يوسف الصديق (بالفارسية: يوسف پيامبر) مسلسل تاريخي إيراني يحكي قصة النبي يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل منذ ولادته إلى لقائه بأبيه النبي يعقوب بعد غياب طويل. يتكون المسلسل من 45 حلقة وقد استغرق تصويره ثلاث سنوات تقريباً منذ 2005م إلى 2008م.
يوسف الصديق (ولد في 1943 في توزر) فيلسوف وعالم إنثروبولوجي تونسي متخصص في اليونان القديمة وفي إنثروبولوجيا القرآن. له عدّة أبحاث ودراسات منشورة باللغة الفرنسيّة متعلّقة بالحقل القرآني وتوابعه الثقافية محاولاً التعريف بالمكتسبات الحضارية الخاصة بالعرب والمسلمين.
في صغره حفّظه والده القرآن والحديث والشعر الجاهلي خصوصا المعلقات السبعة التي لما حفظها قال له والده أنه يُقال إنها عشرة فحفظه الثلاثة الآخرين. كان والده يأخذه بالحافلة التي تدور على العاصمة التونسية بدون انقطاع بتذكرة واحدة ويبقيان يوم كامل ويُفسر له قصص القرآن وغيرها. كان لوالده مكتبة سوق الكُتُبِيَة في العاصمة تونس اسمها المكتبة العصرية وكان والده شاعرا وناشطا سياسيا وكانت مكتبته يأتيها مفكرون وشيوخ أمثال الطاهر بن عاشور صاحب التحرير والتنوير وابنه الفاضل بن عاشور مفتي الديار التونسية وشعراء من أمثال مصطفى خُريف ومنور صمادح وروائيين أمثال بشير خُريف وكان يوسف يشارك هؤلاء المشايخ بالاستماع إليهم وهم يتحدثون عن طه حسين وعن ما فعله وعن ما قاله وعن الشعر الجاهلي والأدب الجاهلي ويسمعهم يتحدثون عن السياسية وعن مصر وعن ثورة 1952. وفي بعض الأحيان يسألونه عن بيت من الشعر فيرون أنه يحفظ من المتنبي أو المعري أو شوقي أو كذا ويسألونه عن آية من آيات القرآن وهو لا يزال في سن الحادي عشرة من عمره عندما حفظه القرآن عن ظهر قلب.
سنة 1967 كان على مشارف الانتهاء من الدراسة ليصبح أستاذا وباشر الأستاذية في فرنسا عام 1969 ثم في تونس من عام 1971 إلى عام 1977 باشرها وهو مُشرف على الانتهاء من الشهادات وقام بمجاوزة الامتحان الأخير الشفاهي يوم 6 حزيران الذي صادف يوم النكسة وكان أستاذه الفرنسي لما رأى يوسف يرتدي قميص الطلبة الفقراء من الألبسة القديمة التي تشبه قميص الجيش صار يتهكم عليه ويقول: أيوم الهزيمة تأتيني بهذا الرداء! كلن لهذه الكلمات أثر في نفس يوسف جعلته يترك الفكر الغربي ويتوجه إلى البحث في الفلسفة الإسلامية. درَّس مادة الفلسفة بعدها في تونس بالشهادات التي عنده قبل حصوله على دكتوراه الدولة.
قرر في أعقاب هزيمة 1967 العدول عن الاستمرار في دراسة الفلسفة الغربية في جامعة السوربون ووطَّن النفس على تعهد النصوص التأسيسية في الحضارة الإسلامية برعاية القراءة الفاحصة والفهم التجاوزي وقد كان من شغفه بهذه النصوص أن أنجز ترجمات عديدة إلى اللغة الفرنسية شملت الأحاديث النبوية ونهج البلاغة وموطأ الإمام مالك ورسائل ابن سينا إضافة إلى ترجمة ذات صبغة فكرية لمعاني القرآن كون الإسلام موطنه الروحي جعله يُكَرس كل جهده البحثي منذ أربعة عقود لفهم آليات عمل ما يسميه بالقول القرآني وذلك في محاولة لاستحضار ما يدعوه بعصر الأنوار العربي أي عهد الوحي والنبوة وبهذا تتضافر في مسعاه العلمي المعاني الحضارية المتعلقة بالاعتزاز بالذات والوفاء للأهل مع المعاني الشخصية المتعلقة بِبِرِّ البنوة بالأبوة حيث أنه يدين بالفضل كله بدءاً بحفظ القرآن الكريم لوالده الذي نَشَّأهُ على عشق المعرفة الواهبة للحرية.[1]
ولد سيدنا يوسف -عليه السلام- في مدينة فدان آرام في العراق حيث كان ليعقوب -عليه السلام- اثني عشر ولداً ولدوا جميعاً في آرام باستثناء أصغرهم بنيامين الذي ولد في فلسطين واسم يوسف -عليه السلام- الكامل هو يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم.[١]
واسم أم يوسف هو راحيل وهي زوجة يعقوب -عليه السلام- وابنة خاله[١] وقد كان يوسف -عليه السلام- محبباً من قبل أبيه بين أخوته فقد كان يعقوب يحبّه حباً جماً ويفضله عن بقية إخوته هو وأخيه بنيامين وذلك لوفاة والدتهم راحيل.[٢]
واجه الأنبياء والرسل الكثير من المصاعب والابتلاءات أثناء دعوتهم وكان التزام الصبر والدعاء هو طريقهم دائماً ومن هؤلاء الأنبياء سيدنا يوسف -عليه السلام- الذي واجه الكثير من المصاعب في حياته وسنقدّم نبذةً بسيطة عن حياة سيدنا يوسف -عليه السلام- وما تعرض له من ابتلاءات على النحو الآتي:
توفيت والدة سيدنا يوسف وهو صغير وكفلته عمته التي اهتمت به ورعته وتعلّق قلبها به لدرجةٍ كبيرةٍ وعندما أراد سيدنا يعقوب -عليه السلام- أن يأخذه منها ليربيه لديه جعلت تحت ملابس سيدنا يوسف -عليه السلام- شيئاً من الملابس لتتهمه بالسرقة.[٣]
وعندما بحثت عنها أمام يعقوب -عليه السلام- ووجدتها في ثيابه اشترطت أن يبقى لديها مدة من الزمن ليخدمها عقاباً له على السرقة وبذلك استبقته لديها فترةً جديدة وبقي عندها حتى ماتت ثم عاد إلى يعقوب -عليه السلام- وما سبق من معلومات جاء من رواة التاريخ وليس من القصة القرآنية الشهيرة ليوسف.[٣]
عندما كان سيدنا يوسف صغيراً رأى في المنام أنّ أحد عشر كوكباً والشمس يسجدون له فعلم سيدنا يعقوب -عليه السلام- أنّ لابنه يوسف -عليه السلام- شأناً عظيماً في حياته وطلب منه من أن يكتم الرؤيا عن إخوته حتى لا يكيدوا له ولكي لا يضروه بسبب حسدهم وحقدهم.[٤]
ولكن أخوة يوسف عليه السلام كانوا يغارون منه فخططوا لقتله عند أخذهم له لرعي الغنم معهم ولكن أخاً منهم أشار عليهم بأن يلقوه في الجُب -البئر- ولا يقتلوه وكانت هذه محنة من ربّ العالمين لسيدنا يوسف -عليه السلام- وبالفعل ألقوه في البئر.[٢]
من الابتلاءات الأخرى التي ابتلى الله -عزّ وجل- بها سيدنا يوسف هو حبّ امرأة العزيز له حيث كانت زوجة للرجل الذي رباه فعندما رماه إخوته في البئرِ وجده العزيز وقرر أخذه لتربيته ولكن زوجته راودته عن نفسه عندما أصبح شاباً فطلب سيدنا يوسف من الله -عز وجل- أن يدخله السجن فهو أهون عليه من مجاراتها في فعلتها المشينة.[٥]
دخل مع سيدنا يوسف -عليه السلام- السجن سجينان وفي إحدى الأيام رأى هذان السجينان رؤيا وطلبا من يوسف -عليه السلام- تفسيرها وفسرّها لهما سيدنا يوسف -عليه السلام- وطلب من الذي كان يظنّ أنّه سيخرج من السجن أن يذكره عند الحاكم.[٥]
وفعلاً تحقّقت الرؤيا وخرج أحدهما من السجن ولكن أنساه الشيطان أن يذكر يوسف -عليه السلام- وقصته للملك وتذكر ذلك بعد فترة وبالتحديد عندما رأى الملك حلم البقرات والسنبلات وطلب ممن حوله تفسير رؤياه وهنا تذكر السجين يوسف -عليه السلام- ورشحه للملك حتى يفسر له الرؤيا.[٥]
يتناول المسلسل قصة نبي الله يوسف عليه السلام قبل ولادته حتى لقائه بوالده النبي يعقوب عليهما السلام. ويتعرض إلى أهم الأحداث والمواقف التاريخية التي مر بها سيدنا يوسف عليه السلام .
03c5feb9e7