أنا أخت مقبلة على الزواج بعد شهرين وأخشى أن تفسد عليّ إحدى الأخوات الفرحة خاصة أن إحدى النساء تسأل بشكل غريب عن تاريخ الزواج وفي أي يوم بالذات ولم أرتح لها خاصة أن هنالك مشاكل معها من قبل أقاربي ولديها خلفية مخيفة من الحسد والسحر - والعياذ بالله - وأنا قلقة جدًّا من هذا الشأن وأقرأ الرقية الشرعية وأرجو أن تنصحوني وفي أي وقت يمكن أن أقرأ الرقية وهل هنالك من حل يريحني فليست لدي أي خلفية عن العين والسحر فأرجو أن تشرحوا لي وتساعدوني في الحل - جزاكم الله خيرًا -.
فإنا نسأل الله لنا ولك العافية وأن ييسر لك زواجك ونوصيك بالإعراض عن التفكير في هذه المخاوف وأن تتوكلي على الله تعالى وتتحصني بالذكر والدعاء والالتزام بالطاعات والبعد عن المعاصي والمواظبة على أذكار الصباح والمساء وسؤال الله العافية والإكثار من قراءة القرآن ولا سيما سورة الإخلاص والمعوذتين ثلاث مرات مساء وصباحًا وبهذا تسلمين - إن شاء الله - من كل شر ففي الحديث: قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاثًا تكفيك من كل شيء. رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني.
واحرصي على تكرار: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات عند المساء والصباح وعلى قول: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات صباحًا ومساء. ففي الحديث: من قال حين يصبح وحين يمسي: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات كفاه الله ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة. رواه ابن السني وصححه الأرناؤوط.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا: ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات لم يضره شيء. رواه الترمذي وغيره وصححه الألباني.
إن القرآن الكريم شفاء للمؤمنين وهذه مجموعة من الآيات والسور القرآنية التي تقرأ بهدف تحصين النفس من العين والحسد والسحر والمس:
الدعاء سلاح المؤمن واللجوء إلى الله -تعالى- والتوكّل عليه حق التوكّل يجلب للمؤمن كل الخير وفيما يأتي دعاء تحصين النفس والأهل من العين والحسد:
يمكن أن يدعو المسلم لتحصين غيره فقد ثبت أنّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يرقي أهله فعن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها-: (كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إذَا مَرِضَ أَحَدٌ مِن أَهْلِهِ نَفَثَ عليه بالمُعَوِّذَاتِ..)[٢٥] وثبت عنه -صلى الله عليه وسلم-: (أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كانَ إذَا أتَى مَرِيضًا -أوْ أُتِيَ به- قَالَ: أذْهِبِ البَاسَ رَبَّ النَّاسِ اشْفِ وأَنْتَ الشَّافِي لا شِفَاءَ إلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا).[٢٦]
ومن الأفضل أن يرقي المسلم نفسه لحديثه -صلى الله عليه وسلم-: (يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِن أُمَّتي سَبْعُونَ ألْفًا بغيرِ حِسابٍ قالوا: مَن هُمْ يا رَسولَ اللهِ قالَ: هُمُ الَّذِينَ لا يَسْتَرْقُونَ ولا يَتَطَيَّرُونَ ولا يَكْتَوُونَ وعلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) ومعنى لا يسترقون أي أنّهم لا يطلبون الرقية من أحد فيرقون أنفسهم.[٢٧]
إنّ علامات العين والسحر متعددة منها الشعور بالتعب عند قراءة الرقية الشرعية وعلى من يشعر بذلك الالتزام بأذكار التحصين.[٢٨]
إنّ القراءة على الماء والاستشفاء به منقول عن السلف الصالح ومنقول بالتجربة لأنّ القرآن كله شفاء ولم تثبت هذه الطريقة في سنّة النبي-صلى الله عليه وسلم-.[٢٩]
لا حرج في بيع الماء المقروء عليه إذ إنّه دواء[٣٠] مع الإشارة إلى أنّ هذا الثمن يكون قليلاً ولا يكون ثمناً للقراءة بل للماء نفسه.[٣١]
أن يقف الإنسان مكانه دون حراك خوفاً من حدوث أمرٍ ما هي آفة تقتل وتدمّر المرء دون أن يشعر! وهذا ما يحصل تماماً مع الإنسان الذي يعاني من فوبيا الحسد! يخفي كل تحركاته وأفعاله هرباً من عيون الحاسدين ونظرات أعينهم التي لا ترحم ويربط كل مصيبةٍ تحل عليه بالحسّاد الأشرار يُسيّر مركب حياته بناءً على من حوله من البشر ويتخذ قرارات غبية قد تحرمه لذة الاستمتاع بما وهبه الله له خوفاً من خسارة ما يملك بفعلِ العين أو السحر أو الحسد يرمي فشله أو فشل أحبابه على كاهل الحاسدين يراهم شمّاعة يعلّق عليهم خساراته ونكباته ليلعب دور الضحية ويصورهم على أنهم الجلادّون!
لا نستطيع ولا يمكننا بل لا يجوز أن ننكر وجود الحسد والغيرة والكيد واللؤم وغيرها من الطباع البشرية المريضة وليس بوسعنا جزم عدم ثبوت أضرارها ومساوئها على خلق الله أجمعين لأنَّ الحسد ذُكر في كتاب الله في مواضع كثيرة أذكر منها:
"وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"
وقوله تعالى: "أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا. فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا".
وقصص القرآن التي تحدثت عن مخاطر كيد الإنسان لأخيه المسلم مثل قصة يوسف عليه السلام وإخوته وقصة قابيل وهابيل حيث قتل الأخ أخاه حسداً وغيرة منه ونماذج قصصية كثيرة أوردها الله تعالى في كتابه العظيم ليبين لنا خطورة الحسد على النفس البشرية وكيف تدفع هذه الصفة المذمومة صاحبها إلى ارتكاب الحماقات والجرائم استجابةً لوساوس الشيطان وإشباعاً لإلحاح النفس الأمارة بالسوء.
ولكن وعلى صعيد آخر عندما يحذرنا الله من أمرٍ معين يورد لنا الحل والعلاج! فهو الرحيم بعباده الرؤوف بأحوالهم.. "فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ" فإسلامنا يحثنا على ضرورة قراءة الرقية الشرعية على أنفسنا وأطفالنا والمواظبة على قراءة أذكار الصباح والمساء وتلاوة سورة البقرة فعندما نتحصن بآيات الله لن يمسنا السوء ولا الشر ولا الأذى فلماذا كل هذا الخوف والاضطراب والهلع والرجفة!
إنَّ من أبشع الأمور التي قد نصادفها ربط كل الأحداث المصيرية في العالم سواء الفردية أو المجتمعية بالحسد والعين والسحر والشعوذة! كل فكرة تسيطر على الإنسان ويخشاها ويتشاءم منها سيجني ثمارها المرة بعد حين الخوف المتواصل من الحاسدين يجعل الكثير من الناس يخشون إظهار نعم الله عليهم! متناسين قوله تعالى "وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ"..
03c5feb9e7