رمزية الطير " العصفور " في الأغاني الفيروزية
رمزية الطير في الأغاني العربية تجلت للدلالة على الحنين مصحوباً بالتفائل عند غياب الأحبة او الحرية أو حنين الغُربة ومحاورتهِ وتحميلهِ السلام اليهم في حالة وجدانية الى حين عودته ولقاء الأحبة.
إلا أنه في الأغاني الفيروزية كان له حضورا غزيراً ورحلة مثيرة وكثيرا ما يتمثل في معنى الحب الذي يأتي مواسماً فيحضر قليلاً ليعود في موسم آخر ليظل متجددا لا يذبل ولا يفتُر.يا حبيبي الهوى مشاوير... وقصص الهوى... متل العصافير... (1)
ويرتسم في تأمل الفتاة لمن سيشاركها الحياة في موسم الربيع القادم لأنها ستنتظر الموسم الذي يليه إن لم يأتي ومعاني آخرى ترسخت في ذاكرة الأجيال السابقة كالحنين الى الوطن "رجعت العصفورة"(2) او لفقدان الوطن"عصفورة الشجن" (3) أو للفرح والطفولة "جابتلي العصفورة علبة فيها لعبْ"(4)
أنا لحبيبي وحبيبي إلي
لعلّ كلمات الأغنية بنيت على ما ورد في سفر الإنشاد الإصحاح 6/3.أنا لحبيبي وحبيبي إلي ^يا عصفورة بيضة لا بقى تسألي^ رمزية العصفور في مذهب الأغنية تُحيل الى الروح مخاطبتاً لها واللون الأبيض هنا لوصف نقاء الروح ^ لا بقى تسألي ^ تخاطب ذاتها في العمق من شدة القرب واعتلاج المحبّة التي تسير في إتجاهين أن نُحِبَّ وأن نُحَبْ فتقول لروحها ^لا بقى تسألي^ لتسكُنَ مطمئنة وتكف عن السوأل كي لا يعتب عليها أحدٌ ما قد تخبرهُ بشغفها له فهي تستوثق من حديثها مع العصفورة البيضاء على أمل كبير أنَّ حكايتهما ستغزلها شمس المحبة.ثم ترد اليمامة في المقطع الثاني في لحظة وئِام ووداد فينده لها لتحضر بجانبه لتلحظ معه رحيل الشتاء وبشرى الربيع لعودة اليمامة وتفتُّحِ زهر التفاح ثم بعد أن تشاركهُ رؤيتهُ وتأملهُ لليمامة وزهر التفاح يلتفت اليها غزلاً قائلاً : "بعيونك.. ربيعي.. نوّر وحِليِ".
شايف البحر
اغنية شايف البحر (المقطع الثاني) (5) يا هم العمر ويا دمع الزهر يا ^مواسم العصافير^ مواسم العصافير لعدم بقاءه بالقرب منها وغيابه لفترة طويلة والاغنية تؤكد هذا المعنى في المقطع الثاني بكناية أبلغْ وأجمل حينم تقول نطرتك سنة ويا طول السنة وسأل شجر الجوز "لأن شجر الجوز يتأخر كثيرا حتى يُثمر" فهي تستشهد بهذه الشجرة وتطلب منه ان يسألها على غيابه ثم تعود لتصور مشهد لقاءهِ شوفك بالصحوْ جايِ من الصحوْ وضايع بورق اللوز" لأن ورق اللوز كثيف فهي ترسم في مخيالها وصوله من بعيد في الصحو فتظهر ملامحه تِباعاً.
علموني
أغنية علموني (المقطع الثالث) (6) يا عصفور الشوك أهلك دآرو بي هالسما وما بعرف وينْ صآرو يتمثل حالُها بحال العصفور الذي سبقهُ أهله في ابتعادهم فهو يستطيع ان يلحق بهم ولا يحدّهُ المكان اما هي فلا تستطيع ان تطير على درب المحبوب ولا تطيق صبر غيابهِ فتقول ^دلوني عدرب الحب وطارو وعلى درب الصبر ما دلوني.
جايبلي سلام عصفور الجناين(8) عصفور الجناين هو رسول الحب القادم إليها رمزية العصفور رمزية جميلة وحالمة فهي تدور في مجالها الخاص بين العمل والغناء والبساطة والروحانية بين اللعب والجد بين المتعة والخوف بين الخطر والأمن ورمزية العُش تحمل كل معاني الهدوء والأمان والمسالمة.(9)
^غرب الحسون والزنبق تِكِي ..... تشرين عم يجمع الزهر الليلكي^.(10)الكثير من الأغنيات التي كان الطير فيها حاضرا يمثل حالة وجدانية للإنسان.دخلك يا طير الوروار.(11) طير المسا جايي من سفر الطويل.(12) ورجعت العصفورة تعشش بالقرميد.(13)
من الواقع المعاصر:
الإنسان قل تأملاتهُ ومحاوراتهُ مع الطبيعة إلا ان هناك معنى معاصر مغاير للمعاني السابقة يمثل التحدي والاستغناء والنهاية الواثقة للهجر ففي أغنية "في أمل" حينما تقول ^عندي سنونو وفي عندي قرميد ... بعرف شو يعني إذا إنتَ بعيد^ (14)الكناية الجميلة لحتمية الفُراق حضر السنونو في هذا المشهد لأن له دلالة مختلفة عن عصفور الشوك والعصفورة البيضاء هذا الطير هجرتهُ طويلة جداً ويحضر في أول الشتاء فترة قصيرة ويتخذ عشهُ في أسطح القرميد وهو قد لا يعود في كل موسم وقد لا يعود أبداً في مواسم السنوات التالية والجمل في سياق لها دلالة من واقع الإنسان المعاصر المتهافت ومختلفة تماماً عن المعاني التي كان يرمز لها الطير في أوائل الأغاني التي غنتها السيدة فيروز حتى في أغنية "بيت صغير بكندا" كان حاضر في مشهد الؤنس والوفرة ولا يحمل دلالة أمل اللقاء ^شجر وعاصفير كتير بتغط بترتاح وبطير عقرميد بيتي الصغير بكندا^.