ولِد دوستويفسكي في موسكو عام 1821 وبدأ قراءته الأدبية في عُمرٍ مُبكّر من خلال قراءة القصص الخيالية والأساطير من كُتّاب روس وأجانب. توفّيت والدته عام 1837 عندما كان عُمره 15 سنة وفي نفس الوقت ترك المدرسة والتَحق بمعهد الهندسة العسكرية. وبعد تَخرّجه عَمِل مُهندساً واستمتع بأسلوب حياةٍ باذِخ وكان يُترجم كُتباً في ذلك الوقت أيضاً ليكون كدخلٍ إضافيّ له. في مُنتَصف الأربعينيات كَتب روايته الأولى المساكين التي أدخلته في الأوساط الأدبية في سانت بطرسبرغ حيث كان يعيش. وقد أُلقيَ القبض عليه عام 1849 لانتمائه لرابطة بيتراشيفسكي وهي مجموعةٌ أدبية سريّة تُناقِش الكتب الممنوعة التي تنتقد النظام الحاكِم في روسيا وحُكِم عليه بالإعدام ولكن تم تخفيف الحُكم في اللحظات الأخيرة من تنفيذه فقضى 4 سنوات في الأعمال الشاقّة تلاها 6 سنوات من الخدمة العسكرية القسرية في المنفى.
لاقت رواية الشبيه بعد نشرها نقداً سلبيّاً وكانت صحّة فيودور تزداد سوءاً ونوبات الصرع أكثر من ذي قبل ولكنّه واصل الكتابة. خلال الفترة من 1846 إلى 1848 أصدر عدّة قصص قصيرة نُشِرت في مجلة حوليات أرض الآباء من هذه الروايات السيد بروخارشين وربة البيت وقلب ضعيف والليالي البيضاء. تلك القصص لم تلقَ نجاحاً ومعظمها قوبلت بآراء مختلفة مما أوقع فيودور في مشاكل ماليّة مرة أخرى لذلك انضمّ إلى رابطة بيتيكوف الاشتراكية الطوباوية التي ساعدته للنجاة من حالته البائسة. عندما انتهت الرابطة كان فيودور قد صادق أبولون مايكوف وشقيقه فاليريان مايكوف. وفي 1846 وبتوصية من الشاعر أليكسي بليششيف انضمّ إلى رابطة بيتراشيفسكي التي أسّسها ميخائيل بيتراشيفسكي الذي طالب بإصلاحات في المجتمع الروسي. كتب ميخائيل باكونين مرة إلى ألكسندر هيرزن يصف أن المجموعة كانت: "أكثر رابطة عديمة الضرر" وأعضائها كانوا "معارضين مُنظّمين لجميع الأهداف والمعاني الثورية".واستخدم فيودور مكتبة الرابطة يومَي السبت والأحد وشاركَ في بعض الأحيان في المناقشات التي تتم بشأن التحرر من الرقابة وإلغاء العبودية.
لم تكن دائماً جميع ردود الفعل لأعمال دوستويفسكي إيجابية عدد من النُقّاد مثل نيكولاي دوبروليوبوف وإيفان بونين وفلاديمير نابوكوف ينظرون لأعماله بأنها نفسية وفلسفية بشكل كبير جداً بدلاً من كونها فنيّة أدبية. ووجد آخرون أن القصّة بذاتها مفكّكة وغير منظّمة وفوضوية. واعترض آخرون مثل تورغينيف بكونها أعمال نفسية متطرفة وأنه يدخل في التفاصيل كثيراً واعتَبَر أسلوباً في الكتابة "مسهباً ومستفيضاً ومتكرراً ويفتقر إلى التوازن وضبط النفس والذوق السليم". وأشخاص مثل سالتيكوف ششيدرين وتولستوي وميخايلوفسكي وغيرهم انتقدوا شخصيّات الروايات التي كان دوستويفسكي يُمثّل بها نفسه.
الشهرة
تُرجِمت أعمال دوستويفسكي لأكثر من 170 لغة حول العالم بما فيها العربية.ويُعتَبر الأديب السوري سامي الدروبي من أشهر وأوائل من ترجَم أعماله الكاملة إلى العربية في 18 مُجلّداً مع أكثر من 11 ألف صفحة.ورغم أنّه ترجَم أعمال دوستويفسكي من اللغة الفرنسية إلّا أنها نالت شُهرة واسعة واعتُبِرت أحد أفضل الترجمات وقامت دار التقدم الروسية باعتماد ترجمة الدروبي في نُسخَتِهم المنشورة.بدأ نشر أعمالِ دوستويفسكي المترجمة عام 1985 واستمرّ إعادة النشر حتّى اليوم فمثلاً رواية الجريمة والعقاب أُعيدَ نشرها لأكثر من 6 مرّات بمختلف الأزمان. الترجمة الفرنسية والألمانية والإيطالية عادة ما كانت تصدر بعد النسخة الأصلية بفترة وجيزة بينما النُسخة الإنجليزية تأخّرت في الترجمة وكانت رديئة أيضاً.أوّل ترجمةٍ إنجليزية لأعماله كانت من قِبَل ماري فون ثيلو في عام 1881 ولكن أول ترجمة عالية الجودة صدرت بين 1912 و 1920 من قبل كونستانس غارنيت.
حوّلت أعمال دوستويفسكي لاحقاً لأفلامٍ ومسرحيّات في العديد من دول العالم. الأميرة فارفارا دميتريفنا أوبولنسكايا كانت أول من اقترح على دوستويفسكي ذلك لم يرفض دوستويفسكي ولكنّه لم يرغب بهذا وقال مُعّلقاً: "كل فنّ يتوافق مع أفكارة معيّنة بحيث لا يمكن التعبير عن الأفكار ذاتها بطرق مختلفة". في النهاية حوّلت بعض أعماله لوسائط أخرى ولعل أبرزها أوبرا المقامر تأليف سيرغي بروكوفييف وأوبرا من منزل الأموات تأليف ليوش ياناتشيك والفيلم الياباني الأبله من إخراج أكيرا كوروساوا.[179] كما صَدَر فيلمٌ مصري 1974 مُقتَبس من الإخوة كارامازوف بعنوان الأخوة الأعداء من إخراج حسام الدين مصطفى وبطولة يحيى شاهين ونور الشريف ومحيي إسماعيل وحسين فهمي.
بعد الثورة الروسية عام 1917 مُنِعت بعض كتب دوستويفسكي وخضع أهم كتابان للرقابة: الشياطين ومذكرات كاتب. واعتبرت فلسفته في الشياطين معاداة للرأسمالية ومعاداة للشيوعية والرجعية أيضاً. ووفقاً للمؤرخ بوريس إليزاروف ستالين قرأ الإخوة كارامازوف عدة مرات.
أعماله
بدأ دوستويفسكي يمتهن الكتابة بعد انتهائه من الجامعة وبدأ أول ما بدأ بترجمة روايات من اللغة الفرنسية التي تعلّمها في المدرسة الداخلية ثم بدأ بكتابة القصص القصيرة لتليها المقالات والروايات الطويلة تضمّنت أعمال دوستويفسكي 15 رواية ورواية قصيرة و17 قصّة قصيرة و5 ترجمات والكثير من المقالات والرسائل. لعلّ أبرز ما كتب دوستويفسكي هي روايات: المساكين والإنسان الصرصار والجريمة والعقاب والأبله والشياطين والإخوة كارامازوف. الكثير من رواياتِه صدرت مُقسّمة لأجزاء نُشِرت في الصحف والمجلّات الأدبية الروسية التواريخ الظاهرة في الجدول أدناه هو التاريخ الذي ظهرت فيه الرواية للمرة الأولى بلغتها الأصليّة.
جميع الحقوق محفوظة لدى دور النشر والمؤلفين والمكتبة لا تنتهك حقوق النشر وحقوق التأليف والملكيّة والكتب المنشورة ملك لأصحابها أو ناشريها ولا تعبّر عن وجهة نظر الموقع ونبذل قصارى الجهد لمراجعة الكتب قبل نشرها . للتبليغ عن كتاب محمي بحقوق نشر او مخالف للقوانين و الأعراف فضلا اتصل بنا على الفور .
إن رواية الأخوة كارامازوف هي المعبر الروحي الأكثر قوة عن نفسه إنها نوع من التعبير الأدبي المحمل بالدلالات الفلسفية العميقة وبأفكار ذلك العبقري ونظرته إلى الحياة.
في هذه الرواية يصور دوستويفسكي الحيرة والتردد في الصراع بين الحقيقة والزيف وبين الخير والشر فيرسم في صور حية قمم السمو البشري و مهاوي الانحطاط ولكن علام يدور هذا الصراع ويجيب دوستويفسكي بأن هذا الصراع يدور على روح الإنسان.
وتعتبر الأخوة كارامازوف ترجمة سامي الدروبي الصادرة عن دار التنوير من أهم وأكمل الروايات المترجمة والموجودة في قسم روايات مترجمة في أي مكتبة في العالم.
لقد طرح دوستويفسكي في كتاب الاخوة كارامازوف الأسئلة الأكثر إلحاحا وأزلية التي تواجه البشرية وهو يزداد حضورا على الرغم من مرور قرن ونصف تقريبا على وفاته. إنه يشد أفكارنا ومشاعرنا لنتمكن من رؤية أنفسنا وعالمنا بكل بؤسه وعظمته وبكل جدارته وتفاهته وبكل الشرور والخير الكامنين في النفس الإنسانية ويشدنا لرؤية عالمنا بروعة جماله وأحلامه وأوهامه.
fc059e003f