كشفت الدراسات والأبحاث العلمية خطورة زيادة معدل استهلاك المواد الحافظة على الأطفال وقد حذرت الدراسات من زيادة استهلاك الإضافات الغذائية المستخدمة في العديد من الأطعمة والمشروبات المخصصة للأطفال وأكدت أنها تسبب إصابتهم بتقلبات مزاجية ونوبات غضب وتغيرات سلوكية حادة.
من جهتها أشارت اختصاصية طوارئ الأطفال منال المسقطي إلى تحذيرات الأطباء والاختصاصيين من استخدام الملونات الصناعية والنكهات والمواد الحافظة التي تضاف إلى الأطعمة لتأثيراتها القوية على الصحة جراء الأمراض التي تسببها كأمراض الحساسية سواء الجلدية أو التنفسية وخصوصاً لدى الأطفال إضافة إلى الالتهابات الحادة والمزمنة في المعدة والإصابة بسرطان المخ والقولون والأمعاء.
من جهته أكد استشاري أمراض الأطفال وأخصائي أمراض الدم والأورام حسين المخرق أن هناك تأثيراً مباشراً لتناول المواد الغذائية التي تحتوي على مواد حافظة للأطفال وأن هذا التأثير يأتي من الصبغات والألوان التي يحتويها الغذاء وهي تسبب مشاكل سلوكية عند الأطفال وربما تصل إلى مرض سرطاني.
احذروا رقائق البطاطس والمقرمشات والعصائر الصناعية والمشروبات الغازية وغيرها من الأغذية والمشروبات المعبأة في عبوات جذابة والتي يقبل عليها الأطفال بمعدلات تفوق المسموح به فالدراسات تؤكد إفراط الأطفال في استهلاك هذه الأغذية على حساب الأغذية الطبيعية الصحية وهو ما يعني تراكم المواد الكيميائية الحافظة والمضافات الغذائية داخل أجسامهم الصغيرة بما يؤدي إلى انتشار العديد من الأمراض بين الأطفال وفقاً لدراسات عديدة أكدت مسئولية هذه المضافات والمواد الحافظة عن إصابة الأطفال بأمراض حساسية الصدر وعدم التركيز وفرط الحركة والسمنة بالإضافة إلى إمكانية تحول بعض هذه المركبات مع زيادة تراكمها بالجسم الى مواد مسرطنة.
ويكفي أن نعلم أن إحدى الدراسات العلمية التي أجرتها هيئة المواد الغذائية في بريطانيا وجهت اتهامات للشركات العاملة في هذا المجال بأنها تقوض النظام الغذائي للأطفال عن طريق قيامها بزيادة معدلات السكر والدهون والمواد المضافة ومكونات الملح في الأطعمة التي تنتجها.
وطبقًاً للتقرير فإن هذه الشركات تقوم أيضًا بمعالجة أو نزع المواد الغذائية والألياف من هذه الأغذية وحذرت من أن المقرمشات والحلوى والمشروبات الغازية تحتوي على نسب عالية من السكر والدهون.
الاهالى اكدوا زيادة إقبال أطفالهم على هذه الأغذية بصورة يومية وهو ما يراه الأطباء مؤشر خطورة, وأكدوا أيضا مسئولية الإعلانات في جذب الأطفال لهذه المنتجات مطالبين بالرقابة على الاعلانات والحد منها الى جانب ضرورة الزام الشركات بكتابة انواع المواد الحافظة ومخاطرها المحتملة.
يوم آخر تستعد فيه مريم ابنة عشر السنوات للنوم... عقارب الساعة تشير إلى العاشرة مساء... تحاول الأم أن ترسم ابتسامة على وجه ابنتها الصغيرة قبل النوم... وقبل أن تهم بمغادرة الغرفة يستوقفها أنين مكتوم لابنتها ارتسمت ملامح القلق على وجه الأم ولم تجد مريم بدّاً من الاعتراف لوالدتها بآلام المعدة التي تهاجمها بين فينة وأخرى وتحرمها من النوم. تستذكر الأم ما تناولته ابنتها من وجبات طعام حرصت هي بنفسها على إعدادها بيدها الساعات التي قضتها ابنتها في المدرسة كانت هي الوحيدة التي غابت فيها مريم عن والدتها. نعم... تعترف مريم: تناولت بعض المقرمشات والحلويات ومشروباً غازيّاً في المدرسة.
مريم واحدة من مئات الأطفال الذين يتناولون مواد غذائية تحت إغراء ألوان العلب والأكياس المحفوظة بها والمشكلة أن أطفالنا يفرطون في تناول هذه المنتجات الغذائية على رغم أن هذا الإفراط قد يحمل مخاطر عديدة كما يأتي على حساب الأطعمة الصحية الطبيعية التى تحتاج إليها أجسام اطفالنا فى هذه المرحلة.
وإقبال أطفالنا على تناول هذه الأطعمة يؤكده العديد من الأمهات اللاتي يعانين كثيراً عند محاولة اقناع أطفالهن بالاقلال عن هذه المنتجات الصناعية وتناول أطعمة صحية طبيعية بدلا منها ولذلك فانهن يحمِّلن الجهات الرسمية مسئولية مراقبة الأطعمة التي تحتوي على مواد حافظة تضر بالأطفال ومنع الإعلانات التي تشجع على تناول الوجبات السريعة منوهين إلى ضرورة وضع ضوابط للتقليل من المواد الحافظة في المواد الغذائية الخاصة بالأطفال.
رقية الشيخ (مدرِّسة) قالت: أحذر أطفالي قدر الإمكان من تناول الوجبات السريعة كما أنني أبعدهم قدر المستطاع عن تناول الحلويات والشيبس وغيرها من المقرمشات بكثرة ولكن للأسف المجتمع لا يدرك مدى خطورة المواد الحافظة على الأطفال الأمر الذي يجلب لأطفالنا الأمراض.
وأضافت أحاول توفير وجبة في منتصف النهار كالفاكهة أو الخضراوات لأطفالي لكي يشعروا بالشبع وعدم التفكير في أكل الشيبس أو غيره لكنهم لا يستطيعون مقاومة شهية تناول الشيبس في بعض الأحيان.
وطالبت الشيخ الجهات المختصة بمراقبة البرادات والمطاعم والإعلانات التجارية لمطاعم الوجبات السريعة وخصوصاً أن هذه الإعلانات تبهر الأطفال وتشجعهم على تناول الوجبات السريعة.
كما انتقدت عدم مراقبة المقاصف المدرسية من قبل وزارتي التربية والتعليم والصحة وخصوصاً فيما يتعلق ببيع المشروبات الغازية ورقائق الشيبس.
أما ليلى محمد علي (مدرسة) فقد أشارت إلى أنه على رغم أن أطفالها يقبلون على تناول الخضراوات الطازجة فإنها ذكرت أنهم يحبون أيضاً تناول الشيبس والحلويات من خلال اختلاطهم بأصدقائهم أو أطفال العائلة.
وأكدت حرصها على توفير الطعام الصحي لأبنائها أثناء ذهابهم إلى المدرسة مشيدة بدور المدرسة في متابعة نوعية الطعام المقدم إلى الطفل باستمرار.
أما عن تأثير الإعلانات على الأطفال فقالت: نعم أطفالي يتأثرون بالإعلانات التجارية لكننا لا نلبي طلباتهم باستمرار ونحاول دائماً أن ننصحهم بالتقليل من تناول الوجبات السريعة.
من جانبها اشتكت سلوى الوطني (متقاعدة) من اعتماد الأطفال على الأغذية التي تحتوي على مواد حافظة وهو ما يأتي على حساب الوجبات المفيدة الأخرى منوهة إلى ضرورة تثقيف أفراد المجتمع لعدم الانجراف وراء الصور الجذابة في الإعلانات محملة الأمهات مسئولية عدم الانصياع لرغبات أبنائهم وتحضير بدائل مناسبة في المنزل.
منى علي (ربة بيت) أكدت أنها تراقب ما يشتريه أبناؤها من أغذية باستمرار وأنها لا تسمح لهم بتناول الأغذية التي تحتوي على مواد حافظة إلا لمرة أو مرتين في الأسبوع.
وقالت: نتمنى من وزارة الصحة مراقبة الأطعمة التي تحتوي على مواد حافظة مضرة لأن كثيراً من الأهالي لا يعلمون مدى خطورة تناولها كما يجب تثقيفهم بإيجاد بدائل من الأغذية ذات الفائدة مثل الخضراوات والفواكه.
أما كلثم رضي درباس (مدرسة) فأكدت أهمية وجبة الإفطار للأطفال معتبرة أن منع الأطفال عن تناول الأغذية ذات المواد الحافظة ليس حلاًّ مثاليّاً باعتبار أنهم قد يلجأون لتناولها في المدرسة أو مع اصدقائهم وإنما يجب نصحهم بأهمية التقليل من تناولها.
03c5feb9e7