sarchad uryanna elliston

0 views
Skip to first unread message

Analisa Wisdom

unread,
Aug 3, 2024, 1:27:30 AM8/3/24
to viocymicdua

اصبحت حياة المجتمعات الحديثة في سياستها وحربها وسلمها وجدها ولهرها منظمة تنظيما علميا منضبطا ودقيقا ولم يعد في وسع مجتمع لديه أدنى قدر من الطموح أن يسير في اموره بالطريقة العفوية التى كانت ساندة في عصور ما قبل العلم وإذا كنا في الشرق بوجه خاص- نسمع ين الحين والحين أصواتا تحن إلى العهد التلقائي في اى ميدان من الميادين فلنكن على ثقة من ان أصحاب هذه الدعوات إما مغرقون في رومانيسة حالمة وإما مدفعون بالكسل إلى كراهية التنظيم العلمي الذي لا ينكر أحد انه يتطلب جهدا شاقا وإذا كان غير مقتنعين حتى اليوم بجدوى الأسلوب العلمي في معالجة المور وإذا كانوا لا يزالون يضعون العراقيل امام التفكير العلمي حتى اليوم فليفكروا لحظة في أحوال العالم في القرن القادم الذي سيعيش فيه أبناؤهم. ومن هذه الزاوية فإني اعد هذا الكتاب محالة لإقناع العقول- في عالمنا العربي- بأن أشياء كثيرة ستفوتنا لو امتثلنا للاتجاهات المعادية للعلم وبان مجرد البقاء في المستقبل دون نظرة علمية وأسلوب علمي في التفكير سيكون أمرا مشكوكا فيه

العِلمُ مَعرِفةٌ تَراكُمِيَّة. ولَفظُ التَّراكُمِية هَذا يَصِفُ الطَّرِيقةَ التي يَتطوَّرُ بِها العِلْم والتي يَعلُو بِها صَرْحُه فالمَعرِفةُ العِلْميةُ أَشْبهُ بالبِناءِ الذي يُشيَّدُ طابَقًا فَوقَ طابَق معَ فارِقٍ أَساسِيٍّ هُو أنَّ سُكَّانَ هَذا البِناءِ يَنتقِلُونَ دَوْمًا إلَى الطابَقِ الأَعْلى أيْ أنَّهُم كُلَّما شَيَّدوا طابَقًا جَدِيدًا انْتَقلُوا إلَيْه وتَركُوا الطَّوابِقَ السُّفْلى لتَكونَ مُجرَّدَ أَساسٍ يَرتكِزُ عَلَيه البِناء.

بَينَما يَقفُ العالَمُ العَربيُّ على أَعتابِ التَّفكِيرِ العِلمِيِّ مُتسائِلًا حَولَ جَدْوى تَطبيقِه يَشهَدُ الغَربُ تَقدُّمًا حَضارِيًّا هائِلًا هُو نِتاجُ اعتِمادِهِ عَلى التَّفكيرِ المُنظَّمِ والمَنهَجيِّ منذُ أكثرَ مِن أربَعةِ قُرُون لِذا فإنَّنا لَن نَستَطيعَ أنْ نَضمَنَ بَقاءَنا المُستقبَليَّ ما لمْ نَتَبَنَّ هَذا التَّفكِير. مِن هَذا المُنطَلَقِ يَدعُو فؤاد زكريا إلى ضَرُورةِ أَن يَحتلَّ التَّفكيرُ العِلميُّ مَكانةً كَبيرةً لَيسَ فقَطْ بَينَ المُشتَغِلينَ في التَّخَصُّصاتِ العِلمِيَّة بَلْ بَينَ عامَّةِ النَّاسِ في مِساحاتِ الحَياةِ اليَومِيَّة كَذلِك. والحَقيقَةُ أنَّ مَوقِفَنا مِنَ التَّفكيرِ العِلميِّ يَحمِلُ تَناقُضًا صَرِيحًا فبَينَما نُعظِّمُ أَعمالَ عُلماءِ الإِسلامِ الأَوائِل نَرفُضُ العِلمَ وما أَحرَزَهُ مِن تَقدُّمٍ في عَصرِنا. لا يَنفِي ارِتباطُ العِلمِ بِالغَربِ تارِيخيًّا تعرُّضَهُ للمَخاطِرِ والتَّهدِيدات إِذ تُوظِّفُ المُؤسَّساتُ الاقتِصادِيَّةُ المُعاصِرةُ العِلمَ في مَناحٍ استِغلالِيَّةٍ تُؤثِّرُ بالسَّلبِ على الحَياةِ الإِنْسانيَّة كَما تُنتِجُ الكِياناتُ السِّياسِيَّةُ دَعاوَى قَوْميَّةً وأَيْديُولُوجِيَّةً تُقوِّضُ حَركةَ العِلمِ وحَيوِيَّتَه. ولَكِنْ يَبْقى الأَملُ في المُؤسَّساتِ الدَّولِيَّةِ التي تَهتَمُّ بالعِلْم والمَعقُودِ عَلَيها تَوحِيدُ الجهْدِ البَشرِيِّ للارْتِقاءِ بالعِلمِ وتَحْقيقِ التقارُبِ بَينَ الأُمَم.

