أخي القارئ ارتأينا نشر مذكرات همفر في هذه النسخة الكاملة كأرشيف في خزانة الشعاع العربي ليطلع عليها طالب الحقيقة وإن كانت لا تمثل دليلا قطعيا على تآمر الفرقة الوهابية إلا أننا سنرفق لاحقا منقولات من المؤرخين عرب وغربيين بل وحتى شيئا من تأريخ الوهابية لأنفسهم ليتبين للقارئ حقيقة هذه الفرقة.
والجاسوس همفر هو الجاسوس البريطاني الشهير الذي التقى بمؤسس الحركة الوهابية الضال المدعو محمد بن عبدالوهاب لما كان في البصرة جتوبي العراق ومن هناك تم بناء اولى الروابط في العلاقات الحميمة بين ابن عبدالوهاب وبين وزارة المستعمرات في الحكومة البريطانية التي استخدمته لضرب وحدة الصف الإسلامي وحاربت من خلاله الدولة العثمانية فأضعفتها داخليا وتسببت لاحقا في انهيار الخلافة الاسلامية في اسطنبول ثم حولت بريطانيا ابن عبدالوهاب ليكون اداة لقتل المسلمين في الطائف ومكة والمدينة وغيرها من بلاد المسلمين حيث كان الوهابية بعد ان أصبح لهم جيش يغيرون على قرى الشام فيقتلون رجال المسلمين ويسبون النساء والعياذ بالله تعالى من الضلال و[همفر] هذا يكشف في المذكرات التي وضعها بعد عودته إلى وطنه الام بريطانيا جزءا مثيرا من هذه الحكاية وفي الموضوع:
القسم الأول
كانت دولة بريطانيا العظمى تفكر منذ وقت طويل حول إبقاء الإمبراطورية وسيعة كبيرة كما هي عليها الآن من إشراق الشمس على بحارها حين تشرق وغروب الشمس في بحارها حين تغرب.
فإن دولتنا كانت صغيرة بالنسبة إلى المستعمرات الكثيرة التي كنا نسيطر عليها في الهند والصين وفي الشرق الأوسط وغيرها. صحيح أننا لم نكن نسيطر سيطرة فعلية على أجزاء كبيرة من هذه البلاد لأنها كانت بيد أهاليها إلا أن سياستنا فيها كانت سياسة ناجحة وفعالة وكانت في طريق سقوطها بأيدينا كلية فكان اللازم علينا أن نفكر مرتين.
وقد خصصت وزارة المستعمرات لكل قسم من اقسام هذه البلاد لجانا خاصة لأجل دراسة هذه المهمة وكنت أنا من حسن الحظ مورد ثقة الوزير منذ دخلنا هذه الوزارة وعهد إليّ بمهمة (شركة الهند الشرقية) التي كانت مهمتها في الظاهر تجارية بحتة وفي الباطن تعزيز سبل السيطرة على الهند وعلى طرقها الموصلة إلى هذه الأراضي الشاسعة الشبة القارة.
وكانت الحكومة واثقة من الهند حيث القوميات المختلفة والأديان المتشتتة واللغات المتباينة والمصالح المتضاربة. كما كانت الحكومة واثقة من الصين حيث أن البوذية والكنفوشيوسية الغالبة على هذه البلاد لم تكونا يخشى من قيامهما لأنهما دينان ميّتان يهتمان في الجانب الروحي فلا صلة لهما بجانب الحياة. فكان من المستبعد أن يسرى الشعور بالوطنية في أهالي هاتين المنطقتين ولذلك لم يكن يقلق بال حكومة بريطانيا العظمى هاتان المنطقتان. (نعم) لم نكن غافلين عن إمكانية تطور المستقبل ولذا كنا نضع الخطط الطويلة الأمد لأجل سيطرة التفرقة والجهل والفقر وأحيانا المرض على هذه البلاد. وكنا لا نجد صعوبة في تغطية نوايانا بغطاء من المشتبهات النفسية لأهالي هذه البلاد براق في ظاهره متين في واقعه. فكنا بذلك نطبق المثل البوذي القديم دع المريض يشعر بحبه للدواء وأن كان مر المذاق.
لكن الذي كان يقلق بالنا هى البلاد الإسلامية فإننا وأن كنا قد عقدنا مع الرجل المريض (الامبراطورية العثمانية) عدة من المعاهدات كلها كانت في صالحنا وكانت تقديرات خبراء وزارة المستعمرات أن الرجل المريض (الامبراطورية العثمانية) يلفظ نفسه في أقل من قرن.
قوة الإسلام في نفوس أبنائه فإن الرجل المسلم يلقى قيادته إلى الإسلام بكل صلابة حتى أنك ترى الإسلام في نفس المسلم بمنزلة المسيحية في نفوس القساوسة والرهبان وتزهق نفوسهم ولا تخرج المسيحية منها. وكان المسلمون (الشيعة) في البلاد الفارسية أخطر حيث أنهم يرون المسيحية كفارا نجسين فإن المسيحي عند الشيعي بمنزلة القذارة المتعفنة في يد أحدنا حيث يصرف همته في إزالتها.
وذات مرة سألت أحدهم: لماذا تنظرون إلى المسيحى بهذا المنظار قال: إن نبي الإسلام كان رجلا حكيما وأراد أن يطوق كل كافر بدائرة من الضغط الأدبي لكي يحس بالضيق والوحشة ليكون من أسباب هدايته إلى الله وإلى الدين الصحيح كما أن الحكومة إذا أحست من إنسان الخطر طوقته بدائرة من المقاطعة حتى يرجع إلى الطاعة والانقياد والنجاسة التي ذكرتها هى نجاسة معنوية لا مادية ظاهرية وهي ليست خاصة بالمسيحية بل تشمل كل كافر حتى المجوس الذين هم باريسيون من القديم هم نجس في منطق الإسلام.
قلت له: حسنا ولكن لماذا المسيحيون نجس وهم يعتقدون بالله والرسالة ويوم الميعاد قال: لأمرين (الأول) أنهم ينكرون نبينا محمدا وهذا يعني أنهم يقولون أن محمدا كاذب ونحن في قبال هذا الاتهام نقول أنتم أيها المسيحيون نجس طبقا لقانون العقل الحاكم بأن من آذاك فلك أن تؤذية.
قلت له في دهشة: لا يقول المسيحيون هكذا. قال : أنت لا تعلم أنهم في (الكتاب المقدس) عندهم يقولون ذلك. فسكتُ وأنا واثق بأن الرجل كان كاذبا في الأمر الثاني وإن كان صادقا في الأمر الأول ولم أرد أن أطوّل معه النقاش لأني خشيت أن تثار حولي شبهة حيث كنت أنا في الزى الإسلامي وكنت أتجنب الزاوية الحادة دائما.
إن الإسلام كان ذات يوم دين حياة وسيطرة ومن الصعب عليك أن تقول للسادة أنتم عبيد فأن نخوة السيادة تدفع بالإنسان إلى التعالي مهما كان في ضعف و انحطاط. ولم يكن بإمكاننا أن نزيف تاريخ الإسلام حتى نشعر المسلمين بأن السيادة التي حازوها كانت بفعل ظروف خاصة قد ولت إلى غير رجعة.
لم نكن نأمن من تحرك الوعى في نفوس العثمانيين وحكام فارس بما يوجب فشل خططنا الرامية إلى السيطرة. صحيح أن الحكومتين قد بلغتا من الضعف مبلغا كبيرا كما ألمحنا إليه إلا أن وجود حكومة مركزية يواليها الناس و بيدها السيادة والمال والسلاح يجعل الإنسان غير آمن.
كنا شديدي القلق من علماء المسلمين فعلماء الازهر وعلماء العراق وعلماء فارس كانوا أمنع سدا أمام آمالنا فأنهم كانوا في غاية الجهل في مبادىء الحياة العصرية وقد جعلوا نصب أعينهم الجنة التي وعدهم بها القرآن. فكانوا لا يتنازلون قدر شعرة عن مبادئهم وكان الشعب يتبعهم والسلطان يخشاهم خوف الفئران من الهرة. صحيح أن أهل السنة كانوا أقل اتباعا لعلمائهم فأنهم يقيمون الولاء بين السلطان وبين شيخ الإسلام. وأهل الشيعة كانوا أشد ولاء للعلماء لأنهم يخلصون الولاء للعالم فقط ولا يعيرون السلطان أهمية كافية إلا أن هذا الفرق لم يكن ليخفف شيئا من القلق الذي كان يساور وزارة المستعمرات بل كل حكام بريطانيا العظمى.
وقد عقدنا المؤتمرات الكثيرة نلتمس الحلول الكافية لهذه المشاكل المقلقة لكننا في كل مرة لم نجد أمامنا إلا الطريق المسدود. وكانت التقارير التي تأتينا بانتظام من العملاء والجواسيس مخيبة للآمال كما كانت نتائج المؤتمرات كلها صفرا أو تحت الصفر. لكننا لم نكن ندع المجال لليأس فينا حيث عودنا أنفسنا النفس الطويل والصبر الا متناهى. وأذكر ذات مرة عقدنا مؤتمرا حضره الوزير بشخصه وأكبر القساوسة وعدد من الخبراء وكان عددنا جميعا عشرين شخصا وطال النقاش أكثر من ثلاث ساعات وأنتهينا بدون أية نتيجة إلا أن القس قال: لا تنزعجوا فأن المسيح لم يصل إلى الحكم إلا بعد ثلاثمائة سنة من الاضهاد والتشريد له ولأتباعه وعسى أن ينظر إلينا المسيح نظرة من ملكوته فيمنحنا إزالة الكفار عن مراكزهم ولو بعد ثلاثمائة سنة فعلينا أن نتسلح بالإيمان الراسخ والصبر الطويل وإتخاذ كافة الوسائل والسبل للسيطرة ونشر المسيحية في ربوع المحمديين ولو وصلنا إلى النتيجة بعد قرون فأن الآباء يزرعون للأبناء.
03c5feb9e7