تعرف بسيرة الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله وتراثه التربوي والعلمي وهو المنهاج النبوي بمفاهيمه وتصوراته الذي ينشد العدل للأمة الإسلامية والعالم والإحسانَ للإنسان معرفة بالله وترقيا في مدارج الدين.
بنعمة من الله و فضل منه سبحانه تم إنشاء هذه الصفحة وفيها : سورة ياسين ( سوره - صورة ) كتابة نصية واضحة بخط كبير مكتوبة كاملة بالتشكيل من المصحف بالرسم العثماني للقراءة برواية حفص عن عاصم في صفحة واحدة .
الحمد لله جعل القرآن ربيع قلوبنا وبهجة نفوسنا ونور عقولنا وهادي علومنا ومدبر أمورنا ومرجع خلافنا وموئل شقاقنا وحكم ما بيننا ونظام دولتنا ومنهج أمتنا ومحار فكرنا وملجأ تائهنا وهادي ضالنا وشفاء لما في صدورنا.
الحمد لله أرسل إلينا أفضل رسله من صفوة خلقه ليبين لنا خير كتبه فأخرجنا من أحلك ظلمة إلى أوضح سبيل. ووضع لنا معالم دينه وبسط لنا شرعه فهدى إلى صراط مستقيم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم بلغ الرسالة وأدى الأمانة وجاهد في الله حق جهاده فكان خير قدوة ومنار الهدى.
ورضي الله عن صحبه الكرام وأرضاهم ذادوا عن حياض الإسلام وباعوا المهج والأرواح في سبيله كانوا جنود الإسلام حقاً وجذوره الأولى فكانوا خير القرون. وكيف لا يكونون خير القرون وفيهم رسوله وبينهم كتابه فحيوا بالقرآن حياة طيبة وتحركوا وأبصروا به السبيل وأدركوا. وتهذبوا به وتخلقوا وعملوا به وتأدبوا وصلوا به وأخبتوا وبه حاربوا وسالموا وبه قاموا ونهضوا وإن شئت فقل ترقوا وتمدنوا وبلغوا ما بلغوا فكانوا بحق جيلاً قرآنياً فريداً. وكيف لا يكونون كذلك وهم يستقون من نبع القرآن الصافي ومن معينه العذب ويتلقون أوامر الله سبحانه وتعالى لهم بالعمل فور سماعه.
ذلكم الإحساس كان يفتح لهم آفاق القرآن ويفتح لهم أبواب العلم والمعرفة. على هذا المنهج الصافي والمورد العذب والنبع النقي كانت سيرة خير القرون وقدوة المسلمين وعلى قدر صفائه ونقائه كان صفاء ونقاء قلوبهم وعلى قدر مضائه كان مضاء سيوفهم فحملوا الكلمة والسيفُ يحميها ووصلوا في سنوات معدودة ما حسبوه أقصى الأرض ولو علموا أحداً خلف ما وصلوا لخاضوا البحر إليه أداءً للأمانة وعرفاناً للحق.
سار هذا المنهج يشق له طريقاً في مسار التاريخ محافظاً على صفائه ونقائه تماماً كما يجري النهر العذب على سطح الأرض يسقيها فينبت الزرع ويروي العطش ومتعة للناظرين.
هذا المنهج كهذا النهر شق له طريقاً في أرض التاريخ ينبوعه القرآن الكريم ومصبه رضوان رب العالمين من سلكه نجا وفاز فوزاً عظيماً ومن حاد عنه هلك وخسر خسراناً مبيناً.
إن فكر الأستاذ عبد السلام ياسين يتلخص في نظرية المنهاج النبوي بدعوته إلى إقامة دولة القرآن و إعادة الخلافة على منهاج النبوة. ويصرح الأستاذ ياسين بأن المسلمين بحاجة اليوم لاكتشاف المنهاج النبوي كي يسلكوا طريق الإيمان والجهاد إلى الغاية الإحسانية التي تعني مصيرهم الفردي عند الله في دار الآخرة وإلى الغاية الاستخلافية التي ندبوا إليها ووعدوا بها متى سلكوا على المنهاج واستكملوا الشروط. ويتأسف الأستاذ على أن بين أيدي المسلمين وفي صدورهم آيات الله يتلونها ثم لا تترجم أعمالاً. بين أيديهم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبونها ويقرأونها ويعجبون ويحنون لكن لا يسلكون كما سلك صلى الله عليه وسلم وصحبه مسلك الجهاد الذي سما بهم إلى ذرى الإيمان والإحسان تربية ورفعهم إلى الخلافة في الأرض تنظيماً ودولة.
إن البحث سيعالج مشكلة أساس الدعوة التي وجهها الأستاذ ياسين إلى الأمة المسلمة قادة وشعوباً فإن الدعوة إلى إقامة دولة القرآن وإعادة الخلافة على منهاج النبوة دعوة يؤمن بها كل مسلم ويدعو إليها كل قائد ولكن ماهي الأسس التي تنبني عليها دعوة الأستاذ ياسين وما تلك المصادر التي استفاد منها أفكاره
يُشكل موضوع المصادر أهميةً خاصَّة بالنسبة إلى التربية (المعرفية) الإسلامية لأنَّه يتصل ببناء فكر الأمة وتوجهها الحضاري من أجل إعادة بنائها أفرادًا وجماعات لانطلاقها من الجذور الأصلية والاتجاهات والقيم التي كان لها أكبر الأثر في تاريخنا.[1]
فالمصدر لغة من الصدر وهو مقدمة كل شيء أي: أصله الذي عنه يصدر. ويُمثِّل موضوع المصادر أهمية خاصَّة في النظريَّة المعرفية لأيِّ نسق معرفي فهو حجر البناء لأي نسق إذ من المصادر المعرفية تُسقى المعارف والأدلة. والموضوع يتَّصل في فكر المسلمين ببناء فكر الأمة وتوجُّهها الحضاري من أجل إعادة البناء لما هُدِم وترميم ما اهْتُرِئ وإبداع ما يُساير العصر انطلاقًا من الأصول الإسلاميَّة التي زها بها التاريخُ العلمي للمسلمين وسيرًا نحو الريادة وَفْق منهج رباني.
وقد أغنى العلماء والفلاسفة والمفكرون والباحثون الإسلاميون وأصحاب الفن والأدب الإسلاميين (ومنهم الأستاذ عبد السلام ياسين) آفاق الفكر الإنساني بالفكر والمعرفة والعطاء الإسلامي الملتزم في كل مجال وفن واستطاعوا مناقشة ومحاكمة الأفكار والنظريات والفلسفات والمذاهب المخالفة للإسلام على أساس الكتاب والسنة وقواعد العقل فأنتجوا ثروة فكرية إسلامية فريدة واستطاعوا إفراز الفكر الغريب والنظريات والآراء الضالّة والمنحرفة وشخّصوا الخطأ والصواب في النتاج الفكري فاكتمل البناء وتحدد منهاج البحث والتفكير والاستنباط والتثبيت القويم.
يعتمد هذا البحث على المنهج الوصفي الاستقرائي ويتناول هذا البحث موقف الأستاذ عبد السلام ياسين من تصنيف المصادر للمعرفة واعتبار القرآن الكريم المصدر الأول للمعرفة الإسلامية وبيان نماذج معرفية في القرآن الكريم خلال كتاباته المختلفة.
واتباعاً لتوجيه المؤتمر وتجنباً المقدمة الطويلة وتحرياً الدقة والتركيز على فكر الأستاذ ياسين باعتباره الموضوع الرئيس للمؤتمر لا أتطرق إلى بيان مفهوم المعرفة وأصولها ومباحث أخرى قد كنت ذكرتها في الملخص المقدم إلى اللجنة وأكتفي ببيان موقف الأستاذ ياسين من مصدرية القرآن للمعرفة.
وقد قمت بتوفيق الله ومعونته بدراسة متأنية لجميع مؤلفات الأستاذ ياسين من كتب ورسائل ودواوين شعرية وحاولت إحصاء الآيات التي استشهد بها الأستاذ ياسين واستمد بها لنظرية المنهاج النبوي.
إننا حين نتناول سيرة وفكر عبد السلام ياسين فإننا نقف أمام مدرسة شاملة لتجديد الفكر الإسلامي اتخذت من حب القرآن الكريم وفهمه منهجًا للفكر والحضارة المعاصرة.. وهكذا نقف أمام مفكر عظيم اتخذ على عاتقه أن ينشر مؤلفاته وسط فترة من الظلام الحالك شهدها عصره تمثلت في إلغاء الخلافة الإسلامية وتشتت الدول الإسلامية مع صعود للعلمانية الغربية تحت حراسة الاستعمار الذي جثم على أمتنا العربية والإسلامية.
ولقد شغلت قضية كون القرآن الكريم مصدر المعرفة بكل جوانبها عبد السلام ياسين وتناولها في عدد من كتاباته المندرجة تحت عنوان دولة القرآن وخصص كتابًا بعنوان: (القرآن والنبوة) وفى هذا المبحث الموجز نتناول قضية مصدرية القرآن الكريم للمعرفة عند عبد السلام ياسين كأحد أوجه الإعجاز الرئيسية في القرآن الكريم والتي تمثل التحدي الحضاري للغرب المادي انطلاقًا من قاعدة أن القرآن الكريم صالح لكل زمان ومكان وأنه يحل مشاكل وقضايا الإنسان المعاصر وكأنه نزل لأهل هذا العصر دون سواهم..
03c5feb9e7