استمرت العقدة الألمانية لفرنسا في كاس العالم لكرة القدم وأطاحت حاملة اللقب ثلاث مرات بجارتها 1-صفر برأسية مدافعها العائد ماتس هوملس في ربع نهائي مونديال البرازيل 2014 اليوم الجمعة على ملعب "ماراكانا" في ريو دي جانيرو.
وعجزت فرنسا بطلة 1998 من الثأر لخروجها من نصف نهائي مونديالي 1982 و1986 أمام العملاق الألماني الذي حسم القمة الأوروبية الكلاسيكية الوحيدة في ربع النهائي وضرب موعدا مع الفائز من مواجهة البرازيل وكولومبيا التي تقام في وقت لاحق.
وافتتحت ألمانيا التسجيل مبكرا برأسية مدافعها هوملس فخيم تقدمها على الشوط الأول في ظل فرصتين فرنسيتين وهيمنة للاعبي الوسط الألمان بحيث لم يتبين أي اثر للأنفلونزا التي ضربت سبعة منهم أو لإرهاق الوقت الإضافي في مباراة الجزائر (2-1) في الدور الثاني. وفي الثاني تكسرت محاولات فرنسا للمعادلة في ظل مرتدات ألمانية فشلت في تعزيز النتيجة.
وكانت ألمانيا بلغت ربع النهائي بعد ان ثأرت لخسارتها أمام الجزائر قبل 32 عاما وردت لها الدين عندما هزمتها بشق الأنفس 2-1 بعد التمديد الاثنين الماضي في بورتو اليغري أما فرنسا فواصلت زحفها من دون ضجيج بفوزها الصعب على نيجيريا 2-صفر في برازيليا.
والتقى الفريقان 26 مرة ففازت فرنسا 11 مرة وألمانيا 9 مرات وتعادلا 6 مرات (سجلت ألمانيا 42 هدفا مقابل 42 لفرنسا) وفضلا عن اللقاء الشهير في 1982 تواجها بعد أربع سنوات في المكسيك وفازت ألمانيا في الدور عينه 2-صفر قبل أن تخسر النهائي مجددا وهذه المرة أمام أرجنتين مارادونا 2-3.
كما التقيا في مباراة المركز الثالث عام 1958 حيث فازت فرنسا 6-3 برباعية لهداف الدورة انذاك جوست فونتين ويعود أول لقاء بينهما على العام 1931 عندما فازت فرنسا 1-صفر.
وقد بدأ الألمان اللقاء بإعادة القائد فيليب لام الى مركزه الأصلي في الجهة اليمنى من الدفاع لمصلحة سامي خضيرة الذي لعب اساسيا في مركز الوسط الوسطي المحوري وبقي بنديكت هوفيديس على الجهة اليسرى فيما شارك ماتس هوملس اساسيا بعد تعافيه من المرض الذي ابعده عن لقاء الجزائر وهو لعب في مركز قلب الدفاع الى جانب جيروم بواتينغ دفاع بينما جلس العملاق بير ميرتيساكر على مقاعد الاحتياط للمرة الاولى.
اما في المقدمة فبدأ المخضرم ميروسلاف كلوزه (36 عاما) اللقاء اساسيا للمرة الاولى على حساب ماريو غوتسه فخاض مباراته الثانية والعشرين في كأس العالم ليصبح الثالث في تاريخ المسابقة بعد مواطنه لوثار ماتيوس (25) والايطالي باولو مالديني (22) ومتخطيا الارجنتيني دييغو مارادونا ومواطنه اوفي زيلر والبولندي فلاديسلاف زمودا.
واستبعد المدرب الفرنسي ديدييه ديشان رأس الحربة اوليفييه جيرو لحساب انطوان غريزمان (23 عاما و9 مباريات دولية و3 اهداف) ما فتح الباب لكريم بنزيمة ان يكون المهاجم الصريح للمنتخب الازرق بعد الشراكة الفاشلة بين مهاجمي ريال مدريد الاسباني وارسنال الانكليزي في ثمن النهائي امام نيجيريا. وتعافى مامادو ساخو من تمدد عضلي في فخذه الايسر ولعب اساسيا الى جانب رافايل فاران في وسط الدفاع.
وبعد استحواذ الماني في اول خمس دقائق انطلق الفرنسيون في اول هجمة حقيقية فعكس لاعب الوسط ماتيو فالبوينا عرضية على المسطرة تابعها بنزيمة بيمناه على الطائر مرت بمحاذاة القائم الايمن لمانويل نوير في فرصة خطيرة لافتتاح التسجيل (7).
ومر الالمان بدقائق حرجة اذ بدا دفاعهم تائها فاخترق غريزمان المنطقة بسهولة لكن عرضيته كانت ضعيفة باتجاه بنزيمة المنفرد (11).
وقالت النجاعة الألمانية كلمتها بسرعة برأسية رهيبة للمدافع العائد هوملس اثر ضربة حرة لعبها طوني كروس جميلة فارتدت من العارضة الى شباك لوريس بعد ان تفوق مدافع بوروسيا دورتموند على المدافع رافايل فاران في المعركة الجوية (13) ليسجل هوملس هدفه الثاني في اربع مباريات بعد الاول في مرمى البرتغال ضمن الدور الاول والمانيا هدفها الخامس عشر من الكرات الرأسية منذ 2002 اي أكثر بسبعة أهداف من اقرب منتخب في تلك الفترة. وهذا رابع هدف من أخر خمسة يسجل بالرأس في مرمى فرنسا ففشلت بالمحافظة على نظافات شباكها لثلاث مباريات متتالية لاول مرة في النهائيات.
تأخر الفرنسيون ليصلوا الى مرمى نوير ومن كرة طويلة وصلت الى غريزمان السريع عكسها عرضية الى فالبوينا روضها لاعب مرسيليا وسددها بيسراه معاكسة صدها نوير برد فعل رائع فارتدت الى بنزيمة الذي حاول متابعتها لكن هوملس كان له بالمرصاد (34).
وفي ظل الانغماس الفرنسي بحثا عن هدف التعادل انطلق الألمان بمرتدة خاطفة فواجه أربعة من الفريق الأبيض مدافعين فقط لكن تمريرة مسعود اوزيل أخطأها مولر ثم سددها شورلي المنفرد أرضية صدها لوريس بقدمه ببراعة (82).
وظهر التعب على الطرفين في اللحظات الاخيرة في ظل حرارة بلغت 28 درجة مئوية ورطوبة 88% لكن الفرنسيين لم يكونوا في يوم سعدهم لان بنزيمة اهدر كرة المعادلة بيسارية صاروخية من مسافة قريبة صدها نوير ببراعة (90+4) لتنطلق صافرة التأهل الالماني الى نصف النهائي.
الجزائر- تحدث أسطورة كرة القدم الجزائرية لخضر بلومي بحسرة عن غياب منتخب بلاده عن كأس العالم 2022 وقال في حوار مع الجزيرة نت إن المنتخبات العربية المشاركة ستستفيد من نقطة قوة خلال مشوارها في المونديال بفضل اللعب على أرض قطر وجماهيرها.
ويرى بلومي أن قطر "شرّفت العرب باستضافة نهائيات كأس العالم وبمرافقها وملاعبها العالمية" وتوقع أن تكون البطولة التي تنطلق يوم 20 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل "نسخة استثنائية وناجحة".
واعتبر أحد أبرز نجوم منتخب الجزائر المشاركين في الفوز على ألمانيا بمونديال 1982 أن مستويات المنتخبات العربية المشاركة في مونديال قطر متقاربة وأبدى وفاءه في تشجيع منتخب البرازيل.
استضافة قطر للمونديال شرف كبير لها والعرب تستحق قطر استضافة هذه النسخة من كأس العالم ومع تسخير إمكانيات ضخمة أتوقع أن تكون نسخة المونديال لهذا العام استثنائية وخاصة جدا.
للمنتخبات العربية المشاركة في مونديال 2022 مستوى متقارب سواء منتخب قطر أو السعودية أو المغرب أو تونس ولكل منتخب تاريخه الذي يتحدث عنه ومعظمها لديه خبرة مشاركة في نهائيات كأس العالم.
منتخب قطر ستكون معنويات لاعبيه مرتفعة لأنه على أرضه وأمام جمهوره وهذه فرصة لكل المنتخبات العربية المشاركة في المونديال حتى تحقق نتائج إيجابية لأنها ستلعب أمام الجماهير العربية وهي فرصة كبيرة للمنتخبات العربية أن تصل حتى نصف النهائي ولم لا!.
أرى أن المنتخبات القوية على الساحة العالمية هي البرازيل والأرجنتين من حيث الأداء وأسماء اللاعبين والخبرة وحتى تاريخهما. ومع ذلك أتمنى أن يصل منتخب عربي أو أفريقي إلى نصف نهائي الكأس.
لم نتوقع هذا الغياب حتى لاعبي ومدرب المنتخب لم يتوقعوا الإقصاء كانت لديهم ثقة كبيرة في التأهل لكن هذه هي كرة القدم فُزنا في الكاميرون وخسرنا في الجزائر.
59fb9ae87f