هذا كتاب مهم في بابه لم يشتهر رغم انه طبع سنة ٢٠١٣ !
وهو في مجلد لطيف ١٨٥ ص جمع فيه مؤلفه كلام الشيخ الالباني من اشرطته المنشورة في مكتبة برنامج أهل الحديث والأثر حول الموقف من الجماعات الإسلامية ورموزها والمبتدعة وكيفية التعامل معهم.
لكن للأسف لم يجعل المؤلف للكتاب فصول او عناوين لكلام الشيخ بل وحتى لم يصنع له فهرس!
وبرغم ان المؤلف رتب كلام الشيخ على مواضيع فيما يبدو في ذهنه حيث أنه يسرد كلام الشيخ ليس على ترتيب الأشرطة الزمني بل يقدم ويؤخر فيما يبدو لى بحسب موضوع كلام الشيخ.
هذا جعل الخروج بخلاصات وزبد يحتاج كد من القارئ نفسه.
عموما الكتاب نافع ومفيد لابطال هوجة الغلاة من أهل الجرح والتبديع والذين يتبعون أهوائهم ويخالفون كلام الأئمة الصريح كما في هذا المجموع.
يمكن رصد محاور موقف الشيخ الالباني رحمه الله من المخالفين في النقاط التالية:
١- الامر بلزوم الرفق معهم خاصة مع ضعف أهل السنة وقوة أهل الباطل.
٢- هجر المبتدع والفاسق في هذا الزمان غالبا لا يثمر ولا ينفع لان المصلحة بضعف البدع لا تتحقق منه.
٣- هناك فارق بين البدعة والمبتدع كما هو الحال في الفرق بين الكفر والكافر فليس كل من وقع في بدعة او كفر مبتدع او كافر.
٤- لا يصح تبديع كثير من المخالفين قبل اقامة الحجة وغالب الشباب السلفي لا يمكنه اقامة الحجة على المخالف فلا يصح تبديعه للمخالف.
٥- السلفيين وغيرهم من افراد أوشخصيات أو مؤسسات ممن وقع في خطأ او ضلال او بدع ولم تكن اصل دعوته ويقصدها فهو خالف السلفية في هذه الجزئية فقط أو أهل السنة.
٦- الجماعات كجماعة الاخوان لا يحكم عليها جميعا بكونها فرقة ضالة أو سلفية هي جمعت اصول سنية وبدعية والحكم يكون على الفرد منها وما يعتقده من حق او باطل.
٧- التفرق الحاصل بين السلفيين بسبب ظاهرة التبديع امر خطير ومسلك منحرف.
٨- حتى المبتدع نقف معه ضد ظلم الكفار له وننكر بدعته اذا كانت تضل المسلمين.
٩- يتعاون السلفيين مع أي جهة او جماعة اسلامية على الحق ولو كان عندهم خطأ او بدعة في جانب أخر.
١٠ - شرح الشيخ الالباني في شريط مطول مع مندوب مجلة المجتمع الكويتية علاقته الوطية بجماعة الاخوان في سوريا ودمشق خصوصا من الخمسينات بالقرن الماضي وكيف أنه كان مخالطا لهم وان نشاطه كان بينهم وان كثير من السلفيين في ذلك الوقت كانوا من بين شباب الاخوان ومن ابرزهم عصام العطار وزهير الشاويش وعلي خشان وبين الشيخ أن حسن البنا جعل التزام الكتاب والسنة هو اصل منهجه وهذه نقطة التلاقي معه مع وجود النقص والخلل.
ثم بين الشيخ كيف أن هذه استمرت لفترة في الاردن ثم حدثت قطيعة من الاخوان له ولدروسه.
وللعلم مندوب مجلة المجتمع الذي اجرى الحوار كان الشيخ محمد سرور!! ونشر اللقاء في العدد ٥٢١. وللتوسع يراجع كتاب حياة الالباني للشيباني الجزء الثاني ويمكن سماع اشرطة مقابلة الالباني مع مجلة المجتمع وهي ٤ اشرطة بالنت.
من كان من أهل العلم المعظمين للكتاب والسنة وخالف اعتقاد السلف في جملة من المسائل كالبيهقي والغزالي والنووي وابن حجر رحمهم الله فذلك لتأويل أو تقليد ومقصدهم الوصول للحق وتنزيه الخالق سبحانه وتعالى وقد يحصل لهم الوقوف على كلام السلف أو بعضهم فيحملونه على التفويض أو يتأولونه لقيام الدليل المخالف له في نظرهم واجتهادهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه بعد ذكر جماعة من الأشاعرة كأبي بكر الباقلاني وأبي المعالي الجويني ومن تبعهما:
" ثم إنه ما من هؤلاء إلا من له في الإسلام مساع مشكورة وحسنات مبرورة , وله في الرد على كثير من أهل الإلحاد والبدع والانتصار لكثير من أهل السنة والدين ما لا يخفى على من عرف أحوالهم , وتكلم فيهم بعلم وصدق وعدل وإنصاف.
لكن لما التبس عليهم هذا الأصل المأخوذ ابتداء عن المعتزلة وهم فضلاء عقلاء احتاجوا إلى طرده والتزام لوازمه فلزمهم بسبب ذلك من الأقوال ما أنكره المسلمون من أهل العلم والدين وصار الناس بسبب ذلك منهم من يعظمهم لما لهم من المحاسن والفضائل ومنهم من يذمهم لما وقع في كلامهم من البدع والباطل. وخيار الأمور أوسطها.
وهذا ليس مخصوصاً بهؤلاء بل مثل هذا وقع لطوائف من أهل العلم والدين والله تعالى يتقبل من جميع عباده المؤمنين الحسنات ويتجاوز لهم عن السيئات ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم (الحشر: 10).
ولا ريب أن من اجتهد في طلب الحق والدين من جهة الرسول صلى الله عليه وسلم وأخطأ في بعض ذلك فالله يغفر له خطأه تحقيقاً للدعاء الذي استجابه الله لنبيه وللمؤمنين حيث قالوا: ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا (البقرة: 286) " انتهى من درء تعارض العقل والنقل (2/ 102).
وقد أثنى رحمه الله على كبار أئمة الأشاعرة كأبي الحسن الأشعري والغزالي والرازي فيما أصابوا فيه السنة وردوا به شبهات الفلاسفة والمعتزلة وغيرهم ومن ذلك قوله عن أبي حامد الغزالي لما نسب التأويل للإمام أحمد:
"ولم يكن ممن يتعمد الكذب كان أجلّ قدراً من ذلك وكان من أعظم الناس ذكاء وطلباً للعلم وبحثاً عن الأمور وكان من أعظم الناس قصداً للحق وله من الكلام الحسن المقبول أشياء عظيمة بليغة ومن حسن التقسيم والترتيب ما هو به من أحسن المصنفين .
لكن كونه لم يصل إلى ما جاء به الرسول من الطرق الصحيحة كان ينقل ذلك بحسب ما بلغه لاسيما مع هذا الأصل الفاسد إذ جعل النبوات فرعاً على غيرها" انتهى من بيان تلبيس الجهمية (6/ 127).
" وَلَوْ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَخْطَأَ فِي اجْتِهَادِهِ - مَعَ صِحَّةِ إِيْمَانِهِ وَتَوَخِّيْهِ لاتِّبَاعِ الحَقِّ - أَهْدَرْنَاهُ وَبَدَّعنَاهُ لَقَلَّ مَنْ يَسلَمُ مِنَ الأَئِمَّةِ مَعَنَا رَحِمَ اللهُ الجَمِيْعَ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ." انتهى من "سير أعلام النبلاء" (14/376) وينظر أيضا : (14/40) منه .
الأشاعرة يعدّون من أهل السنة والجماعة عند النظر إلى مثل المعتزلة والرافضة وغيرهم بل هم أهل السنة والجماعة في البلاد التي يكون أهل البدع فيها هم المعتزلة والرافضة ونحوهم.
قال شيخ الإسلام رحمه الله عن الأشاعرة: " ومباحثهم في مسألة حدوث العالم والكلام في الأجسام والأعراض هو من الكلام الذي ذمه الأئمة والسلف حتى قال محمد بن خويز منداد: أهل البدع والأهواء عند مالك وأصحابه هم أهل الكلام فكل متكلم في الإسلام فهو من أهل البدع والأهواء أشعريًّا كان أو غير أشعري.
وذكر ابن خزيمة وغيره أن الإمام أحمد كان يحذر مما ابتدعه عبد الله بن سعيد بن كلاب وعن أصحابه كالحارث وذلك لما علموه في كلامهم من المسائل والدلائل الفاسدة وإن كان في كلامهم من الأدلة الصحيحة وموافقة السنة ما لا يوجد في كلام عامة الطوائف .
فإنهم أقرب طوائف أهل الكلام إلى السنة والجماعة والحديث وهم يعدّون من أهل السنة والجماعة عند النظر إلى مثل المعتزلة والرافضة وغيرهم بل هم أهل السنة والجماعة في البلاد التي يكون أهل البدع فيها هم المعتزلة والرافضة ونحوهم" انتهى من بيان تلبيس الجهمية (3/ 536).
03c5feb9e7