ويؤمن المسلمون بأنها أعدت للمؤمنين الموحدين الذينَ أخلصوا عبادتهم لِلَّهِ عَزَ وجَل ذوي الأعمال الصالحة وأنه من كان موحدًا ذا أعمال فاسدة فإنهُ تحت المشيئة إن شاء الله غفر له وإن شاء عذبه بقدر ذنبه فإنه يُعذّب في النار ثم يدخلها وأنه من أشرك أو كفر بالله فإنها محرمة عليه ويؤمنون بأنها مليئة بالعيون والأنهار والأشجار والثمار وكل ما ينعم به الإنسان وأنهم يدخلونها في أكمل صورة وينعمون بأكمل نعيم ويؤمنون بأنها درجات متفاوتة حسب أعمالهم الصالحة وخازنها هو المَلَكُ رضوان عليه السلام.
ويؤمن المسلمون أنه لن يدخل الجنة أحد بعمله بل برحمة الله وفضله فهي ليست ثمنًا للعمل وإنما يكون العمل سببًا لدخولها. قال النبي: "لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الْجَنَّةَ". قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: "لَا وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَة.[2]
وثبت عن النبي محمد أن الجنة تتحدث وقد تحاجت مع النار: تَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: فَمَا لِيَ لا يَدْخُلُنِي إِلا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ وَغِرَّتُهُمْ فَقَالَ اللَّهُ لِلْجَنَّةِ: إِنَّمَا أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي وَقَالَ لِلنَّارِ: إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا فَأَمَّا النَّارُ فَلا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ فِيهَا رِجْلَهُ فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَلا يَظْلِمُ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا.[3]
الجنة في الإسلام هي الجزاء العظيم والثواب الجزيل الذي أعده الله لأوليائه وأهل طاعته وهي نعيم كامل لا يشوبه نقص ولا يعكر صفوه كدر. وهو نعيم لا يمكن تصور عظمته ويعجز العقل عن إدراكه واستيعابه.[4] وللجنة عدة أسماء ذُكرت في النصوص الشرعية منها:
ثبت في الأحاديث النبوية أن المؤمنين عندما يطول عليهم الموقف في يوم القيامة يطلبون من الأنبياء أن يستفتحوا باب الجنة فيمتنعون ويأبون حتى إذا طلبوا من النبي محمد يشفع في ذلك فيُشفَّع.
وبعد أن يجتاز المؤمنون الصراط يوقفون على قنطرة بين الجنة والنار ليهذبون وينقون ذلك بأن يقتص لبعضهم من بعض إذا كانت بينهم مظالم دنيا لكي يدخلوا الجنة أطهارًا أبرارًا. وقد ذكر النبي ذلك: يَخْلُصُ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ فَيُحْبَسُونَ عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيُقَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَظَالِمُ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَأَحَدُهُمْ أَهْدَى بِمَنْزِلِهِ فِي الْجَنَّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا.[5]
يدخل أهل الجنةِ الجنةَ زمرًا وتفتح لهم أبواب الجنة إذا جاؤوها تستقبلهم الملائكة بالتهنئة بسلامة الوصول. وذلك لقول الله: وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ٧٣.[الآية 13]
إن أول من يدخل الجنة هو النبي محمد كما قال: آتِي بَابَ الْجَنَّةِ فَأَسْتَفْتِحُ فَيَقُولُ الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ أَنْ لا أَفْتَحَ لأَحَدٍ قَبْلَكَ.[6] وأول من يدخل من أمة محمد هو أبو بكر الصديق إذ قال النبي: أَمَا إِنَّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي.[7]
وأول زمرة تدخل الجنة هي الزمرة التي تدخل بلا حساب وهم سبعون ألفًا مع كل واحد سبعين ألفًا كما قال النبي: أعطيت سبعين ألفاً من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب وجوههم كالقمر ليلة البدر قلوبهم على قلب رجل واحد فاستزدت ربي عز وجل فزادني مع كل واحد سبعين ألفاً[8]
كما ثبت عن النبي محمد أن الفقراء يسبقون الأغنياء في دخول الجنة بأربعين خريفًا[9] وأن أول ثلاثة يدخلون الجنة هم الشهداء والعفيفون المتعففون وعباد أحسنوا عبادة الله ونصحوا مواليهم.[10] وعصاة المؤمنين يدخلون الجنة بعد أن يُعذَّبوا في النار زمنًا مقدرًا ويخرجون من النار بشفاعة النبي محمد كما قال: يخرج قوم من النار بشفاعة محمد فيدخلون الجنة يسمون الجهنميين.[11]
وقد روى النبي أيضًا قصة آخر من يدخل الجنة فقال: إني لأعلم آخر أهل النار خروجًا منها وآخر أهل الجنة دخولًا الجنة رجل يخرج من النار حبوًا فيقول الله تبارك وتعالى له اذهب فادخل الجنة فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى فيرجع فيقول يا رب وجدتها ملأى فيقول الله تبارك وتعالى له اذهب فادخل الجنة قال فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى فيرجع فيقول يا رب وجدتها ملأى فيقول الله له اذهب فادخل الجنة فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها أو إن لك عشرة أمثال الدنيا قال فيقول أتسخر بي أو أتضحك بي وأنت الملك قال لقد رأيت رسول الله ﷺ ضحك حتى بدت نواجذه قال فكان يقال ذاك أدنى أهل الجنة منزلة.[12]
يؤمن المسلمون بأن الجنة خالدة لا تفنى ولا تبيد وأهلها فيها خالدون لا يرحلون عنها ولا يبيدون ولا يموتون وهناك عدة أحاديث تدل على ذلك إذ ذُكر في حديث ذبح الموت بين الجنة والنار: يا أهل الجنة خلود بلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت.[13] وقال أيضًا: من يدخل الجنة ينعم لا يبأس لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه.[14]
يؤمن المسلمون بأن نعيم الجنة يفوق الوصف ليس له نظير فيما يعلمه أهل الدنيا قال الله في الحديث القدسي: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فاقرؤوا إن شئتم: فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ١٧.[الآية 14][1]
للجنة أبواب يدخل منها المؤمنون ويدخل منها الملائكة[15] وتفتح أبوابها كل عام في رمضان كما قال النبي: إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة[16] وعددها ثمانية منها باب الريان المخصص لدخول الصائمين ومنها باب الصلاة للمكثرين الصلاة وباب الصدقة للمتصدقين وباب الجهاد للمجاهدين في سبيل الله. وهذا كله مذكور في حديث النبي: من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دعي من أبواب الجنة يا عبد الله هذا خير لك وللجنة أبواب فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان[17]
03c5feb9e7