كتاب الطالع

0 views
Skip to first unread message
Message has been deleted

Anastacia Iacono

unread,
Jul 9, 2024, 4:28:31 AM7/9/24
to wetthabliotik

من المخطوطات النفيسة التي كادت تعبس بها يد الضياع كتاب الطالع السعيد الجامع لأسماء الفضلاء والرواة بأعلى الصعيد لكمال الدين أبي الفضل جعفر بن تعلب الأدفوي المولود في نصف شهر شعبان سنة 685 والمتوفى في سابع عشر شهر صفر سنة 748 ألفه بإشارة من شيخه أثير الدين أبي حيان النحوي الأندلسي وقصره على تراجم النابغين من إقليم قوص وما يتبعه من البلدان والقرى وهو أول ما ألف من نوعه خاصاً بأهل الصعيد. ولم يكن بمصر من نسخ هذا الكتاب غير اثنتين بدار الكتب الخديوية كلتاهما ناقصة وما زلت في شوق إليه وبحث عنه حتى ظفرت بنسخة منه كاملة كتبت سنة 880 برسم الفقيه مجد الدين أبي عبد الله بن شرف الدين حمزة الخطيب الواعظ وهي كغالب المخطوطات لا تخلو من التحريف والتصحيف خصوصاً في مواضع أهمل الناسخ إعجامها فلا تتيسر قراءتها إلا بضرب من العنت وتدقيق النظر.

كتاب الطالع


تنزيل ::: https://urllio.com/2yZlMJ



افتتح المصنف كتابه بمقدمة تشتمل على مسافة هذا الإقليم وتفصيل ما اختص به من المزايا فذكر أن مسافته تبلغ في الطول اثني عشر يوماً بسير الجمال السير المعتاد وتبلغ في العرض ثلاث ساعات وأكثر أو أقل تبعاً للأماكن العامرة وأنه ينقسم إلى كورتين يفصل بينهما النيل فالشرقية منهما تتصل شرقاً بالبحر الملح (هو بحر القلزم المسمى الآن بالبحر الأحمر) وأولها من الشمال أرض أفنو وآخرها من الجنوب أبهر الشرقية بضم الهمزة وسكون الباء الموحدة وضم الهاء ومن مدنها قنا وقفط وقوص وهي قاعدة الإقليم في عصره وكان بها أربعون مسبكاً للسكر وست معاصر للقصب وبها قباب بأعالي دورها قيل أن من ملك عشرة آلاف دينار يجعل له قبة في داره وإليها تكاتبه ستة ملوك. ومنها الأقصر وأسوان قال وأهلها يوصفون بالمحك في المعاملة وشدة المخاصمة وفيها يقول دعبل بن علي الخزاعي وكان أقام بها والياً كما نقل أهل التواريخ:

أما ترتيب الكتاب فعلى حروف المعجم ابتدأه بإبراهيم وختمه بيونس وذيله بباب في الكنى ذكر به من كنيته اسمه وغالب تراجمه مختصرة يقتصر فيها على المولد والوفاة وشيء من أخبار المترجم وروايته إن كان من المحدثين. على أنه خالف ذلك في البعض فأطال فيهم كالنويري صاحب نهاية الإرب والرشيد بن الزبير وأخيه المهذب الشاعر والتاج بن المفضل وعبد الرحمن النخعي وذكر من سعة تبحره في الفقه أن الفتوى كانت ترفع إليه ورجله في الركاب فيكتب عليها بدون توقف وابن الحاجب مؤلف الكافية وقيصر المعروف بتعاسيف العالم الرياضي الذي عمل لسلطان حماه كرة عظيمة صور عليها الكواكب المرصودة وصنع له طاحوناً على العاصي وبنى له أبراجاً وتحيل فيها بحيل هندسية ومجد الدين بن دقيق العيد وابنه تقي الدين الإمام المشهور وترجمته أطول ترجمة في الكتاب والقفطي صاحب التاريخ وغيرهم ممن استحقت أعمالهم إطالة الكلام فيهم. ولم يهمل النساء فذكر منهم من اشتهرن بالعلم والفضل كتاج النساء ابنة عيسى القوصية وأختها مظفرية وخديجة بنت علي بن وهب ورقية بنت محمد بن علي بن وهب وكلهن من أسرة بني دقيق العيد.

وأعجبني منه التزامه الصدق وميله مع الحق فيما كتب فترجم كل إنسان بما له وعليه حتى تقي الدين بن دقيق العيد لم يمنعه ذكره لمناقبه وحسناته وشهادته له ببلوغ رتبة الاجتهاد من أن يقول فيه: ولكنه تولى القضاء في آخر عمره وذاق من حلوه ومره وحط ذلك عند أهل المعارف والأقدر من قدره وحسن الظن ببعض الناس فدخل عليه إلباس وحصل له من الملامة نصيب والمجتهد يخطئ ويصيب ولو حيل بينه وبين القضاء لكان عند الناس أحمد عسره ومالك دهره الخ. . وترجم عبد القادر بن المهذب وهو ابن عمه فوصفه بالذكاء النادر وسعة الإطلاع إلا أنه أنحى عليه لسوء عقيدته وقال في آخر ترجمته ومرض فلم أصل إليه ومات فلم أصلِّ عليه.

وفي الكتاب رسائل وخطب وقصائد ومقطعات لا تخرج عن الأسلوب المألوف لأهل ذلك العصر ومنها وصية لجلال الدين الدشنائي كتبها لابنه تاج الدين يقول فيها:

ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشداً. يا بني أرشدك الله وأيدك أوصيك بوصايا إن أنت حفظتها وحافظت عليها رجوت لك السعادة في دينك ومعاشك بفضل الله ورحمته إن شاء الله تعالى ولا قوة إلا بالله. أولاها وأولاها مراعاة تقوى الله تعالى تحفظ جوارحك كلها من معاصي الله عز وجل حياء من الله والقيام بأوامر الله عبودية لله. ثانيتها لا تستقر على جهل ما تحتاج إلى علمه وثالثتها أن لا تعاشر إلا من تحتاج إليه في مصلحة دينك ومعاشك. وراعتها أن تنصف من نفسك ولا تنتصف لها إلا لضرورة وخامستها أن لا تعادي مسلماً ولا ذمياً وسادستها أن تقنع من الله بما رزقك من جاه ومال وسابعتها أن تحسن التدبير فيما في يديك استغناء به عن الخلق وثامنتها أن لا تستهين بمنن الرجال عليك وتاسعتها أن تقمع نفسك عن الخوض في الفضول بترك استعلام ما لم تعلم والإعراض عما قد علمت وعاشرتها أن تلقى الناس مبتدئاً بالسلام محسناً في الكلام منطلق الوجه متواضعاً باعتدال مساعداً بما تجد إليه السبيل متحبباً إلى أهل الخير مدارياً لأهل الشر متبعاً في ذلك السنة اللهم أهله لامتثالها.

وغالب ما ورد فيه من المنظوم أشبه بشعر العلماء منه بشعر الشعراء على أنه لا يخلو مما يستجاد كقول الأمير مجير الدين بن تميم اللطمي:

ومن طريف ما رواه أن ناظم هذه الأبيات ادعى أنه كان ينظم القصيدة ويجعلها في ديوان أبي تمام ثم يعرضه على الناس فلا يميزون بين الشعرين فقال له أحد الأدبلاء أنت لا تمدح شعرك وإنما تذم الناس.

هكذا نسبهما لأنجب الدين نقلاً عن العماد في الخريدة. قلت وقد وهم الشيخان فالبيتان لولادة بنت المستكفي لا يكاد يختلف في ذلك اثنان وقد وقفت على أوهام من هذا القبيل فرطت من بعض الأئمة فنسبوا أشياء لغير قائليها أما لاشتباه في الأسماء أو لسهو عرض وحلّ من لا يسهو وربما أفردت نبذة لذكرها إن شاء الله.

ومن غريب ما رأيته فيه من المنظوم نوع من الزجل تكرر ذكره سماه المصنف (بليقة) وجمعها على بلاليق مما يدل على أن اللام في المفرد مشددة ولا أدري أكانت البليقة تطلق عندهم على كل ما نسميه اليوم زجلاً أو هي خاصية بنوع منه فمنها قول هبة الله الأفودي وقد سئم من قراءة الفصول لابن معظ في النحو:

ولا يستقيم الوزن إلا بإسكان آخر الكلم كما تنطق العامة. ومما استفدته من هذا الكتاب عثوري فيه على كلمات عامية مستعملة إلى الآن بمصر أدمجها المصنف في عبارته مما يدل على أنها أقدم في الاستعمال من عصره حتى صارت من المألوف عندهم وإلا لما جرى بها قلم مثل هذا الإمام في مثل هذا التأليف. وبالجملة فمحاسن الكتاب كثيرة وفوائده غزيرة فلعل أحد المشتغلين بالطبع من الوراقين يتنبه له فيطبع ليعم نفعه.

ناقشت كلية العلوم الاسلامية بجامعة بغداد رسالة (المباحث اللغوية في كتاب البدر الطالع (شرح جمع الجوامع) للجلال شمس الدين محمد بن احمد المحلي ) للطالبة هديل نوري رحيم من قسم اللغة العربية على قاعة ال البيت (عليهم السلام).
وتكمن أهمية هذا الموضوع في جوانب العلاقة بين علم أصول الفقه والمباحث اللّغوية فقد مزج الجلال المحلي (رحمه الله) بين هذين الجانبين في كتابه ودراسة مسائله توضح هذه العلاقة وبيان الجهد المشترك أو المتبادل بينهما.
وخرجت الرسالة بجملة من التوصيات والنتائج اهمها : إن الأصوليين لم يقلدوا علماء العربية في المسائل اللغوية بل دققوا النظر في تلك المسائل بما يتناسب مع طبيعة العلم الأصولي باستقراء زائد عن استقراء اللغوي فلما أُعجب اللغويون بتلك الدقة في التحليل والمرونة في التفكير واستخراج المعاني سارعوا في تطبيق ذلك الأسلوب فنتج عن ذلك علم لغوي جديد وَسمَ بعلم أصول النحو و الوقوف على مصطلحات عنوان الكتاب والكشف عن دلالتها بدقة مستنيرة وما ورد في كتابه من مصطلحات فقهية .
وقد اجيزت الرسالة بتقدير مستوف من قبل لجنة المناقشة المتكونة من الاستاذ الدكتور سلمان عباس رئيسا والدكتور عدنان خالد والدكتور اياد عبد الجبار اعضاء والاستاذ الدكتور محمد خضير مضحي عضوا ومشرفا .
وحضر المناقشة عميد الكلية الدكتور نعمة دهش فرحان والمعاون الاداري الدكتور اركان العتابي للمتابعة عن كثب الاجواء العلمية.

03c5feb9e7
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages