يستند الكتاب إلى مفهوم النجاح وكيفية الوصول إليه من خلال مجموعة من المفاتيح والمبادئ الأساسية التي يتعين على الفرد تبنيها وتطبيقها في حياته. يستعرض الكتاب أفكارًا واقتراحات حول تحقيق الأهداف وتحويل الأحلام إلى واقع وكذلك تعزيز الثقة بالنفس والعمل على تطوير القدرات والمهارات الشخصية.
يدرس الكتاب الواقع في 245 صفحة من القطع المتوسط الفتح الإسلامي لفلسطين وتجربة تحريرها من أيدي الصليبيين والتتار ويستقرئ واقعها الحديث والمعاصر منذ نهاية الدولة العثمانية ويركّز على حركة القسام الجهادية والإخوان المسلمين مروراً بمعسكرات الشيوخ ووصولاً إلى الانتفاضة المباركة وحركة حماس والجهاد الإسلامي.
وهو يدعو لاحتفاظ الأمة بأصالتها والإصرار على حقها مؤكداً أن الكيان الصهيوني الغاصب إنما هو مرحلة من تاريخ الصراع وحلقة من سلسلته وسيزول كما زال من سبقه من أهل الباطل عندما تثوب الأمة المسلمة إلى رشدها وتستجمع عوامل قوتها ووحدتها ونهضتها. وتجدر الإشارة إلى أن هذه هي الطبعة الخامسة من الكتاب الذي صدرت طبعته الأولى سنة 1995 والتي لقيت والطبعات التي تلتها قبولاً وانتشاراً واسعاً.
يعتبر إبراهيم الفقي أحد أشهر خبراء التنمية البشرية في الوطن العربي والعالم ولد في الخامس من آب للعام 1950م في أبو النمرس وهي إحدى القرى التابعة لمحافظة الجيزة المصرية برع في لعب تنس الطاولة حيث إنّه حصل على بطولة مصر في هذه الرياضة لأكثر من سنة أمّا من الناحية المهنية فقد عمل في العديد من الوظائف منها: رئيس قسمٍ في أحد الفنادق المصرية منظّف للأطباق وحارس للمطعم وحمالٍ في كندا خلال دراسته.
توفي الدكتور إبراهيم في العاشر من شباط للعام 2012م مخلفاً ورائه العديد من الكتب والمؤلفات الثمينة والتي تمت ترجمتها إلى العديد من اللغات وبيعها حول العالم وتتنوّع في مواضيعها ما بين الإدارة والبيع والتطوير الذاتي والتنمية البشرية وغيرها ويعتبر كتاب طريق النجاح من أبرز هذه الكتب والتي سنعرفكم عليه في هذا المقال.
نُشر هذا الكتاب في العام 2008م وهو مكونٌ من مائةٍ وثلاثةٍ وتسعين صفحة تحدّث فيها الكاتب عن أسرار النجاح والتي بين فيها أنّ نجاح الإنسان هو قراره وحتى يتمكّن من تحقيق أحلامه والوصول إلى غاياته فلا بد أن تتوفّر لديه العناصر والمميّزات مثل: الموهبة والسلوك الإيجابي ومعرفة الذات وغيرها ويتضمّن هذا الكتاب ستة فصول وهي:
في هذا الفصل بيّن أنّ السعادة هي من المطالب الأساسية لدى الإنسان والتي تتحقق بالنجاح من الناحية المادية والاجتماعية والعلمية كما ذكر أنّه يستحيل أن يصل الشخص إلى غايته إن كان لا يؤمِن بنفسه ويفكّر بالفشل دائماً هذا ودعا إلى الاستفادة من تجارب الآخرين وأخطائهم.
ذكر أنّ النجاح والوصول إلى الهدف لا يعتمد على المال أو المعارف والواسطات بل على العزم والتوكّل على الله وبيّن أنّ القوة في الإنسان تكمة في ثلاثة عوامل ألا وهي: الالتزام والانضباط والإصرار.
فكرته التعلم من الحشرات كالنمل والعناكب معنى الإصرار وعدم الإحباط مع ضرورة التحلي بالصبر على الشدائد والابتعاد عن اليأس كما يجب على الإنسان أن يعرف قيمته وقدراته وأن يحاول تحسينها.
تحدث إبراهيم الفقي عن أنواع الإدراك والفرق بينها فهناك الإدراك السلبي وهو أن يعرف الإنسان أنّ هناك مشكلةٌ في حياته دون أن يحاول تغييرها بالإضافة إلى الإدراك الإيجابي والذي يكمن فيه النجاح كما أنّه أكّد على ضرورة تحمّل الإنسان مسؤولية أخطائه.
شرح الكاتب في هذا الفصل أنّه حتى يتمكّن الإنسان رفع قيمته أمام الآخرين فعليه بالبداية أن يعمل على رفع قيمته أمام نفسه وأمام الله سبحانه وتعالى وذلك بالإحسان وعمل الخير.
إذا استهواك عنوان كتاب ما سرت خطوات نحو قراءته فإذا وجدت في نفسك ارتياحا للكاتب فهذا يعني أنك ستتبع ذلك بخطوات أخرى.
شيءٌ من هذا حصل لي مع كتاب الغزالي الذي وجدتني مدفوعا إلى قراءته والبحث فيه لأجده نظرات متأملة وصرخات متألمة لواقع أمة أثخنتها الجراح وكبّلتها القيود وضاقت بها السبل وبين النظرات والصرخات تنطلق همسات حانية مشفقة تقول للمسلمين اليوم: "الطريق من هنا".
ذلك أنّ الأمة التي تخلفت عن دورها الريادي وحلّ بها الضعف والهوان بعد أن كانت في مقدمة الأمم لا بد أن تنهض من جديد. وتلك مهمة تستدعي تشخيصا سليما للواقع ورؤية واعية لعلاج الخروج من النفق المظلم. ولكي تأخذ الأمور مسارها الصحيح يسارع المؤلف للإشارة في مقدمة كتابه إلى مسألة يراها من الأهمية بمكان إذ يرى ناشدي الإصلاح فريقين: فريقا يتجه إلى الحكم بوصفه أداة سريعة لتغيير الواقع وفريقا يتجه إلى الجماهير يرى في ترشيدها الخير كله. وهنا يسوق الغزالي حججه التي تدعم انحيازه لأولوية الاتجاه إلى الجماهير فمجرد الاستيلاء على السلطة من دون وجود إصلاح حقيقي هو انتقال من فساد إلى فساد ومن سرقة إلى سرقة. في حين أن إصلاح الشعوب -بالمقابل- هو طريق المرسلين.
ثمّ إنه لا بد بعد ذلك من إزالة وهم قد يعلق بالأذهان ويجعل رؤيتنا لحقائق الأشياء مشوشة. فالاستعمار الذي خلا عن بلاد المسلمين لم يترك سكانها إلا وقد امتلأت نفوسهم به وارتبطوا ماديا وأدبيا بمواريثه فهم راكنون إليه معتمدون عليه فهو قد جعل لغته مسيطرة بينهم وحارب العربية لغة دينهم وجعل الحركة الاقتصادية في أيدي أتباعه أو العناصر الموالية له وأتاح للتبشير الصليبي أن يمتد ويتجذر. ولئن أحس أهل الغيرة بخطورة المعركة فإن تعاملهم مع الخطر كان كفعل الطبيب الذي جاءه مصاب في رأسه فصنع له جبيرة على قدمه. إنهم لم يدرسوا بعمق أخطاء المسلمين التي أوصلتهم إلى التخلف ولم يحققوا مطلب دينهم في إصلاح كل عمل وفي عمل كل صالح ولم يتوصلوا إلى فهم صاف صادق لما يتطلبه الإسلام في الميادين التي انهزم فيها المسلمون روحيا وحضاريا.
في استعراضه لميادين الهزيمة تلك يبدأ الكاتب بميدان العلم فهو يرى أنكى ما أصابنا جاءنا من الجهل الكثيف بشؤون الدين والدنيا أو بحقائق الأرض والسماء ويرى أن الشيطان يضحك طويلا عندما يرى جهازا علميا ضخما عند الملاحدة الذين يرفضون عقيدة الألوهية وجهازا علميا ضخما عند المشركين الذين يجعلون الآلهة مثنى وثلاث ورباع فإذا جاء أرض الإسلام لم ير فيها إلا علما مستوردا من هنا ومن هناك لأنه لا منابع له في أرضه. وهذا الواقع يعني وجود جفوة بين المسلمين ودينهم فقد جعل الله معرفته والحفاظ على حقوقه مربوطين بدراسة الكون والتمكين فيه فإذا كنا خفافا في هذه الدراسة أو كنا ذيولا لغيرنا فقد فرّطنا في حقوق الله. ثم إنّ التخلف العلمي قد أعجز المسلمين عن إيجاد حلول لمشاكل اجتماعية يعانونها فباتوا يحتاجون إلى الآخرين ليستخرجوا لهم ثرواتهم ويديروا لهم طرائق تأمين مساكنهم وغذائهم ومياههم وتسخير القوى الطبيعية لمصالحهم.
03c5feb9e7