البرامج الحوارية أو ما يعرف ببرامج التوك شو هي برامج تليفزيونة تستضيف مجموعة من المشاهير أو الخبراء في مجالات معينة تتناول هذه البرامج موضوعات متنوعة تخص ما يحدث في المجتمع بشكل ترفيهي ممتع أو الحديث عن مجال معين.
هذه البرامج مليئة بالحوارت والمناقشات كما هو واضح من اسمها (البرامج الحوارية) وهذه الحوارات مهمة لمن يريد تعلم اللغة الإنجليزية من المتحدثين الأصليين لها وستضيف لحصيلتك اللغوية الكثير من العبارات والأسئلة والمفردات المهمة.
وتستضيف إلين ديجينيريس في البرنامج ألمع نجوم هوليوود كما أنها ترقص فيه وتوزع من خلاله الهدايا على مشاهديها من أجل رسم البسمة على وجوههم.
برنامج تلفزيوني أمريكي إخباري كوميدي ساخر كان يقدمة الاعلامي جون ستيوارت على قناة كوميدي سنترال الأمريكية قبل أن يحل مكانه الكوميدي تريفور نوح. ويتمتع تريفور بحسٍّ فكاهي يثير إعجاب متابعيه.
كما استضاف البرنامج الشهير كوكبة واسعة من الشخصيات الفنية والسياسية وأصحاب القضايا المثيرة في العالم وهذه إحدى أسباب نجاح البرنامج ولكن هذا لا يقلل من موهبة أوبرا الخارقة في التواصل مع مشاهديها واعتمادها على أسلوب التواصل المباشر الذي يلغي الحواجز ويعطي الراحة النفسية للضيف فقد كانت تلجأ لزيارتهم في بيوتهم أحيانًا ما يعطيهم راحة أكثر في الحوار فيحملهم ذلك بأن يكونوا على طبيعتهم.
أثارت حلقة استضاف فيها فايق مدير كرة القدم السابق بالنادي الأهلي سيد عبدالحفيظ والمحلل الرياضي والإعلامي الزملكاوي أحمد عفيفي قبل أيام جدلا واسعا في أوساط الرياضيين وانخرط الجمهور في عقد مقارنات بين براهين كلاهما في دعم ناديه وصحة موقفه من بعض القضايا الخلافية وتحول الأمر إلى صراع وتراشق على مواقع التواصل حول من حقق انتصارا في المباراة الكلامية.
يتوقع خبراء الإعلام أن تحضر مثل هذه المناظرات أكثر في برامج تبحث عن جذب الجمهور بكل السبل المشروعة وغير المشروعة لضمان استمرارها وتحقيق مكاسب مادية لأصحاب الفضائيات الذين يعانون من تراجع حصيلة الإعلانات.
وعلى الرغم من أنها تساعد في زيادة الاحتقان الرياضي الذي تعاني من نتائجه مصر مؤخرا لكنها تبدو مقصودة لتوجيه الرأي العام نحو قضايا وخفوت الجدل بشأن أخرى.
قالت عميدة كلية اللغات والإعلام بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا بالقاهرة عزة هيكل إن الإعلام الرياضي يتم توجيهه لتسليط الضوء على لعبة واحدة وهي كرة القدم ضمن عملية استقطاب لتظل النقاشات المحتدمة داخل المجال الرياضي بديلا عن الأحزاب السياسية والأنشطة الفكرية والثقافية وممارسة الحريات التي قيدت منذ مواجهة الفوضى والإرهاب في الداخل والتي انتهت الآن.
وأشارت إلى أن المؤسسة المسؤولة عن تنظيم الإعلام في مصر غير موجودة وإن كانت هناك هيئات تتواجد على الورق لكن ليس لديها دور فعال في أي من مناحي الإعلام بما فيها البرامج الرياضية ما يترك مردودا سلبيا على مصداقية الإعلام المصري محليا وعربيا ودوليا ويظهر الإعلام الذي يتم من خلاله تصدير المشكلات الرياضية على أنه يسد المنافذ أمام تطهير الجروح الغائرة في جسد المجتمع.
