صورة صلاح الدين

0 views
Skip to first unread message
Message has been deleted

Anastacia Iacono

unread,
Jul 8, 2024, 4:14:05 AM7/8/24
to tingherzlyba

وقد شرح الحسن بن داود الأيوبي في كتابه الفوائد الجلية في الفرائد الناصرية[19] ما قيل عن نسب أجداده وقطع أنهم ليسوا أكرادًا بل نزلوا عندهم فنسبوا إليهم. وقال: ولم أرَ أحداً ممن أدركتُه من مشايخ بيتنا يعترف بهذا النسب.

صورة صلاح الدين


تنزيل https://picfs.com/2yZuhR



كما أن الحسن بن داوود قد رجَّح في كتابه صحة شجرة النسب التي وضعها الحسن بن غريب والتي فيها نسبة العائلة إلى أيوب بن شاذي بن مروان بن أبي علي محمد بن عنترة بن الحسن بن علي بن أحمد بن أبي علي بن عبد العزيز بن هُدْبة بن الحُصَين بن الحارث بن سنان بن عمرو بن مُرَّة بن عوف بن أسامة بن بيهس بن الحارث بن عوف بن أبي حارثة بن مرة بن نَشبَة بن غيظ بن مرة بن عوف بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن قريش.

وحسب الأستاذ الجامعي والمؤرخ السوري شاكر مصطفى ينتسب الرواديون إلى العرب اليمانيين من قبيلة الأزد العربية ولكنهم بمرور الأيام ولكونهم قلة في تلك المنطقة أتخذو الطابع الكردي في بعض أحوالهم.[21]

وكان نجم الدين والد صلاح الدين قد انتقل إلى بعلبك حيث أصبح واليًا عليها مدة سبع سنوات وانتقل إلى دمشق وقضى صلاح الدين طفولته في دمشق حيث أمضى فترة شبابه في بلاط الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي أمير دمشق.[22] إن المصادر حول حياة صلاح الدين خلال هذه الفترة قليلة ومبعثرة لكن من المعروف أنه عشق دمشق عشقًا شديدًا وتلقى علومه فيها وبرع في دراساته حتى قال عنه بعض معاصريه أنه كان عالمًا بالهندسة الإقليدية والرياضيات المجسطية وعلوم الحساب والشريعة الإسلامية [23] وتنص بعض المصادر أن صلاح الدين كان أكثر شغفًا بالعلوم الدينية والفقه الإسلامي من العلوم العسكرية خلال أيام دراسته.[24] وبالإضافة إلى ذلك كان صلاح الدين ملمًا بعلم الأنساب والسير الذاتية وتاريخ العرب والشعر فحفظ ديوان الحماسة لأبي تمام عن ظهر قلب أيضًا أحب الخيول العربية المطهمة وعرف أنقى سلالاتها دمًا.[23]

كانت الدولة العباسية قد تجزأت إلى عدّة دويلات بحلول الوقت الذي ظهر فيه صلاح الدين في أواسط القرن الثاني عشر فكان الفاطميون يحكمون مصر ويدعون لخلفائهم على منابر المساجد ولا يعترفون بخلافة بغداد وكان الصليبيون يحتلون الشاطئ الشرقي للبحر المتوسط من آسيا الصغرى إلى شبه جزيرة سيناء والأتابكة يسيطرون على شمال العراق وسوريا الداخلية.[25]

ولمّا وصل أسد الدين وشاور إلى الديار المصرية واستولوا عليها وقتلوا الوزير ضرغام وحصل لشاور مقصوده وعاد إلى منصبه وتمهدت قواعده واستمرت أموره غدر بأسد الدين شيركوه واستنجد بالفرنجة عليه فحاصروه في بلبيس ثلاثة أشهر [29] وكان أسد الدين قد شاهد البلاد وعرف أحوالها ولكن تحت ضغط من هجمات مملكة القدس الصليبية والحملات المتتالية على مصر بالإضافة إلى قلة عدد الجنود الشامية أجبر على الانسحاب من البلاد.[30] وبلغ إلى علم نور الدين في دمشق وكذلك أسد الدين مكاتبة الوزير شاور للفرنجة وما تقرر بينهم فخافا على مصر أن يملكوها ويملكوا بطريقها جميع البلاد هناك فتجهز أسد الدين في قيادة الجيش وخرج من دمشق وأنفذ معه نور الدين العساكر وصلاح الدين في خدمة عمه أسد الدين وكان وصول أسد الدين إلى البلاد مقارنًا لوصول الفرنجة إليها فاتفقوا مع الفاطميين عليه فاشتبكوا في أوّل معركة كبيرة في صحراء الجيزة وفي تلك المعركة لعب صلاح الدين دورًا كبيرًا حيث كان جيش الفاطميين والفرنجة يفوق جيش الشام عددًا فرأى شيركوه أن يجعل صلاح الدين على القلب لاعتقاده بأن الفرنجة سيحملون على القلب ظنًا منهم أن شيركوه سيكون في القلب وتولّى شيركوه قيادة الميمنة مع شجعان من جيشه وسُلّمت قيادة الميسرة إلى جمع من القادة الكرد. عند بداية المعركة حمل الصليبيون على القلب الذين تقهقروا بانتظام أمام هذا الهجوم ليطوّقهم بعد ذلك شيركوه وجنوده في صورة من صور تكتيك الكماشة.[31] يرى بعض المؤرخين الغربيين أن وعورة الأرض وكثافة الرمال وثقل الجياد الأوروبية والجنود الفرنجة المدرعين أسهمت في جعل الآية تنقلب عليهم فهزمهم جيش الشام واستطاع صلاح الدين أسر أحد قادة الجيش الصليبي عندما هاجم جناحه وهو صاحب قيسارية.[32]

كانت مصر قبل قدوم صلاح الدين مقر الدولة الفاطمية ولم يكن للخليفة الفاطمي بحلول ذلك الوقت سوى الدعاء على المنابر وكانت الأمور كلها بيد الوزراء وكان وزير الدولة هو صاحب الأمر والنهي [42] لذا أصبح أسد الدين شيركوه هو الرجل الأول في البلاد ودام على هذا الحال وصلاح الدين يُباشر الأمور مقررًا لها لمكان كفايته ودرايته وحسن رأيه وسياسته طيلة شهرين من الزمن [43] عندما توفي أسد الدين أسند الخليفة الفاطمي الوزارة لصلاح الدين.[41][44] يذكر المؤرخون وفي مقدمتهم عماد الدين الأصفهاني أنه بعد وفاة شيركوه وانقضاء مدة الحداد طالب الزنكيون أمراء دمشق طالبوا الخليفة الفاطمي بل ضغطوا عليه حتى يجعل صلاح الدين وزيرًا له وقد قبل الخليفة ذلك على الرغم من المنافسة الحادة التي كانت الدويلات الإسلامية تشهدها في تلك الفترة من الزمن للسيطرة على الأراضي العربية لشدة ضعف الدولة الفاطمية وقوّة الزنكيين وشعبيتهم وشعبية صلاح الدين نفسه بين الناس وأمراء الشام بعد ما أظهره من حسن القيادة والتدبير في المعارك.[45] على الرغم من هذا التأييد لم يمرّ تولّي صلاح الدين وزارة مصر بسلام فقد تعرّض بعد بضعة أشهر من توليه لمحاولة اغتيال من قبل بعض الجنود والأمراء الفاطميين وتبيّن أن المحرّض الرئيسي على هذا كان مؤتمن الخليفة الفاطمي وكان خصيًا بقصر العاضد لدين الله وكان هذا الخصي يتطلع إلى الحكم فيه والتقدم على من يحويه[41] فقُبض عليه وأُعدم فحاك أرباب المصالح مؤامرة أخرى حيث ملأوا صدور 50,000 جندي من فوج الزنوج بالحقد والكره وثاروا حميّةً على الوزير الجديد في القاهرة لكنه استطاع أن يقمعهم ويكسر شوكتهم وكانت تلك آخر انتفاضة ضد صلاح الدين تقع في المدينة.[41][46]

بعد سقوط مصر في أيدي الزنكيين بعث الملك عموري رسله لإرسال حملة صليبية جديدة شارحًا خطورة الأمر والتغير في ميزان القوى في المنطقة فاستجاب البابا إسكندر الثالث وبعث رسائل إلى ملوك أوروبا لكنها لم تجد أذنًا صاغية.[47] في حين نجح الرسول المرسل إلى القسطنطينية بسبب إدراك الإمبراطور عمانوئيل كومنينوس اختلال توازن القوى في المنطقة. فعرض تعاون الأسطول الإمبراطوري مع حملة عموري الأول الذي وجد الفرصة مناسبة بسبب انشغال الملك نور الدين زنكي في مشاكله الداخلية إضافة إلى وفاة أسد الدين شيركوه وتعيين صلاح الدين خلفًا له والذي كان الملك عموري يراه شخصًا غير محنك.[48]

كان نور الدين زنكي قد استخلف ولده الملك الصالح إسماعيل ذي الأحد عشر ربيعًا أميرًا على دمشق وبعد أن توفي نور الدين كان أمام صلاح الدين خياران أحلاهما مرّ:[74] إما أن يُهاجم الممالك الصليبية من مصر ويتركها مفتوحة وعرضة لهجمات بحرية أوروبية وبيزنطية أو أن ينتظر حتى يستنجد به الملك الصالح خصوصًا وأنه ما زال صبيًا لا يستقل بالأمر ولا ينهض بأعباء الملك كذلك كان أمام صلاح الدين خيار حاسم وهو أن يدخل دمشق ويسيطر عليها ويتولى شؤون البلاد بنفسه ويُحضرها لقتال الصليبيين غير أنه تردد في إتيان الخيار الأخير بما أنه قد يُنظر إليه حينها أنه قد شق عصا الطاعة ونكر المعروف والاحترام المتبادل والثقة التي منحه إياها نور الدين زنكي عندما ولاّه قيادة الجيوش بعد وفاة أسد الدين شيركوه وساعده على تمكين منصبه في مصر وعندها قد لا ينظر إليه الجنود والناس أنه جدير بقيادة جيش المسلمين. لذا فضّل صلاح الدين انتظار دعوة من الملك الصالح أو أن ينذره بنفسه من احتمال تصاعد الخطر الصليبي على دمشق.[75]

03c5feb9e7
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages