يعد الشيخ محمد الغزالي ممن وهب الله لهم تعالى فهماً للدين راقياً وقلماً بالحق سيالاً فملأ علمه الآفاق وسد فكره كثيراً من الثغرات التي حاول الطاعنون في الدين فتحها فحق له أن يكون ممن جعل الله تعالى على أيديهم تجديد أمر الدين في العصر الحديث.
وإن كتابه "هذا ديننا" يعد نافذة واسعة لمن أراد أن يتعرف على دين الإسلام بأسلوب سهل ميسور يناسب مختلف الشرائح الفكرية والاجتماعية ويحدد هو الهدف منه في مقدمته بأن "أبناءنا وإخواننا فى هذه الأيام بحاجة ملحة إلى أن يعرفوا دينهم معرفة تملأ الفراغ النفسى الملحوظ وتدحض الشبهات التى اختلقها سماسرة الإلحاد والتحلل بعد زحف الاستعمار الأخير على بلادنا. وإذا كان المسلمون فى أخريات القرن الرابع للهجرة قد احتاجوا إلى من يضع لهم كتاباً يسميه "إحياء علوم الدين" فلنأخذ من ذلك عبرة أن المعارف الدينية قد تذوى مع مرور الزمن وغلبة الأهواء وشيوع الهزل حتى لتحتاج إلى من يرد لها الحياة بعد ما عراها من ذبول!! ومن حق الإسلام على رجاله أن يواجهوا الدنيا بما لديهم من تراث خالد".
كتاب هذا ديننا هو أحد أشهر كتب الداعية والشاعر والمفكر الإسلامي الشيخ محمد الغزالي. ويُعد الغزالي أحد أهم الدعاة في القرن العشرين حيث أثرى الغزالي المكتبة الإسلامية بعشرات الكتب القيمة حتى لُقب بأديب الدعوة لتميز كتاباته بأسلوبها الأدبي الرفيع. اشتهر بشدة انتقاده للأفكار البالية ولتوافه الأمور فهو من زعماء التجديد في العصر الحديث. وفي هذا المقال سنقدم مراجعة لهذا العمل الرائع.
كتاب هذا ديننا هو أحد أشهر كتب الداعية والمفكر الإسلامي والشاعر والأديب الشيخ محمد الغزالي. وقد حقق هذا الكتاب مبيعات ضخمة في الأوساط الثقافية والإسلامية حيث أن كتب الشيخ الغزالي قد تميزت في جانب الدعوة والتزكية والفكر بشكل كبير.
وكان لأسلوب الشيخ الغزالي السهل والمبسط سببًا كبيرًا في انتشار كتبه -وهذا الكتاب خصوصًا- بين جميع القراء. فأديب الدعاة يستخدم أسلوبًا مبسطًا وسهلًا في عرض المعلومات في كتبه فيستفيد بكتبه القارئ العامي والمثقف على حدٍ سواء.
وتُمثل كتب الشيخ محمد الغزالي بناءً متكاملًا للتزكية التي يحتاجها المسلم المعاصر لنفسه كما أن كتاباته تتناول الجانب الدعوي والفكري الذي يجب ألا تخلو منه حياة المسلم حتى يستقيم المجتمع. فكتب الشيخ محمد الغزالي مهمة وأساسية في الجانب الدعوي والتزكوي.
وقد كتب الشيخ محمد الغزالي كتاب هذا ديننا بناءً على طلب من أحد كبار المسؤولين في الدولة بأن يكتب كتابًا يُعرف الناس بالدين بأسلوب سهل خالٍ من المصلحات التي تصعب على العوام. وقد أخذ الشيخ الغزالي هذا الطلب على عاتقه وأخرج لنا هذا الكتاب.
وقد قسم الشيخ الغزالي هذا الكتاب إلى أربعة أقسام: القسم الأول قام بتعريف العقيدة الإسلامية واستعراض الأسس والمبادئ التي تقوم عليها. وفي الجزء الثاني يتناول بعض الأمور الحياتية التي ضبطها الإسلام. أما في الجزء الثالث فيتحدث الشيخ عن العبادات المفروضة على المسلم. وفي الجزء الأخير يتحدث عن الضوابط التي تضبط العلاقات في المجتمع المسلم كما تحدث عن بعض الأمور الأخرى المتفرقة.
وُلد محمد الغزالي أحمد موسى السقا في قرية نكلا العنب التابعة لمركز إيتاي البارود محافظة البحيرة وذلك في اليوم الثاني والعشرين من شهر سبتمبر لعام 1917م. ألحقته أسرته بكتاب القرية صغيرًا حيث أتم حفظ القرآن في العاشرة من عمره وكان كما يحكي عن نفسه يحافظ على إجادة الحفظ بتلاوة القرآن في كل الاوقات.
بعد إتمامه حفظ القرآن التحق بمعهد الأسكندرية الديني حيث أتم هناك تعليمه الإبتدائي والثانوي وحصل على شهادة الثانوية الأزهرية عام 1937م. انتقل بعدها للإقامة بمدينة القاهرة وهناك التحق بكلية أصول الدين في العام نفسه وتخرج منها في عام 1941م متخصصًا في الدعوة والإرشاد ثم حصل على الشهادة العالمية في عام 1943م.
بدأت رحلة الغزالي مع الكتابة مبكرًا وهو في السنة الثالثة بكلية أصول الدين حيث كان ينشر كتاباته في مجلة الإخوان المسلمين. تعرف الغزالي في هذا الوقت على الشيخ حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين ومرشدها الأول الذي شجعه على الكتابة حتى تخرجه ثم الحق هذه الكتابات بعشرات الكتب الأخرى. وكان أول كتاب يُنشر له هو كتاب الإسلام والأوضاع الاقتصادية في عام 1947م.
عمل إمامًا وخطيبًا بمسجد العتبة الخضراء بعد تخرجه من الكلية كما شغل العديد من الوظائف بالأزهر الشريف ووزارة الأوقاف. فبدأ مشواره مفتشًا بالوزارة ثم واعظًا ثم وكيلاً للوزارة ثم مديرًا في المساجد كما شغل منصب مدير التدريب ثم منصب مدير الدعوة والإرشاد في الوزارة.
وبعد فترة من عمله بالحكومة المصرية أُعير الشيخ محمد الغزالي إلى المملكة العربية السعودية ليعمل هناك أستاذًا في جامعة أم القرى في 1971م. وعند رجوعه من الإعارة شغل منصب إمام مسجد عمرو بن العاص ثم تدرج في المناصب حتى أصبح وكيلًا لوزارة الأوقاف المصرية عام 1981م.
وكان آخر ما تقلده الشيخ محمد الغزالي من مناصب وترقي هو عمله كرئيس للمجلس العلمي في جامعة الأمير عبد القادر الجزائري الإسلامية وقد بقي في هذا المنصب لمدة خمسة أعوام كان بدايتها عام 1984م.
تزوج الشيخ محمد الغزالي وهو طالب بكلية أصول الدين. وقد أنجب سبعة من الأبناء: خمس بنات هن: هدى وإلهام وسناء وعفاف ومنى وولدان هما: ضياء وعلاء. وقد أتم كل الأبناء تعليمهم الجامعي وحصلوا على درجة الباكلوريوس. وتزوجت إحدى بناته وهي عفاف من محمد ابن الكاتب المشهور إحسان عبد القدوس.
نشأ محمد الغزالي في فترة كان فيها المجتمع في ظل صراعات سياسية واقتصادية وفكرية كبيرة ومختلفة فوجه قلمه إلى محاولة تشخيص أمراض المجتمع المستعصية وحاول إيجاد مايناسب هذه الأمراض من أدوية ناجعة.
كانت كتاباته فى مجال العدالة الاجتماعية تدعو إلى ضرورة أن يكون لكل فرد داخل المجتمع ما يكفل له ولأسرته حياة كريمة. وفي محاربة الاستبداد كانت له صولات وجولات وخصوصًا ما كان باسم الدين والذي يرى أنه أخطر من غيره من الموضوعات. وقد مثل موضوع الاستبداد دعامة أساسية في فكره الإصلاحي والدعوي وفي فكره السياسي.
انتصر الشيخ محمد الغزالي للمرأة ودافع عنها باسم الإسلام وشريعته. حيث حارب الغزالي كل من حرموا المرأة من حقوقها التي فرضها لها الإسلام. ويرى الغزالي أنه يجب أن يتم تحرير المرأة من التقاليد البالية والتي تم توريثها من فترات الانحطاط في الحضارة الإسلامية ومن التقاليد القادمة مع الغزو الفكري والاستعمار الثقافي.
كان للشيخ محمد الغزالي العديد من المواقف الشجاعة والمشرفة. فقد دعى الغزالي في المؤتمر القومي العام في أوائل ستينات القرن الماضي إلى وجوب التحرر من الاستعمار التشريعي الذي كان يسيطر على الدولة وما زال واستبدال التشريعات الوضعية بالرجوع إلى أحكام الشريعة الإسلامية كما نادى بضرورة التخلص من التقليد والتبعية في الأزياء.
59fb9ae87f