مذبحة المشككين في نسب الصادق الأمين
الحمد لله رب العالمين حمداً طيباً كثيراً كما ينبغي لجلال وجهه ولعظيم سلطانه ، سبحانه وتعالى عما يصفون .
والصلاة والسلام على سيدنا محمد بن عبد الله ، النبي الأمي العربي الأمين ، الذي بلغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، وبشر المؤمنين وأقام الحجة على الكافرين .
اللهم صلى وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وزوجاته والتابعين ، وعلى إخوانه السابقين من الأنبياء والمرسلين .
يقول الله تعالى "وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ" (10) الأنعام
عذراً سيدي رسول الله فقد زاد نباح الكلاب ، وتطاولت ألسنة الجهل .
ولكن مثلك ومثلهم كمثل السحاب والكلاب .... فلا يضر السحاب نبح الكلاب .
وبذكر الحبيب تسكن نفسي ... ولذكر الرسول فاح العبير
فهو الشمس إن أطل ظلام ..... وهو الظل إن أطل هجير
وهو الماء طعمه سلسبيل ..... وهو الروض فيه زهر نضير
- نتناول في ما يأتي من سطور الرد على الطعن في نسب النبي صلى الله
عليه وسلم والتى إستدل فيها الافاك ببعض الروايات الساقطة الواردة في بعض كتب التراث التي كان أصحابها معروفين بعدم اقتصارهم على نقل الصحيح من الروايات كما سيتم توضيحه فى رسالة منفصلة بإزن الله تعالى .
الطعن مبني على
1- عبد المطلب وعبد الله تزوجا وبنيا في نفس الليلة.
2- عبد الله مات بعد زواجه بشهرين.
3- حمزة أكبر من محمد بأربع سنين وولد بعد حادثة النذر
4- إذن محمد قعد في بطن أمه أربع سنين
منهج الكاتب الكاذب كان كالآتي :
الإدعاء كذباً وزوراً بأن ما يأتي به من أدلة وروايات أنها صحيحة ومثبته ، مع أنه لم يذكر أحكام العلماء عليها من حيث مدى صحتها ، بل كثر إيراده للأحاديث الضعيفة والموضوعة , وقد اعتمد على إستنتاجات إعتمدها هو دون أن يستعين بأدلة صريحة قاطعة , بل مجرد ظنون وإستنتاجات ، وهذه الإستنتاجات إن لم تكن مبنية على دلائل ودعائم تكون أشبه برماد أشتدت به الرياح في يومٍ عاصف , فتصبح بلا قيمة ولا أي أهمية .
والمؤسف في هذا أن المغرضين من النصارى ينساقون وراء هذا الهذيان كما تنساق الدابة وراء صاحبها ، فيتناقلونه فيما بينهم ، وفي مواقعهم ومنتدياتهم كالبغبغاوات دون أي تحقيق أو مراجعه لما ينقلونه .
الآن نورد الروايات التي تمسكوا بها ونحققها بإذن الله :
الرواية الأولى: التي تتحدث أن عبد الله بن عبد المطلب وأبوه تزوجوا في نفس اليوم. الطبقات الكبرى ج: 1 ص: 94 قال حدثنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال حدثني عبد الله بن جعفر الزهري عن عمته أم بكر بنت المسور بن مخرمة عن أبيها قال وحدثني عمر بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن يحيى بن شبل عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين قالا كانت آمنة بنت وهب ابن عبد مناف بن زهرة بن كلاب في حجر عمها وهيب بن عبد مناف بن زهرة فمشى اليه عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بابنه عبد الله بن عبد المطلب أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطب عليه آمنة بنت وهب فزوجها عبد الله بن عبد المطلب وخطب اليه عبد المطلب بن هاشم في مجلسه ذلك ابنته هالة بنت وهيب على
نفسه فزوجه إياها فكان تزوج عبد المطلب بن هاشم وتزوج عبد الله بن عبد المطلب في مجلس واحد فولدت هالة بنت وهيب لعبد المطلب حمزة بن عبد المطلب فكان حمزة عم رسول الله صلى الله عليه وسلم في النسب وأخاه من الرضاعة قال أخبرنا هشام بن محمد بن عن أبيه وعن أبي الفياض الخثعمي قالا لما تزوج عبد الله بن عبد المطلب آمنة بنت وهب أقام عندها ثلاثا وكانت تلك السنة عندهم إذا دخل الرجل على امرأته في أهلها.
الرواية ساقطة وعلتها أنها من رواية الواقدي
وهو : محمد بن عمر بن واقد الأسلمي مولاهم أبو عبد الله المدني الحافظ البحر .
قال عنه العلماء
قال أحمد بن حنبل : هو كذاب يقلب الأحاديث ؛ يلقي حديث بن أخي الزهري على معمر ونحو ذا .
وقال بن معين : ليس بثقة .
وقال – مرة : لا يكتب حديثه .
وقال البخاري وأبو حاتم : متروك .
وقال أبو حاتم أيضاً والنسائي : يضع الحديث .
وقال الدارقطني : فيه ضعف .
وقال بن عدي : أحاديثه غير محفوظة والبلاء منه .
قال ابن الجوزي وغيره : هو محمد بن أبي شملة . دلسه بعضهم .
وقال أبو غالب ابن بنت معاوية سمعت بن عمرو : سمعت ابن المديني يقول : الواقدي يضع الحديث .
وقال المغيرة بن محمد المهلبي : سمعت ابن المديني يقول : الهيثم بن عدي أوثق عندي من الواقدي لا أرضاه في الحديث ولا في الأنساب ولا في شيء .
وقال ابن راهوية : هو عندي ممن يضع الحديث .
وقال الأمام الذهبي : واستقر الإجماع على وهن الواقدي . [1]
ولو إرتضيت أيها الجاهل بمرويات الواقدي لأحضرنا لك ما ينسف موضوعك من أساسه ، وذلك من مرويات الواقدي أيضاً .
قال بن سعد : أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب عن بن عباس قال الواقدي وحدثنا أبو بكر بن أبي سبرة عن شيبة بن نصاح عن الأعرج عن محمد بن ربيعة بن الحارث وغيرهم قالوا لما رأى عبد المطلب قلة أعوانه في حفر زمزم وانما كان يحفر وحده وابنه الحارث هو بكره نذر لئن أكمل الله له عشرة ذكور حتى يراهم أن يذبح أحدهم فلما تكاملوا عشرة فهم الحارث والزبير وأبو طالب وعبد
الله وحمزة وأبو لهب والغيداق والمقوم وضرار والعباس جمعهم ثم أخبرهم بنذره ودعاهم إلى الوفاء لله به فما أختلف عليه منهم أحد وقالوا أوف بنذرك وأفعل ما شئت فقال ليكتب كل رجل منكم أسمه في قدحه ففعلوا فدخل عبد المطلب في جوف الكعبة وقال للسادن أضرب بقداحهم فضرب فخرج قدح عبد الله أولها وكان عبد المطلب يحبه فأخذ بيده يقوده إلى المذبح ومعه المدية فبكى بنات عبد المطلب وكن قياما وقالت إحداهن لأبيها اعذر فيه بأن تضرب فب ابلك السوائم التي في الحرم فقال للسادن أضرب عليه بالقداح وعلى عشر من الإبل وكانت الدية يومئذ عشرا من الإبل فضرب فخرج القدح
على عبد الله فجعل يزيد عشرا عشرا كل ذلك يخرج القدح على عبد الله حتى كملت المائة فضرب بالقداح فخرج على الإبل فكبر عبد المطلب والناس معه وأحتمل بنات عبد المطلب أخاهن عبد الله وقدم عبد المطلب الإبل فنحرها بين الصفا والمروة .[2]
فحمزة موجود قبل أن يولد الرسول ، وهذا كافي لهدم مزاعمك أيها الجاهل .
الرواية الثانية:
عن عبدالعزيز بن عمران عن عبدالله بن جعفر عن ابن عون عن المسور بن مخرمة عن ابن عباس قال إن عبدالمطلب قدم اليمن في رحلة الشتاء فنزل على حبر من اليهود قال فقال لي رجل من أهل الديور يعني أهل الكتاب يا عبدالمطلب أتأذن لي أن أنظر إلى بعضك قال نعم إذا لم يكن عورة قال ففتح إحدى منخري فنظر فيه ثم نظر في الآخر فقال أشهد ان في إحدى يديك ملكا وفي الأخرى نبوة وإنا نجد ذلك في بني زهرة فكيف ذلك قلت لا أدري قال هل لك من
شاعة قلت وما الشاعة قال زوجة قلت أما اليوم فلا قال فإذا رجعت فتزوج فيهم فرجع عبدالمطلب فتزوج هالة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة فولدت حمزة وصفية ثم تزوج عبدالله بن عبدالمطلب آمنة بنت وهب فولدت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت قريش حين تزوج عبدالله بآمنة فلج أي فاز وغلب عبدالله على أبيه عبدالمطلب . [3]
الرواية ساقطة وعلتها أن في سندها عبدالعزيز بن عمران
وهو : عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز أبو ثابت ويعرف بابن أبي ثابت المدني الزهري
قال عنه العلماء
قال البخاري لا يكتب حديثه
قال النسائي متروك الحديث
قال الترمذي والدارقطني ضعيف
قال ابن حبان يروي المناكير عن المشاهير
وقال يحي بن معين : ليس بثقة . ميزان الإعتدال ج 4 ص 369 .
قال الإمام الهيثمي مجمع الزوائد ج: 8 ص: 230 رواه الطبراني وفيه عبدالعزيز بن عمران وهو متروك .
حتى على مستوى الروايات الساقطة
فإن لفظ تزوج لا تعني الدخول بل هي تعني إبرام العقد وقد يتأخر الدخول عن الزواج بسنين فالروايات ليس فيها أن عبد الله بن عبد المطلب وأبوه دخل كل واحد على زوجته في نفس اليوم حتى يكون هنا استعجاب من تأخر ولادة النبي صلى الله عليه وسلم عن عمه حمزة رضي الله عنه.
وهذا واقع وحاصل ، وأقرب مثال على هذا هو زواج سيدنا رسول الله بأم المؤمنين السيدة عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه .
فعن هشام عن أبيه عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست سنين ، وأدخلت عليه وهي بنت تسع سنين [4].
أما بالنسبة لاستشهادك بأنهما ابتنيا بهما فى مجلس واحد ونص كلامك كالتالى
أي وفي كلام ابن المحدّث أن عبد المطلب خطب هالة بنت وهيب عم آمنة في مجلس خطبة عبد الله لآمنة وتزوّجا وأولما ثم ابتنيا بهما. ثم رأيت في أسد الغابة ما يوافقه، وهو أن عبد المطلب تزوج هو وعبد الله في مجلس واحد.}
أي أن برهان الدين الحلبي يقول أن عبد المطلب وعبدالله تزوجا في مجلس واحد وبنيا في مجلس واحد، ورأى في كتاب أسد الغابة ما يؤكد هذا الكلام!!!!ا
وقبل ان نعلق على كلامك نسألك الاتى :
1- هل ورد هذا الكلام وهو انهما (تزوّجا وأولما ثم ابتنيا بهما فى مجلس واحد ) كنص فى أى رواية من الروايات حتى الضعيف منها ؟
2- هل هذا كلام ورأى الامام برهان الدين حلبى كما تدعى انت أم هو نقلا عن كلام ابن المحدث؟
3- هل كلام ابن المحدث له سند وما سنده ؟
4- هل ابن المحدث رأى فى كتاب اسد الغابة ما يؤكد انهما تزوجا فى مجلس واحد وبنيا فى مجلس واحد كما تدعى وتدلس أنت ؟
5- ما رأى الامام برهان الدين فى الروايات الضعيفة فى كتب السيرة ؟
فنجد الاجابة بالترتيب كالاتى :
1- أن هذا الكلام وهو انهما (تزوّجا وأولما ثم ابتنيا بهما فى مجلس واحد ) لم يأتى كنص فى أى رواية من الروايات حتى الضعيف منها
2- هذا ليس بكلام برهان الدين الحلبى كما تدعى وتدلس , بل اننا إذا أكملنا النص نجد أن الامام برهان الدين يطعن ويستشكل فى الرواية كالاتى " أي وفي كلام ابن المحدّث أن عبد المطلب خطب هالة بنت وهيب عم آمنة في مجلس خطبة عبد الله لآمنة وتزوّجا وأولما ثم ابتنيا بهما. ثم رأيت في أسد الغابة ما يوافقه، وهو أن عبد المطلب تزوج هو وعبد الله في مجلس واحد، قيل: وفيه تصريح بأن عبد
الله كان موجوداً حين قال الحبر لعبد المطلب إن النبوة موجودة فيه، وكيف تكون موجودة فيه مع انتقالها لعبد الله؟ وقد يقال، من أين أن عبد المطلب تزوج هالة عقب مجيئه من عند الحبر حتى يكون قول الحبر لعبد المطلب صادراً بعد وجود عبد الله؟ جاز أن يكون ذلك صدر من الحبر لعبد المطلب قبل ولادة عبد الله."
3- كلام ابن المحدث ليس له سند .
4- ما جاء فى كتاب أسد الغابة أنهما تزوجا في مجلس واحد فقط ، و ليس ابتنيا في مجلس واحد كما تدعى وتدلس أنت ، فالبناء عند العرب لم يكن دائما في وقت الزواج
.
5- قول الامام برهان الدين الحلبي فى السيرة الحلبية - المقدمة "ولا يخفى أن السير تجمع الصحيح والسقيم والضعيف والبلاغ والمرسل والمنقطع والمعضل دون الموضوع " وأعتقد ان هذا يخرس لسانك فى موضوع إستشهادك بكتب السيرة , وأعتقد ايضا أنك لو كلفت نفسك بقرأة الكتاب لكنت وجدتها فى المقدمة وكنت إرتحت وأرحت من جهلك .
________________________________________
الرواية الثالثة : " المرأة المتعرضة لنكاح عبد الله "
والتى تستشهد بها ان عبد الله قد بنى بآمنة بمجرد زواجه بها
حدثنا عمر بن محمد .. .. عن أم سلمة وعامر بن سعد عن أبيه سعد قال أقبل عبد الله بن عبد المطلب أبو رسول الله صلعم وكان في بناء له وعليه أثر الطين (الغبار) فمر بامرأة من خثعم وقيل العدوية وقيل أخت ورقة فلما رأته ورأت ما بين عينيه دعته إلى نفسها وقالت له إن وقعت بي فلك مائة من الإبل فقال لها عبد الله حتى أغسل عني هذا الطين الذي علي وأرجع إليك؛ فدخل عبد الله بن عبد المطلب على آمنة بنت وهب فوقع بها فحملت برسول الله
صلعم الطيب المبارك ثم رجع إلى الخثعمية أو العدوية فقال لها هل لك فيما قلت؟ قالت لا يا عبد الله قال ولم؟ قالت لأنك مررت بي وبين عينيك نور ثم رجعت إلى وقد انتزعته آمنة ..
قال الواقدي هي قتيلة بنت نوفل وعن أبن عباس قال أنها امرأة من بني أسد وهي أخت ورقة كانت تنظر وتعتاف (عرّافة) فمر بها عبد الله فدعته لتستبضع منه ولزمت طرف ثوبه فأبي وقال حتى آتيك وخرج مسرعا حتى دخل على آمنة فوقع عليها فحملت برسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلى المرأة وهى تنتظره فقال هل لك في الذي عرضتي عليّ؟ فقالت لا ...
نهاية الأرب للنويري باب ذكر خبر المرأة التي عرضت نفسها على عبد الله بن عبد المطلب .
- هذه الروايات لم يَصح مِنها أي شيء ، وإنما هي من اختلاق القُصاص لغرض إثبات مسألة النور الموجود في وجه أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورسول الله عليه الصلاة والسلام غني عن كل هذا .
فالروايات بها من العلل من جهة الأسانيد و المتون بما يكفي لردها وبيان وهنها ووضعها .
فمن ناحية الإسناد :
أخرجها البيهقي ( ج 1 ص 105 ) في الدلائل بسنده عن ابن إسحاق ، وكذا الطبري ( ج 2 ص 244 ) في تاريخه ، والبيهقي في شعب الإيمان ، وسندها مُنقطع .
وأخرجها ابن سعد ( ج 1 ص 95 – 96 ) بأسانيد ضعيفة فيها الواقدي وهو متروك والكلبي وهو متهم بالكذب ، وفيها إنقطاع أيضاً .
والبيهقي ( ج 1 ص 107 ) في الدلائل من طريق مسدد عن مسلمة بن علقمة عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس بنحوه وفي سنده مسلمة بن علقمة ، وهو صدوق له أوهام ، ومثله في الشواهد يستشهد به ولكن شيخ ابن قانع ، وهو عبد الوارث بين إبراهيم العسكري لم أقف عليه .
وأخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ( ص 38 ) من طريق النضر بن سلمة عن أحمد بن محمد بن عبد العزيز عن أبيه عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أم سلمة وعامر بن سعد ان أبيه بنحوه ، وراه عبد الله بن بشير عن أحمد بن محمد بن عبد العزيز ، ولم يذكر عامر بن سعد وفي سنده محمد بن عبد العزيز العمري في عداد الضعفاء .
وبمعناه أخرجه أبو نعين ( ص 39 ) بسند ضعيف عن ابن عباس . في سنده الزنجي وهو ضعيف ، وابن جريج مدلس وقد رواه بالعنعنة ومن هذا الطريق أخرجه الطبري في تاريخه .
ومن ناحية المتون :
1- فإن متن الروايات وما تضمنته من حكاية المرأة التي عرضت الزنا على عبد الله ، وهو حديث عهد بزواج ، تناقض الأحاديث الصحيحة من طهارة وشرف نسب الأنبياء ، وأن هذه الطهارة ، وهذا الشرف من دلائل نبوتهم : كقوله صلى الله عليه وسلم " إن الله – عز وجل – اصطفي بني كنانة من بني اسماعيل ، واصطفي من بني كنانة قريشاً ، واصطفي من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم " .
2- تخبطت الروايات في اسم المرأة ، فهي مرة امرأة من خثعم ، ومرة أم قتال أخت ورقة بن نوفل ، ومرة هي ليلى العدوية ، ومرة " كاهنة من أهل تبالة متهورة " ، ومرة أنه كان متزوجاً بامرأة أخرى غير آمنة ... الخ هذا التخبط الدال على الكذب .
3- وجود تناقض قوي داخل أحداث هذه القصة ، فكيف يُتصور لرجل يقول لمرأة تطلب منه أن يقع عليها :
أنا الحرام فالممات دونـه ** والحل لا حل فأستبينـــــــه
فكيف بالأمر الذي تبغينه ** يحمي الكريم عرضه ودينـه
ثم يقول لها بعد ذلك : أنا مع أبي ولا أقدر أن أفارقه .... الخ !!!
4- ثم كيف يذهب عبد الله إلى آمنة زوجته ثم يتركها ليذهب مسرعاً إلى تلك المرأة طالباً مِنها الزنا ؟!!
فهذه سرعة غريبة مدهشة لا يتصورها العقل ؛ فليس من المعقول أن يبغي الزنا في الساعة التي تزوج فيها ودخل فيها على امرأته .
5- إننا إذا نظرنا إلى الشعر الوارد في هذه الأخبار على لسان المرأة ، لوجدناه شعراً ركيكاً ، مزيفاً ، مصنوعاً ، ملفقاً ، مضطرب القافية ، محشورة الكلمات فيه بشكل مصطنع واضح الدلالة على تلفيقه وبهذا كله يسقط الخبر الواهي ويدل على هذا قول ابن إسحاق ، والطبري ، وغيرهما ممن نقلوا الخبر .
فالروايات كما رأينا لا تصح من جهة الأسانيد والمتون . [5]
وبالتالى كل ما إستندت من أدلة وروايات فهى ساقطة وموضوعة وبالتالى فإن إستنتاجاتك غير مبنية على دلائل ودعائم وهى بلا قيمة ولا أي أهمية فهى كرماد أشتدت به الرياح في يومٍ عاصف , أما إذا إدعيت غير ذلك فهذا ناتج عن إشكال خاص بك فقط يكون سببه إما جهالة ، أو عدم إلمام ، أو إما تكون عالماً به وتريد التضليل .
أما إذا أردت أدلة صدق نسبه الشريف صلى الله عليه وسلم فلتقراء رسالة الاخ الكريم "Islam Hero" ونصيحتى لك أن تقرأها بعناية . واعتذر للاخ "Islam Hero" لاننى أكرر الرد ولكن كما تعلم فإن التكرار يعلم ...... الشطار .
- ويلخص لنا جعفر بن أبي طالب في حواره مع النجاشي في كلمات صغيرة حال العرب قبل الاسلام وبعده فيقول :
" كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتى الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار يأكل القوى منا الضعيف فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نحن نعبد وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء
ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام ... "[6]
______________________________________
[1] ميزان الإعتدال ج 6 ص 276 .
[2] الطبقات الكبري ج 1 ص 69 ، وكذلك البيهقي في الدلائل بسنده عن بن اسحاق ج 1 ص 97 ، وبن هشام في السيرة نقلاً عن بن اسحاق ج 1 ص 199 ، وكذلك بن كثير في البداية والنهاية ج 3 ص 344 ، والسهيلي في الروض الأنف ج 2 ص 84 .
[3] البداية والنهاية ج 3 ص 352 .
[4] أخرجه البخاري 67 : ك : النكاح 39 : ب : إنكاح الرجل ولده الصغار ح 5133 ج 3 ص 388 .
صحيح مسلم 16 : ك : النكاح 10 : ب : تزويج الأب البكر الصغيرة ح 1422 ج 4 ص 572 بشرح القاضي عياض
[5] أنظر الكامل لابن الاثير ج 1 ص 546 هامش 1 .
دلائل النبوة للبيهقي ج 1 ص 104 هامش 167 .
السيرة النبوية لإبن هشام ج 1 ص 204 هامش 151 .
[6] رواه أحمد في مسنده ج 1 ص 202 ح 1704 ، وقال الأرنؤوط في التعليق إسناده حسن