1979م
[49]بروفسير بابكر عبد الله الشيخ، الاحكام العامة للمسئولية القانونية للأطباء (دراسة لفقه القضاء واجتهاد الفقه المقارن)، الطبعة الأولى، شركة مطابع السودان للعملة المحدودة، 2010م ص 142
[50]بروفسير بابكر عبد الله الشيخ، الاحكام العامة للمسئولية القانونية للأطباء، مرجع سابق ص 150
[51]بروفسير بابكر عبد الله الشيخ، الاحكام العامة للمسئولية القانونية للأطباء، مرجع سابق 152
[52]د. هشام محمد مجاهد القاضي،الامتناع عن علاج المريض بين الفقة الاسلامي والقانون الوضعي- دراسة مقارنة، الطبعة الثانية، دار الفكر الجامعي- الاسكندرية، 2011، ص 43
[53]بروفسير أحمد علي حمو، القانون الجنائي السوداني معلقا عليه – الجزء الأول، الطبعة الأولى، دار جامعة السودان المفتوحة للطباعة، 2010م، ص 139
[54]د. هشام محمد مجاهد القاضي،الامتناع عن علاج المريض بين الفقة الاسلامي والقانون الوضعي- دراسة مقارنة، الطبعة الثانية، دار الفكر الجامعي- الاسكندرية، 2011، ص 56
[55]المحامي حازم علوش، المسؤولية الجزائية للطبيب، إشراف الدكتور : أحمد العمر، ص 4
[56]المادة 9 من واجبات الطبيب نحو المريض في قواعد آداب السلوك: (يحق للطبيب ان يعتذر عن الكشف أو العلاج لمريض ما إلا في الحالات التالية : الخدمات الطبية العامة، و المؤسسات العامة أو الخاصة التي تستخدم أطباء لمعالجة موظفيها وعمالها شريطة أن يكون ذلك المريض من موظفي أو عمال تلك المؤسسة أو ممن تشملهم الرعاية الطبية في تلك المؤسسة)
[57]د. هشام محمد مجاهد القاضي،الامتناع عن علاج المريض بين الفقة الاسلامي والقانون الوضعي- دراسة مقارنة، الطبعة الثانية، دار الفكر الجامعي- الاسكندرية، 2011، ص 49
[58]د. هشام محمد مجاهد القاضي،الامتناع عن علاج المريض بين الفقة الاسلامي والقانون، مرجع سابق
[59]د. هشام عبد الحميد فرج، الأخطاء الطبية، الطبعة الأولى، دار الفجر للنشر والتوزيع- القاهرة، 2007، ص 130
[60]د. هشام محمد مجاهد القاضي،الامتناع عن علاج المريض بين الفقة الاسلامي والقانون الوضعي- دراسة مقارنة، الطبعة الثانية، دار الفكر الجامعي- الاسكندرية، 2011، ص 241
[61]الدكتور مصطفى ذوالفقار طلب أستاذ الشریعة و القانون، التأديب والتطبيب المؤديان للقتل بالتقصير (التعدي والتفريط) في القانون والفقه الاسلامي،
http://www.taqrib.info/arabic/index.php?option=com_content&view=article&id=946:-3&catid=37:1388-06-23-07-57-41&Itemid=58
[62]يوسف اديب، المسئولية الجنائية للطبيب عن أخطائه المهنية، رسالة لنيل الماجستير بجامعة مكناس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية 2012، http://www.marocdroit.com، ص 10
[63]يوسف اديب، المسئولية الجنائية للطبيب عن أخطائه المهنية، مرجع سابق
Mariam Al-Mansoura
 
London +447448559270
Sudan +249912360342
Skype: mariam.almahdi
Alternative email: maryo...@gmail.com

amirhzn

unread,
Aug 2, 2013, 6:27:25 AM8/2/13
to elha...@googlegroups.com
مبروك مقدما د.مريم...موضوع البحث مهم جدا ويتناول قضيه كبيره.....نتمني لك دوام النجاح
تحياتي
امير الهادي الزين النحاس


Sent from Samsung Mobile
الهدف مـن البحـث Objective of the research
o       استعراض المسئولية المدنية والجنائية لمقدمي الخدمات الطبية خاصة الاطباء. وتبيان تعقيد توصيف الخطأ الطبي قانونا واثباته لخصوصية مهنة الطبيب.
o       فحص القوانين السودانية عموما والقوانين الخاصة بمهنة التطبيب، من حيث الكفاية والقصور في تعريف الخطأ الطبي والامتناع عن تقديم الخدمات الصحية.
o       الخروج بمقترحات، تسهم في استكناه الغموض الذي يكتنف مفهوم الخطأ الطبي عموما، وخاصة خطأ الامتناع والاهمال. وتعمل على حفظ حق الاطباء في البحث عن وسائل لتطوير العناية بالمريض واكتشاف طرق علاج افضل، وفي ذات الوقت تعمل على حماية حق المرضى في العلاج الافضل وتقليل الاخطاء والمخاطر على حياتهم.
مقدمــــــــة
Introduction
أحمده الرحمن الرحيم على مننه العظام وأشكره على ما أعطى من صحة الأجسام وبرء الاسقام. والصلاة والسلام على الصادق الأمين، أشرف المرسلين وخاتم النبيين، المبعوث رحمة للعالمين سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم.
مهنة الطب والتطبيب وعلاج المرضى كانت وستكون أشق المهن واقساها، وايضا انبل المهن وارقاها. وهي مهنة تعلمها وممارستها يعتبران من فروض الكفاية التي يتعين على البعض القيام بها لانها من ضرورات الحياة التي لا غنى عنها، فقد ظلت صحة الفرد في مقدمة اهتمامات الانسان، واصبحت تعتبر حديثا من الحقوق الاساسية للفرد.
فكرة المسئولية تتصل بصورة عامة اتصالا وثيقا بالمبادئ والاهداف التي يقوم عليها تنظيم المجتمع، سواء من الناحية السياسية والاقتصادية أم الاجتماعية، لأن الغاية التي يسعى لها كل مجتمع هي استقرار الاوضاع فيه بصورة تكفل له الأمن والطمأنينة والرفاه لكل أفراده، كما أن تحقيق هذه الغاية يتطلب أن يتم تنظيم الأوضاع في المجتمع على أساس مبادئ معينة متفق عليها لانها ينبغي ألا تخالف القواعد المرعية قانونية كانت أم أخلاقية أم دينية.
هناك صفة سيكولوجية وثيقة بين مهنتي الاطباء والقضاة. فهما يشتركان في وحدة الشعور بالأسى والرحمة بحكم اتصالهما اليومي المستمر بأمراض الناس وعللهم وضعفهم، البدنية منها والنفسانية. وقد تحدث في السابق افلاطون في كتابة "الجمهورية" عن القضاة والاطباء على السواء باستخفاف واستهجان بحسبان (أن مجرد الحاجة إلى وجودهما دلالة على أعتلال المجتمع وأفراده نفسانيا أو جسمانيا)[1].
في الماضي الاتجاه الذي ساد في السودان، كقاعدة عامة، يغلب حقوق الطبيب استنادا إلى الممارسات العامة وما جرت عليه تقاليد العمل السوداني واخلاقياته وتسامحه وروح الأبوية التي تعامل بها الطبيب مع مرضاه، حتى أن الاسم المعهود للطبيب كان "الحكيم".
إلا أن العصر الذي نعيش فيه يوصف بأنه عصر التقدم العلمي والتقني. ففي كل يوم يقدم العلم جديدا، ويكتشف اكتشافا من الاكتشافات التي تفيد البشرية وتوفر سبل الراحة والامان والفناء والقتل لجميع البشر. وقد كان للمجال الطبي النصيب الوافر في هذا التقدم والتطور، وقفزت البشرية قفزات واسعة في مجال التشخيص والتداوي والوقاية من الامراض. بل ساعدت هذه الاكتشافات والتطور على معالجة العديد من القضايا الاجتماعية مثل الانجاب، وزراعة الاعضاء، وتحسين المظهر والجمال، بل والتدخل في اختيار جنس الاجنة واجراء العمليات الجراحية لهم في بطون امهاتهم.
ولكن هذا التطور السريع الذي شهدته العلوم الطبية وما صاحبه من تنام فرص العلاج، أدى لارتفاع نسب الاضرار الناجمة من استعمال هذه الطرق الجديدة، فاصبحت مهمة مقدمي الخدمات الصحية أكثر مشقة. فقد ورد في تقارير صادرة عن الهيئة الصحية الأمريكية أشار إلى الأخطاء الطبية، وصلت في كندا وبريطانيا خلال السنوات الماضية 44-89 ألف خطأ، بينما تم توقيف حوالي 660 طبيباً في بريطانيا خلال عامي 2005  و 2013 بسبب تورطهم في أخطاء طبية[2]. وفي السودان تم نشر احصائيات في صحف مارس عام 2013 تتحدث عن نسبة خطأ 5.5% أكثر ما تكون في تخصص النساء والتوليد، بعدها الباطنية، ثم الجراحة[3]. ويرجع ذلك لعدة عوامل فالمرضى وذويهم، ولارتفاع الوعي والتعليم ومتابعة الاعلام ودور وسائل الاتصال الحديثة خاصة الشبكة العنكبوتية والمحركات البحث فيها، لم يعودوا يقبلون بتسليم بالاضرار الطبية التي تقع عليهم، فكثرت تساؤلاتهم عن الأمراض ومضاعفاتها والطرق المختلفة لعلاجها،  ورغبتهم في معرفة خطة العلاج صراع القانون والطب هل تغيب حقوق المريض، تحقيق بصحيفة الأخبار نشر بتاريخ 17 مايو 2013، رصد وتحقيق: حالي يحيى
تحديد مفهوم الخطأ الطبي الموجب للمسؤلية الجنائية Concept of criminal malpractice
الخطأ المهني أو الفني Medical malpractice :
يتفق الفقه والقضاء على أن التزام الطبيب أمام مريضه ينحصر في الالتزام ببذل عناية لا بتحقيق نتيجة[44]. ونظرا للطبيعة الاحتمالية للعمل الطبي أوالجراحي، فإن الطبيب لا يلتزم بشفاء المريض او ضمان سلامته من مخاطره، فهذا ليس في وسعه. فكل ما يطلب من الطبيب هو بذل العناية المعتادة من مثله في ممارسته للعمل. فإذا راعى الطبيب في عمله شروط إباحة العمل الطبي، أي استعمل حقه في حدوده الشرعية، ونتج عن ذلك ضرر لحق بالمريض لا يمكن الاحتراز منه، فلا ضمان عليه.
أولاً : العوامل التي لاتقطع علاقة السببية Factors not affecting causation :
*    مهنة الطب تخصص لا ينفصم عن جانبه الانساني النبيل، وهو تخصص فني معقد وفي تطور مستمر، مما يصعب وضع معاييرفنية وقانونية قاطعة للخطأ والصحيح في العمل الطبي. لذلك فإنه لا بديل للتدريب الجيد والمستمر للأطباء، وزرع الوازع الضميري والورع والتقوى ليكون الرقيب الأول والاساس على عمل الطبيب هو ضمير الطبيب نفسه.
 
*    الخطأ الطبي ليس قائماً بحاله، فهو ناتج عن عملية تكاملية للتأهيل العلمي للطبيب ومعيار المهارة، والتدريب الفني والرقابة المسئولة في بئية متكاملة من الفريق الطبي المكون من كافة المهن الطبية.
 
*    ضرورة  وضع تعريف للخطأ الطبي في التشريعات الجنائية بصورة تخاطب التطور الكبير في التصرفات والافعال الطبية فيما يخص التشخيص والعلاج والمتابعة والوقاية،
 
*    ضرورة وضع معايير واضحة للإهمال الطبي لعدم الجدوى في كثير من الأحيان من تطبيق القواعد العامة للإهمال الواردة في القوانين المدنية والجنائية وذلك لأن لمصطلح الإهمال الطبي معنى فنياً غير المعنى العام لمفهوم الإهمال في القوانين السودانية،
 
*    ضرورة اعلام الأطباء بطريقة منهجية ومؤسسية بالنصوص التي تنظم مهنتهم وترسم لهم الحدود التي لا يحق لهم أن يتخطوها.
 
*    ضرورة إصدار قانون يحدد الالتزامات والمسؤولية الطبية وكيفية إثباتات وتحديد التعويض.
 
*    تفعيل إدارات ضبط الجودة في المؤسسات الطبية وفي ادارات وزارات الصحة، وعمل بروتوكولات لعلاج الامراض والمشاكل الصحية المعروفة وكثيرة الحدوث. مثل بروتوكول لعلاج نوبة الربو، بروتوكول لعلاج صدمة السكري، بروتوكول لعلاج الذبحة الصدرية.
 
*    تشكيل محاكم متخصصة بالاخطاء الطبية، تكون من قضاة ذوي خبرة ودراية بخصوصية العمل الطبي وطبيعة الخطأ الطبي المعقدة.
 
*    تحديد الوصف الوظيفي لشاغلي المهن الطبية، وذلك لتحديد مستوى وجهة المسؤولية في الأخطاء الطبية. فالعمل الطبي يقع في اطار عمل فريق مكون من الاطباء والمهن الطبية، بجانب أن الاطباء في الفريق الواحد يتفاوتون في التخصص والمرتبة العلمية والادارية.
 
*    تأمين الأطباء والممرضين وموظفي المستشفى والصيدلية والمؤسسات التأديبية لكي يبادر أصحابها بمهنتهم من دون الخوف والقلق من الضمان الشخصي والغرامات المالية.
 
*    تطوير وتحديث اعاده صياغه القوانيين والتشريعات الموجودة لتواكب المستجدات الطبية والمجتمعية؛ مثل قانون الصحة العامة لعام 1975، وقانون نقل الاعضاء والانسجة البشرية لعام 1978م.
 
*    سد الفجوة التشريعية في القضايا الطبية بمخاطبة مختلف القضايا الصحية على النحو الذي يعمل على حماية المرضى ويحقق للاطباء الحرية لتطوير مهنة الطب والاساليب العلاجية. مثل تعريف الخطأ الطبي وتحديد التزامات الطبيب، التشريع لنقص المناعة المكتسب، والطب المكمل (البديل).
[28] يوسف اديب، المسئولية الجنائية للطبيب عن أخطائه المهنية، مرجع سابق ص 4

--
Visit SDU-UK&I website: http://www.sdu.org.uk/
-- You received this message because you are subscribed to the Google Groups Alhakeem group. To post to this group, send email to elha...@googlegroups.com. To unsubscribe from this group, send email to elhakeem+u...@googlegroups.com. For more options, visit this group at https://groups.google.com/d/forum/elhakeem?hl=en
---
You received this message because you are subscribed to the Google Groups "Elhakeem" group.
To unsubscribe from this group and stop receiving emails from it, send an email to elhakeem+u...@googlegroups.com.
To post to this group, send an email to elha...@googlegroups.com.
Visit this group at http://groups.google.com/group/elhakeem.
To view this discussion on the web, visit https://groups.google.com/d/msgid/elhakeem/1375413162.78002.YahooMailNeo%40web163404.mail.gq1.yahoo.com.
For more options, visit https://groups.google.com/groups/opt_out.
 
 

Taysir Bukhari

unread,
Aug 2, 2013, 7:12:26 AM8/2/13
to elha...@googlegroups.com
Dear Mariam
 
Well done this is good stuff and touching a very vital issue, it is  high time that these things are discussed with honesty and transparency.
 
Besy wishes
Taysir
 

Date: Thu, 1 Aug 2013 20:12:42 -0700
From: mary...@yahoo.com

Subject: [Elhakeem:1145] بحث تخرجي من القانون عن المسئولية الجنائية للاطباء
الهدف مـن البحـث Objective of the research
o       استعراض المسئولية المدنية والجنائية لمقدمي الخدمات الطبية خاصة الاطباء. وتبيان تعقيد توصيف الخطأ الطبي قانونا واثباته لخصوصية مهنة الطبيب.
o       فحص القوانين السودانية عموما والقوانين الخاصة بمهنة التطبيب، من حيث الكفاية والقصور في تعريف الخطأ الطبي والامتناع عن تقديم الخدمات الصحية.
o       الخروج بمقترحات، تسهم في استكناه الغموض الذي يكتنف مفهوم الخطأ الطبي عموما، وخاصة خطأ الامتناع والاهمال. وتعمل على حفظ حق الاطباء في البحث عن وسائل لتطوير العناية بالمريض واكتشاف طرق علاج افضل، وفي ذات الوقت تعمل على حماية حق المرضى في العلاج الافضل وتقليل الاخطاء والمخاطر على حياتهم.
مقدمــــــــة
Introduction
أحمده الرحمن الرحيم على مننه العظام وأشكره على ما أعطى من صحة الأجسام وبرء الاسقام. والصلاة والسلام على الصادق الأمين، أشرف المرسلين وخاتم النبيين، المبعوث رحمة للعالمين سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم.
مهنة الطب والتطبيب وعلاج المرضى كانت وستكون أشق المهن واقساها، وايضا انبل المهن وارقاها. وهي مهنة تعلمها وممارستها يعتبران من فروض الكفاية التي يتعين على البعض القيام بها لانها من ضرورات الحياة التي لا غنى عنها، فقد ظلت صحة الفرد في مقدمة اهتمامات الانسان، واصبحت تعتبر حديثا من الحقوق الاساسية للفرد.
فكرة المسئولية تتصل بصورة عامة اتصالا وثيقا بالمبادئ والاهداف التي يقوم عليها تنظيم المجتمع، سواء من الناحية السياسية والاقتصادية أم الاجتماعية، لأن الغاية التي يسعى لها كل مجتمع هي استقرار الاوضاع فيه بصورة تكفل له الأمن والطمأنينة والرفاه لكل أفراده، كما أن تحقيق هذه الغاية يتطلب أن يتم تنظيم الأوضاع في المجتمع على أساس مبادئ معينة متفق عليها لانها ينبغي ألا تخالف القواعد المرعية قانونية كانت أم أخلاقية أم دينية.
هناك صفة سيكولوجية وثيقة بين مهنتي الاطباء والقضاة. فهما يشتركان في وحدة الشعور بالأسى والرحمة بحكم اتصالهما اليومي المستمر بأمراض الناس وعللهم وضعفهم، البدنية منها والنفسانية. وقد تحدث في السابق افلاطون في كتابة "الجمهورية" عن القضاة والاطباء على السواء باستخفاف واستهجان بحسبان (أن مجرد الحاجة إلى وجودهما دلالة على أعتلال المجتمع وأفراده نفسانيا أو جسمانيا)[1].
في الماضي الاتجاه الذي ساد في السودان، كقاعدة عامة، يغلب حقوق الطبيب استنادا إلى الممارسات العامة وما جرت عليه تقاليد العمل السوداني واخلاقياته وتسامحه وروح الأبوية التي تعامل بها الطبيب مع مرضاه، حتى أن الاسم المعهود للطبيب كان "الحكيم".
إلا أن العصر الذي نعيش فيه يوصف بأنه عصر التقدم العلمي والتقني. ففي كل يوم يقدم العلم جديدا، ويكتشف اكتشافا من الاكتشافات التي تفيد البشرية وتوفر سبل الراحة والامان والفناء والقتل لجميع البشر. وقد كان للمجال الطبي النصيب الوافر في هذا التقدم والتطور، وقفزت البشرية قفزات واسعة في مجال التشخيص والتداوي والوقاية من الامراض. بل ساعدت هذه الاكتشافات والتطور على معالجة العديد من القضايا الاجتماعية مثل الانجاب، وزراعة الاعضاء، وتحسين المظهر والجمال، بل والتدخل في اختيار جنس الاجنة واجراء العمليات الجراحية لهم في بطون امهاتهم.
ولكن هذا التطور السريع الذي شهدته العلوم الطبية وما صاحبه من تنام فرص العلاج، أدى لارتفاع نسب الاضرار الناجمة من استعمال هذه الطرق الجديدة، فاصبحت مهمة مقدمي الخدمات الصحية أكثر مشقة. فقد ورد في تقارير صادرة عن الهيئة الصحية الأمريكية أشار إلى الأخطاء الطبية، وصلت في كندا وبريطانيا خلال السنوات الماضية 44-89 ألف خطأ، بينما تم توقيف حوالي 660 طبيباً في بريطانيا خلال عامي 2005  و 2013 بسبب تورطهم في أخطاء طبية[2]. وفي السودان تم نشر احصائيات في صحف مارس عام 2013 تتحدث عن نسبة خطأ 5.5% أكثر ما تكون في تخصص النساء والتوليد، بعدها الباطنية، ثم الجراحة[3]. ويرجع ذلك لعدة عوامل فالمرضى وذويهم، ولارتفاع الوعي والتعليم ومتابعة الاعلام ودور وسائل الاتصال الحديثة خاصة الشبكة العنكبوتية والمحركات البحث فيها، لم يعودوا يقبلون بتسليم بالاضرار الطبية التي تقع عليهم، فكثرت تساؤلاتهم عن الأمراض ومضاعفاتها والطرق المختلفة لعلاجها،  ورغبتهم في معرفة خطة العلاج صراع القانون والطب هل تغيب حقوق المريض، تحقيق بصحيفة الأخبار نشر بتاريخ 17 مايو 2013، رصد وتحقيق: حالي يحيى
تحديد مفهوم الخطأ الطبي الموجب للمسؤلية الجنائية Concept of criminal malpractice
الخطأ المهني أو الفني Medical malpractice :
يتفق الفقه والقضاء على أن التزام الطبيب أمام مريضه ينحصر في الالتزام ببذل عناية لا بتحقيق نتيجة[44]. ونظرا للطبيعة الاحتمالية للعمل الطبي أوالجراحي، فإن الطبيب لا يلتزم بشفاء المريض او ضمان سلامته من مخاطره، فهذا ليس في وسعه. فكل ما يطلب من الطبيب هو بذل العناية المعتادة من مثله في ممارسته للعمل. فإذا راعى الطبيب في عمله شروط إباحة العمل الطبي، أي استعمل حقه في حدوده الشرعية، ونتج عن ذلك ضرر لحق بالمريض لا يمكن الاحتراز منه، فلا ضمان عليه.
أولاً : العوامل التي لاتقطع علاقة السببية Factors not affecting causation :
*    مهنة الطب تخصص لا ينفصم عن جانبه الانساني النبيل، وهو تخصص فني معقد وفي تطور مستمر، مما يصعب وضع معاييرفنية وقانونية قاطعة للخطأ والصحيح في العمل الطبي. لذلك فإنه لا بديل للتدريب الجيد والمستمر للأطباء، وزرع الوازع الضميري والورع والتقوى ليكون الرقيب الأول والاساس على عمل الطبيب هو ضمير الطبيب نفسه.
 
*    الخطأ الطبي ليس قائماً بحاله، فهو ناتج عن عملية تكاملية للتأهيل العلمي للطبيب ومعيار المهارة، والتدريب الفني والرقابة المسئولة في بئية متكاملة من الفريق الطبي المكون من كافة المهن الطبية.
 
*    ضرورة  وضع تعريف للخطأ الطبي في التشريعات الجنائية بصورة تخاطب التطور الكبير في التصرفات والافعال الطبية فيما يخص التشخيص والعلاج والمتابعة والوقاية،
 
*    ضرورة وضع معايير واضحة للإهمال الطبي لعدم الجدوى في كثير من الأحيان من تطبيق القواعد العامة للإهمال الواردة في القوانين المدنية والجنائية وذلك لأن لمصطلح الإهمال الطبي معنى فنياً غير المعنى العام لمفهوم الإهمال في القوانين السودانية،
 
*    ضرورة اعلام الأطباء بطريقة منهجية ومؤسسية بالنصوص التي تنظم مهنتهم وترسم لهم الحدود التي لا يحق لهم أن يتخطوها.
 
*    ضرورة إصدار قانون يحدد الالتزامات والمسؤولية الطبية وكيفية إثباتات وتحديد التعويض.
 
*    تفعيل إدارات ضبط الجودة في المؤسسات الطبية وفي ادارات وزارات الصحة، وعمل بروتوكولات لعلاج الامراض والمشاكل الصحية المعروفة وكثيرة الحدوث. مثل بروتوكول لعلاج نوبة الربو، بروتوكول لعلاج صدمة السكري، بروتوكول لعلاج الذبحة الصدرية.
 
*    تشكيل محاكم متخصصة بالاخطاء الطبية، تكون من قضاة ذوي خبرة ودراية بخصوصية العمل الطبي وطبيعة الخطأ الطبي المعقدة.
 
*    تحديد الوصف الوظيفي لشاغلي المهن الطبية، وذلك لتحديد مستوى وجهة المسؤولية في الأخطاء الطبية. فالعمل الطبي يقع في اطار عمل فريق مكون من الاطباء والمهن الطبية، بجانب أن الاطباء في الفريق الواحد يتفاوتون في التخصص والمرتبة العلمية والادارية.
 
*    تأمين الأطباء والممرضين وموظفي المستشفى والصيدلية والمؤسسات التأديبية لكي يبادر أصحابها بمهنتهم من دون الخوف والقلق من الضمان الشخصي والغرامات المالية.
 
*    تطوير وتحديث اعاده صياغه القوانيين والتشريعات الموجودة لتواكب المستجدات الطبية والمجتمعية؛ مثل قانون الصحة العامة لعام 1975، وقانون نقل الاعضاء والانسجة البشرية لعام 1978م.
 
*    سد الفجوة التشريعية في القضايا الطبية بمخاطبة مختلف القضايا الصحية على النحو الذي يعمل على حماية المرضى ويحقق للاطباء الحرية لتطوير مهنة الطب والاساليب العلاجية. مثل تعريف الخطأ الطبي وتحديد التزامات الطبيب، التشريع لنقص المناعة المكتسب، والطب المكمل (البديل).
[28] يوسف اديب، المسئولية الجنائية للطبيب عن أخطائه المهنية، مرجع سابق ص 4

Ahmed H. adam

unread,
Aug 2, 2013, 10:59:01 AM8/2/13
to elha...@googlegroups.com, Medical Doctors

Congratulations, I wish you every success. The issues is very timely and of great importance.

Ahmed
> الهدف مـن البحـث Objective of the research
> o استعراض المسئولية المدنية والجنائية لمقدمي الخدمات الطبية خاصة الاطباء. وتبيان تعقيد توصيف الخطأ الطبي قانونا واثباته لخصوصية مهنة الطبيب.
> o فحص القوانين السودانية عموما والقوانين الخاصة بمهنة التطبيب، من حيث الكفاية والقصور في تعريف الخطأ الطبي والامتناع عن تقديم الخدمات الصحية.
> o الخروج بمقترحات، تسهم في استكناه الغموض الذي يكتنف مفهوم الخطأ الطبي عموما، وخاصة خطأ الامتناع والاهمال. وتعمل على حفظ حق الاطباء في البحث عن وسائل لتطوير العناية بالمريض واكتشاف طرق علاج افضل، وفي ذات الوقت تعمل على حماية حق المرضى في العلاج الافضل وتقليل الاخطاء والمخاطر على حياتهم.
> مقدمــــــــة
> Introduction
> أحمده الرحمن الرحيم على مننه العظام وأشكره على ما أعطى من صحة الأجسام وبرء الاسقام. والصلاة والسلام على الصادق الأمين، أشرف المرسلين وخاتم النبيين، المبعوث رحمة للعالمين سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم.
> مهنة الطب والتطبيب وعلاج المرضى كانت وستكون أشق المهن واقساها، وايضا انبل المهن وارقاها. وهي مهنة تعلمها وممارستها يعتبران من فروض الكفاية التي يتعين على البعض القيام بها لانها من ضرورات الحياة التي لا غنى عنها، فقد ظلت صحة الفرد في مقدمة اهتمامات الانسان، واصبحت تعتبر حديثا من الحقوق الاساسية للفرد.
> فكرة المسئولية تتصل بصورة عامة اتصالا وثيقا بالمبادئ والاهداف التي يقوم عليها تنظيم المجتمع، سواء من الناحية السياسية والاقتصادية أم الاجتماعية، لأن الغاية التي يسعى لها كل مجتمع هي استقرار الاوضاع فيه بصورة تكفل له الأمن والطمأنينة والرفاه لكل أفراده، كما أن تحقيق هذه الغاية يتطلب أن يتم تنظيم الأوضاع في المجتمع على أساس مبادئ معينة متفق عليها لانها ينبغي ألا تخالف القواعد المرعية قانونية كانت أم أخلاقية أم دينية.
> هناك صفة سيكولوجية وثيقة بين مهنتي الاطباء والقضاة. فهما يشتركان في وحدة الشعور بالأسى والرحمة بحكم اتصالهما اليومي المستمر بأمراض الناس وعللهم وضعفهم، البدنية منها والنفسانية. وقد تحدث في السابق افلاطون في كتابة "الجمهورية" عن القضاة والاطباء على السواء باستخفاف واستهجان بحسبان (أن مجرد الحاجة إلى وجودهما دلالة على أعتلال المجتمع وأفراده نفسانيا أو جسمانيا)[1].
> في الماضي الاتجاه الذي ساد في السودان، كقاعدة عامة، يغلب حقوق الطبيب استنادا إلى الممارسات العامة وما جرت عليه تقاليد العمل السوداني واخلاقياته وتسامحه وروح الأبوية التي تعامل بها الطبيب مع مرضاه، حتى أن الاسم المعهود للطبيب كان "الحكيم".
> إلا أن العصر الذي نعيش فيه يوصف بأنه عصر التقدم العلمي والتقني. ففي كل يوم يقدم العلم جديدا، ويكتشف اكتشافا من الاكتشافات التي تفيد البشرية وتوفر سبل الراحة والامان والفناء والقتل لجميع البشر. وقد كان للمجال الطبي النصيب الوافر في هذا التقدم والتطور، وقفزت البشرية قفزات واسعة في مجال التشخيص والتداوي والوقاية من الامراض. بل ساعدت هذه الاكتشافات والتطور على معالجة العديد من القضايا الاجتماعية مثل الانجاب، وزراعة الاعضاء، وتحسين المظهر والجمال، بل والتدخل في اختيار جنس الاجنة واجراء العمليات الجراحية لهم في بطون امهاتهم.
> ولكن هذا التطور السريع الذي شهدته العلوم الطبية وما صاحبه من تنام فرص العلاج، أدى لارتفاع نسب الاضرار الناجمة من استعمال هذه الطرق الجديدة، فاصبحت مهمة مقدمي الخدمات الصحية أكثر مشقة. فقد ورد في تقارير صادرة عن الهيئة الصحية الأمريكية أشار إلى الأخطاء الطبية، وصلت في كندا وبريطانيا خلال السنوات الماضية 44-89 ألف خطأ، بينما تم توقيف حوالي 660 طبيباً في بريطانيا خلال عامي 2005 و 2013 بسبب تورطهم في أخطاء طبية[2]. وفي السودان تم نشر احصائيات في صحف مارس عام 2013 تتحدث عن نسبة خطأ 5.5% أكثر ما تكون في تخصص النساء والتوليد، بعدها الباطنية، ثم الجراحة[3]. ويرجع ذلك لعدة عوامل فالمرضى وذويهم، ولارتفاع الوعي والتعليم ومتابعة الاعلام ودور وسائل الاتصال الحديثة خاصة الشبكة العنكبوتية والمحركات البحث فيها، لم يعودوا يقبلون بتسليم بالاضرار الطبية التي تقع عليهم، فكثرت تساؤلاتهم عن الأمراض ومضاعفاتها والطرق المختلفة لعلاجها، ورغبتهم في معرفة خطة العلاج صراع القانون والطب هل تغيب حقوق المريض، تحقيق بصحيفة الأخبار نشر بتاريخ 17 مايو 2013، رصد وتحقيق: حالي يحيى
> تحديد مفهوم الخطأ الطبي الموجب للمسؤلية الجنائية Concept of criminal malpractice
> الخطأ المهني أو الفني Medical malpractice :
> يتفق الفقه والقضاء على أن التزام الطبيب أمام مريضه ينحصر في الالتزام ببذل عناية لا بتحقيق نتيجة[44]. ونظرا للطبيعة الاحتمالية للعمل الطبي أوالجراحي، فإن الطبيب لا يلتزم بشفاء المريض او ضمان سلامته من مخاطره، فهذا ليس في وسعه. فكل ما يطلب من الطبيب هو بذل العناية المعتادة من مثله في ممارسته للعمل. فإذا راعى الطبيب في عمله شروط إباحة العمل الطبي، أي استعمل حقه في حدوده الشرعية، ونتج عن ذلك ضرر لحق بالمريض لا يمكن الاحتراز منه، فلا ضمان عليه.
> أولاً : العوامل التي لاتقطع علاقة السببية Factors not affecting causation :
> [28] يوسف اديب، المسئولية الجنائية للطبيب عن أخطائه المهنية، مرجع سابق ص 4

Mariam Almahdi

unread,
Aug 2, 2013, 3:48:55 PM8/2/13
to elha...@googlegroups.com

 

   الحبيب المحترم د. أمير
الحبيبة المحترمة د. تيسير
الحبيب المحترم د. آدم بقادي
الحبيب المحترم الاستاذ أحمد حسين
التحيات المباركات من عند الله، والدعوات الطيبات في الجمعة الاخيرة من الشهر الفضيل. ولكم العرفان والتقدير على الامنيات الطيبات بشأن التخرج من كلية القانون.
فقد هدفت من ارسال هذه الرسالة لاثارة أمرين مهمين فيما وجدت أثناء البحث وأثار اهتمامي وهمي في ذات الوقت. ولعل الكثيرين من أطبائنا الأجلاء على دراية وعلم بهما، ولكنني لم أكن على معرفة بهما من قبل، فرأيت إثارة الامر في هذه الشبكة الزاخرة بالخيرة من الأطباء العالمين العاملين؛ والقانونيين كذلك. وهما:
- القصور الكبير في تعريف الخطأ الطبي في القوانين الجنائية والمهنية السودانية السارية. والقصور في القوانين الخاصة بممارسة مهنة الطب في كل جوانبها عموما وعدم مواكبتها لأمور اساسية مثل التطعيم مثلا . كذلك التزامات الطبيب بالتبصير والاعلام للمرضى مثلا
- عدم معرفة الاطباء بصورة منهجية بالتزاماتهم وواجباتهم القانونية، إلا في اطار الطب الشرعي والالتزام باخلاقيات المهنة، والتي هي التزام أدبي وليس الالتزام والواجب والحق القانوني
مما جعل الكثير من القضايا الطبية، خاصة الممارسات الطبية الخاطئة تحاكم في الرأي العام (وليس قاعات المحاكم) بصورة أقرب للاثارة والهياج العاطفي، مما يجعل الفرقان بين المعتدي والمعتدى عليه يغلب عليه الميل الشخصى والانطباعية والقدرات الشخصية لكل من المتهم والمدعي، اكثر من موازين العدل والموضوعية. ولعل الوضع في السودان عموما وضع شمولي، وحكم القانون لا يسود في كافة المجالات. ولكن القصد القاء الضوء على هذا الأمر من جانب فني قانوني وفني طبي استشرافا لغد علينا ان نعمل من أجله جميعنا.
بارك الله فيك. وبارك الله فيكم وفيكن جميعا وكل عام وانتم وانتن ومن تحبون بخير وفي خير.
ودمتم في رعاية الله وحفظه، موفقين وراضين حيثما كنتم.
مريم
Mariam Al-Mansoura
 
Skype: mariam.almahdi
Alternative email: maryo...@gmail.com

*    مهنة الطب تخصص لا ينفصم عن جانبه الانساني النبيل، وهو تخصص فني معقد وفي تطور مستمر، مما يصعب وضع معاييرفنية وقانونية قاطعة للخطأ والصحيح في العمل الطبي. لذلك فإنه لا بديل للتدريب الجيد والمستمر للأطباء، وزرع الوازع الضميري والورع والتقوى ليكون الرقيب الأول والاساس على عمل الطبيب هو ضمير الطبيب نفسه.
 
*    الخطأ الطبي ليس قائماً بحاله، فهو ناتج عن عملية تكاملية للتأهيل العلمي للطبيب ومعيار المهارة، والتدريب الفني والرقابة المسئولة في بئية متكاملة من الفريق الطبي المكون من كافة المهن الطبية.
 
*    ضرورة  وضع تعريف للخطأ الطبي في التشريعات الجنائية بصورة تخاطب التطور الكبير في التصرفات والافعال الطبية فيما يخص التشخيص والعلاج والمتابعة والوقاية،
 
*    ضرورة وضع معايير واضحة للإهمال الطبي لعدم الجدوى في كثير من الأحيان من تطبيق القواعد العامة للإهمال الواردة في القوانين المدنية والجنائية وذلك لأن لمصطلح الإهمال الطبي معنى فنياً غير المعنى العام لمفهوم الإهمال في القوانين السودانية،
 
*    ضرورة اعلام الأطباء بطريقة منهجية ومؤسسية بالنصوص التي تنظم مهنتهم وترسم لهم الحدود التي لا يحق لهم أن يتخطوها.
 
*    ضرورة إصدار قانون يحدد الالتزامات والمسؤولية الطبية وكيفية إثباتات وتحديد التعويض.
 
*    تفعيل إدارات ضبط الجودة في المؤسسات الطبية وفي ادارات وزارات الصحة، وعمل بروتوكولات لعلاج الامراض والمشاكل الصحية المعروفة وكثيرة الحدوث. مثل بروتوكول لعلاج نوبة الربو، بروتوكول لعلاج صدمة السكري، بروتوكول لعلاج الذبحة الصدرية.
 
*    تشكيل محاكم متخصصة بالاخطاء الطبية، تكون من قضاة ذوي خبرة ودراية بخصوصية العمل الطبي وطبيعة الخطأ الطبي المعقدة.
 
*    تحديد الوصف الوظيفي لشاغلي المهن الطبية، وذلك لتحديد مستوى وجهة المسؤولية في الأخطاء الطبية. فالعمل الطبي يقع في اطار عمل فريق مكون من الاطباء والمهن الطبية، بجانب أن الاطباء في الفريق الواحد يتفاوتون في التخصص والمرتبة العلمية والادارية.
 
*    تأمين الأطباء والممرضين وموظفي المستشفى والصيدلية والمؤسسات التأديبية لكي يبادر أصحابها بمهنتهم من دون الخوف والقلق من الضمان الشخصي والغرامات المالية.
 
*    تطوير وتحديث اعاده صياغه القوانيين والتشريعات الموجودة لتواكب المستجدات الطبية والمجتمعية؛ مثل قانون الصحة العامة لعام 1975، وقانون نقل الاعضاء والانسجة البشرية لعام 1978م.
 
*    سد الفجوة التشريعية في القضايا الطبية بمخاطبة مختلف القضايا الصحية على النحو الذي يعمل على حماية المرضى ويحقق للاطباء الحرية لتطوير مهنة الطب والاساليب العلاجية. مثل تعريف الخطأ الطبي وتحديد التزامات الطبيب، التشريع لنقص المناعة المكتسب، والطب المكمل (البديل).
-- Visit SDU-UK&I website: http://www.sdu.org.uk/-- You received this message because you are subscribed to the Google Groups Alhakeem group. To post to this group, send email to elha...@googlegroups.com. To unsubscribe from this group, send email to elhakeem+u...@googlegroups.com. For more options, visit this group at https://groups.google.com/d/forum/elhakeem?hl=en--- You received this message because you are subscribed to the Google Groups "Elhakeem" group.To unsubscribe from this group and stop receiving emails from it, send an email to elhakeem+u...@googlegroups.com.To post to this group, send an email to elha...@googlegroups.com.Visit this group at http://groups.google.com/group/elhakeem.To view this discussion on the web, visit https://groups.google.com/d/msgid/elhakeem/1375413162.78002.YahooMailNeo%40web163404.mail.gq1.yahoo.com.For more options, visit https://groups.google.com/groups/opt_out.  
-- Visit SDU-UK&I website: http://www.sdu.org.uk/-- You received this message because you are subscribed to the Google Groups Alhakeem group. To post to this group, send email to elha...@googlegroups.com. To unsubscribe from this group, send email to elhakeem+u...@googlegroups.com. For more options, visit this group at https://groups.google.com/d/forum/elhakeem?hl=en--- You received this message because you are subscribed to the Google Groups "Elhakeem" group.To unsubscribe from this group and stop receiving emails from it, send an email to elhakeem+u...@googlegroups.com.To post to this group, send an email to elha...@googlegroups.com.Visit this group at http://groups.google.com/group/elhakeem.To view this discussion on the web, visit https://groups.google.com/d/msgid/elhakeem/DUB402-EAS373D0570244EFE1E3892543DE510%40phx.gbl.For more options, visit https://groups.google.com/groups/opt_out.  

aahil mahmoud

unread,
Aug 5, 2013, 8:58:35 PM8/5/13
to elha...@googlegroups.com
فرحة تسابق فرحة وأمنية تلاحق أمنية ومبروك ألف والمجال واعد وجميل وشيق ويفترض كل طبيب منى يدرس هذا التخصص إذا إتيحت له الفرصة
أخوك د. عاهل عبدالله أمين عام مؤتمر البجا بلندن وتقابلنا من قبل فى المانيا هنوفر (فلوتو) مع على محمود حسنين


From: Mariam Almahdi <mary...@yahoo.com>
To: "elha...@googlegroups.com" <elha...@googlegroups.com>
Sent: Friday, 2 August 2013, 20:48
Subject: Re: [Elhakeem:1154] بحث تخرجي من القانون عن المسئولية الجنائية للاطباء

-- Visit SDU-UK&I website: http://www.sdu.org.uk/ -- You received this message because you are subscribed to the Google Groups Alhakeem group. To post to this group, send email to elha...@googlegroups.com. To unsubscribe from this group, send email to elhakeem+u...@googlegroups.com. For more options, visit this group at https://groups.google.com/d/forum/elhakeem?hl=en --- You received this message because you are subscribed to the Google Groups "Elhakeem" group. To unsubscribe from this group and stop receiving emails from it, send an email to elhakeem+u...@googlegroups.com. To post to this group, send an email to elha...@googlegroups.com. Visit this group at http://groups.google.com/group/elhakeem. To view this discussion on the web, visit https://groups.google.com/d/msgid/elhakeem/1375413162.78002.YahooMailNeo%40web163404.mail.gq1.yahoo.com. For more options, visit https://groups.google.com/groups/opt_out.    
-- Visit SDU-UK&I website: http://www.sdu.org.uk/ -- You received this message because you are subscribed to the Google Groups Alhakeem group. To post to this group, send email to elha...@googlegroups.com. To unsubscribe from this group, send email to elhakeem+u...@googlegroups.com. For more options, visit this group at https://groups.google.com/d/forum/elhakeem?hl=en --- You received this message because you are subscribed to the Google Groups "Elhakeem" group. To unsubscribe from this group and stop receiving emails from it, send an email to elhakeem+u...@googlegroups.com. To post to this group, send an email to elha...@googlegroups.com. Visit this group at http://groups.google.com/group/elhakeem. To view this discussion on the web, visit https://groups.google.com/d/msgid/elhakeem/DUB402-EAS373D0570244EFE1E3892543DE510%40phx.gbl. For more options, visit https://groups.google.com/groups/opt_out.    
--
Visit SDU-UK&I website: http://www.sdu.org.uk/
-- You received this message because you are subscribed to the Google Groups Alhakeem group. To post to this group, send email to elha...@googlegroups.com. To unsubscribe from this group, send email to elhakeem+u...@googlegroups.com. For more options, visit this group at https://groups.google.com/d/forum/elhakeem?hl=en
---
You received this message because you are subscribed to the Google Groups "Elhakeem" group.
To unsubscribe from this group and stop receiving emails from it, send an email to elhakeem+u...@googlegroups.com.
To post to this group, send an email to elha...@googlegroups.com.
Visit this group at http://groups.google.com/group/elhakeem.

Abdalla Yahia

unread,
Aug 7, 2013, 3:40:55 AM8/7/13
to elha...@googlegroups.com, elha...@googlegroups.com
العزيزة  الدكتورة مريم
كثير التحيات وكل عام وانتم بخير
أهنئك علي هذا البحث القيم والذي سوف يساعد علي سد فجوة كبيرة في الممارسة الطبية  الصحيحة في السودان .
اقترح طباعة هذا البحث في كتيبات صغيرة وتوزيعه علي كل الأطباء ( كبيرهم قبل صغيرهم) حتي تعم الفائدة  
اقترح أيضاً إضافة فصل( مفصل) أو بحث منفصل عن حقوق المرضي 
ولك وللجميع موصول الود
د. عبدالله عثمان يحي

Sent from my iPad
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages