تنفتح رواية الكاتب العراقي سنان انطون وحدها شجرة الرمان (المؤسسة العربية للدراسات والنشر) بسردية حكائية بسيطة تفاجئك احياناً بانعطافاتها إلى صور حلمية فنتازية متقطّعة بحسب خطوات السيناريو السينمائي على مشهديات الموت الذي يلتهم قلب بغداد المحتلة والذي يظل ماثلاً امام ناظري جواد الذي يمتهن غسل الأموات وتكفينهم بعد ان تعلّم أصول المهنة ومبادئها وأسرارها على يدي ابيه. وهي مهنة توارثتها العائلة منذ زمن بعيد. غسل الموتى هذا كان يجري قبل الاحتلال الأميركي للعراق على رسله وطبيعته المعتادة. وبوطأة الحرب الضروس والاقتتال بين ابناء البلد الواحد جماعات وأفراداً ازدادت وتيرة القتل ازدياداً ملحوظاً واتخذ شكل الموت ضروباً مروعة من التمثيل بالجثث والتنكيل بها طعناً وخنقاً وحرقاً وبقراً وتقطيعاً. وقد وصل الأمر بجواد انه تبلبل واحتار بكيفية غسل رأس مقطوع بلا جثة وجسد قُطّع بمنشار كهربائي غسلاً طقوسياً يفترضه الشرع الإسلامي قبل الدفن.
سيتم استخدام بياناتك الشخصية لدعم تجربتك في هذا الموقع ولإدارة الوصول إلى حسابك ولأغراض أخرى تم توضيحها في سياسة الخصوصية لدينا.
الحمدلله أنها انتهت!! نعم أنهيتها بسرعة .. الرواية كنت أتمنى ألا تنتهي ولكن أردت لهذا القتال أن ينتهي أن يتوقف شلال الدم النازف باسم الإله حبا بالانسانية بالأمهات الثكالى بحسرة الآباء وقهر الأبناء أنهيتها كي لا يمتلئ هذا الدفتر بالمزيد من الأسماء والأجساد والأشلاء حبا في الحياة أردتها أن تنتهي.
مؤلمة جدا الرواية أوجعت قلبي يا سنان يقدر ما توجعني رؤية العراق على هذه الحالة العراق الذي غنيت له مع جيراني مع أصدقائي مع أناس لم أعرف طائفتهم ولكن أعرف أنهم من العراق وممن أحب العراق ..
الموت زمان كان يختلف عن الموت هالأيام فعلا أدمن علينا الموت في زماننا حتى كأن هوساً قد أصابه. يرافقنا في كل يوم بل في كل ثانية. لم اتخيل أنني سأعيش حربا في يوما ما من حياتي غادرت الكويت قبل الحرب بأيام قليلة وقلت في نفسي "الله بحبني" ومرت السنوات حتى استقر بي الحال في بلد تنازع فيه الجميع وعشت حربا أعادت في نفسي السؤال مرة ثانية ولكن بصيغة أخرى .. " هل حقا كان الله يحبني " بالرغم من كل الظروف التي أحاطت بي وقتها لم أفكر بمغادرة مكاني أبدا كنت أردد ما قاله الحجي: وين نروح إذا الله يريد ياخذ أمانته ياخذهه هنا.
كنا نستقبل الحروب كمن يستقبل زائرا يعرفه تماما كنا ننام بملابسنا العادية وغطاء الرأس موضوع ليل نهار نستقبل الموت بكامل حلتنا في جو من الرومانسية على ضوء الشموع!!
نعم في الحرب يتجمع الكل في مكان نأكل سوية ننام سوية حتى الحمام نذهب إليه سوية حتى إذا حانت الساعة نذهب سوية كما كنا نقول" الموت مع الجماعة ..رحمة"
أصبح السيناريو واحد في كثير من البلاد.. إنها الحرب!! الحرب التي تخطف منا أعز ما نملك ليرحلوا فتصبح الاماكن من بعدهم فارغة شاهقة الحزن كلما غادر أحدهم أحدث في القلب ثقبا أحاله غربال تعبر من خلاله الذكريات وتنسل من ثقوبه الدمعات. فيصبح صورة معلقة على جدار القلب.
حتى الأماكن كلما مرت بنا كانت شاهدة على أعمارنا وأحبائنا نقف عندها نودعها بما يليق بأفراد تركوا في القلب غصة.
رائع سنان أتيت على كل هذه التفاصيل ببعد انساني ورشاقة وتنقلت بينها بخفة وأضفت إليها العامية لتزيدها جمالا. لم تكتب العراق فحسب بل كتبتني وكتبت البلاد كلها.
هنا لا فرق بين طوائف الناس ومعتقداتهم ولكنه البحث الدؤوب عن حياة حرة .. جميلة . وسط القصف والموت وبين الأحلام والوكوابيس ..
لم أكن أتصور أن اللهجة العامية ستروقني .. والحقيقة أن استخدامها هنا أعجبني لاسيما أنها لم تقف عائقًا أمام فهم ما يدور
كنت متردده بالبداية هل اقرأها ام لا لكن زال التردد عندي من اول الصفحات روايه جميلة السرد والمحتوى وان كنت اعيب بعض التفاصيل التي اضطرتني الى تمزيق بعض صفحاتها وكان بالامكان الاستغناء عنها بدون ان تخل بأحداث الروايه فلماذا بإسم الادب نخرج عن حدود الادب !!!
تسرد هذه الرواية الواقع الاليم الذي مر به الشعب العراقي منذ الثمانينات وخلال الحرب العراقية الايرانية مروراً بالغزو الغاشم لدولتي الحبيبه وانتهاءاً بالامريكان والطائفية التي دمرت الشعب المطحون بالرغم من دماره لسنوات عديده من خلال شخصية جواد المغيسل الذي امتهن مهنه العائلة المتوارثة رغماً عنه واستسلامه لقدره وواقعه بالرغم من محاولاته الفرار منها.
رواية تصف الموت بأبعاده كلها الحسية والمادية والشعورية والوجدانية تشعر بالعراق يتفتح بكل مآسيه في هذه الصفحات للكاتب قدرة عالية في الوصف الحسي ولديه خيال مذهل في رسم الكوابيس والتأثير النفسي وكان موفقاً جداً في مزامنة الأحداث وبالرغم من أن الترتيب الزمني لم يكن متسلسلاً إلا أنه كان موفقاً لدرجة كبيرة جدا ً جداً مما يدل على تمكنه من قصته وبأنه سردها بأفضل طريقة ممكنة والفصل الأخير كان خاتمة مذهلة قوية مؤثرة جداً لهذه الرواية.
نظرت الى القبتين والمنائر الاربع ثم الى السماء السوداء ثم هبطت عيناي الى القبتين ثم الى باب الضريح وبدأت حوارا صامتا مع الكاظم لم اكن قد خططت له.. قلت له فيه: عذرا لم ازرك منذ سنين فقد اخترت طريقا اخر ترابه من شك ولا يفضي الى الجوامع طريق وعر وصعب لا تسكله الجموع ورفاق السفر فيه قلة وما زلت عليه.. وانتهى بي الامر الى ان اكون انا ايضا سجينا مثلك ولكنني سجين اهلي وقومي وسجين الموت الذي خيم على هذه الارض.. وقد آن لي ان اهرب من هذا السجن.. امي في الجانب الاخر تطلب منك ان اظل بقربها وبقربك لكنها قد لا تعرف بأن الموت اليومي سيسممني ان بقيت هنا..
اكتب الاقتباس وانا اعيش هالالم لم يختلف شيئا من تلك الايام المشؤومة نرجع لها بخطى واثقه لكأنها كتبت اليوم في بعض مقاطع منها.. رائعة كتبت بصدقية مذهلة كيف استطاع سنان انطون ان يكتب عن مهنة غسل الموتى بهذه الحرفية ما هذه اللغة الجميلة التي تزاوج بين لغة المثقف واللغة الشعبية وكيف استطاع ان يكتب بتفاصيل متقنه وهو المسيحي عن ايات قرآنية ضافت سحرا وخشوع لمواقف عاشها جودي بطل الرواية.... وحدها شجرة الرمان تعرف..
لطالما ترددت في قراءة أي عمل من الأدب العراقي بل وحتى لم أقرب يوماً عالم هذا الأدب لدرجة جهلي بأسماء شخصياته وأدباءه ولعل السبب الرئيسي هو بعدي لسنوات طويلة عن حياة المجتمع العراقي وكل ما يرتبط به... لظروف يعرفها أي عراقي ولعل رواية سنان أنطون هذه شرحتها باستفاضة
أحببت أسلوب سنان أنطون الخالي من زخرف الكلام والتشبيهات المبالغ فيها.. سهل ممتنع وذو صبغة أدبية لم تفارقه برغم بساطة الأسلوب
إنقاص النجوم كان بسبب العامية العراقية التي كانت في مواضع معينة بغير محلها إلى جانب بعض التفاصيل التي كان العمل بغنى عنها وهو في خضم إيصال فكرة عن مأساة ومعاناة شعب
03c5feb9e7