فؤاد زكريا: أكاديميٌّ مِصريٌّ وعَلَمٌ من أعلام الفِكر العربي المُعاصِر تَتلمَذَ على يد الفيلسوف الدكتور زكي نجيب محمود فكان من أوائل مَن تلقَّى العِلمَ على يده.

وُلِد فؤاد حسن زكريا في مدينة بورسعيد في ديسمبر عامَ ١٩٢٧م. تلقَّى تعليمَه الثانوي في مدرسة فاروق الأول الثانوية بالعباسية بالقاهرة وتخرَّجَ في قسم الفلسفة بكلية الآداب بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة الآن) عامَ ١٩٤٩م. عُيِّن مُعيدًا في كلية الآداب بجامعة عين شمس وفي عام ١٩٥٢م نالَ درجةَ الماجستير عن رسالته النزعة الطبيعية عند نيتشه من جامعة عين شمس وبعد أربع سنوات (عامَ ١٩٥٦م) حصل على درجة الدكتوراه عن رسالته مشكلة الحقيقة من نفس الجامعة.

عمِلَ أستاذًا ورئيسًا لقسم الفلسفة بكلية الآداب جامعة عين شمس حتى عامِ ١٩٧٤م انتقل بعدها إلى الكويت أستاذًا ورئيسًا لقسمِ الفلسفة بجامعة الكويت حتى عامِ ١٩٩١م وذلك خَلَفًا لأستاذه الدكتور زكي نجيب محمود. وعمِلَ بالأمم المتحدة مستشارًا لشئون الثقافة والعلوم الإنسانية في اللجنة الوطنية لليونيسكو بالقاهرة ومستشارًا لسلسلة عالَم المعرفة التي تَصدُر عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الكويتي والتي يُعَد من مؤسِّسيها. كما ترأَّسَ تحريرَ مجلتَي الفكر المعاصر وتراث الإنسانية في مصر.

نال جائزةَ الدولة التقديرية وجائزةَ الدولة التشجيعية عامَ ١٩٦٢م عن كتابه اسبينوزا وجائزةَ مؤسسة الكويت للتقدُّم العلمي عامَ ١٩٨٢م عن ترجمته لكتاب حكمة الغرب لِبرتراند رسل وجائزةَ سلطان العويس عامَ ١٩٩١م وجائزةَ الرابطة الفرنسية للتعليم والتربية.

له العديدُ من المُؤلَّفات منها: التفكير العلمي وآراء نقدية في مشكلات الفِكر والثقافة والجوانب الفِكرية في مُختلِف النُّظم الاجتماعية والصَّحْوة الإسلامية في ميزان العقل والثقافة العربية وأزمة الخليج. ومن بصماته في الترجمة: المنطق وفلسفة العلوم لِموي والفلسفة الإنجليزية في مائة عام لِمتس ونشأة الفلسفة العِلمية لِريشنباخ والتساعية الرابعة في النفس لِأفلوطين وحكمة الغرب لِرسل. هذا بجانب ما ألَّفَه في علم الموسيقى الذي يُعَد من اهتماماته من ذلك: كتاب التعبير الموسيقي ومع الموسيقى وريتشارد فاجنر.

مؤسسة هنداوي مؤسسة غير هادفة للربح تهدف إلى نشر المعرفة والثقافة وغرس حب القراءة بين المتحدثين باللغة العربية.

العلم معرفة تراكمية ولفظ التراكمية هذا يَصف الطريقة التي يتطور بها العلم والتي يعلو بها صرحُه فالمعرفة العلمية أشبه بالبناء الذي يشيد طابقًا فوق طابق مع فارق أساسي هو أن سكان هذا البناء يَنتقلون إلى الطابق الأعلى أي إنهم كلما شيدوا طابقًا جديدًا انتقلوا إليه وتركوا الطوابق السُّفلى لتكون مجرَّد أساس يرتكز عليه البناء.

وتكشف لنا سمة التراكمية هذه عن خاصية أساسية للحقيقة العلمية هي أنها نسبية فالحقيقة العلمية لا تكفُّ عن التطور ومهما بدا في أي وقت أن العلم قد وصل في موضوع معين إلى رأي نهائي مستقر فإنَّ التطور سرعان ما يتجاوز هذا الرأي ويستعيض عنه برأي جديد.

ومُجمَل القول أنَّ المعرفة العلمية متغيِّرة حقًّا ولكن تغيُّرها يتَّخذ شكل التراكم أي إضافة الجديد إلى القديم ومن ثم فإن نطاق المعرفة التي تنبعث من العلم يتسع باستمرار كما أن نطاق الجهل الذي يُبدِّده العلم ينكمش باستمرار. ومن هنا لم يكن انتقال العلم إلى مواقع جديدة على الدوام علامة من علامات النقص فيه بل إن النقص إنما يَكمُن في تلك النظرة القاصرة التي تتصوَّر أن العلم الصحيح هو العلم الثابت والمُكتمل.

c01484d022
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages