خَطُّ الثُّلُث هو نوع من الخطوط العربية ظهر لأول مرة في القرن الرابع الهجري.[1] وهو من أشهر أنواع الخطوط المتأصلة من الخط النسخي وسمي بهذا الاسم لأنه يكتب بقلم يُقَطّ محرَّفًا بسُمْك ثلث قطر القلم لأنه يحتاج إلى كتابة بحرف القلم وسمكه. وهو من أصعب الخطوط العربية من حيث القواعد والموازيين وهو يمتاز بالمرونة ومتانة التركيب وبراعة التأليف.
كان العرب يكتبون بخط الطومار والطومار ورق محدد حجمه وكبير فيقتضي أن تكون قصبة الخطاط تتناسب وحجم الورقة. إذ كان عرض القصبة 18 شعرة من شعر الحصان التركماني. لكنهم رؤوا أن الخط أعرض ممّا يلزم فاختصروا ثلثه وأبقوا على 12 شعرة وسموه خط الثلثين بعده اختصروا الثلث الثاني إلى 8 شعرات وسمي خط الثلث.
حين يذكر الخطاط العراقي عباس البغدادي فنحن أمام أستاذ في الخط قل نظيره في العالم وهذا رأي كثير من خبراء الخط في البغدادي التي تشير سيرته الذاتية إلى خبرة وتجربة كبيرة بحيث وصفه الكثيرون بأنه من أكبر الخطاطين في العالم وهو صاحب مدرسة متميزة في الخط خاصة الثلث ولدينا واحدة من إبداعاته بالثلث المتناظر المعكوس واستخدم فيها الآية القرآنية وما أوتيتم من العلم إلا قليلا.
في اللوحة التي يقف المشاهد أمامها متعجباً من الهندسة في تشكيل الحروف إلى الدرجة التي يحتاج فيها إلى تأمل كبير وهو يتابع حروفها المصفوفة بانتظام ورشاقة فنية لافتة فالحروف في اللوحة عبارة عن مصفوفة بصرية ساحرة خاصة أنها مكتوبة بالثلث المتناظر ومن المؤكد أن دهشة العين وهي تتابع الحروف تصاحبها متعة خاصة لجهة هذا التحدي الإبداعي في هندسة شكل الحرف على جسد اللوحة التي تبدو كشجرة وارفة الألوان والأغصان وفيها كل ما يبحث عنه المشاهد من إبداعات الخط الذي يمازج بين مدرستين كبيرتين هما: المدرسة التركية والمدرسة البغدادية في محافظة كل منهما على تقاليد كتابة الثلث من جهة وأيضاً في تلك المصفوفات الفنية لهندسة الحرف سواء في استطالاته وانحناءاته ومرونة بعض حروفه أو في براعة تصميم تلك الحروف في جسد وبنية اللوحة.
يلمس مشاهد هذه اللوحة الساحرة فضلاً عن شكلها الجمالي مسحة إبداعية وروحية بين الحرف والحرف لا يكاد يكتشفها سوى المتمرسين في كتابة الخط وبخاصة الثلث وكأننا أمام منظر تتوحد فيه الحروف لتخلق في نهاية المطاف حدثاً أو رؤية أو تجسد صورة وذلك لهدف أو لغاية بعيدة وهي تجانس المفردات وهذه المفردات تتشكل من حروف الآية الكريمة تمهيداً لتوحد هذه الكلمات والعبارات التي تنسجم مع فطرة المرء وكأننا أمام شكل يتلألأ على صفحة الكون من الأقمار والنجوم التي تسبح بملكوت الخالق عز وجل.
نحن أمام لوحة تؤلف حروفها وتراكيبها المدروسة بعناية بنية أو هيكلاً يحفز وجدان وعقل المتلقي معاً على تخيل تلك الرؤية أو الفكرة المشكلة من مسبحة الحروف وتلألئها الفني البديع.
في لوحة عباس البغدادي نحن أمام شخصية للحرف بعيداً عن تكوينه الهندسي وهي خاصية يمتاز بها خط الثلث دون غيره من الخطوط ونحن أمام تركيب منسجم من الأسفل إلى الأعلى وهناك مراعاة لحرفة تكوين الحرف إذا كان يستدعي التقوس أو الانحناء أو الاستدارة وهناك حرفة في خط الواوات والقافات وما شابهها ناهيك عن مهارة تحديد أذناب الحروف وسن القلم.
في هذه اللوحة تبرز عند الخطاط عباس البغدادي لمسته القوية في بناء علاقة متوازنة تم تشكيلها من قوة الحرف في يمين اللوحة وصورته المماثلة أو المتناظرة في يسار اللوحة وفي اللوحة كذلك نتتبع مثل هذا التوازن ليشكل من مجموع الحروف كتلة واحدة متناغمة تشرق من موسيقى الحرف وشكله الهندسي وقدرته على التعاكس والتناظر والتماثل والتطابق في حلة من ترابط الشكل والمحتوى معاً.
الخطاط عباس البغدادي وهو يهندس الثلث المتناظر باللون الأصفر على خلفية زرقاء يعير اللون اهتماماً مدروساً فاللون الأصفر ارتبط بلون الشمس واقترن بالتعبير عن النور وما يرمز له من حكمة وإشراق وهداية أما اللون الأزرق فقد كانت له رموز ومعتقدات خاصة في كافة الأديان والثقافات غير أنه في الثقافة العربية يظل رمزاً للصفاء والسماء الصافية كما أنه لون نادر في عالم الحيوان والنبات.
يكتب عباس البغدادي خطوطه كما وصفه النقاد برؤية فنية إخراجية مستوحاة من أشكال هندسية ومجسمات بيئية كما أنه غالباً مايستحضر روح التراث في الرؤية الإخراجية.
وشغلت لوحات محمود حديد القسم الأكبر من المعرض مستخدماً في كثير من اللوحات الخط الأساسي بالحبر الأسود الذي يصنّعه بنفسه مع الخط الدقيق الناعم المساند له المتعرج بالتفافات وامتدادات الزخارف والأزهار النباتية على خلفيات ملونة في أغلب اللوحات.
كما عقب على تطور الخط الكوفي مع تعاقب العصور الإسلامية وعلى ابتكاره الخط الكوفي الحديث إذ جمع فيه بين خصوصية الخط الكوفي العباسي والفاطمي والمسطر.
ويرى حديد بأن الخط العربي فنّ وعلم وقواعد يجب الالتزام بها وأن معارض الخطّ العربي تجد إقبالاً لدى المتلقي وتشكّل جزءاً من المشهد الثقافي في دول عدة وتتميز سورية وكذلك مصر بين الدول ويوجد تقارب كبير بين مصر وسورية ولبنان بفنّ كتابة الخط العربي.
وعن اقتران الخط العربي بالشعر العربي خاصة القديم عقب بأن اللوحة الخطية أشمل من الشعر العربي فالشاعر لا يستطيع رسم لوحة خطية أما الخطاط فيستطيع كتابة القصيدة ضمن لوحته الخطية.
طرطوس- محمد محمود أكد وزير الزراعة المهندس محمد حسان قطنا على مراعاة الخصوصية الزراعية والجغرافيه والواقع الزراعي في سياسات جديدة
ظهور الخط العربي وتنوع أشكاله جاء نتيجة مرونة الحروف العربية وسهولة انسيابها واختلاف أقلامها ووضوح أشكالها. وتنوعت أشكال الخط العربي وأصبح لكل خط قواعده التي تتحكم به.
كما توسع مجال الخطوط العربية وتشعب كثيرًا مما جعل المبدعين والمهتمين في هذا المجال يتسابقون في ابتكار أشكال الحروف وتكوين خطوط جديدة.
للحديث عن أنواع الخطوط العربية لن ننتهي أبدًا. إذا اتخذت الخط الكوفي مثالًا وأردت حصر أنواعه فقط لطال بنا الكلام فقد توصل أحد الباحثين إلى مائة وعشرين شكلًا لكتابة الخط الكوفي فقط إضافة للأنواع الأخري.
وضع الخط كان أساسًا مبنيًا على هذه الصفات ليكون سهلًا في قراءته وإدراكه. حيث : "أحسن الخط ما يقرأ". والخط المقبول شكلًا هو الذي يتطلب من الخطاط وقتًا أقل ويحتاج مكانًا أقل في الصفحات ويكون كذلك مختصرًا ومفيدًا ليتمكن الخطاط من أداء مهمته بسرعة ومن غير عناء.
جمال المنظر هي في حد ذاتها من رغبات الطبائع البشرية ذات الأذواق المختلفة. و الجمال نسبي حسب تصور كل فئة أو طائفة. إلا أنهم يتفقون جميعًا على أن مناظر الطبيعة المثيرة كالينابيع والأشجار والحقول والبساتين والأزهار جميلة وجذابة وكذلك الطيور والبلابل الملونة وتجمعها فى أسراب وتتابع القوافل وانتظام الفرسان وحركات المشاة الرتيبة كلها تجلب النظام وتزيد من الإعجاب.
03c5feb9e7