Re: عمر بن الخطاب وفتح فلسطين

0 views
Skip to first unread message
Message has been deleted

Elfreda Dasovich

unread,
Jul 8, 2024, 10:16:01 PM7/8/24
to voparilign

فُتحت العديد من المُدن الشَّاميَّة سلمًا دون قتال بعد أن أعطى المُسلمون أهلها عهدًا بحفظ الأمن والأملاك الخاصَّة والحُريَّة من الرق وعدم التعرُّض للدين ودُور العبادة بما فيها الكُنس والكنائس والأديرة والصوامع وكذلك عدم إرغام النَّاس على اعتناق الإسلام ومن هذه المدن: بعلبك وحماة وشيزر ومعرَّة النُعمان ومنبج والقسمُ الثاني من المُدن فُتحت سلمًا إنما بعد حصارٍ طويلٍ لا سيَّما في المواقع المهمَّة حيث وجدت حاميات روميَّة كبيرة ومنها: دمشق والرقَّة وحمص وبيت المقدس أما القسم الثالث من المُدن فقد فُتح حربًا ومنها رأس العين وحامية غزة وقرقيساء في حين استعصت جرجومة في الشمال حتى عهد عبد الملك بن مروان الأُموي.

جرت معارك فتح الشَّام تزامُنًا مع معارك فتح العراق وفارس وقد وجد الكثير من المؤرخين أنَّ سُقوط الشَّام السريع نوعًا ما يعود إلى عاملين أساسيين: أولهما إنهاك الجيش البيزنطي بعد الحرب الطويلة مع الفُرس وثانيهما سخط قطاعٍ واسعٍ من الشعب على السياسة البيزنطيَّة وهو ما دفع بعض القبائل والجهات المحليَّة لِمُساعدة المُسلمين مُساعدةً مُباشرة. لكنّ الرُّواة والمُؤرخين اختلفوا حول سير المعارك وما حصل بعد أجنادين فقال البعض أنَّ دمشق افتُتحت بعد أجنادين وقال آخرون أنَّه بعد أجنادين كانت اليرموك ثُمَّ دمشق وفحل معًا في حين تذكر روايات كثيرة أُخرى أنَّهُ بعد أجنادين كانت فحل بالأُردُن وبقيت تلك مُشكلةً لم يجرِ التوصُّل إلى حلٍّ لها في تاريخ صدر الإسلام.[1] أقبل أغلب الشَّوام على اعتناق الإسلام بعد سنواتٍ من الفتح واستقرَّت العديد من القبائل العربيَّة المُجاهدة في البلاد الجديدة واختلطت بأهلها ومع مُرور الوقت استعربت الغالبيَّة العُظمى من أهالي الشَّام وأصبحت تُشكِّلُ جُزءًا مُهمًا من الأُمَّة الإسلاميَّة.

عمر بن الخطاب وفتح فلسطين


تنزيل https://imgfil.com/2yZO6h



تجاور العربُ والرُّومُ في شمال شبه الجزيرة العربيَّة وفي الشَّام طيلة قُرون وقامت عدَّة ممالك عربيَّة مُنذُ العصر الرومانيّ في تلك المنطقة غالبًا ما خضعت للهيمنة الرومانيَّة ولمَّا اعترفت الإمبراطوريَّة بالمسيحيَّة دينًا رسميًّا كان العربُ الشوام في مُقدِّمة الشُعوب الرومانيَّة التي تنصَّرت وقد بدأ تنصيرهم بشكلٍ مُكثَّفٍ في القرن الرابع الميلاديّ بعد أن قويت المسيحيَّة في الشَّام على أثر الحُريّة التي منحها الإمبراطور قسطنطين الأوَّل. وتواصل تنصُّرُ عرب الشَّام في القرن الخامس. وفي أواخر القرن السادس كانت المسيحيَّة غالبة على عرب الشَّام وتمّ ذلك بفضل الرُهبان المتُواجدين في الصحراء وأحيانًا بحملاتٍ تبشيريَّةٍ مُنتظمةٍ قام بها بعض الأساقفة. وأقام الرُومُ للعرب أساقفة عُرفوا بأساقفة المضارب أو أساقفة العرب.[6] تذكر سيرة القديس أفتيميوس الذي عاش في صحراء القدس في القرن الخامس أنه نصّر شيخ قبيلة عربيَّة اسمه اسباباط بعد أن شُفي ابنه المُصاب بالشلل وتنصّرت معهُ القبيلة كُلَّها. وسُمِّي الشيخ أسقفًا باسم بطرس. وكان هناك مركزان آخران لأساقفة المضارب قرُب دمشق وقرب بعلبك واشترك أساقفتها في المجامع التي عقدت في هذه الفترة. أمَّا عرب شمال الشَّام فقد تنصَّر عددٌ كبيرٌ منهم بفضل القديس سمعان العمودي ومنهم بنو تنّوخ في حاضر قنسرين وحلب.[6]

تتفقُ مُختلف المصادر على أنَّ قبائل قضاعة كانت من أوَّل القبائل التي قدمت الشَّام واستوطنتها واعتنقت المسيحيَّة فيقول المسعودي: وَكَانَت قَضَاعَةُ أَوَّلَ مَن نَزَلَ الشَّامِ وَانضَمُّوا إِلَى مُلُوكِ الرُّومِ فَمَلَّكُوهُمُ بَعْدَ أَن دَخَلُوا فِي النِّصْرَانِيَّةِ عَلَى مَن حَوَى الشَّامَ مِنَ العَرَبِ.[7] كذلك هاجرت قبيلة الضجاعم السليحيَّة إلى أطراف الشَّام زمن الروم حيثُ ملكوا المنطقة المُمتدَّة من فلسطين إلى قنسرين قبل وُصول الغساسنة.[8] وفي شمال الشَّام استقرّت قبائل تنّوخ قادمة من العراق هربًا من ضغوط الفُرس وذلك خِلال القرن الثالث الميلاديّ واستقرَّت في مناطق قنسرين وحلب ويروي الخُبراء أن هُناك قبائل أُخرى نزحت إلى الشَّام من ذُريّة كهلان وطيء وعاملة ولخم وجذام.[6] لكنَّ أبرز قبائل الشَّام العربيَّة التي تعود للعصر البيزنطي وأبعدها أثرًا هي دون شك قبيلة الغساسنة. ويرجعُ أصلُ الغساسنة إلى أزد اليمن هاجروا من جنوبي شبه الجزيرة العربيَّة إلى بادية الشَّام قبل أو بعد حادثة سيل العرم بفعل تصدُّع سد مأرب أو تهدُمه وقد سبَّب ذلك تدهور نُظم الزراعة والرَّي ونقص الإنتاج. وقد وفد الغساسنة على الشَّام أواخر القرن الخامس الميلاديّ عندما خلت البادية بين حوران والفُرات وعلى امتداد خمسُمائة كيلومتر من أي وُجودٍ عسكريٍّ بيزنطيّ وتخلّى الرُومُ عن الحزام المُمتد بين دمشق وتدمر.[9] لِتتراجع حُدود الإمبراطوريَّة إلى مُثلَّث الرِّقَّة - سورة - الرصافة. ولمَّا وصل بنو غسَّان إلى الشَّام أقاموا في ديار الضجاعمة السليحيّون مُقابل الجزية وكان هؤلاء وُكلاء للبيزنطيين يجبون لهم الأموال من القبائل التي تنزلُ بساحتهم وكانت إمارتهم تمُرُّ بدور الضعف والشيخوخة ويبدو أنَّ غسَّان شعرت بِضُعف سليح فتوقفت عن دفع الجزية ونشبت بين الطرفين حربٌ ضروس انتصرت غسَّان وأبادت سليح وحلَّت مكانها في المكان والوظيفة وعيَّن القيصر الرومي أنستاسيوس الأوَّل بني غسَّان وُكلاء للبيزنطيين مكان سليح وكتب بينهُ وبينهم كتابًا فيما يُشبه الحلف العسكري في سنة 502م وهكذا قامت مملكة الغساسنة التي تُدينُ بولائها للروم.[10]

ساهم عربُ الشمال في القِتال إلى جانب الرُوم دفاعًا عن الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة ففي أواخر صيف سنة 502م هاجم قباذ شاه فارس والنُعمان بن الأسود ملك الحيرة الجزيرة الفُراتيَّة وشمالي الشَّام فحاصر قباذ آمُد وتوغَّل النُعمان إلى حرَّان وتوجَّه صوب الرَّها واضطرَّت الجُيوش البيزنطيَّة نتيجة الضغط العسكري إلى الانسحاب من أمام الجُيوش الفارسيَّة والعربيَّة وسقطت آمُد في شهر كانون الثاني (يناير) سنة 503م وافتدت نفسها بالمال.[16] لم يقف الحليفان البيزنطي والغسَّاني موقف المُتفرِّج تجاه هذا الهُجوم الفارسي - الحيري ففي صيف تلك السنة ردَّ الغساسنة عرب الحيرة المناذرة عن منطقة الخابور وواصلوا هُجومهم حتَّى وصلوا إلى الحيرة نفسها وواصلوا القتال مع المناذرة في الوقت الذي كان فيه الروم والفُرس يتباحثان في شُروط الصُلح التي أُجبر الفُرس على قُبولها.[16] وفي سنة 528م أي خِلال عهد الملك الغسَّاني الحارث بن جَبَلة نشبت حربٌ بين الغساسنة والمناذرة بقيادة الملك المُنذر بن ماء السماء كان من نتيجتها أن هُزم هؤلاء وارتدوا على أعقابهم وفي السنة التالية (529م) ثار السامريين في فلسطين على الحُكم الرومي فأقدم الحارث على قمع ثورتهم ثُمَّ أقرَّ سُلطته على القبائل العربيَّة في أطراف الشَّام وفرض الأمن على حُدود الإمبراطوريَّة فكافأهُ الإمبراطور جُستنيان الأوَّل بأن منحهُ لقب بطريرك وكان هذا من أسمى الألقاب البيزنطيَّة.[17] ويبدو أنَّ علاقة عرب الشَّام ببيزنطية في عهد الحارث لم تكن علاقة تبعيَّة بالمُطلق فقد تمتَّع بقدرٍ من الاستقلال الذاتي ومن الأدلَّة على ذلك أنَّهُ اشترك في الحملة الروميَّة ضدَّ الفُرس سنة 541م غير أنَّهُ لم يكد يعبر دجلة حتَّى انسحب من الحملة بسبب خِلافٍ حصل بينهُ وبين قائد الحملة على الأرجح.

03c5feb9e7
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages