بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

0 views
Skip to first unread message
Message has been deleted

Otniel Doetzel

unread,
Jul 18, 2024, 8:55:53 AM7/18/24
to wienvenescon

البسملة في اللغة هي كلمة منحوتة من لفظ بسم الله الرحمن الرحيم يقول ابن عاشور: البسملة اسم لكلمة باسم الله صيغ هذا الاسم من حروف الكلمتين بسم والله على طريقة تسمى النَّحْت وهو صوغ فعلِ مُضِيٍ على زنة فَعْلَل مما ينطق به الناس اختصاراً عن ذكر الجملة كلها لقصد التخفيف لكثرة دوران ذلك على الألسنة.[5] كانت البسملة في الجاهلية: باسمك اللهم[6] فلما نزلت آية: إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم كتبها النبي بهذه الصيغة. للبسملة أهمية كبيرة في حياة المسلم فقد شرعها الإسلام في كل أمر حسن وخاصة فيما يتعلق بابتداء أفعال العباد تشرع البسملة وهي قول: بسم الله الرحمن الرحيم في عدة مواضع منها: عند قراءة القرآن الكريم وبخاصة عند الابتداء بأوائل السور باستثناء سورة التوبة كما تشرع في بداية الكتب والرسائل والخطب والمسائل العلمية تأسيًا بكتاب الله وبسنة الرسول حين كان يبتدئ بها في كتبه للملوك. للبسملة فضل كبير فقد ورد عن النبي قوله: أُنزلت عليَّ آيةٌ لم تنزل على نبي غير سليمان بن داود وغيري وهي: بسم الله الرحمن الرحيم.

جرت عادة الكتاب منذ الجاهلية على استهلال رسائلهم بالبسملة تيمنًا بحسن الفاتحة وتبركًا بجميل الابتداء فكانت جملة باسمك اللهم الجملة الأثيرة التي ابتدأ بها عرب الجاهلية مكاتباتهم[7] وقد كان شعار المشركين في عصر الجاهلية باسمك اللهم وكانوا يستفتحون بذلك كلامهم ومن ذلك ما جرى في صلح الحديبية[8] وذلك أن سهيل بن عمرو لما جاء إلى النبي واتفقوا على أن يكتبوا الصلح فقال رسول الله لعلي بن أبي طالب: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم. أمره النبي أن يكتب البسملة وفيها ثلاثة أسماء وهي: الله والرحمن والرحيم. لكن وفد قريش قالوا: لا نعرف الرحمن إلا صاحب اليمامة يعنون به مسيلمة الكذاب يعني: سمى نفسه الرحمن قالوا: لا نعرف الرحمن إلا هذا الرجل اُكْتُب كما كنت تكتب بسمك اللهم. كان النبي يكتب في مكاتباته بسمك اللهم حتى نزلت البسملة.[9]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ


Download Zip https://urlca.com/2yRQwD



أخرج عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه وابن المنذر وغيرهما عن الشعبي أنه قال: كان أهل الجاهلية يكتبون: باسمك اللهم فكتب النبي ﷺ أول ما كتب: باسمك اللهم حتى نزلت: بسم الله مجراها ومرساها فكتب: بسم الله ثم نزلت: ادعوا الله أو ادعوا الرحمن فكتب: بسم الله الرحمن ثم نزلت آية النمل إنه من سليمان الآية فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم.[10] وأخرج أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائله عن الحارث العكلي قال: قال لي الشعبي: كيف كان كتاب النبي ﷺ إليكم قلت: باسمك اللهم فقال: ذاك الكتاب الأول كتب النبي ﷺ: باسمك اللهم. فجرت بذلك ما شاء الله أن تجري ثم نزلت: بسم الله مجراها ومرساها فكتب: باسم الله. فجرت بذلك ما شاء الله أن تجري ثم نزلت: قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن فكتب: باسم الله الرحمن. فجرت بذلك ما شاء الله أن تجري ثم نزلت: إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم فكتب بذلك.[9]

البسملة مصدر بَسْمَلَ يُبَسْمِل: أي قال بسم الله الرحمن الرحيم وهو من باب النَّحت كقول: حوقلة وحمدلة وغيرهما.[وب 2] قال ابن فارس في فقه اللغة: باب النحت: العرب تنحت من كلمتين كلمة واحدة وهو جنس من الاختصار كحيعلة من حيَّ على. ويقول ابن السكيت في كتاب إصلاح المنطق: يقال قد أكثر من البسملة إذا أكثر من قول بسم الله ومن الهيللة إذا أكثر من قول لا إله إلا الله ومن الحوقلة والحولقة إذا أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله ومن الجعفدة: أي من جعلت فِداك ومن السبحلة أي قول سبحان الله. أما ابن دحية في كتابه التنوير فيقول: ربما يتفق اجتماع كلمتين من كلمة واحدة دالة عليهما وإن كان لا يمكن اشتقاق كلمة من كلمتين على قياس التصريف. والبسملة قول باسم الله والسبحلة قول سبحان الله والحسبلة قول حسبي الله والسمعلة قول سلام عليكم والطلبقة قول أطال الله بقائك والدمعزة أدام الله عزك. ذكر جمع من اللغويين أن البسملة وإن كانت في الأصل مصدرًا إلا أنه غلب استعمالُه في قول: بسم الله الرحمن الرحيم فيطلقون البسملة ويردون به هذه الكلمات.[11]

ورد النحت في اللغة العربية على صور عديدة منها: تأليف كلمة من جملة لتؤدِّي مؤدَّاها وتفيد مدلولها كالبسملة المأخوذة من بسم الله الرحمن الرحيم كما تُمثل البسملة أحد أنواع النحت الفعلي: وهو أن تنحت من الجملة فعلًا يدلُّ على النطق بها أو على حدوث مضمونها.[12][وب 3]

يقول ابن عاشور: البسملة اسم لكلمة باسم الله صيغ هذا الاسم على مادَّةٍ مؤلفة من حروف الكلمتين باسم والله على طريقة تسمى النَّحْت وهو صوغ فعلِ مُضِيٍ على زنة فَعْلَل مؤلفةٍ مادِّتُه من حروف جملة أو حروفِ مركَّب إِضَافِيَ مما ينطق به الناس اختصاراً عن ذكر الجملة كلها لقصد التخفيف لكثرة دوران ذلك على الألسنة... فأصل بسمل قول: بسم الله ثم أطلقه المولدون على قول: بسم الله الرحمٰن الرحيم اكتفاءً واعتماداً على الشهرة وإن كان هذا المنحوتُ خِليَّاً من الحاء والراء اللذين هما من حروف الرحمن الرحيم فشاع قولهم بسمل في معنى قال بسم الله الرحمٰن الرحيم واشتق من فعل بسمل مصدر هو البسملة وهو مصدر قياسي لفعلل.[5]

بسم الله: أبتدأ هذا الفعل مصاحبًا أو مستعينًا باسم الله ملتمسًا البركة منه والله هو الإله المحبوب المعبود الذي تتوجه إليه القلوب بالمحبة والتعظيم والطاعة العبادة وهو الرحمن المتصف بالرحمة الواسعة الرحيم الذي يوصل رحمته إلى خلقه. قيل المعنى: أبدأ هذا الفعل بتسمية الله وذكره. قال الإمام ابن جرير الطبري: إن الله تعالى ذكره وتقدست أسماؤه أدب نبيه محمدًا ﷺ بتعليمه تقديم ذكر أسمائه الحسنى أمام جميع أفعاله وأمره أن يصفه بها قبل جميع مهماته وجعل ما أدبه به من ذلك وعلمه إياه منه لجميع خلقه سنة يستنون بها وسبيلًا يتبعونه عليها في افتتاح أوائل منطقهم وصدور رسائلهم وكتبهم وحاجاتهم حتى أغنت دلالة ما ظهر من قول القائل بسم الله على ما بطن من مراده الذي هو محذوف. ويوجد محذوف في عبارة باسم الله قبل البدء بالعمل وهذا المحذوف تقديره: أبتدئ عملي باسم الله مثل باسم الله أقرأ باسم الله أكتب باسم الله أركب ونحو ذلك. أو ابتدائي باسم الله ركوبي باسم الله قراءتي باسم الله ويمكن أن يكون التقدير أيضًا: باسم الله أكتب باسم الله أقرأ فيقدر الفعل مؤخرًا وهذا حسن ليحصل التبرك بتقديم اسم الله وليفيد الحصر أي أبدأ باسم الله لا باسم غيره. لفظ الجلالة الله: هو الاسم الأعظم وهو أعرف المعارف الغني عن التعريف وهو علم على الباري مختص به دون سواه والصحيح أنه مشتق من أله يأله ألوهة وإلهة فهو إله بمعنى مألوه أي معبود فهو: ذو الألوهية. والحاصل أن اسم الجلالة الله علم على ذات الباري تجري عليه الصفات ولا يوصف به ولفظ الإله صفة ويجمع الجمهور على أن معناه الشرعي: المعبود بحق ولذلك أنكر القرآن على المشركين تسمية أصنامهم آلهة والتحقيق أنه أنكر عليهم تأليهها وعبادتها لا مجرد تسميتها ومما يترتب على قول أن لفظ الجلالة الله علم يوصف ولا يوصف به أن أسماء الله الحسنى صفات تجري على هذا الاسم العظيم ولكونها صفات وصفت بالحسنى وتسند إليه أفعال هذه الصفات.

59fb9ae87f
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages