ويقول في تقديمه لكتابه الصادر حديثا عن دار خطوط وظلال للنشر في العاصمة الأردنية عمان إنّ الرواية تساعد على تقريب الصورة العامة من خلال التركيز على صور قريبة ومشاهد محدّدة بدقّة يتعمّق الروائيّ في تصويرها وتوصيف ملابساتها وتأثيراتها الدوافع التي تقود أصحابها والوساوس التي تسكنهم حين الرضوخ لدافع يتسيّد ويقود دون آخر قد يتراجع ومن خلال تقريب الصورة الاجتماعية والتاريخية فإنّها تساهم في زيادة فهم المجتمعات التي تعالج واقعها وتاريخها.
ويلفت حسين كذلك إلى أنّ الرواية تكون بمعنى من المعاني العين الثالثة للقارئ وللكاتب وللباحث معا وذلك من تظهيرها الأفكار المطمورة في الدواخل وكشفها أسرارا لا يراد توثيقها وإشهارها وكأنّ من شأن إبقائها سارحة ومتداولة بين أبناء المجتمع شفهيا أن تنسى في حين أن توثيقها روائيّا يرفع عنها احتمال النسيان ويوطّنها كعلامة من علامات المجتمع الدالّة على ذهنيّته. اشتمل الكتاب على عدد من الفصول منها: الرواية قضية إنسانية الرواية والأوبئة.. كيف رسمت الفايروسات مسارات البشر ومصائرهم أقنعة الأنا ومرايا الآخر روائيا الرواية وفن العيش الرواية.. بناء على بناء الرواية والزمن.. كيف يؤثّث الروائيون أزمنتهم المتخيّلة الرواية والمكان.. مدن منكوبة وفراديس متخيّلة ترويض الأزمات والحروب روائيا الرواية ولعبة الثنائيات جماليات وفنيات.
هو يشبه إلى حدّ ما عملَ مَن يطوي مضلّة الهبوط الضخمة في حقيبة ظهر صغيرة ثمّ يعمل على فتحها في الوقت المناسب لينزل إلى الأرض نزولا آمنا بعد أن يشبع روحه من متعة التحليق ذلك ما سأحاول القيام به مع رواية ( العين الثالثة ) للدّكتور الأديب حبيب مونسي هي رواية فلسفيّة تروي قصّة شاب دخل السّجن خطأ إذ أنّه وجد يُعتقل نفسه وهو يمشي بين جماعة مشاغبة من مشجعي إحدى الفرق الرّياضيّة وكان مصيره أن تزج به الشرطة في السّجن ومعه رجلان أحدهما كهل والثاني شاب.. ووجد نفسه بين أربعة جدران محبوسا مثل اللّصوص والمجرمين لا لشيء فعَلَه ولكن لحكمة الأقدار التي وضعته في هذا الموقف الصّعب وبدلا من أن يغضب ويسخط أو يحتجّ نظر إلى الأمر من زاوية مختلفة حاول التأقلم مع المكان والتفكّر في مدلولات مضيّ الزمن إنّها فرصة لفهم الحياة أكثر من خلال لحظة سكون إجباري.. في تلك الأثناء نام بعمق فرأى حلما غريبا فلما أراد أن يقصّه على رفيقَيه فوجئ بأنّهما رأيا الحلم نفسه وهنا يتغيّر مسار القصّة ويدخل فيها بطل ثانٍ بطل الحلم الذي رآه السجناء الثلاثة وهو شاب يعمل في بعض دوائر الأرشيف الحكوميّة وفي لحظة ضعف قام بتسهيل بعض المعاملات المشبوهة ليحظى بصفقة العمر التي تنتشله من دائرة الفقر ويحقق الحلم العظيم في الحصول على الثلاثي الذي يتطلّع إليه كلّ شاب ( المرأة / السّكن / السيّارة ) ولكنّه في نهاية المطاف يجد نفسه موقوفا ليزجّ به في السجن ثمّ يكتشف لاحقا أنّ جماعة ( اللّصوص الكبار ) هي من استدرجه ودبّر له ذلك الأمر فيعقد العزم على الانتقام منهم ومحاربتهم بأسلحتهم فقد أخذ كامل احتياطاته من قبل وجهّز الملفّات اللازمة التي تُدينهم ويؤنّبه ضميره وتستيقظ الأخلاق التي كاد يقبرها في صدره فيرفض كلّ عروض الإغراء والإغواء التي تُقدّم له البراءة والحريّة والترقيّة في منصبه على طبق من ذهب شريطة أن يكون متعاونا ويدخل الصّف مع جماعة ( اللصوص الكبار ). يصرّ على موقفه ويزجّ بكثيرين منهم في السّجن لكنّه في النهاية يلقى المصير المحتوم فقد وُجد ذات صباح مشنوقا بزنزانته ويرى السجناء الثلاثة الذين دخلوا الزنزانة نفسها بعد موته بثلاثة أشهر يرون تفاصيل قصّته في حلم مشترك كلّ واحد منهم يكمّل حلم الآخر ويأسفون في نهاية المطاف لموته لكنّ بطل القصّة الأوّل الذي هو في الأصل مدمن قراءة روايات يقرر الانتقام بطريقة عجيبة وهي أن يكتب قصّته ويوصلها إلى النّاس .. تلخيص قد يفي إلى حدّ ما بوقائع الأحداث ( الظاهريّة ) لكنّه لا يقدّم شيئا كبيرا من فلسفة الرواية العميقة وأسئلتها الكبيرة التي تطوّح بالرؤوس ذات اليمين وذات الشمال وتفصيل ذلك في القراءة المتأنيّة والتحليل المتتبع لعمليّة السّرد بشيء من التفصيل وإلقاء الأضواء الكاشفة.. !rnrn
03c5feb9e7