بعد اكتشاف فيروس كورونا المستجد عام 2019 في مدينة ووهان الصينية ربط جمهور من الناس حول العالم ظهوره بفصل الرواية الخاص بالسلاح الحيوي ووهان-400 وهو فيروس بيولوجي تم إنشاؤه في مختبر سيتحول إلى وباء ينتشر في جميع أنحاء العالم.[3][4] ملهمًا بذلك نظريات المؤامرة ككتاب نبوي.[5][6][7][8]
تجدر الإشارة أن تسمية اسم الأسلحة البيولوجية في الطبعة الأولى من الرواية كان "Gorki-400". قبل أن يجري تغييره لاحقًا لتعاد تسميته بعد سقوط الاتحاد السوفيتي في عام 1991.[3][4]
توني موريسون روائية أمريكية أفريقية شهيرة فازت بجائزة نوبل في الأدب عن الرواية المحبوبة. يستكشف هذه الحث القضايا المتعلقة بالتحيز الجنسي والعنصرية التي تتجلى بوضوح في حياتها وعملها. الرواية التي التي تمت دراستها هي "العين الزرقاء" لموريسون فالنصوص تعيد صياغة إيديولوجية الأنوثة الأمريكية الأفريقية التي تميز تعريف الذات. تصنع موريسون شخصيات نسائية سوداء رائعة في الرواية. تحاول الشخصيات تحديد هويتهم الخاصة وسط الاضطهاد متعدد الطبقات والمترابط للتمييز الجنسي والعنصرية وبعد ذلك تمكنت هؤلاء النساء من الاحتفاظ بهوياتهن طوال الروايات.
يعتمد البحث على تحليل الرواية ويعكس التعقيدات المتنوعة التي تنتج عنها الأنوثة السوداء في الثقافة السائدة وكيف أن كل شخصية إما تستوعب أو تقاوم سياسات العرق والجنس والجنس لتزويد القراء برؤى جديدة لفهم رواية موريسون .هذه البحث عبارة عن نظرة ثاقبة لمناقشة حياة النساء الأميركيات من أصل أفريقي اللواتي يقعن ضحايا للتحيزات في كل مكان في المجتمع وفي أسرهن. تكشف هذه العلاقة الوضع المعقد للمرأة الأمريكية الأفريقية. تنتقد موريسون كلاً من القوى الظالمة في ثقافتها (السوداء) والعنصرية البيضاء بينما يستغل البيض التاريخ لتبرير حقهم في الحكم على أساس دونية العرق وتفوق الآخر
يقترح الكاتب المغربي محمد الأشعري في روايته الجديدة "العين القديمة" رحلة حافلة بالمطبات في عوالم ذات نكست أحلامها مثخنة بالأعطاب والاضطرابات تغدو مجرد انعكاس لأعطاب واختلالات أوسع على واجهة المجتمع والسياسة.
عن منشورات المتوسط بإيطاليا صدرت الرواية (255 صفحة) التي تكرس انحياز الأشعري مؤخرا لفتنة السرد بعد مسيرة أولى برز خلالها كواحد من أبرز الأصوات الشعرية بالمغرب. يرسم الكاتب معالم ذات تحمل اسم "مسعود" الذي لا يطابق مسماه الرجل الستيني الذي يتأمل حياته كحلقات متعاقبة من الأوهام والأحلام المكسورة.
وسواء بعين "مسعود" أو من تأمل خارجي في ذاته وفي علاقته مع محيطه الاجتماعي والسياسي والعائلي تغدو الرواية ديوان الزمن السياسي الراهن بامتياز تضع الأصبع على مكامن العلل التي تجعل من الحاضر حالة مرضية غارقة في وحل الازدواجية بين شعارات الإصلاح والحداثة والكوابح المشدودة إلى التقليد والفساد وإعادة إنتاج التخلف.
انكسار الفرد وعطب المجتمع
ينسج الأشعري إذن جدلية العلاقة بين السكيزوفرينيا الفردية والجماعية التي تفرز في مظهريها حالة انفصال عن الواقع وضبابية في الرؤية وتوترا مع الماضي وعجزا عن التصالح مع المستقبل. حيلة الأشعري في ذلك تحريك شخصية "مسعود" على درب حياة واقعية وأخرى متخيلة تفرز شخصية مضاعفة له ندا ونقيضا يسميها في النص "الآخر" الذي يصبح مرآة مشوهة لمسعود يحاورها ويناكفها ويحاول كسرها أحيانا.
إنه مسعود القادم من قرية صغيرة بندوب قهر لم تندمل من طفولة تعيسة إلى الدار البيضاء المدينة الغول مهب رياح العصرنة والتحديث انتقالا إلى فرنسا حيث يعايش ثورة الطلاب لعام 1968 بأحلامها وأوهامها ثم عودة إلى البلاد من أجل "محاولة عيش" لا تلبث أن تصطدم باختلالات نفسية في ترتيب العلاقة مع الذاكرة والواقع والناس ومصير بلد يواجه عطبا بنيويا.
رغبات في الانتقام لطفولة مغتصبة شعور بالعجز أمام فساد عام غواية متجددة بارتكاب جريمة قتل.. قتل من وماذا التباس الحدود بين الذاكرة والرغبات المكبوتة التي يحاول استدراكها في خريف العمر هكذا تتأرجح يوميات "مسعود" الذي يبحث عبثا عن أرض صلبة يقف عليها ملفوفا في حالة فقدان للتوازن خطرة وأمارة بالإقدام على أشياء غير متوقعة.
يحكي النص إذن انكسار ذات فردية ومن خلالها حالة عطب جماعي. هذا الاختيار السردي طبيعي في نظر الكاتب لأنه في أحيان كثيرة تكون الأعطاب الفردية عنوانا لأمر أوسع نطاقا يحدث جزء منه داخل الفرد لكنه يمتد أبعد في العلاقات الاجتماعية وفي التاريخ الذي نحمله معنا.
غير أن الأشعري يود أن يهون من الحالة السوداوية التي قد تستقر في ذهن القارئ. صحيح أن شخصيات الرواية تواجه لحظات صعبة من مساراتها لكنها تظل لحظات منتجة للحياة والفرح والاستمرار. ما نعانيه لا يمنعنا من قضاء حياة طيبة. إرادة الحياة تنتصر بما تفتح من هوامش للجمال والحب ضد المثبطات.
يرفض وصف "العين القديمة" بأنها مرثية لمرحلة أو تأبين لزمن. هو بالأحرى يحاول لفت الانتباه إلى أن هناك عطبا مكرورا يقضي بأننا نقف في منتصف الأشياء سواء تعلق الأمر بالديمقراطية أو الحداثة. "نظل نراوح مخاضات انتقال لا تفضي إلى الوجهة التي نقصدها. لا نجازف بالقطيعة مع الماضي ولا نغامر بالقفز إلى المستقبل بل نسعى دائما إلى تلك التوليفة المستحيلة". بالنسبة إليه "الوقوف في منتصف الطريق يعذب.. إننا نمشي برؤوس مقلوبة إلى الوراء".
الرواية كموقف سياسي
روايات الأشعري تحمل نبض زمنها السياسي والاجتماعي دون تنازل عن جماليات السرد ومقومات المعمار الروائي. و"العين القديمة" لا تخرج عن هذا الإطار بل تزيد عليه من حيث جرعة اللهجة النقدية تجاه الواقع السياسي والمجتمعي (المغربي الذي ينحسب على أوضاع بلدان عربية كثيرة).
والكاتب من جانبه لا يجد غضاضة في ذلك بل يمضي أبعد للقول إن الرواية ضرب من العمل السياسي لأنها تقف عند لحظات من التاريخ والتحول تسائل ما وقع. هي عمل نقدي وتحليلي وبالتالي فهي من صميم السياسة التي ترسم صيغة للمستقبل. إن الروايات الأكثر تخييلا لا تحيد عن هذه الدائرة.
ولعل الأشعري القيادي الحزبي ووزير الثقافة سابقا يوضح انشغاله أكثر في الآونة الأخيرة بالكتابة الروائية التي تسمح بعمل مباشر أكثر مما يتيحه الشعر الذي يبقى ممارسة أكثر فردية وحميمية. الرواية مجال للتأمل والتحليل والاهتمام بالتفاصيل وهي تسمح بتطويع الكتابة لفهم أعمق لتفاصيل المجتمع والحياة اليومية.
ظلال الشعر في رواية الشاعر
في المقابل لا يمكن للقارئ أن يخطئ موعده مع ظلال الشعر في لغة "العين القديمة" التي تظل زاخرة بمقاطع تحمل نبض القصيدة وموسيقاها وشفافيتها خصوصا حين يتعلق الأمر بحوارات داخلية ذات عمق تأملي ووجداني.