رواية انتقام شيطان

0 views
Skip to first unread message
Message has been deleted

Katerine Aldrige

unread,
Jul 15, 2024, 10:53:24 PM7/15/24
to ziereibarcchas

إن القارئ لرواية سليل الشيطان لا يجد نفسه أمام إحدى الروايات التي تنتمي لأدب الفنتازيا فحسب بل إن الرواية تتجه لما هو أبعد من ذلك إنها تسلّط الضوء على ذلك الصراع الأزليّ بين إبليس وبني البشر.

إن الفكرة كما يقولون "خارج الصندوق" حيث اعتمدت الكاتبة على شخصيات ورموز بديلة لتجسيد الصراع الحقيقي ونقله إلى زمن آخر بأحداث متشابهة لتطبيق نظرية الإسقاط على الفكرة الرئيسية للصراع دون أن نفقد أزلية الصراع الرئيسي وكينونته.

رواية انتقام شيطان


تنزيل ملف مضغوط https://miimms.com/2z04mr



ولمّا كانت الفنتازيا هي تناول الواقع بطريقة غير مألوفة فقد قدّمت الكاتبة معالجة أدبية بوجهة نظر جديدة متمثلة في شخصيات روايتها التي أجادت رسمها وفي الأحداث التي جاءت مطابقة للمنطق الذي نعيشه من خلال سردها لمشاهد ربما تعرضنا لها أو سمعنا بها ولم تكن هذه الأحداث إلا نتيجة العهد القديم الذي أخذه إبليس على نفسه للانتقام من بني آدم الذين تسببوا في لعنته.

لولا وجود آدم على ظهر الحياة ما لُعنَ إبليس قط إنها تلك الشرارة التي انطلقت منها الرواية واتخذت منها الكاتبة نقطة لانطلاق الأحداث لذلك أراد قائد الفيالق الشيطانية استعراض قوته من أجل الهيمنة على البشر كما تعهّد إبليس منذ زمن بعيد.

وهنا تلقي الكاتبة إسقاطًا آخر على حدث جديد وهو أن حبَّ الهيمنة ليس مقتصرًا على الإنسان فقط بل هو داء يستشري عند المخلوقات جميعها بما فيهم الجن والشياطين يتبين ذلك مما تطرقت إليه الكاتبة في الفصل الأول "الاجتماع" حينما دارت عديد من الحروب بين ممالك الجن لم تكن هذه الحروب إلا لأن تنجح المملكة الأقوى في فرض سيطرتها على البقية إلى أن استطاع "سوارث" بفرض سيطرته على جميع الممالك فأصبح هو السيد الذي لا يستطيع أحد عصيان أمره حتى أنه حينما أراد الاجتماع بملوك الممالك فتخلّفت مملكة عن أمره فأمر أحد أتباعه فأحضر له رأس الملك الذي عصى أمره وفي حين آخر يأمر بحبس من يتمرّد على أوامره في بئر برهوت.

لقد أجادت الكاتبة استخدام الرمز في الرواية وهو ما أدى إلى بلورة الفكرة والرمز إلى ذلك الصراع الأزلي بين إبليس وبني البشر فنجد أن أحداث الرواية تتطابق إلى حد كبير مع ما أخبرتنا به القصص عن ذلك الصراع لتمنحنا الكاتبة انطباعًا أن سليل الشيطان ليست مجرد رواية تُقرأ فقط بل إنها تعيد طرح ما حدث بأسلوب جذّاب فإذا نظرنا إلى شخصية "سوارث" في الرواية سنجدها تطابق شخصية إبليس بنفس تمردها وطابعها الانتقامي لقد بدأ الصراع بين إبليس وبني البشر حينما عصى إبليس ربه لمجرد أنه رفض تقديم التحية إلى آدم فكانت النتيجة أنه لُعِنَ فقررت نفسه المتكبرة الانتقام من ذلك الكائن الذي تسبب في لعنته.

إن البداية في سليل الشيطان تتشابه أيضًا مع بداية ذلك الصراع وترمز إليه حيث أننا سنجد "سوارث" الممثل للشيطان في الرواية يقطع ذلك العهد على نفسه وهو الانتقام من بني البشر بشتى الطرق حتى ولو اضطر الأمر للصراع المباشر.

إن الرمز في الكتابة هو وسيلة لتمرير الأفكار وإلقاء الضوء على أحداث دون الإشارة إليها بشكل مباشر وهو من أهم الوظائف الفنية التي وظفتها الرواية العربية المعاصرة لقد استطاعت الكاتبة إيضاح تجليات الرمز في منجزها الروائي من خلال إضفاء بعض الصفات على شخصيات الرواية مشابهة لشخصيات جاء بها التاريخ وتحدثت عنها الأساطير ومن خلال الإشارة من بعيد إلى مكان بعينه ربما من خلال كلمة شائعة في ثقافة معينة ليجد القارئ نفسه أمام دافع للتفكير فيما تقصده الكاتبة ولكنه في النهاية سيصل إلى المقصد الحقيقي الذي أرادت الكاتبة إيضاحه من خلال الرمز.

إن من الجيد أن تختلط الفنتازيا بالأسطورة وذلك يُضفي على الرواية نوعًا آخر من التشويق نجدها متمثلة هنا في "أم الدويس" تلك الأسطورة أو الخرافة التي تتحدث عن امرأة جميلة لها رائحة ذكية تلاحق الرجال ليلًا تفتنهم بجمالها ومن ثم تفترسهم إنها تلك الأسطورة الراسخة في الثقافة الخليجية عامةً والثقافة الإماراتية بشكل خاص إنها تشبه إلى حد كبير خرافة "لايورونا" التي ذكرها الفلكلور الميكسيكي وأمريكا الوسطى وقصّة النداهة في مصر لقد تطرقت الكاتبة إلى ذكر الأشكال المختلفة لهذه الأسطورة في الثقافات المختلفة متمثلة في "أم الدويس" كما تم إيضاحها مسبقًا و"أم الصبيان" في الثقافة اليمنية و "عائشة قنديشة" في الثقافة المغربية ليجد القارئ نفسه يتنقل بين عديد من الثقافات ربما يتطلب منه البحث عن مسمى معين مما ذكرته الكاتبة فيفتح ذلك أمامه سبيلًا آخر للاطلاع.

إن من وجهة نظري أن المشهدية هي أهم ما يميّز العمل الأدبي الجيد إنها لا تقل أهمية عن البنيوية في الرواية أو الحبكة وإجادة رسم الشخصيات والأماكن بما يتوافق مع متطلبات النص وبخاصة في ذلك النوع من الأدب "الفنتازيا" الذي يجب أن ينقل القارئ إلى المكان الذي رسمه الكاتب في روايته ويحمله من عالمه المادي إلى عالم الماورائيات.

لقد استطاعت الكاتبة أن تضع ذلك العالم الغير مادي بين يدي القارئ من خلال براعة الأسلوب في توصيف المشهدية الخاصة بروايتها لأن التشويق في رواية الفنتازيا لا يقل أهمية عن بنية الرواية وقواعدها نجد ذلك متمثلًا في شخصية "أبو الحارث" وهو سليل الشيطان والذي جاء في الرواية ممثلًا لذرية إبليس الذي جسّدته شخصية "سوارث" في الرواية كي يعاونه في تنفيذ العهد الذي أخذه على عاتقه بأن يهلك بني آدم

لكن الفكرة جاءت فريدة من نوعها حيث لم يكن ضروريًّا أن يأتي سليل الشيطان من نسل شيطانة ما ولكنه جاء من رحمِ بشرية وكأن الكاتبة تشير إلى الرسالة التي أراد "سوارث" ممثل الشيطان إيصالها للبشرية وهو رغبته في أن يكون السلاح الذي سيهلك به نسل آدم جزءًا منهم ألا وهو النذر الشيطاني الذي كان محور الرواية في فصلها الثاني.

إن الفصل الثاني من الرواية "إعداد وتقويم" يرمز إلى تلك الفكرة حين أرسل "سوارث" إحدى أتباعه "الثقوبة" لإحضار "أبي الحارث" سليل الشيطان بعد ولادته مستعينة بالمبروك والعودة به إلى عالمها والاختفاء معه في كهف بعيد عن المتربصين.

وهنا تلقي الكاتبة الضوء على ناحية أخرى إن "الثقوبة" مهمتها قتل الأجنة في الأرحام فكيف لها الآن أن تعتني بطفل رضيع! وتختفي به في كهف للحفاظ عليه حتى يأمرها سيدها بما يجب عليه أن تفعله بعد ذلك وهنا تريد الكاتبة أن تخبرنا أن هناك أيضًا الوصوليين من الجن والذين يمكنهم فعل أي شيء لمجرد أن يصلوا إلى مرادهم.

إن القانون السائد في الكون هو الاجتهاد فلن تحصل على شيء أو تبلغ مرتبة ما إلا به لذلك كان على "أبي الحارث" أن يقدم قرابينه إلى "سوارث" تلك القرابين البشرية التي سيقوم بالفتك بها ربما ليثبت أنه قد تخلص من بقايا نسله البشري إلى الأبد وأنه أصبح ينتمي إلى مملكة الجن تمامًا ليكون أداةً فعالة في ذلك الصراع الأزلي.

03c5feb9e7
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages