لم يتفق العلماء حول تعريف موحد ودقيق للفلسفة لكن يمكن تعريف الفلسفة على أنّها نشاط إنساني قائم على الافتراضات والنظريات فالفلسفة علم دقيق يرتبط بكلّ أنواع العلوم الحياتية والإنسانية وتعتمد في أسلوبها على التحليل والتأمل في الظواهر والمشكلات التي قد تقع أمامها.
تُعرف الفلسفة بأنّها أسلوب يحاول جاهداً الإجابة على تساؤلات الحياة بحثاً عن الحقيقة وقد شهدت تطورات عديدة بتطور التاريخ فأسس الإغريق الفلسفة ووضعوا قواعدها الأساسية ثمّ جاء الفلاسفة المسلمون الذين دمجوا بين التجربة والإرث الفلسفي الإغريقي محولين الفلسفة الواقعية إلى فلسفة اسمية ثمّ إلى فلسفة علمية تجريبية.
يعتبر علم النفس مجموعة من الدراسات العلمية التي تهدف إلى تفسير السلوك البشري وشخصيات الأفراد للتوصل إلى فهم دوافع السلوك وتفسيرها والتنبؤ بها والتحكم فيها ولعلم النفس ميادين متعددة منها:
تشترك الفلسفة مع علم النفس بكونهما يحاولان الغوص في أعماق الإنسان وأسراره ويظهر هذا التشارك جلياً بمحاولة كلاهما الإجابة على تساؤل من أنا وربط الإنسان بمحيطه فبالنسبة للفلسفة وعلم النفس لا يمكن فصل الإنسان عن بيئته ولا يمكن فهم أفكاره ومسلكياته بعيداً عن الوسط الاجتماعي الذي ينتمي إليه ومن ناحية أخرى فعلم النفس ما هو إلا علم مشتق من الفلسفة فحتى المنادين بأهمية جعل علم النفس علماً قائماً بذاته كانوا من الفلاسفة.
مر علم النفس بالعديد من المراحل التي تثبت ارتباطه الوثيق بعلم الفلسفة فقد مر أثناء رحلته للانفصال عن علم الفلسفة بمرحلتين أساسيتين هما:
يسلّط هذا الكتاب الضوء على العلاقة بين علم النفس الشعبي والرؤية العلمية لعلم النفس المعاصر ويبحث في تطورات فلسفة العقل وعلم النفس. كما يتناول أيضاً الحجج المؤيدة للواقعية بخصوص علم النفس الشعبي وطروحات بعض الفلاسفة عن اللاعقلانية والغائية والظاهراتية. يركّز مؤلفا هذا الكتاب على آلية عمل الإدراك وأنه يقدم تحدياً لفهمنا لأنفسنا. يرى الكاتبان أن تصور العلم للعقل يجب أن يثري تصورنا لأنفسنا ولعقولنا.
يكاد يكون علم النفس هو العلم الوحيد الذي ما زال وفيًّا لأمه (الفلسفة) وما زال يشتاق لحضنها إلى درجة أنه كان آخر العلوم التي انفصلت عن الفلسفة واستقلت عنها
يكاد يكون علم النفس هو العلم الوحيد الذي ما زال وفيًّا لأمه (الفلسفة) وما زال يشتاق لحضنها إلى درجة أنه كان آخر العلوم التي انفصلت عن الفلسفة واستقلت عنها بعد أن طوَّر لنفسه أدوات ووسائل علمية كسائر العلوم وذلك ناتج عن العلاقة الاستثنائية بين علم النفس والفلسفة حيث نجد أن بينهما تشابها في الكثير من المسائل والموضوعات التي يهتمان بها بدءاً من الباعث الأول للفلسفة وهي الدهشة وانتهاءً بقضية (نظرية المعرفة) ليس ذلك فحسب! وإنما تكاد تكون الكثير من القضايا الفلسفية ناتجة في أصلها عن الباعث النفسي أي أنه ربما يمكننا القول بأن علم النفس هو الذي أنتج الكثير من النظريات والمذاهب الفلسفية لذا نجد أن ديفيد هيوم كان يرى أن علم النفس هو الممثل الحقيقي للفلسفة وأنه يجب أن يكون هو البوَّابة الرئيسية لدخول عالم الفلسفة ولا أدل على ذلك من عبارة سقراط: (اعرف نفسك بنفسك) التي جعلها اللبنة الأولى في بناء فلسفته كذلك ديكارت الذي بنى فلسفته على عبارة (أنا أفكر إذاً أنا موجود) حيث تناقش هذه العبارة الوعي ومن المعروف أن الوعي من أهم الموضوعات التي يهتم بها علم النفس عموماً وعلم النفس المعرفي والعصبي خصوصاً سواء الوعي بالذات (كما كان يقصد ديكارت بعبارته) أو الوعي بشكل عام.
وكذلك لو نظرنا في جملة تعريفات الفلسفة سنجد معظمها يدور حول استخدام العقل من ذلك تعريف جون لوك للفلسفة بأنها: "دراسة العقل البشري" نجده يتشابه مع تعريف علم النفس الحديث: "العلم المختص بدراسة السلوك البشري والعمليات العقلية". وإن كانت الفلسفة هي "علم السعادة" كما يرى ديوجانس فإن موضوع السعادة من صميم علم النفس (علم النفس الإيجابي على وجه التحديد). ونظراً لتلك الأهمية لعلم النفس والمكانة التي يحتلها فلسفيًّا وعلميًّا ومدى نفعه وإسهاماته للبشرية عموماً فإننا نجد ابن باجة يصفه بأنه أشرف العلوم! من هنا تقع الأمانة العظمى على المختصين في هذا العلم بحمايته من الدخلاء عليه والتحذير من أصحاب العلوم الزائفة (الطاقة والبرمجة اللغوية العصبية) وغيرها من العلوم الكاذبة والتي تستند إلى الإيحاء والوهم بهدف الربح المادي والتي لا يوجد أي أدلة أو دراسات أو بحوث علمية تدعمها أو تؤيدها.
ونظراً للعلاقة الاستثنائية بين الفلسفة وعلم النفس كما ذكرت آنفاً فإنني أرى أنه من مصلحة علم النفس والعلوم الإنسانية عموماً القبول بالتأملات الفلسفية وعدم رفضها كليًّا نظراً لأن الفصل الكلي بين الفلسفة وعلم النفس سيجعل من علم النفس علماً جافًّا (كالجسد بلا روح) وبالتالي سيفقد علم النفس قيمته ورقيَّه اللذين يستمدها من قيمة وكرامة الإنسان الذي تحكمه عدة متغيرات وظروف بيئية مختلفة ومعقدة بالإضافة إلى أن الكثير من النظريات النفسية وُلدت من رحم الفلسفة وبالأخص نظريات الشخصية لذا نجد د.باربرا إنجلر تذكر في كتابها (مدخل إلى نظريات الشخصية): "إن نظريات الشخصية يجب النظر إليها كجانب فلسفي وعلمي وأدبي وذلك لإنصاف المدى العريض من الإمكانات والوجود الإنساني".
ولا يمكن أن نتحدث عن تلك المسائل (فلسفة العلوم) دون أن نشير إلى الفيلسوف والعالم العظيم كارل بوبر الذي يعتبره البعض فيلسوف المنهج العلمي الأول وذلك لإسهامه العظيم في حقل (فلسفة العلوم) من خلال رفضه لمنطق التبرير الاستقرائي وإحلال منطق الكشف العلمي المستند إلى التفنيد والنقد بدلاً عنه والذي يضمن تقدم العلم والمعرفة (الصيرورة) ونذكر رأيه فيما يخص علم النفس حيث يرى بوبر بأن النظريات الإنسانية -ومن ضمنها علم النفس- ليست دقيقة تماماً معللاً لذلك بأن أي علم لا تخضع نظرياته للكشف العلمي والتفنيد فإنه يُعد من جملة العلوم الزائفة وأن تلك النظريات ما هي إلا فرضيات تجد ما يؤيدها من تجارب مختلفة.
ورغم كل ذلك يبقى المنهج العلمي الحديث هو أفضل الوسائل والأدوات للوصول إلى المعرفة وتحصيلها ولا يوجد أكثر ما يُعتمد عليه منه خصوصاً أننا ما زلنا نفتقد إلى منهج يمكن الاعتماد عليه مطلقاً في التوصل إلى الحقائق وإثباتها, رغم ما يدور حول المنهج العلمي الحديث من بعض الإشكالات من تعدد المناهج الناتج بدوره عن اختلاف العلوم وموضوعاتها إلا أن تلك المناهج قد أسهمت في حل الكثير من المشكلات كلٍّ بحسب موضوعه ودراسته.
هدفت هذه الدراسة إلى استكشاف وتحليل التوجه المعرفي لمدرسي مادة الفلسفة وعلم النفس في المرحلة الإعدادية وكيفية تأثيره على مستوى المرونة الفعلية في تطبيق استراتيجيات التدريس. وشملت مجتمع الدراسة 786 معلم ومعلمةو تم جمع البيانات من عينة تتألف من 120 معلم ومعلمة تم استخدام استبانة محور واحد تتألف من 30 فقرة كأداة لجمع البيانات.
575cccbfa5