لعب خالد بن الوليد دورًا حيويًا في انتصار قريش على قوات المسلمين في غزوة أحد قبل إسلامه كما شارك ضمن صفوف الأحزاب في غزوة الخندق.[6] ومع ذلك اعتنق خالد الإسلام بعد صلح الحديبية شارك في حملات مختلفة في عهد الرسول أهمها غزوة مؤتة وفتح مكة. وفي عام 638 وهو في أوج انتصاراته العسكرية عزله الخليفة عمر بن الخطاب من قيادة الجيوش لأنه خاف أن يفتتن الناس به فصار خالد بن الوليد في جيش الصحابي أبو عبيدة عامر بن الجراح وأحد مقدميه ثم انتقل إلى حمص حيث عاش لأقل من أربع سنوات حتى وفاته ودفنه بها.
وفقًا لعادة أشراف قريش أرسل خالد إلى الصحراء ليربّى على يدي مرضعة ويشب صحيحًا في جو الصحراء. وقد عاد لوالديه وهو في سن الخامسة أو السادسة. مرض خالد خلال طفولته مرضًا خفيفًا بالجدري لكنه ترك بعض الندبات على خده الأيسر. وتعلم خالد الفروسية كغيره من أبناء الأشراف ولكنه أبدى نبوغًا ومهارة في الفروسية منذ وقت مبكر وتميز على جميع أقرانه كان خالد صاحب قوة مفرطة كما عُرف بالشجاعة والجَلَد والإقدام والمهارة وخفة الحركة في الكرّ والفرّ. واستطاع خالد أن يثبت وجوده في ميادين القتال وأظهر من فنون الفروسية والبراعة في القتال ما جعله من أفضل فرسان عصره.[23]
كان خالد طويلاً بائن الطول عظيم الجسم والهامة يميل إلى البياض[24] كث اللحية[25] شديد الشبه بعمر بن الخطاب حتى أن ضعاف النظر كانوا يخلطون بينهما.[24]
لا يعرف الكثير عن خالد خلال فترة الدعوة للإسلام في مكة. وبعد هجرة الرسول من مكة إلى المدينة المنورة دارت العديد من المعارك بين المسلمين وقريش. لم يخض خالد غزوة بدر أولى المعارك الكبرى بين الفريقين والتي وقع فيها شقيقه الوليد أسيرًا في أيدي المسلمين. وذهب خالد وشقيقه هشام لفداء الوليد في يثرب[26] إلا أنه وبعد فترة قصيرة من فدائه أسلم الوليد وهرب إلى يثرب.[27]
كانت غزوة أحد أولى معارك خالد في الصراع بين القوتين والتي تولى فيها قيادة ميمنة القرشيين.[28][29] لعب خالد دورًا حيويًا لصالح القرشيين فقد استطاع تحويل دفة المعركة بعدما استغل خطأ رماة المسلمين عندما تركوا جبل الرماة لجمع الغنائم بعد تفوق المسلمين في بداية المعركة.[30] انتهز خالد ذلك الخطأ ليلتف حول جبل الرماة ويهاجم بفرسانه مؤخرة جيش المسلمين مما جعل الدائرة تدور على المسلمين وتحوّل هزيمة القرشيين إلى نصر.[31][32]
شارك خالد أيضًا في صفوف الأحزاب في غزوة الخندق[33] وقد تولى هو وعمرو بن العاص تأمين مؤخرة الجيش في مائتي فارس خوفًا من أن يتعقبهم المسلمون.[34] كما كان على رأس فرسان قريش الذين أرادوا أن يحولوا بين المسلمين ومكة في غزوة الحديبية.[35]
فلما وصل المدينة المنورة قصّ خالد على أبي بكر رؤيا رآها في منامه كأنه في بلاد ضيقة مجدبة فخرج إلى بلاد خضراء واسعة ففسرها له أبو بكر: مخرجك الذي هداك الله للإسلام والضيق الذي كنت فيه من الشرك.[38][41]
عند وصول الجيش إلى مؤتة وجد المسلمون أنفسهم أمام جيش من مائتي ألف مقاتل نصفهم من الروم والنصف الآخر من الغساسنة. فوجئ المسلمون بالموقف وأقاموا لليلتين في معان يتشاورون أمرهم. أشار البعض بأن يرسلوا للرسول ليشرحوا له الموقف وينتظروا إما المدد أو الأوامر الجديدة. عارض ابن رواحة ذلك وأقنع المسلمين بالقتال.[43] بدأت المعركة وواجه المسلمون موقفًا عصيبًا حيث قتل القادة الثلاثة على التوالي عندئذ اختار المسلمون خالدًا ليقودهم في المعركة. صمد الجيش بقية اليوم وفي الليل نقل خالد ميمنة جيشه إلى الميسرة والميسرة إلى الميمنة وجعل مقدمته موضع الساقة والساقة موضع المقدمة. ثم أمر طائفة بأن تثير الغبار ويكثرون الجلبة خلف الجيش حتى الصباح. وفي الصباح فوجئ جيش الروم والغساسنة بتغيّر الوجوه والأعلام عن تلك التي واجهوها بالأمس إضافة إلى الجلبة فظنوا أن مددًا قد جاء للمسلمين. عندئذ أمر بالانسحاب وخشي الروم أن يلاحقوهم خوفًا من أن يكون الانسحاب مكيدة.[44] وبذلك نجح خالد في أن يحفظ الجيش من إبادة شاملة.[45] حارب خالد ببسالة في غزوة مؤتة وكسرت في يده يومئذ تسعة أسياف. وبعد أن عاد إلى يثرب أثنى عليه الرسول ولقّبه بسيف الله المسلول.[44]
وبعد شهور نقضت قريش أحد شروط الصلح عندما هاجم بكر بن مناة بن كنانة حلفاء قريش بني خزاعة حلفاء الرسول.[46] عندئذ توجه الرسول في جيش من عشرة آلاف مقاتل إلى مكة وقسم الجيش إلى أربعة أقسام تولى بنفسه قيادة أحدها وأمّر الزبير بن العوام وسعد بن عبادة وخالد بن الوليد على الثلاثة الأخرى وأمرهم أن يدخلوا مكة كلٌ من باب. فدخلوها كل من الباب الموكل إليه ولم يلق أحدهم قتالاً إلا كتيبة خالد حيث قاتله عكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو وصفوان بن أمية في جند جمعوه لقتال المسلمين واستطاع خالد أن يظفر بهم وقتل منهم عددًا.[47][48] ثم أرسله الرسول في سرية من ثلاثين فارسًا لهدم العزى صنم جميع بني كنانة فهدمها ثم رجع إلى الرسول فأخبره فسأله الرسول إن كان قد رأى شيئًا فرد بالنفي فطلب منه الرسول أن يعود لأنه لم يهدمها. فرجع خالد وهو متغيظ فجرد سيفه فخرجت إليه امرأة عريانة سوداء ناشرة الرأس فضربها خالد فشقها نصفين ورجع إلى الرسول. فأخبره فقال: نعم تلك العزى وقد يئست أن تعبد ببلادكم أبدا!.[49][50] وكان موضع العزى ومقر عبادتها في شِعب يعرف بشعب سُقام إلى الشمال الشرقي من مكة اتخذه المشركون حمىً لها.[51]
بعد الفتح أرسل الرسول السرايا لدعوة القبائل إلى الإسلام فأرسل خالد بن الوليد قائدًا على 350 من المهاجرين والأنصار وبني سليم في سرية إلى بني جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة ولم يأمره بقتال.[52] وهنا كانت أول زلاّت خالد حيث قاتلهم وأصاب منهم رغم معارضة من كان معه من الصحابة ومنه سالم مولى أبي حذيفة وعبد الله بن عمر بن الخطاب فلما وصل الخبر إلى الرسول رفع يديه إلى السماء ثم قال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد.[53] وأرسل الرسول عليًا إلى بني جذيمة لدفع ديّة قتلاهم.[54]
بعد وفاة الرسول انتقضت معظم القبائل العربية عدا أهل مكة والطائف والقبائل المجاورة لمكة والمدينة والطائف على خلافة أبي بكر الخليفة الجديد للمسلمين. اختلفت أسباب الانتقاض فمنهم من ارتد عن الإسلام ومنهم من ظل على دين الإسلام مع رفضهم أداء فريضة الزكاة ومنهم من التف حول مدعي النبوة في القبائل العربية.[62]
استغل مانعو الزكاة من قبائل عبس وذبيان وغطفان خروج بعث أسامة بن زيد الذي كان قد أوصى به الرسول قبل وفاته وحاولوا مهاجمة المدينة. وبعد أن استطاع الخليفة أبو بكر الصديق صد الهجوم وإرساله من يطارد فلول المنهزمين عقد أبو بكر أحد عشر لواءً لمحاربة المرتدين ومانعي الزكاة في جميع أرجاء جزيرة العرب.[63] أمّر أبو بكر خالد بن الوليد على أحد تلك الجيوش قوامه 4,000 مقاتل ووجهه إلى إخضاع طيئ ثم محاربة مدعي النبوة طليحة بن خويلد وقبيلته بني أسد ثم التوجه لإخضاع بني تميم.[64] إلا أنه وقبل أن يتحرك الجيش وصل عدي بن حاتم الطائي بأموال زكاة طيء لتنضم بذلك طيء لجيش خالد.[65][66]
03c5feb9e7