بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين
السبب في ارتفاع قيمة الذهب الموضح بالصور المرفقة ما بين عام 2000 (34.87ريال) وعام 2011 (186.43ريال) هو التضخم، وأعني بالتضخم: انخفاض قيمة العملة بسبب زيادة المعروض النقدي. أي أنه في كل يوم يأخذ فيه قرض من البنك وتطبع لذلك نقود جديدة سوف تنخفض قيمة جميع النقود الموجودة في تلك اللحظة، وأعني بذلك انخفاض قوتها الشرائية، وفي الحقيقة ليست قيمة الذهب هي التي ارتفعت ولكن قيمة العملة الورقية هي التي انخفضت.
والعملة الجديدة تطبع كل يوم، ليس فقط بقروض المواطنين ولكن أيضاً بقروض الشركات والحكومات من أجل دفع رواتب موظفيها.
ومعنى هذا على الصعيد الشخصي أن جميع أموالك الورقية المحفوظة لديك تأخذ منك يوماً بعد يوم ليس عبر نقص عددها وإنما عبر انخفاض قيمتها حتى لو لم تمسها أو تفعل بها أي شيء.
وهذه من الأمور المضحكة لهذا النظام الربوي الرأسمالي، وشر البلية ما يضحك.
ومن الأمور المضحكة الأخرى لهذا النظام، أننا عندما نحاول معالجة مشكلة الفقر وغلاء الأسعار برفع الرواتب وتوزيع الإعانات على الفقراء فإن ذلك لن يؤدي إلا لمزيد من الفقر.
وسبب ذلك أن زيادة الرواتب تعني زيادة في القروض وزيادة في القروض تعني زيادة في المعروض النقدي مما سيؤدي إلى زيادة الأسعار في كل شيء "التضخم"، فرفع الرواتب بقيمة 15% سيؤدي إلى رفع قيمة البضائع حتى أن بعضها قد يصل إلى 200% حسب حاجة الناس إليها، وكل مرة نقوم بها بزيادة الرواتب بسبب غلاء الأسعار يؤدي ذلك إلى زيادة الأسعار من جديد وهكذا، فالربا لم يصنع لنا إلا دائرة من الفقر، ففي كل مرة نقترض من البنك تقل القوة الشرائية "البركة" لتلك العملة الورقية {يَمحَقُ اللهُ الرِّبَا وَيُربِي الصَّدَقَاتِ وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ}
وبناءاً على ذلك أنصح إخواني العاقلين بالآتي:
أولاً: لا تأخذ قرض من البنك أبداً ومهما كانت الظروف إلا لو دعتك الضرورة الماسة لذلك، وعندما أقول ضرورة ماسة فأنا لا أقصد زواج، أو سيارة، أو أرض، أو منزل، وإنما أقصد أن تكون حياة مسلم على المحك، مثل جمع الأموال من أجل دفع دية قتل، اجتناباً لحكم القصاص "ولا شيء أغلى من دم المسلم".
ثانياً: إذا أخذت قرض فلا تقترض أبداً من أجل سداد القرض الأول.. .
ثالثا: لا تأخذ قرض من البنك أبداً وخاصة من أجل شراء بيت، لأنك غالباً ستمضي جزء كبير من حياتك "أكثر من عمر البيت" من أجل سداد القرض، وسوق العقار هو دائماً أول شيء ينهار مع أي أزمة اقتصادية، وكذلك لا تضع نسبة كبير من أموالك في سوق العقار، خاصة إذا كانت في أرض فاضية.
رابعاً: لا تجمع النقود، لأن هذا المال الذي ستقوم بجمعه ستنخفض قيمته الشرائية يوما بعد يوم، أي أنك تخسر منه في كل يوم يمر عليك، خاصة إذا كنت تنوي أن تجمع النقود من أجل شراء منزل، فإنك لو بدأت الآن في جمع الأموال من أجل شراء منزل بقيمة 800 ألف، فإنه و بعد 15 سنة من التجميع ستجد إنه قيمة المنزل صارت مليونين و 800 ألف.
خامساً: اجمع أموالك دائماً على شكل ذهب وفضة "وهي الحل للأزمة رقم 4"، فإنك لو اشتريت بـ 100000 ريال ذهب عام 2000، فإنك سوف تحصل على 534643 ريال لو بعته عام 2011، "يعني بدلاً من أن تقترض وتعمل على تسديد البنك بشكل أقساط، اشترت لنفسك ذهب كل شهر بمبلغ القسط..."
سادساً: لا تقترض من البنك من أجل شراء الذهب، لأن هذا من تدليس الشيطان.
واعلم أخي العزيز أن الذهب لا تنخفض قيمته أبداً مقابل العملة الورقية، ولو انخفض اليوم فسيعود كما كان في الغد أو بعد الغد، وحتى لو انخفض واستمر هذا الانخفاض لمدة عشر سنين فإنه سوف يعود أغلى مما كان قبل أن يبدأ هذا الانخفاض. وأسعار الذهب مقابل العملة الورقية في ال500سنة الأخيرة هي خير شاهد على ذلك. ولو تخيلنا أن التضخم هو موجة عظيمة في البحر، فإن الذهب هو اللوح المناسب لامتطاء تلك الموجة.
أيُّها المُسلِمونَ:
{الَّذِينَ يَأكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيطَانُ مِنَ المَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُم قَالُوا إِنَّمَا البَيعُ مِثلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللهُ البَيعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوعِظَةٌ مِن رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمرُهُ إِلى اللهِ وَمَن عَادَ فَأُولَئِكَ أَصحَابُ النَّارِ هُم فِيهَا خَالِدُونَ * يمحَقُ اللهُ الرِّبَا وَيُربي الصَّدَقَاتِ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُم أَجرُهُم عِندَ رَبِّهِم وَلاَ خَوفٌ عَلَيهِم وَلاَ هُم يَحزَنُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُؤمِنِينَ * فَإِن لم تَفعَلُوا فَأذَنُوا بِحَربٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبتُم فَلَكُم رُؤُوسُ أَموَالِكُم لاَ تَظلِمُونَ وَلاَ تُظلَمُونَ} [البقرة: 275 - 279].
أيُّها المُسلِمونَ:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأكُلُوا الرِّبَا أَضعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُم تُفلِحُونَ * وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّت لِلكَافِرِينَ * وَأَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُم تُرحَمُونَ * وَسَارِعُوا إِلى مَغفِرَةٍ مِن رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرضُ أُعِدَّت لِلمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ في السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالكَاظِمِينَ الغَيظَ وَالعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ المُحسِنِينَ} [آل عمران: 130 - 134].
--
"الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا"
(تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا)