الدلعونا هي عمل فلكلوري فني عبارة عن أغنية بتلحين يناسب رقصات الدبكة الفلكلورية. واشتهرت بين الشعوب المتواجدة في المنطقة الممتدة من "أنطاكية" شمال سورية حتى خليج العقبة جنوباً ولها إيقاعات كثيرة لا تعد ويمكن أن تؤلف عليها المقاطع الغنائية لأية مناسبة مهما كان نوعها "حزن" و"فرح" و"مديح" و"وصف" و"فخر و"اعتزاز" وحتى في مجال "الروحانيات" ولها تسميات مختلفة ترتبط بأدائها وحالة المؤدي العامة مثل "الدلعونة" النايمة و"الميلة" و"الكرجة" ولكل منها دبكتها الخاصة بها.
مثل كل الكلمات الموروثة اختلفت الآراء في أصل التسمية. فمن ذهب إلى أنّ أصل التسمية ثلاثي من دلع والتي تفيد معنى الدلال والغنج. كما ذكر أنّ أصل الكلمة مشتق من اسم عناة وهي ابنة الإله ايل وهي آلهة الخصب والحب والحرب عند الكنعانيين. وكانوا يسمونها الخطابة حيث يتضرع الشباب الذين يرغبون بالزواج من حبيباتهم للآلهة عناة لمساعدتهم في الحصول على ما يريدون فيقولون ياعناة يدك ياعناة.[1] وفي تفسير آخر روي أنّ شاباً أحب فتاة اسمها عناة كاسم الآلهة ولما انفصلا راح يغني دلوني على عناة فأدغمت الجملة في كلمة واحدة ورخّمت فصارت دلعونا.
وفي عهد الحضارة العربية في بلاد الشام انفصلت هذه الكلمة عن دلالاتها الاصلية في السريانية وصارت تدل على الولع حينما تغنّى ويدبك الناس على لحنها ومقامها. واستقلت الكلمة الدبكة والاغنية عن مناسبتها المباشرة (العون) فصارت دبكة الدلعونا واغانيها لكل مناسبة: الأعراس الأفراح والمآتم كما للندم أو التشفي.
الدلعونا تغنى باكثر من لحن تبعا للمناسبة وللمؤدي وتكون مقرونة بالة موسيقية تراثية مثل الشبابة أو الارغول أو المجوز. ولحنها متعدد ومتغير في آن وخاصة إذا صاحبها رقصة الدبكة ففي بداية الرقصة يعتمد لحن متصاعد يدعوا إلى الحماسة والنشوة ليبدا بالتغير انسجاما مع تحقيق حالة الطرب والفرح الجماعي ويتحول إلى متنما متزنا حينا إلى حزينا هادئا أحيانا أخرى وفي معظم الاحلات تحكمه المناسبة وحالة الراقصين (الدبيكة) وايعاز قائد الدبكة (اللويح).
تنظم الدلعونا على البحر السريع من بحور الشعر العامية ومن المعروف أنّ التقطيع في بحور الشعر العامية يعتمد على النبرة الصوتية على أن يتساوى مجموع النبرات الصوتية في كلّ شطرة. تتألف الدلعونا من مطلع على دلعونا على دلعونا ثمّ شطرة ثانية تنتهي برويّ نا مثل راحوا الحبايب ما ودّعونا ثمّ تأتي عدّة أدوار يتألف كلّ منها من بيتين وكل منهما مؤلف من شطرين أما قوافي الشطور الثلاثة فواحدة وقافية الرابع نا.
لحن الدلعونا من جنس البياتي ولا يتعدّى شأنه شأن سائر الغناء الشعبي عادة أربع نغمات أما إيقاعها فيعود على نفسه في دائرية واحدة لا تتغيّر. تؤدّى الدلعونا عادة بمرافقة آلية بسيطة من واحدة أو أكثر من الآلات الموسيقية الشعبية كاليرغول أو المجوز أو الشبابة (ناي) بطبلة وبدونها. تتناسب الدلعونا بايقاعها مع إيقاع الدبكة الشعبية وتتفاعل في أدائها أربعة أقطاب منشد وعازف ولويح بالمنديل يرأس صفّ الدبكة. ولذا فسرعان ما تتشابك الأيدي حال سماع نغمات الدلعونا لتنتظم حلقة الدبكة تدّك الأرض دكاً.
على دلعونا وعلى دلعوناحنّا انتفضنا وما بيهدّونامن غزة انطلقت أول شرارةولبّت جباليا بهمّة جبارةاستمدوا القوة من تشي جيفاراالبريج الشاطئ مع بيت حانونَ:: ::طلعت مسيرة من وسط البيرةوصلت رام الله والهمة كبيرةقادتها النسوة تهتف للديرةولعيون بلادي دمّي مرهونَ:: ::يا جبل النار وهبّت نيرانكحطمت الصهيوني بعنفوانكعين التاريخ بتقرا أحزانكو ع بطولاتك يشهد الكونَ:: ::أشبال الثورة هالتلحميةوشحنة ثورية من الدهيشيةمن نحّالين ومن العبيديةبسقط عالغاصب جمر الكانونَ:: ::بأهل قباطية الجيش تغلّبوإلهم فعايل منها بتتعجبيشهد عليها عمود الكهربومصير الخاين هيك بيكونَ:: ::كفاح الشعب روح السعادةشعبنا كله همة وإرادةناكل خبيزة وزعتر ولاّدوأحلى من العسل خبز الطابونَ
كل الاحترام لهذا الموقع العربي وكل التحية للجنة الاشراف والمحررين وكافة المبدعين كتابا وشعراء وفنانين اما بالنسبة للدلعونا فهذا موضوع بحثي طويل وخاضع للنقاش من ناحية اصل الدلعونا ومعناها ومناسبتها والرقصات المرافقة لها وبحرها الشعري وقوالبها الغنائية فالدلعونا تغنى باكثر من لحن تبعا للمناسبة ووللمؤدي ايضا ومقرونا بالالة ( شبابة او ارغول او مجوز ) فلحن الدبكة متعدد ومتغير في آن ففي بداية الرقصة يعتمد لحن متصاعد يدعوا الى الحماسة والنشوة ليبدا بالتغير انسجاما مع تحقيق حالة الطرب والفرح الجماعي ويتحول الى متنما متزنا حينا الى حزينا هادئا احيانا اخرى وفي كل الحلات تحكمه المناسبة وحالة الراقصين ( الدبيكة) وايعاز قائد الدبكة ( اللويح / اللواح ) هذا بشكل عام اما عند التخصيص فاللحن المنبعث من الة اليرغول فليس نفسه ما يصدر من المجوز وغناء النساء للدلعونا للتسلية وهن يقمن بالتطريز او الحصيد فهو لحن بطيىء يميل الى الحزن وغالبا يغنى على مقام الحجاز وليس البياتي كما في الدبكة وايقاعه يكون بطيئا (وحدة )4 وليس 6 كما في الدبكة وايضا يختلف اللحن من منطقة الى اخرى ففي شمال فلسطين يغلب استعمال المجوز واليرغول وفي الوسط والجنوب يغلب استخدام الناي الشعبي ( الشبابة )والربابة .......بالعودة الى ابيات الدلعونا التي نحن بصددها فاعتقد انها حديثة نسبيا ومعروف مؤلفها واعتقد انها كتبت لعمل غنائي فولكلوري للاطفال وهي ان كانت تراثية من ناحية النظم والمفردات والدلالات الا انها لا تصلح لوحدها كمقياس لدراسة اغاني الدلعونا وشكرا
تتعدد القوالب الشعرية والغنائية المشهورة في التراث الفلسطيني واللافت لمن يتابع تطور تلك القوالب ما شهدته من تحول مع تطور القضية الفلسطينية قبل النكبة وبعدها حتى تم تطويعها وتوسيعها لتغدو قوالب شعرية وطنية يعبر من خلالها الشعراء عن مختلف هموم الشعب الفلسطيني ويودعون فيها عناصر الهوية والمقاومة ويؤرخون للأحداث المؤثرة والبارزة التي شغلت الفلسطيني وأثرت في مسيرته إلى جانب حفظ مكونات الشخصية الفلسطينية ذلك أن من أبرز مهمات الأدب المقاوم أن يسهم في إبعاد عوامل اليأس والهزيمة وأن يبرز عناصر الوحدة ويؤشر إلى المستقبل الذي يتركز على حتمية تحرير الوطن ورحيل المحتل وعودة اللاجئين.
لعل "العتابا" و"الميجنا" أشهر قالب شعري وغنائي من ناحية شيوعه وكثرة استعماله في فلسطين فهي: "الأغنية المفضلة في فلسطين لا سيما في ريفها وهي التي كنت تسمعها أينما تجولت في أنحاء الريف على ألسنة الرعاة والمزارعين والعمال وفي السهرات ومناسبات الأفراح. وقد تطلق عليها كلمة "عتابا" وحدها أو كلمة "ميجنا" وحدها أو الكلمتان معا أو كلمة أوف وحدها"[1].
03c5feb9e7