صيد الخاطر لابن الجوزي - أنفس الأشياء معرفة الله
ينبغي لمن عرف شرف الوجود أن يحصل أفضل الموجود .
هذا العمر موسم . و التجارات تختلف . و العامة تقول : عليكم بما خف حمله و كثر ثمنه .
فينبغي للمستيقظ ألا يطلب إلى الأنفس .
و أنفس الأشياء في الدنيا معرفة الحق عز وجل .
فمن العارفين السالكين من وافى في طريقه بغيته في السفر ، و منهم من همته متعلقة بطلب ربحه ، و منهم من ينظر إلى ما يرضي الحبيب فيجلبه إلى بلد المعاملة ، و يرضى بالقبول ثمناً ، و يرى أن كل البضائع لا تفي بحق الخفارة .
منهم من يرى لزوم الشكر في اختيار هذا السلوك دون غيره فيقر بالعجز .
و قد ارتفع قوم عن الأحوال ، فرأوا مجرد التوفيق يشغلهم عن النظر إلى العمل .
أولئك الأقلون عدداً ، و إن الأعظمين قدراً أقل نسلاً من عنقاء مغرب .