بعد رمي جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى المبارك حيث أدّى الحجاج مناسك يوم الحج الأكبر يقومون خلال أيام التشريق برمي الجمرات الثلاث الصغرى والوسطى والكبرى في مشعر مِنى رمزًا لرفض غواية الشيطان.
وبحسب وكالة الأنباء السعودية "واس" فإن ضيوف الرحمن يرمون في هذا اليوم الجمرات الثلاث وتكون البداية مع الجمرة الصغرى فالوسطى ثم الكبرى بعد أن كانوا قد رموا في أول أيام عيد الأضحى الجمرة الكبرى فقط.
ويذكر رمي الجمرات في أيام التشريق بعداوة الشيطان الذي اعترض نبيّ الله إبراهيم وابنه إسماعيل في أماكن العقبات الثلاث فتعرف بذلك عداوته ويتم الحذر من وساوسه.
يقوم الحجاج في كل يوم من أيام التشريق بمشعر مِنى برمي ما مجموعه 21 جمرة مقسمة على 7 في رمي الجمرة الصغرى ومثلها عند رمي كل من الجمرة الوسطى والكبرى وهو الأمر الذي سهله تطوير جسر الجمرات المكوّن من ستة طوابق.
أما موعد هذه الشعائر فيكون من زوال الشمس أي دخول صلاة الظهر لينتهي بغروب الشمس. وبحسب وكالة الأناضول فقد أجازت فتاوى الرمي قبل الزوال.
يفيد منشور على صفحة وزارة الحج والعمرة السعودية بشأن أيام التشريق أن الحاج يقوم قبل رمي كل جمرة بالتكبير. وبعد ذلك يتنحى عن الطريق ويستقبل القبلة ويدعو ويبتهل لله.
أما في اليوم الثالث من أيام التشريق فبعدما يرمي الحاج الجمرات الثلاث على غرار ما فعله في اليومين السابقين يغادر منى متوجهًا إلى مكة ليطوف طواف الوداع سبعة أشواط ويصلي ركعتين اختتامًا للمناسك.
لكن يجوز للحجاج المتعجلين بعد انتهاء رمي الجمرات في ثاني أيام التشريق الخروج من مِنى والتوجه إلى مكة على أن يتم ذلك قبل غروب الشمس. أما من تأخر في الخروج منها فعليه حينها أن يبيت ليلته فيها وأن يقوم برمي الجمرات في ثالث أيام التشريق.
ما يزيد على ألف طن من الجمرات يتم رميها سنويا خلال موسم الحج وفي حال عدم وجود آلية لنقل هذه الجمرات بشكل دوري لتراكمت لتكوّن أحد الجبال.
ففي أثناء موسم الحج يرمي الحجاج الجمرات على مدار أيام التشريق الثلاثة بدءا من الجمرة الصغرى فالوسطى ومن ثم الكبرى ويأخذ الحاج الجمرات من منى أو المزدلفة وهي مجموعة من الحصى صغيرة الحجم.
وذكر جمع من أهل العلم أن الحكمة من رمي الجمرات هي إهانة الشيطان وإذلاله وإظهار مخالفته واتباع سنة النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم- إذ قال عليه السلام "خذوا عني مناسككم".
لكن أين تذهب هذه الجمرات بعد أن يقوم الحجاج برميها الجواب أنها تمر بعدة مراحل بعد أن يلقيها الحاج حيث تنزل في القاع وتتحرك على مسار لتجميعها ويتم فحصها وانتقاء الجمرات من غيرها.
وفي قاع جسر الجمرات يكمن سر التجميع حيث ترفع أنظمة آلية الحصى بسيور ضخمة تسحب الحصيات الموجودة بعد تجميعها في حوض الجمرات الثلاث ويحتوي كل حوض منها على نظامين لرفع كل ما يلقى في قاع الجسر وبسرعات مختلفة إلى جانب أبواب يجري التحكم فيها آليا في فتح وغلق وتحديد مسار الحصى وكمياتها كما يتميز النظام بحساسات لفرز ما يلقى من غير الحصي وعزله.
وساعد نظام الرفع الآلي في تسريع تخزين الحصوات في قبو منشآت الجسر ويعمل النظام -عبر بوابات إلكترونية في طوابق جسر الجمرات- على نقلها إلى عربات الضواغط التي تنتظرها في عمق المنشأة التي توجد في أسفل الجسر.
ويتم بعد ذلك التخلص من الحصى -باعتبارها نفايات- في المرامي المعتمدة وتقدر الكميات التي يتم التخلص منها -طبقا للإحصاءات الرسمية- بنحو ألف طن سنويا.
وتعد منشأة الجمرات من أبرز المشروعات في مشعر منى إذ بلغت تكلفتها الإجمالية أكثر من 4.2 مليارات ريال سعودي (الدولار 3.75 ريالات) وطاقتها الاستيعابية 300 ألف حاج في الساعة ونفذت بطول 950 مترا وعرض 80 مترا وصممت أساسات المنشأة على أن تكون قادرة على تحمل 12 طابقا و5 ملايين حاج في المستقبل إذا دعت الحاجة لذلك.
ويتكون المشروع من 5 طوابق ارتفاع كل منها 12 مترا وتتوفر بها جميع الخدمات المساندة لراحة الحجاج بما في ذلك نفق أرضي لنقل الحجاج بحيث يفصل حركة المركبات عن المشاة.
ويشتمل المشروع على 11 مدخلا للجمرات و12 مخرجا في الاتجاهات الأربعة إضافة إلى تزويده بمهبط للطائرات المروحية لحالات الطوارئ وأنفاق أرضية ونظام تبريد متطور يعمل بنظام التكييف الصحراوي يضخ نوعا من الرذاذ على الحجاج والمناطق المحيطة بالجمرات مما يسهم في خفض درجة الحرارة إلى نحو 29 درجة.
ويعد المشروع من أبرز المشروعات التي حرصت السعودية على تنفيذها لتوفير الأمن والسلامة لحجاج بيت الله الحرام والقضاء على المخاطر التي كانت تحدث بمنطقة الجمرات وتجنب جميع المشكلات الناجمة عن الزحام الشديد الذي كان يحدث عند رمي الجمرات.
وكان جسر الجمرات قد شهد منذ إنشائه عام 1974 عددا من الأعمال التطويرية بتوسعته بعرض 40 مترا وبمطلعين من الجهة الشرقية والغربية ومنحدرين بجوار جمرة العقبة من الدور العلوي من الجهة الشمالية والجنوبية وذلك لنزول الحجاج. وتواصل الاهتمام بتطوير الجسر ليشهد عام 1978 تنفيذ منحدرات من الخرسانة المسلحة (مطالع ومنازل) إلى المستوى الثاني من الجمرات على جانبي الجسر مقابل الجمرة الصغرى.
وفي عام 1982 شهد الجسر توسعة بزيادة عرضه إلى 20 مترا وبطول 120 مترا من الجهة الشمالية الموالية للجمرة الصغرى إضافة إلى توسعة أخرى عام 1987 بزيادة عرضه إلى 80 مترا وبطول 520 مترا وتوسيع منحدر الصعود إلى 40 مترا بطول 300 متر وإنشاء 5 أبراج للخدمات على جانبي الجسر وتنفيذ اللوحات الإرشادية والإنارة والتهوية وبلغت مساحته الإجمالية 57 ألفا و600 متر مربع.
ودخل جسر الجمرات مرحلة جديدة من التنظيم والتطوير حيث أجريت في عام 1995 عملية تعديل على مراحل مختلفة وبشكل جمع بين منظر الجسر وتمثيل حركة الحجاج عليه أعقبتها تعديلات مماثلة عام 2005 شملت بنية الجسر وتعديل شكل الأحواض من الشكل الدائري إلى البيضاوي وتعديل الشواخص وإنشاء مخارج طوارئ جديدة عند جمرة العقبة وتركيب لوحات إرشادية تشتمل على معلومات لتوعية الحجاج وتحذيرهم في حال التزاحم.
يواصل حجاج بيت الله الحرام في مشعر منى بمكة المكرمة رمي الجمرات في أول أيام التشريق الثلاثة وهي التي تلي يوم عيد الأضحى.
ويتوجه الحجاج في أيام التشريق إلى منطقة الجمرات ويرمون الجمرات الثلاث مبتدئين بالصغرى فالوسطى ثم الكبرى (جمرة العقبة).
ويبيت الحاج ليالي التشريق في منى ويجوز للمتعجل أن يغادر يوم 12 من ذي الحجة (غدا) قبل غروب الشمس متوجها إلى الكعبة المشرفة لأداء طواف الوداع.
وقد أدى حجاج بيت الله الحرام بالأمس أعمال يوم النحر إذ رموا جمرة العقبة الكبرى بمشعر منى ثم طافوا بالبيت العتيق وتحللوا من الإحرام.
وأعلن وزير الحج والعمرة السعودي توفيق الربيعة أن عدد ضيوف الرحمن هذا العام بلغ أكثر من 1.8 مليون حاج قدموا من أكثر من 150 دولة.
03c5feb9e7