قال الله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي:
(يا ابن آدم أطعني فيما أمرتك، ولا تعلمني بما يصلحك فإني بخلقي عالم، وأنا أعلم بحاجتك التي ترفعك من نفسك، إني إنما أكرم من أكرمني، وأهين من هان عليه أمري، ولست بناظر في حق عبدي حتى ينظر عبدي في حقي(
قال سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم :
(من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه و جمع له شمله و أتته الدنيا و هي راغمة، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه و فرق عليه شمله و لم يأته من الدنيا إلا ما قدر له)
إذا أصبح الإنسان وأمسى وليس همه إلا الله وحده تحمّل الله عنه سبحانه وتعالى حوائجه كلها، وحمل عنه كلّ ما أهمّه، وفرّغ قلبه لمحبته، ولسانه لذكره، وجوارحه لطاعته ،وإن أصبح وأمسى والدنيا همه حمّله الله همومها وغمومها وأنكادها ووكَلَه إلى نفسه، فشغل قلبه عن محبته بمحبة الخلق، ولسانه عن ذكره بذكرهم، وجوارحه عن طاعته بخدمتهم وأشغالهم، فهو يكدح كدح الوحوش في خدمة غيره. من أجل ذلك إجعل همك في ذكر الله حتى يكفيك الله جميع همومك وحاجاتك ومطالبك، فما هو حق الله ؟ حق الله هو عبادته وتطبيق أوامره في القرآن وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وذكر الله:
كيف تطبق أوامر الله في القرآن وفي أحاديث رسول الله؟:
اقرأ القرآن الكريم والأحاديث النبوية بتمعن، وهدوء، وتفكر، ونصيحتي لك أن تحصل على تفسير للقرآن الكريم من شيخ عالم عارف بالله ذاكر لله، لتفهم معاني الآيات بوضوح، فكل آية من آيات القرآن لها حق علينا فيجب أن نفهم معناها، ومقصدها، وواجبنا نحوها، وأن نتبع أخلاقياتها، وننفذ أوامرها، ونتجنب محارمها، ونعلمها لغيرنا، بذلك فقط نكون مؤمنين بالله وبالقرآن، قال رسول الله صىلى الله عليه وآله وسلم: (أهل القرآن هم أهل الله وخاصته)، أي أن من يقرآ القرآن ويفهمه ويطبقه يكون من أقرب المقربين إلى الله، قال الله سبحانه وتعالى: (الذين أتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته اولئك يؤمنون به)، فحق تلاوة القرآن هو فهم آياته وتعلمها وتطبيقها وتعليمها لغيرنا، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه)، وقال أيضا: (اقرؤوا القرآن فإن الله تعالى لا يعذب قلبا وعي القرآن وإن هذا القرآن مأدبة الله فمن دخل فيه فهو آمن ومن أحب القرآن فليبشر)، وقال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (صاحب القرآن يرتقى في درجات الجنة بقدر ما معه من القرآن).
كيف تذكر الله:
خصص وقتا بشكل يومي تكون فيه بغرفتك بمفردك، وأفضل الأوقات هي صباحا قبل شروق الشمس، أو مساء قبل الغروب، ثم تعطر برائحة زكية، والبس ثوبا نظيفا، وأطفئ النور، وأغمض عينيك، ووجه قلبك إلى الله، واشعر بأن الله حاضر معك بجلاله، واشعر بقدسيته، وهيبته، ومحبته، وعظمته، وخشيته تملأ قلبك، ثم اذكر (لاإله إلا الله) بقلبك أو بلسانك لمدة نصف ساعة على الأقل يوميا بدون انقطاع ولايوم. ولكن قبل ذلك ينبغي أن تعلم معنى (لا إله إلا الله) ومعناها أنه ليس هناك محبوب حقيقي إلا الله، ولامعبود إلا الله، ولا رازق إلا الله، ولا معطي إلا الله، ولا مانع إلا الله، ولا أحد بيده الخير إلا الله، ولايصرف الشر إلا الله، ولا يتصرف في هذا الوجود أحد إلا الله وحده.
قال رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم: (ما من مؤمن و لا مؤمنة إلا وله وكيل في الجنة ان قرأ القرآن بنى له القصور و ان سبح غرس له الاشجارو ان كف كف)، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (من قال لا إله إلا الله غرست له شجرة في الجنة من ياقوتة حمراء منبتها في مسك أبيض أحلى من العسل و أشد بياضا من الثلج و أطيب ريحا من المسك فيها ثمار أمثال أثداء الأبكار تفلق عن سبعين حلة).
يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ان الله وملائكته واهل السموات والارضين حتى النملة في حجرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير)، وقال أيضا: (ألا أخبركم عن الأجود الأجود ؟ الله هو الأجود الأجود، وأنا أجود ولد آدم، وأجودهم بعدي رجل تعلم علما فنشر علمه، يبعث يوم القيامة أمة وحده) انشرها لتنال الثواب الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شاء الله.