ومع أن التوافق بين المسؤولين والإعلاميين على أن البرامج الرياضية تزيد حدة التعصب ويتحول إلى عنف وشغب فإن تحركات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أو نقابة الإعلاميين ضيقة وتأتي في توقيتات تتجه فيها الأنظار لمحاولة تخفيف الاحتقان بشكل مؤقت من دون أن تشكل العقوبات المحدودة تهديدا لباقي مقدمي البرامج وربما تشجع بعض القنوات على تقديم برامج رياضية إدراكا منها بعدم وجود رقيب عليها.
واعتبر رئيس رابطة النقاد الرياضيين بنقابة الصحافيين المصرية حسن خلف الله عدم وجود معايير واضحة لاختيار المذيعين والضيوف المشاركين في البرامج الرياضية وغياب كافة أشكال متابعة ما يتم بثه من محتويات لن يتوقفا لأنها تستغل التراشق بين الأهلي والزمالك للدخول على تريندات مواقع التواصل ونقل ما يدور للتلفزيون.
وذكر أن ظاهرة تأجير ساعات الهواء لبعض لاعبي كرة القدم السابقين لتقديم برامج خاصة بهم منتشرة في الوقت الحالي ويتحول البرنامج إلى فقرة إعلانية لا وجود لرقابة عليها ويبقى الهم الأكبر للمذيع تقديم محتوى يتسم بالسخونة والجرأة ويتضمن جرائم السب والقذف في الكثير من المرات بحثا عن الجمهور الذي يضمن الحصول على دعاية إعلانية تعوض ما دفعه للقناة لاستئجار الهواء.
يتفق خبراء الإعلام على أن التنافس الإعلاني بين الفضائيات تظهر معالمه في برامج الرياضة وهناك قنوات بعينها تحظى بالنسبة الأكبر للعوائد الإعلانية التي تأتي للمحتويات الرياضية فيما يحاول أصحاب قنوات أخرى الدخول على خط المنافسة عبر تقديم برامج تغيب عنها المعايير المهنية وتهدف إلى جذب الجمهور إليها ومن ثم إرغام المعلنين على التوجه إليها وهو ما يظهر من محاولات التعاقد مع إعلاميين رياضيين بعينهم لديهم القدرة على جذب الجمهور.
ويسهم فتح الباب أمام المنافسة الإعلانية بين جميع الفضائيات في ضبط الأداء والتخلي عن إثارة الفتن والدخول في تراشقات كلامية يبحث عنها جمهور تمت تغذيته بمحتويات التعصب ما يشير إلى وجود أزمة إدارية تنعكس على الإعلام الرياضي.
على سبيل المثال لا الحصر في مصر وحدها تقدر عدد ساعات برامج "التوك شو" المسائية على القنوات المصرية أكثر من 30 ساعة وسطياً ويمكن في مناسبات خاصة أن تتضاعف المدة وهناك 13 محطات فضائية تبث برامج من هذا النوع يشارك فيها أكثر من عشرين مذيعاً ومذيعة وتتنافس عشرة برامج على جذب اهتمام المشاهدين. وتأتي القنوات الفضائية اللبنانية في المرتبة الثانية بعد القنوات المصرية لجهة عدد برامج "التوك شو".
قبل تقييم ظاهرة صناعة "المذيع النجم" وما يقدم في البرامج التي يفترض أن تكون حوارية لابد من الإشارة إلى أن هذه الظاهرة ليست جديدة وأن العديد من البرامج وصلت في مراحل معينة إلى نسب متابعة كبيرة جداً لكنها ما لبثت أن انحدرت إلى أن اندثرت تلك البرامج وانطفأت نجومية من كانوا يقدمونها. ويلاحظ عودة الاهتمام بها واتساع نطاقها خلال السنوات الخمس الماضية على ضوء الاستقطاب السياسي والمجتمعي الحاد في البلدان العربية. الملاحظة الثانية أكثرية البرامج الحوارية أو "التوك شو" لا تنطبق عليها التعريف المعجمي الإعلامي لهذا الصنف من البرامج الذي يفترض أن يكون "عبارة عن حوار بين مذيع وضيف أو أكثر حول مواضيع محددة وان تناقش بحيادية" بينما في برامج "التوك شو" التي تعرض على معظم الفضائيات المصرية والعربية يغلب طابع الصوت الواحد ويحاول المذيع أن يكون مهيمناً على البرنامج والحوار مع الضيوف وأن يظهر نفسه في قالب قائد سياسي.
03c5feb9e7