لا أصنف نفسي من محبي فاروق جويدة. و رغم أني قضيت وقتاً غير يسيراً من عمري أقرأ له. بعد أن نسيت ما نسيت و كرهت ما كرهت يتبقى هذا الديوان.
رغم أنّني حين أقرأ شعراً أفضّل شعر الشطرين ((كما القليل ممّا ذكره في الكتاب)) ..كما أنني أعترف بأني لا أفقه الكثير في الشعر و أوزانه بعد إلّا أنَّ الإحساس الصادق و العميق و موسيقا الحروف التي يعزفها الشاعر برقة متناهية تارةً و بشدةٍ صادمة مؤثرة تارة أخرى على أوتار قلب القاريء ..أوقعتني في حبّ قصائده واحدةً تلو الأخرى ..
لم ينسَ الشاعر شيئاً من المشاعر النبيلة ..فجمع الحب وألم الفراق و الأمل والوطنية و الإنسانية ..كما أنّ قصيدته الأخيرة ... ((حتى الحجارة أعلنت عصيانها )) ..تركت أثراً كبيراً بداخلي ..
ثم بعد أن أنهيت الديوان .. شعرت بأنَّ مرةً واحدةً لا تكفي لإعطاء الكتاب حقّه من القراءة و التمعّن في العبارات و المعاني و المشاعر المقصودة فوضعته في قائمة ما أودُّ قرائته في المستقبل القريب ..
رائع فاروق جويدة .. شاعر بكلّ معنى الكلمة .. فالشاعر الحقيقي هو الذي يمسُّ شغاف قلب القاريء ويحيي شيئاً قد يكون ساهياً فيها ثم يترك أثره الخاص و بصمته المميزة ..
احببت هذا الكتاب بشده .. لا أعلم السبب الذي دفعني لقراءته دفعة واحدة ولكن موسيقى قصائده تدفعك للمتابعة بلا ملل .. احببت قصيدة لو اننا لم نفترق واعتقد ان الشاعد وفق الى حد بعيد في اختيار القصيدة لتكون عنوانا لديوانه واحببت قصيدة متى يفيق النائمون !
كلمات جويدة راقية من نوع خاص وله مذاق فريد يأخذك معه إلى جو النص وكأنك أنت قائل هذه العبارات بنفسك وحروفه وكلماته ما هي إلا كلماتك
قد يكون الكتاب ضعيفاً/ أو ضعيفاً جداً - فنياً - لكن الشعر إن كان صادقاً وحقيقياً حد الرهبة/ ملامساً للأرواح والأوضاع كما كان في كتاب: لو أننا لم نفترق / لفاروق جويدة... فإننا نتغاضى عن الكثير من فنياته! أو حتى فإن الأمر يصبح خارجاً عن إراداتنا لأن الحكم للصدق لا لمن يتندرون به!
يزعجني الكثيرون ممن يهرطقون هذه الأيام بكلام فارغ/ منه ما يمثل قصص حب أفضل ما يمكن أن يقال عنها أنها (تخريبية) وعن أطرافها أنهم (هايفين) / آخر يثير الفتنة/ وغيره مما يخلق المشاكل التي قد تتطور إلى أن تصبح حروباً/ والكثير من البكائيات والتقليد والفراغ العاطفي واستعراض العضلات الأدبية دون معنى أو هدف منشود/ فيصفق الجيل لهم..... للأسف.. والثقافة آخذةٌ في الاضمحلال!
كثيرون ممن أعرفهم يصفون جويدة بأنه رجل غير مثقف/ لا أزال كلما صادفت واحداً منهم سألته: ماذا يفعل المثقفون ماذا غيّر المثقفون يبارزون بعضاً في المقاهي ويستحلّون الأفكار التي ما كانت لهم يوماً/ ويزغردون بتذلل على بوابات المسؤولين / أكثرهم شحاذون / لا يحكمون على حذاءٍ ينتعلونه... كل هذا السخط وأكثر ستشعر به يا صديقي إن تعرفت عن قرب على واقع من تسميهم بالمثقفين!
ونحن في هذا العالم أحوج إلى الخيال / إلى الإحساس منا إلى العلم والثقافة وتكديس الرموز التاريخية والثقافية والدينية والجغرافية في قصائدنا. القصيدة متعة الكتبُ هل رأيتَ أي كتاب يحوي قصائد ماداً "بوزهُ" يوماً .... لا أظن! الشعر بهيبته يعطي الكتب رونقاً / ويهرق عليها جلالاً يجعلها تبتسم بأبّهة!
الجميل لدى جويدة في هذا الكتاب الذي سيردد الكثيرون نصوصه أنه صادق وحقيقي حد الالتصاق بجلد هذه الحقبة الزمنية دون عازل!
في هذا الكتاب بالذات مجموعة من القصائد السياسية والعاطفية / تجعل القارئ مستنيراً روحياً/ وهذا مهم جداً .. في زمن اللاإحساس.. في الزمن الذي يعترف بكل شيء باطل/ ولا يحنُّ للإنسانية رمشة حسّ!
فاروق جويدة من الشعراء المعاصرين النادرين وليس القلائل فحسب الذين لديهم قدرة عن استحقاق قبل الجدارة للوصول لقلب وعقل القارىء العربى لأنه وبصدق واقعى وريشة شاعر يرسم ما ولجت به نفوسنا فى همس من حلم طفولة برىء وحب مراهقة ضائع وألم سياسى ناضج فى طور التكوين..وهكذا أرى كلماته ترن فى مسمعى ..وأسمعها تزين أحلامنا ..وأعرف دقاتنا بين سطوره المتواترة فى رقة وعنف فى الوقت ذاته..
لا أستطيع فعليا أن أقف للحظة وتمهلنى عيناى ولو لبرهه من وقت حتى تستريح هكذا حالى مع هذا "الجويدى" كلماته لا تستطيع معها ان تتوقف فقط اركض خلفها يملؤك ألف إحساس وإحساس ..فراق ..ألم أمل حنين ولوعه ..وتعثر وتخبط وهدى ..ومستحيل وممكن ..هذا هو فاروق جويدة !! سيظل دوما أفضل من قرأت لهم لأننى تعودت الشعر على يديه منذ نعومة أظافرى ولا زلت أذكر حبيبتى لاترحلى والذى قرأته لأول مرة فى عمر الثانية عشرة ..وكنت أتعثر بكلماته بداية إلا أننى قرأته مرارا وتكرارا ولا ازال حتى اليوم ..
هذا أنا...عمرى ورق حلمى ورق طفل صغير في جحيم الموج حاصره الغرق ضوء طريد في عيون الافق يطويه الشفق نجم اضاء الكون يوما ... واحترق لا تسألي العين الحزينه كيف أدمتها المقل !لا تسألى النجم البعيدبأي سر قد أفل
03c5feb9e7