الأسرى والبوصلة الوطنية.. وحدة الموقف فوق الحسابات الفئوية
بقلم: موسى الصفدي
في مشهدٍ يعكس عمق الوجدان الوطني السوري والفلسطيني، خرجت في مختلف المحافظات السورية فعاليات تضامنية واسعة مع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، لتؤكد مجددًا أن قضية الأسرى ستبقى في صدارة أولويات شعبنا، وأن معاناتهم تمثل جرحًا مفتوحًا في الضمير الجمعي الفلسطيني والعربي. لقد شكّلت هذه التحركات الشعبية رسالة وفاء للأسرى، وتعبيرًا صادقًا عن وحدة الموقف الشعبي الداعم لنضالهم المشروع من أجل الحرية والكرامة.
غير أن هذا المشهد الوطني الجامع لم يخلُ من بعض الممارسات التي حاولت حرف بوصلته، عبر سعي جهات محسوبة على "حركة حماس" إلى استثمار هذه الفعاليات في سياق حزبي ضيق، من خلال رفع راياتها وشعاراتها الخاصة، بما يتنافى مع الطابع الوطني الجامع الذي يجب أن يميز أي تحرك يتعلق بقضية الأسرى.
إن منظمة التحرير الفلسطينية، بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، لطالما أكدت على ضرورة تحييد القضايا الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها قضية الأسرى، عن التجاذبات الفصائلية، والحفاظ على وحدتها كرمز جامع لكل الفلسطينيين، بعيدًا عن أي استغلال سياسي أو حزبي لا يخدم إلا الفرقة والشرذمة.
كما أن خصوصية الساحة السورية، بما تمثله من دولة مضيفة احتضنت الشعب الفلسطيني وقضيته لعقود، تفرض على جميع القوى والفصائل الفلسطينية احترام سيادتها ومراعاة حساسياتها السياسية والدبلوماسية. إن أي سلوك من شأنه إحراج الدولة المضيفة أو تعريضها لضغوط خارجية، أو محاولة خلق "كانتونات" فصائلية داخل حراكها الشعبي، لا يخدم القضية الفلسطينية، بل يضر بها وبعلاقاتها التاريخية والاستراتيجية مع سوريا.
لقد كانت الرسالة الأهم التي يجب أن تخرج بها هذه الفعاليات هي التأكيد على وحدة الشعب الفلسطيني خلف قضيته العادلة، وعلى أن الأسرى هم عنوان هذه الوحدة وليسوا ساحة للتنافس الحزبي أو تسجيل النقاط السياسية. فالمطلوب اليوم هو:
* تعزيز الخطاب الوطني الجامع بعيداً عن الفئوية.
* الارتقاء بالفعل التضامني ليكون بمستوى تضحيات الأسرى اليومية.
* الالتزام بروح الشراكة الوطنية تحت مظلة الإجماع الفلسطيني.
إن المسؤولية الوطنية تقتضي من الجميع العمل تحت مظلة منظمة التحرير، واحترام خصوصيات الدول التي تستضيف أبناء شعبنا، بما يعزز من صمودهم ويحفظ كرامتهم، ويخدم في النهاية الهدف الأسمى: حرية الأسرى واستقلال القرار الوطني الفلسطيني.