السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. حياكم الله وبياكم
هل من تكملة لكتاب السيرة النبوية للأطفال أم فقط انتهى عند عام الحزن
شاكرة لكم تعاونكم مع الجميع والسهل والميسر
بوركتم وطبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلا
قبل التطرق للحديث عن كتب السيرة النبوية للأطفال يجب أن نعلم أن السيرة النبوية تقدم تطبيقا عمليا لكل ما ينادي به الإسلام من قيم ومبادئ موجهة للحياة الإنسانية ففيها نتابع جهود النبي ﷺ في الدعوة إلى التوحيد ومقاومة مظاهر الشرك والوثنية. ومن خلالها نرصد حركة القيم صعودا ونزولا من خلال الاحتكاك المباشر بين الجماعة المسلمة الأولى وسائر القبائل والملل المجاورة.
كانت السيرة ولاتزال تجربة قوية وغنية يستلهم منها المسلم معاني التضحية والبذل والعطاء ويستعرض أحوال النبي ﷺ إنسانا وصاحب رسالة ورب أسرة ثم قائدا لجموع المهتدين إلى الحق. كل تلك المعاني تترجم ما بين يديه من آيات مسطورة وتجعل من هدي النبي ﷺ في شتى مناحي الحياة قرآنا يمشي على الأرض.
وحتى يجد المسلم الصغير نموذجا يتشربه على صعيد الوجدان والسلوك فيقتدي به ويهتدي بأخلاقه ومواقفه كان لزاما أن تجد السيرة النبوية طريقها إلى كل أسرة وداخل كل بيت سواء مكتوبة أو مسموعة أو مرئية. وبدون شك فهناك عشرات الإنتاجات التي اهتمت بنقل السيرة النبوية ضمن إطار فني يستوعب حركة النمو النفسي والعقلي للطفل ويُجدد عرض أحداثها بما يتناسب مع أبعادها التربوية والاجتماعية. لذا كانت هذه المقالة متابعة بسيطة لبعض تلك الجهود التي بُذلت لتقريب السيرة النبوية من عالم الطفولة وتقييما لمدى تجاوب كُتابها مع الإشكالات المتزايدة لتربية إسلامية في عالم متغير.
ودلالة هذا القول تنبئ عن استشعار للفارق الكبير بين الهيكل العام للسيرة النبوية كما دأب كُتابها على تقديمه منذ ابن اسحق وأعني الخط الزمني الممتد من عام الفيل أو حال شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام وصولا إلى فتح مكة وبين الشخصية المحمدية في إطارها الكلي بما تحيل عليه من شمائل ومواقف وتصرفات عملية تضع لمبادئ الدين وأحكام الشريعة قابلية التحقق والتنفيذ.
شكلت السيرة النبوية المصورة التي أعدها كل من علي أحمد لبن وعبد الحميد توفيق وأحمد عبد الرازق والصادرة عن دار الآفاق سنة 2005 خطوة فنية متقدمة اعتمدت الحوار المرفق برسوم معبرة تُيسر للطفل فهم السيرة والإقبال على قراءتها. هذا الأسلوب الجذاب يُعلي من القيمة الفنية لأدب الأطفال عموما خاصة في ظل ثورة للاتصال تشهد صعود ثقافة الصورة في مقابل تراجع لثقافة الكلمة.
حرص هذا العمل على ترتيب زمني لأحداث السيرة من خلال المزج بين لغة الراوي وحوارات مبسطة سعى من خلالها المؤلفون لتطويع أخبار السيرة كي تتناسب مع بنية القصة الفنية. فكانت البداية مع خبر المنام الذي يُؤمر فيه عبد المطلب بحفر بئر زمزم ثم النذر الذي يعد فيه بذبح أحد أبنائه إذا رُزق عشرة منهم. وهي بداية غير مألوفة بالنظر إلى أن أغلب قصص السيرة النبوية تتخذ من حادثة الفيل منطلقا لرسم وتتبع الأحداث.
إن التصرف في الخط الزمني للسيرة النبوية لايعني المساس بأبعادها التي تشكل هوية الطفل المسلم وقيمه خاصة الأساس العقدي الذي يفصل بين أحداثها بخط واضح لا غبش فيه. ومعلوم أن الانقلاب الهائل الذي أحدثته الدعوة المحمدية في مكة ثم في سائر البلد حولها يرجع بالأساس إلى مبدأ التوحيد الذي هدم بنية الشرك وامتداداتها في المجال الاجتماعي والاقتصادي.
حاول المؤلف الظهور بمظهر الحكواتي الذي يسرد قصة مفعمة بالمغامرات والأحداث المشوقة لكن سرعان ما انهار البناء الفني المتوقع أمام استعراض مثقل بالتفاصيل لجل أحداث السيرة. فأمام كل فصل من فصولها يشعر القارئ أن مراد المؤلف هو تلقينه كل المعلومات المتعلقة بالحدث أوالشخصية. هكذا يجد القارئ نفسه ملزما بعد الحديث عن زواج النبي ﷺ من خديجة بأن يقطع شريط الأحداث ويتابع مع المؤلف بهذه المناسبة ورقة تعريفية تتضمن أزواج النبي ﷺ وأولاده. ثم يعود في صفحات موالية ليطالع خبر زواج النبي ﷺ بعائشة وسودة على امتداد خمس صفحات.
كل قصة بالنسبة للطفل هي خبرة ذات معنى فهي تُمكنّه من الربط بين ظروفه الشخصية وما تحمله من قيم ومواقف وبين تلك التي يعيشها أبطال القصة. هذا من جهة ومن جهة أخرى تثير فيه عواطف متباينة من فرح وحزن وخوف و قلق وغيرها. وتؤكد أبحاث الدماغ الحديثة هذا المعطى من خلال توصلها إلى العناصر الثلاثة التي تُشكُل المعنى في الذهن وهي: الرؤية ضمن سياق واستشعار الصلة وإثارة العواطف(1). من هذا المنطلق تُشكّل السيرة مدخلا لغرس القيم منذ سن مبكرة شريطة استيعاب العمل للمرحلة النمائية المستهدفة من حيث خصائصها النفسية والتربوية.
وتعد الكتيبات والكراسات الملونة وسائل لتقريب النشء من مضامين السيرة النبوية منذ سن مبكرة شريطة تيسير لغة الكتابة والاستئناس بمعاجم لغة الأطفال والقوائم التي يُعدّها تربويون متخصصون.
يقع الكتيب في حوالي سبعين صفحة تتوزع بين مواده بين التعريف بالنبي ﷺ وزوجاته وأهم الأحداث التي صاحبت دعوته وبين عرض مواقف تُظهر شمائله الكريمة ومعاملته لكل فئات المجتمع بالإضافة إلى أنشطة فنية تتضمن التلوين والتمييز بين السلوك المقبول والمرفوض والإجابة عن أسئلة تدور في مجملها حول مكتسبات الطفل من محتوى الكُتيب.
لم يهتم الكُتيب بعرض أحداث السيرة النبوية ضمن ترتيبها الزمني المعهود بقدر ما تم التركيز على تصرفات النبي ﷺ في مواقف مختلفة مع الأهل والأحفاد والأصحاب. وبالتالي فالبعد القيمي كان حاضرا بشكل واضح لتقريب الطفل في سن مبكرة من نموذج للاقتداء.
تندرج تحت مظلة أدب الأطفال اليوم أجناس أدبية وصيغ ووسائط مثيرة ومتنوعة بدء بالخرافات والحكايات الشعبية ووصولا إلى ألعاب الكومبيوتر والتطبيقات الإلكترونية. وخلف هذه الإنتاجات تتوارى قيم ورسائل تؤثر في تشكيل فكر الصغار وفهمهم للعالم ونقده وتعديله فيتردد صداها منذ نعومة أظافرهم ليُسهم بشكل خطير في غرس بذور التغيير الاجتماعي المنشود. وبين يدي كُتاب هذه الأمة وفنانيها ملحمة إنسانية خالدة تُشبع حاجة صغارها إلى الخيال والقيم والعاطفة الصادقة لكنها بحاجة إلى رؤى فنية مبدعة وتقنيات مبتكرة تحررها من الأساليب القديمة التي تُقيد الإحساس والتخيل والفهم. ويكشف السلف عن بُعد نظر في هذا الباب حين يقول الإمام أحمد بن حنبل: ما أحوج الناس إلى قاص صدوق.
كتيب متكامل يشتمل على أهم محطات السيرة النبوية للأطفال فيعرضها عرضاً مبسطاً مصحوباً بأنشطة متنوعة ممتعة للتحميل
نقدم لكم في موضوع اليوم ملفاً مميزاً عن السيرة النبوية للأطفال مقدم كهدية من جمعية الشيخ الخطوي بتونس لمتابعي مدونة رياض الجنة .. نسأل الله تعالى أن يجزيهم خير الجزاء و أن ينفعكم به
03c5feb9e7