نهج البلاغة

0 views
Skip to first unread message
Message has been deleted

Odina Conkright

unread,
Jul 16, 2024, 11:14:14 PM7/16/24
to ticontmerkglam

البلاغة[1] هي فن الخطاب. يقول ابن الأثير: مدار البلاغة كلها على استدراج الخصم إلى الإذعان والتسليم لأنه لا انتفاع بإيراد الأفكار المليحة الرائقة ولا المعاني اللطيفة الدقيقة دون أن تكون مستجلبة لبلوغ غرض المخاطب بها.[2]

من أهم تلك وظائف البلاغة هي التي تختص بالتعامل بين الناس الكلام بين صاحب العمل والمستخدم وبين الزوج وزوجته وكذلك في جميع مناحي الخدمات من بيع شراء والتعامل مع مكتب البريد أو مع موظف البنك. في جميع تلك المخاطبات يلتزم كل شخص بمراعاة الأدب في الكلام والمحافظة على احترام الشخص الآخر والسماع إلى رأيه من أجل التفاهم وتسوية أي مشكلة بين المتحدثين ليفترق كل شخص منهما راضيا بالحل الذي توصلا إليه. بالتركيز على إبداء حسن النية وان يبتديء دائما بإبداء حسن النية حتى يكتسب ثقة المتحدث إليه ويطمئن إليه. من المهم في ذلك - وهذا يحتاج إلى خبرة بالممارسة - هو الإقناع من دون رفع الصوت من يرفع صوته خلال مناقشة يخسر ويضيع حقه بذلك.

نهج البلاغة


Download https://vittuv.com/2yRImR



كلمة بلاغة في اللغة العربية هي اسم مشتق من الفعل الثلاثي (بلغ) بمعنى أدرك الغاية أو وصل إلى النهاية. والبليغ هو الشخص القادر على الإقناع والتأثير بواسطة كلامه وأدائه. فالبلاغة تدل في اللغة العربية على إيصال معنى الخطاب كاملًا إلى الشخص الآخر سواء أكان سامعًا أم قارئًا. فالإنسان حينما يقدم بلاغته باحترام للشخص الآخر يستطيع إيصال هدفه إلى المستمع بإيجاز ويؤثر عليه أيضا ويجب عليه أن يتيح للشخص الآخر الفرصة للتعبير عن رأيه فيكون حوارا هادئا يوصلهما إلى نتيجة مرضية من دون ضيق أو نفور. كما أن البلاغة لها أهمية في إلقاء الخطب والمحاضرات. ووصفها النبي محمد في حديث له: إن من البيانِ لسِحرًا. رواه البخاري. وورد في القرآن الكريم أن يتعامل الزوجان بالود.

هو علم يبحث في وجوب مطابقة الكلام لمقتضى حال المخاطب وأحوال السامعين ويبحث في المعاني المستفادة من تأليف الكلام ونظمه وسياقه بمعونة القرآن وكلام العرب الفصحاء فيتعرض لأساليب الخبر والإنشاء والإيجاز والإطناب والمساواة وغيرها من الأساليب وأول كتاب دون في علوم البلاغة كان في علم البيان وهو كتاب مجاز القرآن لأبي عبيدة وضعه على إثر سؤال عن معنى قوله تعالى في شجرة الزقوم (طلعها كأنه رؤوس الشياطين) ثم قام بجمع ما ورد في القرآن من الألفاظ التي أريد بها معناها الأول في اللغة وجمعها في كتابه مجاز القرآن.

ويختص بعنصر المعاني والأفكار فهو يرشدنا إلى اختيار التركيب اللغوي المناسب للموقف كما يرشدنا إلى جعل الصورة اللفظية أقرب ما تكون دلالة على الفكرة التي تخطر في أذهاننا وهو لا يقتصر على البحث في كل جملة مفردة على حدة ولكنه يمد نطاق بحثه إلى علاقة كل جملة بالأخرى وإلى النص كله بوصفه تعبيرا متصلا عن موقف واحد إذ أرشدنا إلى ما يسمى: الإيجاز والإطناب والفصل والوصل حسبما يقتضيه مثل الاستعارة والمجاز المرسل والتشبيه والكناية وأسلوب القصر.

أول ما كتب فيه على ما قيل عبد الله بن المعتز الخليفة العباسي وكان الشعراء من قبله يأتون في أشعارهم بضروب من البديع كمسلم بن الوليد وابي تمام وغيرهم فجاء ابن المعتز وجمع من أنواعه سبعة عشر نوعا وذلك من بين ما جمعه في ذلك العصر وجاء العصر التالي فزاد كل من ابي هلال العسكري وابن رشيق أنواعا كثيرة لم تخرج عما جمعه ابن المعتز.فهذا العلم يختص بعنصر الصياغة فهو يعمل على حسن تنسيق الكلام حتي يجيء بديعا من خلال حسن تنظيم الجمل والكلمات مستخدما ما يسمي بالمحسنات البديعة -سواء اللفظي منها أو المعنوي-.وإذا نظرنا إلى تاريخ وضع العلوم العربية نجد أن معظمها قد وضعت قواعده وأرسيت أصوله في القرون الأولى من الإسلام وألفت العديدة في فن التفسير والنحو والتصريف والفقه وغيرها من فروع المعرفة وكانت البلاغة من أبطأ الفنون العربية في التدوين والاستقلال كعلم منفرد له قواعده وأصوله لأن المسائل كانت متفرقة بين بطون الكتب كما كانت مصطلحاتها غير واضحة بالصور المطلوبة. ولكن ليس معنى هذا انها كانت مجهولة أو مهملة من الباحثين كانت موجودة لكن غير مستقلة.

إنّها استظهار مواطن الجمال في الكلام وإلقاء الضوء عليها واستكناه أسبابها وأساليبها وما ترمي إليه من دلائل معنوية عميقة وهي تذوق دقائق الجمال اللغوي والجلال المعنوي وما يبهر العقول ويمتع النفوس من أجزاء الكلم المحمولة على أثير من الإبداع والابتكار والتراكيب اللغوية التي تعزف على أوتار الدهشة واللذة النفسية لدى القارئ العميق الذي لا يكتفي بالمعنى السطحي والمباشر بل يغوص في بحار اللغة عمدا أو بغير عمد ليصل إلى جواهر المعاني ويتلمس كنوزها هذه هي البلاغة التي إن أسدلت أستارها على الجملة معنى ومبنى أخذَت بتلابيب القلوب فنفذ المعنى من الأذن إلى العقل والقلب بسلاسة وتأثير يفوق السحر.

وقد جاء في تعريف خير الكلام ما نقل عن خالد بن صفوان من فصحاء العرب المشهورين وكان من جلساء عمر بن عبد العزيز وهشام بن عبد الملك وقد نُقل عنه قوله في لسان العرب في مادة (طرف) أنه قال: "خير الكلام ما طَرُفَت معانيه وشَرُفَت مَبانيه والتَذَّهُ آذان سامعيه".

وقد فُطِر البلغاء العرب من شعراء وخطباء منذ العصر الجاهلي على قول البليغ من الكلام شعرا أو نثرا وكانت سلائقهم اللغوية السليمة خير معين لهم فاهتدوا إلى بليغ الكلام بالفطرة فاعتادوه وألفوه ثم جاء القرآن الكريم فأثر في نفوسهم تأثيرا كبيرا بغض النظر عن قبولهم به أو رفضهم له لكنّ معرفتهم ببلاغة الكلم وهم أرباب اللغة والبيان كانت سببا بإعجابهم ببلاغة القرآن الكريم حدّ الانبهار.

أما الاهتمام بالدراسة البلاغية والتقعيد التفريقي بين العلوم المتعلقة بها فقد بدأ مع كتاب السكاكي في القرن السابع الهجري وسبب تأليفه كان الرغبة في حفظ التراث من جهة والميل إلى التعلم والتعليم بأسلوب مبسط ومختصر من جهة ثانية.

ويقول محمد رشيد رضا في مقدمة كتاب (أسرار البلاغة) لعبد القاهر الجرجاني "كان السكاكي وسطا بين عبد القاهر الذي جمع في البلاغة بين العلم والعمل وأضرابه من البلغاء العاملين وبين المتكلفين من المتأخرين الذين سلكوا بالبيان مسلك العلوم النظرية وفسروا اصطلاحاته كما يفسرون المفردات اللغوية ثم تنافسوا في الاختصار والإيجاز حتى صارت كتب البيان أشبه بالمعميات والألغاز فضاعت حدود بتلك الحدود".

ولكَ أن تستمع إلى أبي هلال العسكري وهو يقول في مقدمة كتابه الصناعتين "إن أحق العلوم بالتعلم وأولاها بالتحفظ -بعد المعرفة بالله جل ثناؤه- علم البلاغة ومعرفة الفصاحة الذي به يعرف إعجاز كتاب الله تعالى الناطق بالحق الهادي إلى سبيل الرشد المدلول به على صدق الرسالة وصحة النبوة التي رفعت أعلام الحق وأقامت منار الدين وأزالت شبه الكفر ببراهينها وهتكت حجب الشك بيقينها. لقد علمنا أن الإنسان إذا أغفل علم البلاغة وأخل بمعرفة الفصاحة لم يقع علمه بإعجاز القرآن من جهة ما خصه الله به من حسن التأليف وبراعة التركيب وما شحنه به من الإيجاز البديع والاختصار اللطيف وضمنه من الحلاوة وجلله من رونق الطلاوة مع سهولة كلمه وجزالتها وعذوبتها وسلاستها إلى غير ذلك من محاسنه التي عجز الخلق عنها وتحيرت عقولهم فيها".

59fb9ae87f
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages