لقد وضعت على جوالي رنة صل على محمد على أساس أن كل من يسمعها يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فآحذ معه الأجر فهل بجوز لي ذلك وجزاكم الله خيرا.
فشكر الله لك نيتك الطيبة ونرجو أن يكتب لك أجر الإعانة على البر والتقوى ولا حرج عليك في اتخاذ هذه النغمة لجوالك ونرجو أن تكون مأجورا بهذه النية ما لم يكن في ذلك محظور شرعي كالاستهزاء بذكر النبي صلى الله عليه وسلم والصلاة عليه من بعض الناس على أن تتجنب هذه النغمة في الخلاء لئلا يسمع الأمر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المحل فيكون ذلك مشعرا بالامتهان وانظر الفتوى رقم: 66182.
كما نوصيك بأن تكثر في مجالسك من ذكر الله تعالى والصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم فإن اقتدي بك في ذلك رجونا أن يكون لك مثل أجر المقتدي.
القرآن الكريم هو كلام الله تعالى الذي أنزله على أفضل رسله وخير خلقه سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وقد أُمِرنا باحترامه وتعظيمه وحسن التعامل معه بطريقة تختلف عن تعاملنا مع غيره فلا يمس المصحف إلا طاهر من الحدثين الأكبر والأصغر كما قال تعالى: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [الواقعة: 77-79].
كما أنَّه لا يجوز وضع شيء من الكتب على المصحف لأنه يعلو ولا يُعلَى عليه وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله تعالى على خلقه ولذلك فليس من اللائق ولا من كمال الأدب معه أن نجعله مكان رنَّة الهاتف المحمول لأنَّ له من القدسية والتعظيم ما ينأى به عن مثل ذلك: وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [الحج: 32] ووضع آيات القرآن مكان رنات المحمول فيه عبث بقدسية القرآن الكريم الذي أنزله الله للذكر والتعبد بتلاوته وليس لاستخدامه في أمور تحطُّ من شأن آيات القرآن الكريم وتخرجها من إطارها الشرعي فنحن مأمورون بتدبر آياته وفهم المعاني التي تدل عليها ألفاظه ومثل هذا الاستخدام فيه نقلٌ له من هذه الدلالة الشرعية إلى دلالة أخرى وضعية على حدوث مكالمة ما مما يصرف الإنسان عن تدبره إلى الاهتمام بالرد على المكالمة إضافةً إلى ما قد يؤدي إليه من قطع للآية وبتر للمعنى -بل وقلب له أحيانًا- عند إيقاف القراءة للرد على الهاتف.
وكذلك الحال في الأذان لا يليق به أن يُجعَل رنَّةً للهاتف المحمول لأنَّه شُرِع للإعلام بدخول وقت الصلاة وفِي وضعه في رنَّة المَحمول إحداث للَّبس وإيهام بدخول الوقت كما أن فيه استخدامًا له في غير موضعه اللائق به ويمكن للإنسان أن يعتاض عن ذلك -لو أراد- بأناشيد إسلامية أو مدائح نبوية تتناسب مع قِصَر رنَّة الهاتف أمَّا كلام الله تعالى فله قدسيته وتعامله الخاص اللائق به.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
قال الدكتور عطية لاشين أستاذ الشريعة والقانون بجامعة الأزهر إنَّ وضع القرآن الكريم أو الأذان نغمة للموبايل غير مشروع وذلك لما في ذلك من عبث بقدسية القرآن الكريم الذي أنزله الله للذكر والتعبد بتلاوته كما أن فيه إحداثًا للبس وإيهامًا بدخول وقت الصلاة مستشهدًا بقول الله تعالى ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [الحج: 32].
وأضاف لاشين أن القرآن الكريم كلام الله تعالى الذي أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وقد أمر الله تعالى باحترامه وتعظيمه وحسن التعامل معه بطريقة تختلف عن تعاملنا مع غيره ولذلك لا يليق أن نجعل القرآن الكريم مكان رنَّة الهاتف المحمول متابعًا أنَّه يمكن للإنسان أن يعتاض عن ذلك بأناشيد إسلامية أو مدائح نبوية تتناسب مع قِصَر رنَّة الهاتف أمَّا كلام الله تعالى فله قدسيته وتعامله الخاص اللائق به.
والعقل بعد أن يصل إلى الحكم بحقيقة وجود الله عن طريق الآثار التي خلقها الله سبحانه وتعالى يرى نفسه عاجزا عن فهم الحقائق المحيطة والمتصلة به ويرى من الواجب أن يكون هناك اتصال واضح بينه وبين خالقه ليرشده ويهديه إلى الأمور التي يقف عاجزا أمامها ولا قدرة له على حلها. ولما كان العقل محدود (14) والمحدود لا يستطيع أن يتصل بغير المحدود شاء الله العظيم الخالق المدبر أن يتصل هو بنا. ثم أتت رسل تخبر أنها أرسلت من الله
ببراهين تفوق عقل الإنسان فأتى موسى وعيسى ثم محمدا صلى الله عليه وسلم فعلى هذا يكون البرهان الذي يأتي به الرسل هو المعجزة البشرية التي تثبت حقيقته وتبين هويته وتظهر رسالته وتؤكد بأنه رسول من عند الله.
والمعجزة الأخيرة هي القرآن الكريم الذي أتى يجدد من الناحية الشرعية علاقات الإنسان بنفسه وبخالقه الكريم وبغيره من بني الإنسان.
والخطاب القرآني يبين أن عقائده مبرهنة فهو يخاطب القلب والوجدان والاعتماد عليهما أساسا للاعتقاد, وهذا ما لا نجده في بعض العقائد الأخرى التي تقول:( آمن ثم أعلم) أو (أغمض عينيك ثم اتبعني).
بدليل قاله تعالى قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين(15) وقوله جل وعلا قل هذه سيبلى أدعوا إلى الله على بصيرة (16) .
وأكثر من هذا أنه يتبع مسائله بالحجة المقنعة الدامغة, والبرهان الواضح, الذي يملك أزمة العقول ويأخذ الطريق إلى القلوب. فالقرآن الكريم يقيم الأدلة في مسألة الألوهية من الكون, ومن النفس, والحياة, وفطرتهم, فلا مناقضة بينه وبين فطرة الإنسان..
إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وان يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذونه منه ضعف الطالب والمطلوب (18) إلى غير ذلك من الآيات فهي تأمر باستعمال الحس لنقل الواقع حتى تصل إلى النتيجة الصحيحة.
فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع..(24), إلى غيرها من الآيات وكلها تعطي أحكاما محسوسة لوقائع محسوسة.
لكن قام في التاريخ من حاول أن يعارض وعارض وأتي بكلام زعم أنه قد حاكي به كلام الله عز وجل ولكنه جاء مرذولا سمجا لا قيمة له"(25)
(من ذالك ما حدث من الشاعر العربي لبيد ابن ربيعة, الشهير ببلاغة منطقه وفصاحة لسانه ووصالة شعره. فعندما سمع أن محمدا صلى الله عليه وسلم يتحدى الناس بكلامه قال بعض الأبيات ردا على ما سمع وعلقها على باب الكعبة وكان التعليق على باب الكعبة امتيازا لم تدركه إلا فئة قليلة من كبار شعراء العرب وحين رأى أحد المسلمين هذا أخذته العزة فكتب بعض آيات القرآن وعلقها إلى أبيات لبيد ومر لبيد بباب الكعبة في اليوم التالي ولم يكن قد أسلم بعد فأذهلته الآيات القرآنية حتى إنه صرخ من فوره قائلا:(والله ما هذا بقول بشر وأنا من المسلمين).
وكان من نتيجة تأثر هذا الشاعر العربي العملاق ببلاغة القرآن أنه هجر الشعر وقد قال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوما: يا أباعقيل: أنشدني شيئا من شعرك فقرأ سورة البقرة, وقال: ماكنت لأقول شعرا بعد أن علمني الله سورة البقرة وآل عمران.(26).
03c5feb9e7