الكنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإثيوبية من الكنائس الأرثوذوكسية المشرقية انفصلت عن الكنيسة القبطية الأرثوذوكسية عام 1959م حين منح البابا كيرلس السادس رأسها لقب بطريرك وبحسب مصادر الكنيسة فإن عدد أتباعها يبلغ 40 مليون شخص وهي بذلك أكبر كنيسة مشرقية . ومقرها مدينة أكسوم بإثيوبيا.
إن تبني هذه الكنيسة لكلمة التوحيد Tawahedo باسمها الرسمي هو للدلالة على إيمانها بالطبيعة الواحدة للمسيح أي طبيعة الكلمة المتجسد على غرار بقية الكنائس اللاخلقيدونية والتي تتشارك معها بالإيمان وهي الكنيسة القبطية الأرثوذوكسية [[كنسية الأرمن الأرثوذوكس ] والكنيسة السريانية الأرثوذكسية و كنيسة التوحيد الأرثوذوكسية الإريتيرية و كنيسة ملنكارا الأرثوذوكسية في الهند .
استمر اتحاد الكنيسة الأثيوبية مع كنيسة الأقباط الأرثوذوكس حتى بعد سيطرة العرب المسلمين على أراضي مصر واستمرت المراسلات مابين بطاركة الإسكندرية وملوك الحبشة والنوبا . وفي عام1439 م في عهد الملكزارا يعقوب قاد حوار ديني مابين الأنبا جيورجيس وزائر فرنسي إلى إرسال سفارة من إثيوبيا إلى الفاتيكان .
إن فترة التأثير اليسوعي والتي كسرت في أثناءها قنوات الاتصال مع الكنيسة القبطية كانت بداية لفصل جديد من تاريخ كنيسة أثيوبيا حيث بدأ عمل الإرساليات الكاثوليكية في البلاد بدعم من البرتغاليين وجاء ذلك الدعم كجزء من كفاح البرتغاليين ضد الإمبراطورية العثمانية المسلمة وضد سلطنة عدوليس الإسلامية الواقعة شرق إثيوبيا للسيطرة على طرق التجارة إلى الهند عبر البحر الأحمر .
في عام 1507 م طلب الإثيوبيين المساعدة من البرتغال للوقوف في وجه سلطنة عدوليس وفي عام 1520 م وصلت سفارة من البرتغاليين إلى الأراضي الأثيوبية ووصلت معها الإرساليات الكاثوليكية ويقيت هناك لسنوات عدة وقد دونت أخبار تلك الإرساليات بواسطة المُرسَل و المستكشف البرتغالي فرنشيسكو ألفاريز .
لاحقا أرسل بابا الفاتيكان خواو نونيز باريت Joao Nunez Barreto كبطريرك على شرقي الهند وبرفقته أندريه دو أوفيدو Andre de Oviedo برتية أسقف ومن هناك انطلق ذاك البطريرك والأسقف إلى إثيوبيا لصون علاقات ملكها مع روما وبعد الفشل المتكرر بانت في الأفق بعض بوادر للنجاح في الحوار بين الطرفين في عهد الإمبراطور سوسينيوس وطال الأمر حتى عام 1624 م لكي يظهر الإمبراطور بعض مظاهر الخضوع الرسمي لبابا روما حيث أعلن سوسينيوس بأن الكاثوليكية هي المذهب الرسمي لمملكته ولكن هذا الإعلان لقي مقاومة عنيفة من قبل الشعب مما اضطر سوسينيوس للتخلي عن عرشه لصالح ابنه فاسيليدس في عام 1632 م الذي أعاد الأرثوذوكسية كمذهب إثيوبيا الرسمي بعد ذلك قام بطرد الآباء اليسوعيين من بلاده عام 1633 م وفي عام 1665 م أمر فاسيليدس بإحراق جميع كتب اليسوعيين .
توصلت في تاريخ 13 يوليو/تموز 1948 م كل من الكنيستين القبطية والإثيوبية إلى اتفاق مهد لانفصال واستقلال الكنيسة الأثيوبية حيث قام بطريرك الإسكندرية للأقباط في ذلك العام برسامة خمسة أساقفة لهذه الكنيسة وفوضهم بانتخاب بطريرك جديد لهم يكون له السلطان لاحقا لرسامة أساقفة جدد لكنيسته . وقد اكتملت فصول تلك الاتفاقية عندما قام بطريرك الأقباط البابا يوساب الثاني بإقامة باسيليوس رئيس أساقفة على الكنيسة الأثيوبية وهو من أصل أثيوبي في تاريخ 14 يناير/كانون الثاني 1951 م وبعد ذلك عام 1959 م قام بطريرك الكنيسة القبطية البابا كيرلس السادس بتتويج باسيليوس كأول بطريرك على كنيسة أثيوبيا الأرثوذوكسية .
توفي البطريرك باسيليوس عام 1971 م وخلفه في ذلك العام ثيوفيلوس ومع سقوط الإمبراطور هيلا سيلاسي عام 1974 م فصلت الكنيسة في إثيوبيا عن الدولة وبدأت حكومة إثيوبيا الجديدة - الماركسية - بتأميم الأراضي بما في ذلك أراضي الكنيسة وفي عام 1976 م اُعتقل البطريرك ثيوفيلوس من قبل السلطات العسكرية وتم إعدامه بسرية في وقت لاحق من ذلك العام فقامت الحكومة بأمر الكنيسة بانتخاب بطريركا جديدا لها فتم تتويج تيكلا هيمانوت على هذا المنصب رفضت الكنيسة القبطية انتخاب ذلك البطريرك على اعتبار أن المجمع المقدس للكنيسة الأثيوبية لم يقر بعزل البطريرك السابق ثيوفيلوس لآنه لم يكن يُعرف بعد للعلن بأنه تم إعدامه من قبل الحكومة فكان لايزال يُعتبر البطريرك الشرعي لإثيوبيا وعلى إثر ذلك انقطعت وسائل الاتصال - على الصعيد الرسمي - بين الكنيستين .
لم يتعامل البطريرك الجديد تيكلا هيمانوت مع الحكومة الإثيوبية بالسلاسة التي كانت تتوقعها منه لذلك عندما توفي هذا البطريرك عام 1988 م تم انتخاب ميركوريوس]] عضو البرلمان الإثيوبي الموالي للحاكم لهذا المنصب . في عام 1991 م ومع سقوط نظام مونجستو الديكتاتوري وقدوم الجبهة الشعبية الديمقراطية الثورية الإثيوبية للحكم عُزل البطريرك ميركوريوس بضغط من الشعب والحكومة وانتخبت الكنيسة باولس بطريركا جديدا لها وفر البطريرك السابق ميركوريوس خارج البلاد وأعلن من منفاه بأن عزله تم بالإكراه وعلى ذلك فهو لايزال البطريرك الشرعي لإثيوبيا تبعه إلى ذلك عدة أساقفة وشكلوا خارج إثيوبيا مجمعا مقدسا لهم تعترف به عدة كنائس إثيوبية في أمريكا الشمالية و أوربا وتعتبر بأن ميركوريوس هو البطريرك الحقيقي بنما استمر المجمع المقدس الآخر داخل إثيوبيا يقر بشرعية البطريرك باولس .
وبعد أن استقلت إريتريا عن إثيوبيا عام 1991 م أعلنت الكنيسة القبطية الأرثوذوكسية انفصال كنيسة التوحيد الأرثوذوكسية الإريترّية فأصبح لها بذلك مجمعها المقدس الخاص المستقل عن المجمع الأثيوبي الأم .
تقام معظم المراسم الاحتفالية الدينية باللغة الجعزية Ge'ez والتي اصبحت لغة رسمية للكنيسة على أقرب تقدير بعد وصول من دعيوا بالقديسين التسعة إلى أثيوبيا والذين قدموا إليها هربا من بطش الإمبراطور البيزنطي بسبب رفضهم لمقررات مجمع خلقيدونية عام 451 م .
ويوجد ترجمة للنسخة السبعينية لكتاب العهد القديم تُرجم من اللغة اليونانية إلى اللغة الجعزية وكان الامبراطور هيلا سيلاسي خلال فترة حكمه قد رعى عملية إصدار نسخ رسمية باللغة الأمهرية لمخطوطات قديمة مكتوبة باللغة الجعزية . ويتم الوعظ اليوم في كنيسة التوحيد الأثيوبية باللغات المحلية .
يوجد العديد من الكنائس المنحوتة في الصخر في أثيوبيا اكثرها شهرة هي الكنائس الإثني عشر في لاليبيلا شمال البلاد ويوجد أيضا نمط آخر في هندسة الكنائس الأثيوبية هو البازيليك ومن أشهر كنائس البازيليك في أثيوبيا هي بازيليك سيدتنا مريم من صهيون في مدينة أكسوم وفي القرن السادس الميلادي كان لهندسة الكنائس الأثيوبية تأثير قوي على طريقة بناء الكنائس في المناطق القريبة كصنعاء و في معظم انحاء شبه الجزيرة العربية . يوجد شكلين مميزين لبناء الكنائس الأثيوبية الأول المربع أو المستطيل والذي يتواجد في تجراي والثاني الشكل الدائري وتجده في أمهارة وفي شيوة .
03c5feb9e7