ناصر عبد الكريم عبد الرحيم دبلوماسي فلسطيني عُين في 10 أغسطس 2010 سفيرًا لدولة فلسطين لدى أذربيجان[1] وفي 26 أكتوبر 2010 قدم أوراق اعتماده للرئيس الأذربيجاني إلهام علييف.[2]
ما يقارب عشرين عامًا قضاها جمال عبد الناصر على الساحة السياسية العربية كفاعل سياسي مهم وفي تلك السنوات صنع عبد الناصر من الخصومات مع حكام العرب أكثر بكثير من الصداقات فلقد كان نهج عبد الناصر السياسي أن الإصلاح والتحرر يجب أن يكونا على الجبهة الداخلية أولًا من خلال القضاء على الحكام الرجعيين والتابعين للغرب والخونة.
خاض عبد الناصر كثيرًا من الحروب الباردة واحدة منها كانت حربه مع الزعيم العراقي عبد الكريم قاسم ربما كانت هي الأقوى والوحيدة التي كان يمكن لها أن تؤثر على شعبية عبد الناصر فخلافًا لنوري السعيد في العراق من قبل قاسم وكميل شمعون في لبنان والملك حسين في الأردن والملك سعود في السعودية لم يكن قاسم شخصًا يمكن أن يُتهم بالرجعية بل كان ثوريًا راديكاليًا على طريقته الخاصة وذا قاعدة شعبية كبرى خصوصًا بين الطبقات الفقيرة من الفلاحين والعمال كتلك التي تمتع بها ناصر وكان عدوًا للاستعمار وصديقًا لأصدقاء ناصر في الكرملين مقر الحكم السوفييتي.
كانت حركة الضباط الأحرار في مصر عام 1952م قد صنعت حالة في الوطن العربي تشبه الحمى فقد بدا ذلك النموذج الناجح لمجموعة من الضباط الحالمين في صفوف الجيش من ذوي الرتب الصغيرة وبخاصة بعد صمود مصر في وجه العدوان الثلاثي 1956م ملهمًا للضباط الآخرين في الجيوش العربية الأخرى على رأسهم الجيش العراقي.
كان في العراق دعاة للقومية العربية منذ مطلع القرن العشرين ولكنهم عبروا عن وجودهم عقب نجاح صعود شخصية عبد الناصر وما مثلته من نجاح تجسيدي لفكرة القومية العربية.
في 1955م كانت سياسة الحكومة العراقية قد وصلت ذروة تدهورها وخضوعها للبريطانيين بعد دخولها حلف بغداد والذي كان من معوقات الوحدة العربية آنذاك وكان حلف بغداد من المعارك الأولى التي خاضها عبد الناصر وقتها في وجه نوري السعيد ووصلت ذروة الانقطاع بين عبد الناصر وحكومة العراق خلال العدوان الثلاثي حيث الموقف الضعيف لحكومة العراق والذي عده القوميون ناصريون وبعثيون نقطة اللاعودة في كره العائلة الهاشمية والنظام القائم وهنا ظهر تنظيم الضباط الأحرار عام 1956م داخل الجيش بزعامة عبد السلام عارف والزعيم عبد الكريم قاسم.
في كتابه شمال العراق 1958-1975 دراسة سياسية يروي لنا عمار علي السمر اللقاء الأول بين عبد الناصر وقاسم حيث طلب عبد الكريم قاسم عام 1957م من حسين جميل عضو الحزب الوطني الديمقراطي بالعراقي أن يستشير الرئيس جمال عبد الناصر في الثورة و يدعي سعيد أبو الريش في كتابه جمال عبد الناصر: آخر العرب أن عبد الناصر رفض أن يمد الثورة بغطاء من الطيارات حتى لا يخرق مبدأ أيزنهاور ويتجنب المواجهة مع أمريكا كما أنه لم يكن يعرف بما فيه الكفاية عن الضباط ولم يكن يريد أن يزج بنفسه في فشل غير محسوب العواقب.
كان عبد الناصر رغم خلفيته العسكرية يبدو معارضًا للانقلابات العسكرية فقد آثر دعم صديق شنشل من الحزب الوطني الديمقراطي العراقي وهو المعارض السياسي الأشرس لنوري السعيد داخل العراق.
ولكن عبد الناصر من خلال وساطات مختلفة بين الضباط الأحرار والحزب الوطني الديمقراطي العراقي قد قبل دعم الثورة. ولقد عد الضابطان عبد السلام عارف وعبد الكريم قاسم انقلاب 14تموز/يوليو 1958م بمثابة ابن شرعي لمسيرة الكفاح القومي العروبي وقد رحبت الجمهورية العربية المتحدة فورًا به واعترفت بشرعيته ولقد أمل عبد الناصر أن ينضم العراق سريعًا إلى الجمهورية العربية المتحدة. فدعم الانقلاب بالمال والسلاح وفور اندلاعه قام بزيارة سرية لموسكو من أجل الحصول على الدعم اللازم إذا ما تدخل الغرب ضد الثورة ثم أعلن من دمشق أن أي عدوان على العراق هو عدوان على الجمهورية العربية المتحدة.
بدا أن العلاقة بين عبد الناصر وقادة الثورة في العراق سمن على عسل حتى إن صور عبد الناصر كانت تُرفع إلى جوار صور الزعيمين في شوارع المدن العراقية كما أن كثيرًا من الأحزاب كان يرى أن الثورة قامت من أجل الوحدة مع الجمهورية العربية المتحدة.
وكان سلوك قاسم في الأيام الأولى من حكومته محيرًا وبقي قدرًا كبيرًا منه غير معروف فهو كردي تعرب ومتوتر وذو نبرة صوت ناعمة ولا يملك مقومات الشخصية الكاريزماتية ونجاحه في الإطاحة بالملكية تبعه تأييد ضخم له في أرجاء العراق ولكن الذي كانت تهتف باسمه الجموع هو عبد الناصر كما إن رفاقه في الجيش كانوا من أتباع ناصر.
وكانت بذور الخلاف حاضرة مع رفيقه في الثورة عارف منذ اللحظة الأولى ولم تكن تحتاج إلى أكثر من نكأ الجرح ليقع الانشقاق الأول بين رجال الثورة.
في كتابه الفكر السياسي للنخبة العسكرية في العراق يجمل الدكتور علي خيون الخلاف بين عارف وقاسم في نقاط معينة أولها خطابات عارف المرتجلة التي ألقيت في المحافظات دون تحضير والتي انصبت على تمجيد الرئيس جمال عبد الناصر دون قاسم وهنا ظهر محمد صديق شنشل وزير الإرشاد في الوزارة الأولى للثورة ليخبر قاسم بأن يطلب من عارف أن يتوقف عن الارتجال أو يمنعه نهائيًا فكان جواب قاسم: دع الحبل يلتف حول عنقه.
يوضح حازم صاغية هو الآخر في كتابه الانهيار المديد أسبابًا أخرى للتنافر بين الرجلين: فقد كان قاسم وطنيًا عراقيًا متسامحًا دينيًا مولودًا لأب سني وأم كردية شيعية المذهب كما أنه كان أتاتوركي النزعة وعلى قدر من العواطف الميالة للفقراء مما دفعه لأخذ صف الحزب الشيوعي العراقي بينما عارف كان اندماجيًا شديد الإعجاب بعبد الناصر بقدر ما كان سنيًا متزمتًا علاقته بزعماء العشائر السنية من ملاكي الأراضي لا تخفى على أحد.
لقد بات واضحًا أن قاسم وإن لم يكن يختار عداء عبد الناصر بتلك الخطوة فهو على الأقل قد اختار أن يخرج من كنفه فلقد كان معروفًا أن عارف هو الوجه الثوري الملتزم كليًا دون تحفظات بمُثل القومية العربية وبالوحدة مع الجمهورية العربية المتحدة مثلما طالب بذلك منذ أول محادثات له مع عبد الناصر في دمشق بعد أيام من نجاح الإنقلاب ودون الرجوع إلى قاسم وقد أخبر عبد الناصر ألا يقلق من قاسم واصفًا إياه بأنه نجيب العراق إشارة لوضع محمد نجيب بالنسبة لثورة يوليو 1952م بل كانت المبالغات تصل بعارف إلى أن يقول لعبد الناصر إن قاسم إذا سولت له نفسه الاعتراض على الوحدة فسيقتله برصاصة واحدة وقاطعه ناصر قائلًا: لا يا أخ عبد السلام يجب ألا تتكلم بهذا الشكل فهو رئيسك والأمور تسوى بالحوار والإقناع.
من جانبه كان قاسم ملقبًا بين أنصاره بلقب الزعيم الأوحد وكان يقول لزواره الأجانب أيضًا إن دور عارف في الثورة إذا ما قورن بدوره فإنه شديد الضآلة وقد شرع قاسم بهدوء في قصقصة جناحي عارف عبر تقليص قاعدة قوته في الجيش حتى قوي تمامًا في سبتمبر وقرر عزله وهو القرار الذي عارضه عارف فاعتقل في نوفمبر بتهمة التآمر على أمن الوطن.
268f851078