وُلدت كريستي لدي عائلة ثرية من الطبقة المتوسطة العليا في توركاي ديفون وكانت تدرس في المنزل بشكل كبير. كانت في البداية كاتبة غير ناجحة رُفضت كتاباتها 6 مراتٍ متتالية إلا أن هذا تغير في 1920 عندما نُشرت رواية قضية ستايلز الغامضة والتي ظهر فيها المحقق هيركيول بوارو.[7] كان زوجها الأول هو آرشيبالد كريستي تزوجا في 1914 ولديهما طفلة واحدة قبل أن يتطلقا في 1928. بعدما انهار زواجها وتوفيت والدتها في 1926 تصدرت عناوين الصحف العالمية باختفائها لمدة أحد عشر يومًا. أثناء اندلاع الحربين العالميتين عملت في مستوصفات المستشفيات حيث اكتسبت من هناك معرفة شاملة بالسموم التي ظهرت في العديد من رواياتها وقصصها القصيرة ومسرحياتها. بعدما تزوجت عالم الآثار ماكس مالوان في 1930 قضت عدة أشهر من كل عام في التنقيب في الشرق الأوسط واستخدمت معرفتها المباشرة في هذه المهنة في رواياتها.
وفقًا لدي فهرس اليونسكو للترجمة لا تزال المؤلفة الفرد الأكثر ترجمة.[8] تُعتبر روايتها ثم لم يبق أحد ضمن الكتب الأكثر مبيعًا في كل الأوقات حيث بيعت 100 مليون نسخة تقريبًا. حملت مسرحية كريستي مصيدة الفئران رقمًا قياسيًا عالميًا كأطول فترة تشغيل أولية.[9] تم افتتاحها في مسرح السفراء في مسرح وست إند بتاريخ 25 نوفمبر 1952 وبحلول سبتمبر 2018 كان هناك أكثر من 27500 عرضًا.[10][11] أُغلقت المسرحية مؤقتًا في مارس 2020 بسبب الإغلاقات جراء كوفيد-19 في لندن قبل أن يُعاد افتتاحها في مايو 2021.
اشتغلت كريستي في المستشفى خلال الحرب العالمية الأولى قبل زواجها وتكوين أسرة في لندن. وقالت إن بدايتها غير ناجحة في نشر أعمالها ولكن في عام 1920 نشرت روايتها (قضية ستايلز غامضة) في صحيفة رئيس بدلي ومن هنا كانت انطلاقة مسيرتها الأدبية.
تلقت أجاثا تعليمها في البيت مثل فتيات كثيرات من العائلات الميسورة حسب التقليد آنذاك ثمَّ التحقت بمدرسة في باريس وجمعت بين تعلم الموسيقى والتدريب عليها وبين زيارة المتاحف والمعارض الكثيرة في فرنسا ولم تعجب بأساطين الرسم الزيتي في القرنين السادس عشر والسابع عشر وتلك مسألة تنم عن غرابة وخروج على المألوف في مثل هذه الحالات.
عادت إلى إنجلترا وكانت في العشرينات من عمرها تقدّم لها عدد من الخاطبين الأثرياء والفقراء ورفضتهم جميعاً حتَّى كان زواجها الأول من العسكري البريطاني (أرتشي كريستي) عام 1914 ومنه أخذت لقبها الذي لازمها طوال حياتها ولكن زواجها منه فشل بسبب افتقادها (الصحبة المشتركة) أو (الرفقة الزوجية) وتلك قيمة أساسية في حياتها ظلَّت تؤكد عليها حتَّى بعد زواجها الثاني إذن كانت (الرفقة) التي تتعطَّش لها ولم يوفرها زوجها الأول فضلاً عن ارتباط (أرتشي كريستي) بعلاقة عاطفية مع امرأة أخرى ثمَّ تصرفه مع (أجاثا) وكأنها ربة بيت ورفيقة فراش.!! كانت تلك أسباب انفصالها عنه بالطلاق بعد أن أنجبت منه ابنتها (روزلند).
أتاح لها زواجها أن تزور معظم بلاد الشرق الأدنى والأعلى فتجولت في بلاد الشام العراق ومصر وبلاد فارس...الخ ووفَّر لها هذا التجوال فرصاً ممتازة لكتابة أجمل رواياتها وقصصها المليئة بالأسرار المفعمة بالغموض المعتمدة ليس على مواقع الحدث في بلاد الشرق الساحرة فقط وإنما على خيال الكاتبة الجامح أيضاً ولغتها المتدفقة السيالة وقدرتها الفريدة على ابتكار الشخصيات الغامضة والمثيرة وتحريكها عبر الرواية باتجاهات مختلفة تُذهل القارئ ومثلما ابتكر (السير آرثر كونان دويل) شخصية (شرلوك هولمز) وزميله (الدكتور واطسون) كذلك نحتت أجاثا كريستي شخصيات المفتش (هركول بوارو) والكولونيل (بريس) و (الآنسة ماربل).
وأقامت أجاثا كريستي شهر العسل مع زوجها السيد مالوان في قرية عين العروس على ضفاف نهر البليخ وغابات عين العروس الجميلة وتلالها الأثرية الرائعة حيث كان زوجها في مهمة أثرية في الجزيرة السورية في زياراتها المتكررة إلى سوريا برفقة زوجها عالم الآثار الذي كان يعمل في إحدى المواقع الأثرية في شمال شرق سورية سكنت اجاثا كريستي في فندق بمدينة حلب وهو (فندق بارون) الذي كان مقصد المشاهير وخاصة من أوروبا والقادمين على متن قطار الشرق إلى حلب وكتبت قصتها الشهيرة (جريمة في قطار الشرق) أثناء مكوثها في حلب وما تزال ذكراها في إحدى زوايا الفندق العريق فندق بارون إلى اليوم وفتنت بحلب وعظمة قلعتها وأسواقها الشرقية البديعة وتجولت في التلال الأثرية في وسط وشرق سوريا.
لقد تجولت في سوريا ومصر والأردن وفلسطين وبلاد فارس وكان لها في كل موقع أثري رواية أو قصة منها قصتها (لؤلؤة الشمس) التي مثلت تسجيلاً لزيارتها مع زوجها إلى (البتراء) في حدود عامي 1933 1934. أمَّا رواية (الموعد الدامي) وفي فصلها الخامس بالذات فتصف روعة بناء المسجد الأقصى وعظمة القبة المُشيدة على صخرة مرتفعة وجمال نقوشه. وكذلك حديثها مع الدليل العربي الذي رافقهم في أحد التلال الأثرية في الجزيرة السورية وكذلك فعلت في قصتها (نجمة فوق بيت لحم) عام 1965. ولقد زارت الكاتبة مصر ودرست حضارتها وتاريخها وكتبت الرواية المعروفة (موت على النيل) التي حولت إلى مسرحية عام 1946 بعنوان (جريمة قتل على النيل) كما كتبت الرواية الثانية (الموت يأتي في النهاية) وذلك عام 1945 كما كانت قد كتبت مسرحية (أخناتون) الملك المصري الذي فرض ديانة جديدة وقد أعدت أجاثا كريستي لكتابة هذه المسرحية منذ زيارتها (الأقصر) جنوب مصر عام 1931 واستعانت بخبرة علماء الآثار في رسم شخوص المسرحية التي أصدرتها إحدى دور النشر عام 1973.
وعند بلوغها سن الخامسة والثمانين كانت قد أنتجت (85) كتاباً بمعدل كتاب لكل سنة وهو رقم عالي يعكس القدرة على الإنتاج والكتابة ويتساءل زوجها (مالوان) في مذكراته: (كيف نفسر هذه الظاهرة إنها ناشئة عن حالة دائمة من الخيال الجامح).
اعتبرت هذه الكاتبة مسألة (الرفقة) عنصراً جوهرياً في السعادة الزوجية كذلك مشاطرة الخبرات والمشاعر والأفكار والتعبير المبهج عنها ولعل هذه الأمور مجتمعة كانت من أسباب نجاح ديمومة زواجها من (مالوان) فقد استمرت حياتها معه 45 عاماً أي حتَّى وفاتها عام 1976 ومن طريف ما يروى أنها كلما كانت تسأل عن سر تعلّق (مالوان) بها وحبه لها كلما تقدمت في العمر وهي تكبره أصلاً فتجيب: (إنه أمر طبيعي فزوجي عالم آثار يعشق الآثار القديمة!).
في عام 1926 اختفت أجاثا كريستي لمدة عشرة أيام وقد اشترك الشعب البريطاني في البحث عنها[15] سواء مباشرة أو بمتابعة أخبارها ولم يعرف أحد سبب ذلك الاختفاء لكن التكهنات عزت العملية إلى خوفها من فقدان والدتها أو تأثرها بفقدانها لكن جانيت مورغان التي كتبت سيرتها عام 1985 أرجعت السبب إلى صدمة عاطفية كبيرة ولكن صدمتها تلك كانت الثانية بعد صدمتها الأولى في إخفاق زواجها من (ارتشي كريستي) وقد أخفت الكثير من ملابسات طلاقها وكذلك تفاصيل اختفاءها شأنها في كل قصصها ومن هول الصدمات فقد فقدت الذاكرة لدرجة انها تركت سيارتها على الطريق ذهبت إلى إحدى الفنادق وكانت تسأل الناس من أكون إلى أن تعرف عليها أحد الأقارب.
03c5feb9e7