من دروس الحياة

1 view
Skip to first unread message

نجم سهيل

unread,
Jan 24, 2011, 7:55:37 AM1/24/11
to مجموعة عيون الوطن, dddd...@hotmail.com

من دروس الحياة !!!
جميعنا يمر صباحا ومساءا بمواقف كثيرة
منا من يتعلم منها ومنا أناس كُثر يخرجون
من تلك المواقف خواء ... فلا خير في عقل
بليد يُلدغ كل يوم فيعود إلى ذلك الجحر لينال
لدغة أخرى والحياة كما قال الحكماء مدرسة
نتعلم فيها, فلا تكن إمعة تُساق كما تُساق الخراف
إلى المجزرة ,
ولتكن صاحب قرار وفطنة, ومن القصص التي وردت
فكان لأصحابها ذكر بقي على مر العصور والأزمان ,
ما حدث من الشاعر علي بن الجهم مع الخليفة
العباسي المتوكل عندما وقف لأول مرة بين
يدي الخليفة مادحا
وهو الشاعر البدوي
الفصيح فلم تسعفه
قريحته إلا بأن يقول
للخليفة :
أنت كالكلب في حفظك للود
و كالتيس في قراع الخطوبِ
أنت كالدلو، لا عدمناك دلواً
من كبار الدلاء، كبيرَ الذنوبِ
فما أن انتهى من
قصيدته حتى دهش
الحاضرون في مجلس
الخليفة من هذا الشاعر
يمدح الخليفة بأنه كالكلب
في حفظه الود وكالتيس
في مواجهة الأخطار
والمصاعب وكالدلو
الذي يحمل الماء وأي
دلو هو , انه غزير الماء
لكن الخليفة لم يغضب
ولم يكن إمعة يسوقه
الحاضرون ولا الغضب
والحماقة بل عرف أن
الشاعر قادم من البادية
لذا أتى بهذه التراكيب
والصور .. فأمر له
بدار على شاطئ دجلة ,
وأي دار إنها من دور الخليفة
ففيها بستان جميل وبها الجواري
والخدم , وتطل على محلات
بغداد , فبقي على هذه الحال
حتى انشد قصيدته المشهورة
أمام الخليفة والتي يقول في
مطلعها :
عيون المها بين الرصافة و الجسر
جلبن الهوى من حيثُ ادري ولا ادري
اعدن لي الشوق القديم و لم اكن
سلوت ولكن زدتُ جمراً على جمرِ
سلمن، و اسلمن القلوب، كأنما
تشك بأطراف المُـثـقـفـةِ السمرِ
خليلي، ما احلى الهوى، و أمـرَّهُ
و أعرفني بالحلو منه و بالمُر
فما إن انتهى من قصيدته
حتى صاح الخليفة :
( انظروا كيف تغيرت به الحال،
والله خشيت عليه ان
يذوب رقة و لطافة .)
فكن كالماء مع ليونته
إلا انه يذيب الصخر
القاسي ...
وقد علمتني الحياة
أن انظر إلى العقول
لا إلى الأجساد الفانية
فالعقول لا تفنا بينما
الأجساد مآلها إلى الزوال
والفناء ....
ولتعلم أخي القارئ إنك
مديرا لذاتك , والإدارة فن
وعلم ولا تنظر لنفسك على
إنك مخلوق عادي فلقد وهبك
الله عقلا تتدبر به أمورك
وتتفكر به , قال الله تعالى :
( وفي أنفسهم أفلا يتفكر)
إن السكون والكينونة ليست
من طبعك فلا تجعل الحياة
تسيرك بل أنت سير حياتك .
ولا تترك للخوف مكان في
حياتك فلو سيطر عليك لما
نجوت منه وهنا سوف أورد
لكم قصة للكاتب الروائي
(تشيكوف ) والتي تحدث
فيها عن ذهاب كاتب لمشاهدة
الأوبرا وأثناء العرض عطس
الكاتب فرأى العجوز الذي يجلس
أمامه يمسح جمجمته الصلعاء بقفازه
ويزمجر ببعض الكلمات وذلك بسبب
تطاير عطاس الكاتب عليه فنظر
الكاتب إليه فعرف انه قائد
مهيب بالدولة فأحس بالحرج
وأراد أن يقدم له الاعتذار
وقام إليه وهمس في أذنه
قائلا : أرجو عفوك يا صاحب
السعادة فلقد عطست عليك ,
رد القائد : لا تذكر شيئا ودعني
أكمل المشاهدة ....
حاول الكاتب مرة أخرى الاعتذار
فما كان من القائد إلا أن نهره ,
لأنه يود الاستماع للأوبرا
انصرف الكاتب لبيته دون
أن يكمل السهرة .....
لأنه في حالة رعب وخوف
مما سيلحق به من جراء فعلته
وفي اليوم التالي ذهب الكاتب
إلى مقر عمل القائد ..فذكره
بما حدث ليلة البارحة قائلا:
أنا الذي عطس عليك ليلة البارحة ,
فما كان من القائد إلا أن صرفه
بنبرة حادة :
يا للحماقة اسكت لا تذكر شيئا..
وأصبح هذا
الكاتب في حالة رعب لأن
القائد لم يتركه يكمل اعتذاره
فأراد أن يكتب له رسالة
ولكن الكلمات لم تسعفه
لكتابة اعتذارا لسيادة القائد
فشعر بألم يشق حلقه
وبطريقة آلية استلقى على
الأريكة ومات ....
هنا تكمن إدارة النفس
والتي تفقد صوابها
أحيانا إما فزعا
أو غطرسة ..
فلا تمت وأنت ما زلت
حيا وأدر ظهرك لما فات
واكثر من قراءة القرآن
وكتب الأدب ولا تقف
عند نقطة بل توقف
وسط السطر حتى
لا تقنع نفسك بأنك قد
وصلت إلى نهاية الطريق
وابحث عن ضالتك أينما
كانت ....
فقد سئل أحد الحكماء
ممن تعلمت الحكمة؟
فقال: من الأعمى لأنه
لا يضع قدمه على
الأرض إلا بعد أن
يختبر الطريق بعصاه.

...هنا سأترككم أحبتي ...
:: بقلمي الرصاص ::

:: نجم سهيل ::

Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages