تأثر الكثير من الأشخاص بكلمات وأفكار الشاعر والعالم المتصوف جلال الدين الرومي الذي تحظى أشعاره باهتمام واسع على الصعيد العالمي.
أجرت صحيفة "صباح" التركية مقابلة مع إسين جلبي التي تنتمي للجيل الثاني والعشرين من شجرة عائلة جلال الدين الرومي ومؤلفة كتاب "نعم .. الحُب شيء جميل". وقد أكّدت إسين جلبي أن الانتماء لهذه العائلة مسؤولية كبيرة على أفرادها الذين تربوا على قيم الإسلام والأخلاق والمعرفة.
وتحدثت جلبي عن كتابها وسبب تسميته وذكرت أن الحب الحقيقي شيء جميل لأنه يوصل الإنسان لقيم الجمال. ويكون الحب في أكثر فتراتنا قربا من الله فالحب البشري يوصلنا للحب الإلهي وكما قال جلال الدين الرومي "الحب هو جسر عبور للحب الإلهي".
وبشأن المسؤولية الملقاة على عاتق أحفاد هذا العالِم وكيفية تأثر حياة ومشاعر أفراد هذه العائلة قالت جلبي إن جميع أفراد عائلتهم يتربون على قيم الإسلام والأخلاق والمعرفة مثل باقي العائلات التركية. وتكمن الإضافة بالنسبة لهم في التأثر بكلمات وأفكار وتصورات ورؤية جلال الدين الرومي لكافة الأمور الحياتية التي انعكست على الآباء والأجداد الذين نقلوا بدورهم هذه الأفكار والأخلاق والأدب إلى أحفادهم.
وأشارت جلبي إلى أن تحذيرات الأجيال السابقة للأحفاد كانت وفق مبدأ "حفيد حضرة مولانا يجب أن لا يخطئ" وعلينا "احترام الدماء التي تجري في عروقنا".
وتحظى أفكار وكلمات جلال الدين الرومي بكثير من الاهتمام في الدول الغربية. وترى جلبي أن الإيرانيين يقدمون جلال الدين الرومي على أنه شاعر لكن الغرب عندما يهتمون بأمر لا يكتفون فقط بما يسمعون عنه بل يبحثون عن تاريخه ويدققون فيه ويقرؤون أكثر عنه وعن أعماله لتكوين فكرة أشمل والحصول على معلومات أكثر عن هذا الشخص.
ومن هنا بدأت رحلتهم في التعرف على الإسلام من خلال أعمال جلال الدين الرومي وتأثرهم بكلماته حتى أن كثيرا منهم يدخلون الإسلام تأثرا بالقيم التي يدعو إليها.
وتسعى بلدية ولاية قونية التركية موطن جلال الدين الرومي إلى تفعيل مشروع جديد يهدف إلى ترجمة كتب جلال الدين الرومي إلى 50 لغة أجنبية جديدة من أجل نشر أفكاره وإيصال رسالته إلى العالم أجمع.
ويعتبر البعض أن التوجه الصوفي لجلال الدين الرومي بعيد عن الإسلام أو منفصل عنه. ومن جهتها بينت جلبي أن جلال الدين الرومي يجيب في كلماته عن ذلك عندما قال إن القرآن الكريم مرجعه وأنه يسير على نهج المصطفى محمد ﷺ وأنه يشكو إلى الله من ينقل عنه خلاف ذلك.
وأكدت جلبي أنها تعرفت على الكثير من الأشخاص بأوروبا وأميركا تأثروا بجلال الدين الرومي واعتنقوا الإسلام من بينهم رهبان كاثوليك تقاطعت طريقهم مع أفكار جلال الدين الرومي وكلماته. وقد ذهب بعضهم إلى العمرة والحج بينما اختار آخرون التعريف أكثر بهذا العالِم الجليل.
وأعربت جلبي عن أسفها على من يتصور أن جلال الدين الرومي يتبع فلسفة "الإنسانية" معتبرة أن هذه الفلسفة تدعو للحب المتبادل بين البشر في حين أن قيم وأفكار جلال الدين الرومي أبعد من ذلك بكثير لأنها تتضمن دعوة لاحترام وحب كل شيء مخلوق وإلى البحث فيه عن كل اسم من أسماء الله الحسنى. كما أن جلال الدين الرومي لا يدعو إلى الروحانيات فقط ولا ينتمي لفلسفة المولوية بل يدعو إلى إيجاد حالة من التوازن بين البعدين الروحي والجسدي.
وفي ختام مقابلتها نوهت جلبي بأن العالم اليوم يمر بظروف صعبة مشابهة لفترة حياة جلال الدين الرومي التي سيطر فيها ظلم المغول. ولهذا السبب دعت إلى قراءة أعمال العالِم الجليل ونتشبّع بالقيم التي يدعو إليها من أجل الاستفادة منها في حياتنا والاتعاظ بما يدعو إليه من حب وتسامح لتجنب الشرور والخروج من أزمات فقدان القيم الإنسانية التي يعاني منها الكثير من دول هذا العالم.
قواعد العشق الأربعون هي رواية للكاتبة التركية ألف شفق نشرت عقب روايتها لقيطة إسطنبول في هذه الرواية تسرد الكاتبة حكايتين متوازيتين إحداها في الزمن المعاصر والأخرى في القرن الثالث العشر عندما واجه الرومي مرشده الروحي الدرويش المتنقل المعروف باسم شمس التبريزي وكيف أنهما معاً جسّدا رسالة شعر الحب الخالدة.[1]
صدرت رواية The Forty Rules of Love أي (قواعد العشق الأربعون) في الولايات المتحدة الأمريكية في شباط 2010 كما صدرت في المملكة المتحدة عن دار النشر بينغوين في حزيران 2010. وقد بيعت من الكتاب 550,000 فأصبح بذلك الكتاب الأكثر مبيعًا في تركيا.
كاتبة الرواية هي ألف شفق (بالتركية Elif Şafak) هي روائية تركية تكتب باللغتين التركية والإنجليزية وقد ترجمت أعمالها إلى ما يزيد على ثلاثين لغة.
إيلا روبنشتاين هي إمراة أربعينية غير سعيدة في زواجها تحصل على عمل كناقدة في وكالة أدبية ذلك عندما تكون أول مهمة عمل لها ان تنقد وتكتب تقرير عن كتاب يدعى تجذيف عذب وهي رواية كاتبها رجل يدعى عزيز زاهارا. تفتن إيلا بقصة بحث شمس عن الرومي ودور الدرويش في تحويل رجل الدين الناجح ولكن تعيس إلى صوفي ملتزم شاعر عاطفي وداعية للحب. وتؤخذ أيضاً بدروس أو قواعد شمس التي تقدم نظرة ثاقبة للفلسفة القديمة التي قامت على توحيد الناس والاديان ووجود الحب في داخل كل شخص منا. من خلال قراءتها لهذا الكتاب تدرك أن قصة الرومي تعكس قصتها وأن زاهارا كما فعل شمس في الرواية جاء ليريها طريق الحرية.[2]
تجد في الرواية لوحات متعددة لشخصيات من زمنين مختلفين الأول من خلال شخصية إيلا وعائلتها الذين يعيشون في ولاية ماساشوستس في الزمن الحاضر والعام 2008 تحديداً والثاني في القرن الثالث عشر ميلادي حيث يلتقي الشمس التبريزي بتوأمه الروحي مولانا جلال الدين الرومي.
وتؤكد المؤلفة: بأشكال عدة لا يختلف القرن الحادي والعشرون كثيراً عن القرن الثالث عشر. وسيدون في التاريخ أن هذين القرنين كانا عصر صراعات دينية إلى حد لم يسبق له مثيل وعصر ساد فيه سوء التفاهم الثقافي والشعور العام بعدم الأمان والخوف من الآخر. وفي أوقات كهذه تكون الحاجة إلى الحب أشد من أي وقت مضى.
ولما كان العشق جوهر الحياة وهدفها السامي كما يذكرنا الرومي فإنه يقرع أبواب الجميع بمن فيهم الذين يتحاشون الحب.
الرواية تحكي رحلة شمس التبريزي التي تمتد من سمرقند وبغداد إلى قونية التركية مروراً بدمشق ليلقى حتفه في قونية على يد قاتل مأجور بعد أن يكمل رسالته التي خلق من أجلها وهي البحث عن الله ومعرفته.
طلب من الله أن يساعده لأن ينقل حكمته التي جمعها من تنقلاته وطوافه في أرجاء العالم إلى الشخص المناسب فطلب منه ملاكه الحارس أن يذهب إلى بغداد يلتقي برفيقه.
يلتقي الصوفي المتبحر شمس الدين التبريزي ورجل الدين وريث المجد جلال الدين الرومى 1244 في مدينة قونية من بلاد الأناضول حيث يظهر الأستاذ عندما يكون التلميذ مستعدا كى يبث في روحه الذي يحتاجه من رؤية جديدة للأشياء ومن تفسير مختلف للحكايات.
03c5feb9e7