كم تأسرنا الكلمات التي مطلعها: مولاي إني ببابك قد بسطت يدي من لي ألوذ به إلاك يا سندي وهي للشاعر المصري عبدالفتاح مصطفى -رحمه الله- وينشدها بنغمها الجميل الشيخ النقشبندي - رحمه الله تعالى - حسب المصدر حيث تستولي الكلمات واللحن الجميل على سويداء القلوب وهي تتفطر وجدا في هذه العلاقة القائمة بين العبد وربه يقينا لن نقترب هنا من آيات الكتاب الكريم ومدى تأثيرها على النفس والقلب عندما يهضمها القلب مستوحيا هيبة ملك الملوك وجبار السموات والأرض هنا فقط هذا الانبساط العجيب للنفس وهي تتأثر بهذه الكلمات واللحن الشجي لهذا الشيخ الجليل عليه رحمة الله الواسعة.
وهذا يقودنا إلى الحديث عن هذه العلاقة الطاهرة بين العبد وربه هذه العلاقة العميقة بين المخلوق وخالقه هذه العلاقة الخاصة والخاصة جدا بين بني آدم بضعفه وتهالكه وبين خالق هذا الكون بجبروته وقدراته الخارقة هذه العلاقة التي لا يستطيع كائن من كان أن يقف في منتصف المسافة بينهما ليقيم حجمها وتأثيرها ليقيم عمقها وبساطتها ليقيم صدقها وكذبها ليقيم حقيقتها ونفاقها ليقيم شفافيتها ورهافة حسها ليقيم نور قلوب أصحابها ليقيم صدق الدموع المنثورة في الليالي المظلمة وفي رهافة سمعها وتمعنها لآيات الذكر الحكيم.
كل هذا التبتل وكل هذا الضعف أمام خالق السموات والأرض ومن فيهن لن يأتي هكذا مصادفة لن يأتي هكذا وقلوبنا معلقة في حب غيره لن يأتي ونفوسنا مملوءة بالشحناء والضراء للآخر لن يأتي وأبصارنا زائغة فيما لذ وطاب لن يأتي ونحن لا ندري عن حقيقة هذه العلاقة التي تربطنا بالله لن يأتي ونحن لا نزال نفضل عبدا على خالقه لن يأتي ونحن لا زلنا نفكر في لقمة العيش قبل التوكل على الله لن يأتي ونحن لم تترسخ القناعة في قلوبنا وفي نفوسنا بأن العبادات تنبئ عن فعل الصدق وتنبئ عن فعل الأمانة وتنبئ عن فعل الإخلاص تسكننا الحياة بتشعباتها الكثيرة في كل مفاصل عواطفنا وأجسامنا وأحاسيسنا فلا ننفك من هذا التشبث إلا ما ندر وهذه الندرة إما تفعلها صدمة موقف لا نستطيع استيعابه موت عزيز فقر ضعف من مرض وإما رحمة من الله أستقصدها هذا أو ذاك لحكمة يعلمها الله تعالى مع أن الأمر واضح وضوح الشمس على امتداد آيات الذكر الحكيم التي أودعها الله عز وجل في كتابه الكريم الحكيم ولكن لأننا نعيش ضعفا مستمرا ولا نحاول تبرئته يظل كل ذلك بعيدا عن قلوبنا بعيدا عن أنفسنا بعيدا عن عواطفنا بعيدا عن فطرة مشاعرنا.
فشهر رمضان الكريم الذي لم يكن مطلقا لأجل الامتناع عن الطعام والشراب وسائر المفطرات الأخرى المباحة في فترة الإفطار الجميع يدرك أنه فرض لأهداف إنسانية سامية لا تعد ولا تحصى ولكن هذه الأهداف السامية لن تتحقق أبدا في نفوسنا ونحن نبحث عن إمام يقرأ قليلا في صلوات القيام ونبحث عن أعذار لعدم الإقدام بتأدية زكاة أموالنا ونبحث عن أعذار بعدم تقديم صدقة لفقير أو مسكين يبرأ بها من مظنة الحاجة والفقر وفي المقابل ندفع مئات الريالات لأشياء قد تكون تافهة في كثير من الأحيان.
إن السمو الإيماني المتوخى من العبادات بمختلف أنواعها وأهدافها ليس يسيرا أن يتحقق ببساطة الإهمال الذي نمارسه على أنفسنا تجاه هذه العبادات كلها المفروضة أو المسنونة ألا إن سلعة الله غالية ففرق بين من حفرت الدموع أخاديد على جبينه من أثر التهجد والمناجاة في الليالي المظلمة وبين ما عايش نفس هذه الليالي في لهوه وسمره مداعبا عواطفه وملبيا رغباته الغريزية فيما يحل وما لا يحل ولذلك تظل خسارتنا كبيرة في أعمارنا التي يستهلكها لهو الحياة ومن يستفيق مبكرا فقد كسب رهان العلاقة الحقيقية مع الله.
أثار قرار وقف التعامل مع مغني الراب المصري مروان بابلو من قبل نقابة المهن الموسيقية جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي.
وكانت النقابة قد أصدرت بيانًا أمس السبت بعد إحياء بابلو حفلًا جماهيريًا ضخمًا في القاهرة يوم الجمعة على خلفية تناوله ابتهالًا دينيًا شهيرًا للقارئ والمنشد الديني الراحل سيد النقشبندي.
وقالت النقابة في بيانها: تناول بابلو ابتهالًا دينيًا ثابتًا يحمل معاني روحانية وقيمًا سامية لدى المصريين. واعتبرت أن مغني الراب "استهان بهذا الدعاء بابتذال وأفرغه من محتواه الأخلاقي".
وتناول رواد المنصات الاجتماعية مقطع فيديو من الحفل ظهر خلاله مغني الراب الفلسطيني "شب جديد" الذي شارك في الحفل وهو يبدل من كلمات النشيد الشهير للنقشبندي "مولاي إني ببابك" إلى "مروان إني ببابك" الأمر الذي أثار غضب العديد من الناشطين.
واعتبر المستشار القانوني لنقابة المهن الموسيقية علاء عامر في مداخلة تلفزيونية له على إحدى القنوات المصرية أن "قرار التوقيف جاء بعدما أساء بابلو خلال الحفل لمعتقدات المصريين وروحانياتهم".
وكان الحفل الذي أقيم في القاهرة الجديدة لإحياء احتفالية مناسبة لعودة بابلو إلى الغناء بعد مرور عام على قرار ابتعاده عن إحياء الحفلات المباشرة.
ودافع جمهور بابلو عن المغني بحجة أن النشيد هو "ملحن وصالح للغناء" كما رفض مناصروه اتهامه "بالإلحاد" من قبل بعض الناشطين.
ويعد نشيد "مولاي إني ببابك" واحدًا من أشهر الابتهالات الدينية في تاريخ الموسيقى المصرية الحديث إذ كان ثمرة تعاون بين النقشبندي والموسيقار الكبير بليغ حمدي وهو نشيد حاضر دومًا خلال المناسبات الدينية ولا سيما في شهر رمضان المبارك.
وقدم بابلو صباح أمس السبت اعتذارًا للجمهور الذي حضر الحفل ودون على خاصية الستوري عبر حسابه الرسمي على منصة إنستغرام: "أعتذر عن أي أخطاء حدثت أمس ولأي شخص كانت له تجربة غير جيدة خلال الحفل أنا متأسف جدًا".
يذكر أنه خلال شهر فبراير/ شباط الماضي تصدرت أغنية "غابة" لبابلو المركز الثاني على المنصة العالمية "ديزر" للمرة الأولى بين المطربين المصريين محققة ستة ملايين مشاهدة خلال يومين فقط.
ويعد بابلو أحد أشهر مغني "الراب" في مصر وقد أعلن اعتزاله قبل عام لكنه سجل عودته بهذه الأغنية قبل أن يحيي حفله الأول بعد العودة يوم الجمعة الماضي.
"مولاي إني ببابك قد بسطت يدي" كلمات وجدت صداها في العالم العربي كله بصوت منشدها الشيخ سيد النقشبندي الذي ارتبطت أعماله ارتباطاً وثيقاً بشهر رمضان.
لكن لهذا الموشح الشهير قصة جمعت بين منشده النقشبندي والملحن الشهير بليغ حمدي الذي كلفه الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات بتلحينه.
بدأت العلاقة بين السادات والنقشبندي حين كانرئيساً لمجلس الأمة وقبل أن يصبح رئيساً للجمهورية وكان السادات عاشقاً للإنشادالديني.
اكتسب النقشبندي شهرة واسعة بموشحاته خاصة فيمحافظة سوهاج جنوب مصر التي كان يعيش فيها مع أسرته وفي محافظة طنطا التي انتقلإليها والتي اشتهرت بتجمعات المنشدين الصوفيين والدينيين.
03c5feb9e7