Re: رثاء بهاء الدين زهير لابنه

0 views
Skip to first unread message
Message has been deleted

Christian Erdmann

unread,
Jul 9, 2024, 2:21:24 PM7/9/24
to unsalticons

أحدى بديعات الرثاء كتبها بهاء الدين زهير الشاعر العباسي في رثاء ابنهالموسقى الخلفية: CAFER NAZLIBAŞ - İim Yanarالتعليق الصوتي: نسرين عصام

من فضلاء عصره وأحسنهم نظما ونثرا وخطا ومن أكبرهم مروءة كان قد اتصل بخدمة السلطان الملك الصالح نجم الدين أبي الفتح أيوب بن الملك الكامل بالديار المصرية وتوجه في خدمته إلى البلاد الشرقية وأقام بها إلى أن ملك الملك الصالح مدينة دمشق فانتقل إليها في خدمته وأقام كذلك إلى أن جرت الكائنة المشهورة على الملك الصالح وخرجت عنه في دمشق وخانه عسكره وهو على نابلس وتفرق عنه وقبض عليه ابن عمه الملك الناصر داود صاحب الكرك واعتقله بقلعة الكرك فأقام بهاء الدين زهير المذكور بنابلس محافظة لصاحبه ولم يتصل بغيره ولم يزل على ذلك حتى خرج الملك الصالح وملك الديار المصرية وقدم إليها في خدمته وذلك في أواخر ذي القعدة سنة سبع وثلاثين وستمائة. وكنت يومئذ مقيما بالقاهرة وأود لو اجتمعت به لما كنت أسمع عنه فلما وصل اجتمعت به ورأيته فوق ما سمعت عنه من مكارم الأخلاق وكثرة الرياضة ودماثة السجايا وكان متمكنا من صاحبه كبير القدر عنده لا يطلع على سره الخفي غيره ومع هذا كله فإنه كان لا يتوسط عنده إلا بالخير ونفع خلقا كثيرا بحسن وساطته وجميل سفارته. وأنشدني شيئا كثيرا وشعره كله لطيف وهو كما يقال السهل الممتنع وأجازني رواية ديوانه وهو كثير الوجود بأيدي الناس فلا حاجة إلى الإكثار من ذكر مقاطيعه. ثم حصل بمصر والقاهرة مرض عظيم لم يكد يسلم منه أحد وكان بهاء الدين المذكور ممن مسه ألم فأقام به أيام ثم توفي قبل المغرب يوم الأحد رابع ذي القعدة من السنة المذكورة.

رثاء بهاء الدين زهير لابنه


تنزيل https://mciun.com/2yZAPE



إشتهر بهاءالدين زهير بالعديد من الصفات والأخلاق والتي من أهمها كما وصفه ابن خلكان : كريم النفس وحسن العشرة ودمث الأخلاق وكثير ممارسة الرياضة وطيف السجايا والمشاعر كما أنّه من المألوفين ويظهر ذلك جليّاً في مواضيع شعره المتنوعة ويشار إلى أنّ ابن حلكان التقى به في القاهرة ورأى منه أكثر مما سمع من تلك الأخلاق الحميدة.[1]

وصف بهاءالدين زهير العديد من الأشياء وأهمها الخمر ومجالسها والسواقي والنديم كما أنّه ممن ينجذبون لطبية البساتين والرياض والأشجار والأثمار والندى كما أنّ الطلّ في الأغصان كالعقود في ترائب الحسان.

ليس لدى بهاءالدين زهيرالكثير من شعر الهجاء ولكن البعض منها والتي ترتكز على أشخاص ثقيلي الظلّ ومن أظرف مقاطع شعره الهجائي عندما هجا فرس كان يستقبح ركوبها.

يتميّز بهاءالدين بقوة عاطفته التي تظهر جليّة في لوعته على الشخص المرثي ومن أهم مواضع رثائه مرثيته التي ظهر فيها مقدار وجعه وتفجعه وتلهفه على إبنه وكان ذلك شبيهاً لرثاءإبن الرومي لولده الأوسط.

يخطو بهاءالدين زهير في المدح خطى السابقين ويستخدم معانيهم إستغناءً عن إجهاد النفس للمجيء بمعنى جديد وهذا يساير بشأنه كافة الفنون الشعريّة التي عالجها ولكنّه كان يحسن المعنى المقصود ويقدمه بصورة جديدة ذات ألفاظ رقيقة بعيدة عن التعقيد والغرابة كما أنّه ممن يبالغون في صفات الشخص الممدوح.

يتميّز غزل بهاءالدين زهير بالعاطفيّة ويستخدم أنواعاً عديدة من البديع أهمها: الجناس والتورية والتهكم والاكتفاء كما أنّه يناغم الألفاظ مع المعاني في الرقة والقوّة.

يتكون غالبيّة ديوان شعر البهاءزهير من الغزل والقليل من المدح والوصف والهجاء والرثاء ويتميّز شعره برقته وعاطفته الجيّاشة وأوزانه الخفيفة حيث يكاد لا يسمع بيت من أبياته من خفتها وسهولتها وأكثر شعره أقرب ما يكون للنثر المقفى.[3]

لم يكن تغير الملك الصالح عليه لريبة أو لسوء ظن بل لغفلة غفلها - وجل من لا يغفل ولا يسهو - وكان الملك الصالح كثير التخيل والغضب والمؤخذة حتى على الذنب الصغير والمعاقبة على الوهم لا يقيل عثرة ولا يقبل معذرة.

والغفلة التى غفلها البهاء زهير بل الزلة التى زلها هو أنه كتب عن الملك الصالح كتاباً إلى الملك الناصر داود صاحب الكرك وأدخل الكتاب إلى الملك الصالح ليقره ويوقعه حسب العادة فلما وقف عليه الملك الصالح كتب بخطه بين الاسطر "أنت تعرف قلة عقل ابن عمي وانهيحب من يصله ويعطيه من يده فأكتب له غير هذا الكتاب ما يعجبه".

وبعث بالكتاب إلى البهاء زهير ليغيره وكان البهاء مشغولاً فاعطاه لأحد من معيته ليختمه ويجهزه إلى الملك الناصر داود ولم يتأمل ما فيه فذهب به الرسول فأستبطا الملك الصالح عودة الكتاب اليه ثانياً فسأل عنه البهاء فقال له: أرسلته فقال له: ألم تقف على ما كتبه بخطي بين الاسطر فقال البهاء: ومن يجسر أن يقف على ما يكتبه الملك لأبن عمه.

فقامت قيامة الملك وبعث من يرد الرسول فلم يدركه حيث وصل إلى الملك الناصر داود فعظم عليه ما فيه وتألم منه وكتب جوابه للملك الصالح يعتب عليه فيه العتب المؤلم ويقول له فيه والله ما بي ما يصدر منك في حقي وإنما بي أطلاع كتابك على مثل هذا فعز ذلك على الملك الصالح فغضب على البهاء زهير.[4]

والمهلبيُّ نسبة إلى المهلَّب بن أبي صُفْرَة فالبهاء زهير ينتسب إلى المهلَّب الذي كان من أشجع النَّاس وكان سيِّدًا جليلًا.

رُوي أنَّه قدِم على عبد الله بن الزُّبير أيام خِلافته بمكة فخلا به عبدُ الله يُشاوره فدخل عليه عبدُ الله بن صَفْوان بن أُميَّةِ القرشيِّ فقال: من هذا الذي قد شَغَلك يا أمير المؤمنين يومَك هذا قال: أمَا تعرفه قال: لا قال: هذا سيِّدُ أهلِ العِراق قال: فهو المهلَّب بن أبي صُفْرَة! فقال المهلَّب: مَنْ هذا يا أمير المؤمنين قال: سيِّدُ قريش قال: فهو عبد الله بن صفوان! قال: نعم. وتُوُفِّي المهلَّب سنة اثنتين وثمانين وخَلَفَ عِدَّةَ أولاد نُجباء أجوادًا أمجادًا وتسلسل المجد في ذُرِّيَّته زمنًا طويلًا.

ولَئِن كان مَوْلِدُ البهاء زهير بمكة أو بوادي نخلة بالقرب من مكة في روايتين رواهما ابن خلكان الذي عرَفه واجتمع به فإنَّ البهاءَ زهيرًا مِصريُّ المَنْشأ مصريُّ الرُّوح مصريُّ العاطفة وهو القائل:

ولد البهاء زهير خامس ذي الحجَّة سنة ٥٨١ (٢٧ فبراير سنة ١١٨٦) وتوفي قبل مغرب يوم الأحد رابع ذي القعدة من سنة ٦٥٦ (٢ نوفمبر سنة ١٢٥٨) بوَبَاءٍ حدث بمصر والقاهرة ذلك العام ودُفن من الغد بعد صلاة الظهر بتربته في القرافة الصغرى غيرَ بعيد من قُبَّةِ الإمام الشافعيِّ رضي اللهُ عنه في جهتها القبلية.

ونشأ البهاءُ زهير في مدينة قوص بالصَّعيد الأعلَى كما ذكره السيوطيُّ في حسن المُحَاضرة. ولم يذكر ابن خلكان في ترجمته الطويلة للبهاء زهير نسبتَه إلى قوص لكنه ذكر في ترجمته لجمال الدِّين بن مَطْروح أنَّه كان بين الاثنين صحبةٌ قديمة من زمن الصِّبا وإقامتهما ببلاد الصَّعيد حتى كانا كالأخَوَين وليس بينهما فرقٌ في أمور الدنيا ثم اتَّصلا بخدمة الملك الصالح وهما على تلك المودة. وابنُ مطروح من مدينة أسيوط وقوص يومئذ هي أكبرُ مُدنِ الصَّعيد وليس بأرض مصر بعد الفُسْطاط مدينةٌ أعظمُ منها وهي باب مكة واليمن والنُّوبة وسواكن حَفلة الأسواق مُتَّسعة المرافق فيها تنزلُ القوافلُ الواردةُ من بحر الهند والحَبَش واليمن والحجاز وفيها كثيرٌ من الفنادق والبيوت الفاخرة والحمَّامات والمدارس والبساتين ويسكنها أربابُ الصنائع والفنون والتُّجار والعلماءُ والأغنياءُ وكانت ملتقى الحُجَّاجِ المغاربة والمصريين والإسكندريِّين ومَن يَتَّصلُ بهم منها يذهبون إلى جدَّة وإليها انقلابهم في صدورهم من الحجِّ.

03c5feb9e7
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages