فراس الداموني: من النقد إلى التشهير، حين يصبح الاتهام سيفًا مسلطًا

177 views
Skip to first unread message

صلاح خلف للإعلام

unread,
Dec 20, 2025, 4:25:55 PM12/20/25
to تقويم الشهيد القائد الرمز ياسر عرفات


بقلم: ابو إياد 

إن الظرف الفلسطيني في سوريا كان، ولا يزال، حافلًا بالتحديات. الفلسطينيون هناك، كبقية السوريين، مرّوا بتجارب قاسية من القمع والخوف والتهجير. ومع ذلك، يأتي اليوم من يدّعي، دون سندٍ حقيقي، أن هذا الشعب كان “متورطًا بالتشبيح” مع النظام السوري، هذا النظام الذي لم يُظهر سوى الانتهاك لأبسط الحقوق الإنسانية. حديثٌ كهذا، يتبناه فراس الداموني، هو مجرد استغلال رخيص للغة لتغطية الفشل السياسي، وليس أكثر.

ما يطرحه الداموني من اتهامات خطيرة بحق فلسطينيين سوريين، وبالأخص الحديث عن “التشبيح”، ليس إلا توجيهًا قاسيًا وخاطئًا لشريحة كبيرة من الناس عاشت بين المطرقة والسندان. يتجاهل في خطابه الحقائق الكبرى، وعلى رأسها: أن كثيرًا من الفلسطينيين كانوا بين ضحايا القمع الوحشي للنظام السوري، وأن من يقدّرون هؤلاء الضحايا بشيء من التعاطف هم جزء من الشعب الفلسطيني نفسه، لا الأعداء.

عندما يتحدث الداموني عن تشبيح فلسطينيين سوريين، دون أن يقدّم دليلًا قاطعًا أو إثباتًا قانونيًا، فإنه يتجاوز في خطابه الحدود الأخلاقية والسياسية. هو لا يوجه الاتهام إلى أفراد بعينهم، بل يصبغ الاتهام على فئة كاملة بُنيت حياتها في مواجهة التحديات الكبرى. فهل حقًا يمكننا القول إن الفلسطيني في سوريا كان مختارًا لقرار الموالاة أو المعارضة؟ أو أن الجميع كانوا متورطين، بينما كان الآخرون ضحايا؟

من يتهم، عليه أن يقدم الوثائق والأدلة. من يوجه الاتهامات تحت ستار السياسة، عليه أن يتحلى بالمسؤولية والجدية. أما أن نمارس التخوين الجماعي بلا أدلة، فذلك لا يعدو أن يكون مزايدة فارغة في سوق الشعارات.

لكن الأهم من ذلك، هو أن الخطاب الذي يروجه الداموني يُسهم في إدامة الانقسام الفلسطيني. هذا الذي لطالما عانى من التدخلات الخارجية والتوترات الداخلية. لأن الفلسطيني، حيثما كان، لا يستحق أن يُحاكم بناءً على اتهامات غير موثقة، بل على نضاله وألمه وحلمه بالحرية.

هل كان من الأفضل لو استمر في انتقاد النظام السوري من دون أن يشمل الأبرياء؟ هل كان من الأفضل لو أعطى نفسه الفرصة ليكون جزءًا من بناء الجسر الفلسطيني-السوري، بدلاً من أن يكون عنصرًا فاعلًا في تقوية الانقسام؟

خلاصة القول: من يتهم، عليه أن يلتزم بأدلة القانون، لا برؤية سياسية تنطلق من حسابات ضيقة. والمثقف الذي يريد أن يكون صوتًا للفلسطينيين في سوريا يجب أن يتوقف عن التهجم السهل الذي يضر أكثر مما ينفع. على الداموني أن يتحمل المسؤولية الأخلاقية عن خطاباته، وألا يستخدم اللغة كسلاح في وجه من يعانون. فالعدالة لا تصنعها الكلمات وحدها، بل البينة والشجاعة في قول الحق.

فراس الداموني اليوم يقف على الحد الفاصل بين النقد السياسي وبين التشهير بلا أدلة. فعليه أن يختار بين أن يكون صوتًا للتصحيح، أو أداة في خدمة الانقسام والتشويه.والقانون..
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages