ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ الأحكام الشرعية تحتاج إلى دليل من مصادر التّشريع لتأخذ موقعها في بين الأمر والنّهي ومراتب كلّ منهما فالأصل في تصرّفات المسلم الإباحة ما لم يرد دليل بخلاف ذلك ومسألة سماع الأغاني بمصاحبة آلة العزف أو دونها تحتاج إلى بحث وبيان وتناول الفقهاء قديماً وحديثاً هذه المسألة الفقهية بشيء من التّفصيل وذلك لأنّ تعلّقات الموضوع في باب السّماع كثيرة وأركانه وقرائنه وبيئته متعدّدة لذا تجد الحكم عند الفقهاء بالإباحة في صورة من صور السّماع وبالنّهي في صورة أخرى بمعنى أنّ الحكم ينتقل بحسب حالته غير أنّ جمهور أهل العلم على اتّفاق في نقاط الانطلاق في أصول المسألة ويظهر السؤال عن حكم سماع الأغاني بدون الموسيقى هل هو مباح أم منهي عنه وما ضوابط ذلك
أريد أن أفتح قناة على اليوتيوب وأنشر فيها بعض الأغاني بدون موسيقى وبدون كلام بذيء وأسألكم إن نشرت أغنية قمت بتنقيحها وجعلها خالية مما حرم لكي أجعل الناس تستمتع بما تحب من الأغاني بخلو ما نهينا عنه وأتى شخص وبحث عن كلمات الأغنية التي استمع إليها في قناتي ووجدها بموسيقى واستمع إليها فهل أحمل ذنبا أم لا
لا حرج في سماع الأغاني أو الأناشيد الخالية من الموسيقى والكلام المحرم إذا كانت من رجل أو كانت من امرأة لنساء لأن الشعر كلام فحسن حسن وقبيحه قبيح.
لا ينبغي الإكثار من سماع الأناشيد المباحة فإنها تزاحم القرآن في قلب العبد وتأخذ من وقته ما هو أولى بالانتفاع به.
ولا ينبغي أن تفتحي قناة لنشر هذه الأناشيد بل احرصي على نشر ما يكون في ميزان حسناتك كالقرآن والحديث والدروس والمواعظ النافعة واحذري أن يضيع وقتك في اللهو والمباح وقد روى الترمذي (2417) عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ وصححه الألباني في "صحيح الترمذي".
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ... أما إذا كانت أناشيد حماسية على غير الوجه الذي قلت لك: فليس بها بأس , لكن خير من ذلك أن يستمع إلى القرآن , أو يستمع إلى محاضرة جيدة مفيدة , أو يستمع إلى درس من دروس العلماء هذا أفضل , يستفيد فائدة دينية وفائدة أخرى أنه يسهل الطريق على الإنسان لأن الإنسان ربما يسافر مثلاً من مكة إلى المدينة فيحتاج إلى أشياء توقظه" انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (111/14).
ولا يخفى ما في اشتغالك بذلك من ضياع لوقتك وجهدك وهمتك فيما ليس فيه كبير فائدة سوى الترويح والتسلية وهي مبذولة متاحة لكل من طلبها بغير جهد منك ولا اشتغال بذلك.
ثم إنك حتى تتمكني من انتقاء المفيد الخالي من الموسيقى والمخالفات سوف تضطرين إلى سماع الكثير من الغث والسمين حتى تتمكني من انتقاء ما لا ضرر فيه ولا مفسدة
فانظري فيم تنقين ذلك الوقت والجهد وفيما يعلق بقلبك ونفسك مما تسمعين بل ما تميلين إليه من ذلك وتحبين سماعه والنفس والهوى يسولان لك العذر والحيلة : أنت تستمعين حتى تتمكني من اختيار المفيد النافع
فاشغلي نفسك يا أمة الله بما ينفعك من العلم النافع والعمل الصالح واجتهدي في شغل وقتك بحفظ القرآن الكريم ومعرفة معانيه والتفقه فيه والقراءة في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ومعرفة معانيه وأحكامه.
ومتى ما طلبت نفسك شيئا من ذلك النشيد المباح في بعض الأحيان سوف تجدينه وسوف يجده غيرك من غير أن تضيعي أنت عمرك وجهدك فيه.
الأغاني والموسيقى من الفنون التي عرفها الإنسان منذ القدم وعمل على تطويرها وقد انتشرت الأغاني كثيرًا في مختلف العصور كما تطورت معها الآلات الموسيقية المختلفة مثل: العود والدف والمزمار حيث كان الشعراء ينظمون الشعر ويلحنونه لكن بعد مجيء الإسلام تغيرت النظرة إلى العديد من الأمور ومن ضمنها الأغاني والموسيقى خصوصًا بعد وجود آيات في القرآن الكريم تنهى عن العزف والملاهي وازداد الجدل كثيرًا حول حكم الأغاني سواء كانت بموسيقى أو بغير موسيقى فالبعض يقول أن الموسيقى هي الحرام ويجوز سماع الأغاني بدونها والبعض الآخر أدخل تفصيلات خاصة حول الاستماع إلى الأغاني وفي هذا المقال ستتم الإجابة عن سؤال هل يجوز سماع الأغاني بدون موسيقى.[١]
يتساءل كثيرٌ من الناس هل يجوز سماع الأغاني بدون موسيقى وللإجابة على هذا السؤال لا بدّ من توضيح أن الغناء بدون موسيقى أو آلة موسيقية يكون بنوعين وهما: أن يكون الغناء من امرأة أمام الرجال وفي هذه الحالة تكون الإجابة عن سؤال هل يجوز سماع الأغاني بدون موسيقى إذا كانت المغنية امرأة بأنه لا يجوز حيث تم متع المرأة أن تؤذن للرجال كما تُمنع من رفع صوتها أمامهم بالقراءة وهذا دليل على أنّ غناءها أمامهم حرام أما غناء المرأة دون موسيقى بمناسبة عرس وأمام النساء فهذا جائز.[٢]
أما عن الإجابة عن سؤال هل يجوز سماع الأغاني بدون موسيقى إذا كان المغني رجلًا فيجب النظر أولًا في نوع كلام الأغنيات فإن كان كلامًا حسنًا فهو مباح وإن كان كلامًا يدعو للرذيلة ويحث على المنكر فهو حرام وحكم سماع الأغاني مبني على حكم الأغاني نفسها فالأغنية المحرمة يكون الاستماع إليها محرمًا أما الاستماع للمباح فهو مباح مع ضرورة عدم الإكثار منه وفي هذا الشأن يقول ابن عثيمين: الغناء الخالي من الموسيقى وآلات العزف يجوز الاستماع إليه بشرط عدم اشتماله على ما يدعو للفتنة وأن لا يُلهي عن ذكر الله تعالى وإقامة الصلاة.[٢]
اتفق الأئمة الأربعة على حرمة الغناء وأن ممارسته والاستماع إليه يُعدّ فسقًا إذ إنّ أبي حنيفة قال في الغناء بأنه فسق وأن الاستمتاع والتلذذ بالاستماع إليه يُعد من المنكرات والكفر ويجب التخلص منه فورًا أما قول الإمام مالك حين سُئل عن الغناء فقد وصفه بأنه باطل ويؤدي إلى النار وهذا يدلّ على تحريمه أما قول الإمام الشافعي فقد وصفه بأنّه يصدّ عن ذكر الله تعالى وقراءة القرآن الكريم وأنه من أسباب اللهو أما أحمد بن حنبل فقد وصف الغناء بأنه يُنبت في القلب النفاق إذ إنّه لم يحرم الغناء لكنه جعله مكروهًا وشيئًا لا يُثير العجب لكن أجمع الفقهاء بأنّ الغناء محرم والانشغال بكل ما يخصه يعدّ سفاهة ومنهم: ابن تيمية والقرطبي واستندوا بهذا إلى الأحاديث النبوية الشريفة وآيات القرآن الكريم التي جمعت الغناء مع باقي المحرمات وهذا ينطبق على المعازف والموسيقى بأنواعها إذ يقول تعالى: ومن النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ[٣][٤]
03c5feb9e7