" يا عيني على النبوءات التي لم تتحقق "
معلوم عند المهتمين بعلم مقارنة الأديان أن علماء اللاهوت النصارى وآباء الكنيسة يواجهون إشكاليات كثيرة ومعقدة نظراً للاختلافات والتناقضات الكثيرة في كتبهم المقدسة عندهم
وقد حاول بعضهم أن يخرج ومن هذه الإشكاليات بردود ولكنها باهتة لا تنطلي على أحد فهي أوهن من بيت العنكبوت، فالرد دائماً يكون أقبح من الإشكال نفسه
فمثلاً عندما أوضحت أن 4 ديانات سبقت المسيحية زعمت أن الله 3، واعتقدوا في الصلب والفداء من أجل الخلاص، فرد جمال تادرس أنه ربما فعل الله ذلك كتمويه على الشيطان !! وكأن الله يخاف من الشيطان فبيموه عليه !!
إن من بين هذه الإشكالات مشكلة التنبؤات التي لم تتحقق، فقد نسبوا للسيد المسيح أنه تنبأ بنبوءات .. ولكن سنرى أنها لم تتحقق، مع أن السيد المسيح عندهم هو ربهم !!
التنبؤ بأن نهاية العالم تحدث في القرن الأول الميلادي
تقول الأناجيل أن يسوع دعا تلاميذه الإثني عشر وأعطاهم سلطاناً على أرواح نجسة حتى يخرجوها ويشفوا كل مرض وقال لهم هذه النبوءة ( الحق أقول لكم لا تكملون مدن إسرائيل حتى يأتي ابن الإنسان - يقصد نفسه ) متى إصحاح 10 فقرة من 1 -23 أي أن عودته ثانية إلى الأرض تحدث قبل أن يكمل تلاميذه التبشير في مدن إسرائيل. أي أنهم يكونون أحياء عند قدومه للأرض مرة أخرى بعد قتله ورفعه
ثم تأمل هذا النص ( إن إبن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته وحينئذ يجازى كل واحد حسب عمله الحق أقول لكم أن من القيام هنا قوم لا يذوقون الموت حتى يرو ابن الإنسان آتيا في ملكوته ( انظر متى 16 فقرة 27
هذا يعني ليس التلاميذ فقط بل إن المعاصرين له كثيراً منهم سوف يعاينوا قدومه في مجد أبيه وهذا يعنى عندهم القيامة !!
وفى موضع آخر يؤكد لهم أن هذا الجيل ( يقصد من في عصره ) أن هذا الجيل لن يفنى قبل حدوث القيامة وتأمل هذا النص ( بعد ضيق تلك الأيام تظلم الشمس والقمر لا يعطى ضوءه والنجوم تسقط من السماء وقوات السماء تتزعزع وحينئذ تظهر علامة ابن الإنسان في السماء ويبصرون ابن الإنسان آتياً على سحاب السماء بقوة ومجد كثير الحق أقول لكم لا يمضي هذا الجيل حتى يكون هذا كله ) انظر متى 24 فقرة 29 ولم ينفرد متى بهذه النبوءة بل اتفق معه مرقص 13 0 24 ولوقا 21 0 25
ويقول جون فنتون أحد مفسري الأناجيل: ومن الواضح أن شيئاً من هذا لم يحدث فقد مات التلاميذ وفنى الجيل الأول ولم تتحقق نبوءة ربهم يسوع !! وعلى ذلك تكون تنبؤات الرب يسوع عن حدوث نهاية العالم في القرن الأول الميلادي لم تتحقق ولا يمكن لأحد أن يستطيع أن يدافع عن الأناجيل دفاعاً يريح النفس ويقبله العقل
التنبؤ بكرسي ليهوذا، رغم أنه سيخونه ويطردوه
في حوار جرى بين المسيح وتلاميذه عمن تكون له النجاة في العالم الآخر سأل بطرس معلمه عن أجر المؤمنين به فقال: ها نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك فماذا يكون لنا ؟ فأجابه المسيح (متى جلس ابن الإنسان على كرسي مجده تجلسون أنتم أيضاً على اثني عشر كرسياً تدينون أسباط إسرائيل الاثني عشر ) متى 19
ولقد كان يهوذا الإسخريوطى أحد التلاميذ الاثني عشر الذين قيلت لهم هذه النبوءة وهو الذي خان المسيح ودل خصومه عليه وبعد خيانته أصبح يعرف بابن الهلاك لأنه طرد من صحبة المسيح في الدنيا والآخرة وبهذا استحال تحقيق هذه النبوءة
الطريف أن جون فنتون الذي سبق الإشارة إليه وأنه من مفسري الإنجيل يقول أن هذا العدد الاثنى عشر حذف من إنجيل لوقا يقول جون فنتون لعل لوقا حذفها لأنه كان يفكر في يهوذا الإسخريوطى، انظر تفسير متى لفنتون ص 317
التنبؤ خطأ بالمكوث في القبر 3 أيام
تذكر الأناجيل إن يسوع تنبأ بأنه حين يموت سوف يمكث في قبره ثلاثة أيام وثلاثة ليال كما مكث النبي يونان ( يونس ) ثلاث أيام وثلاث ليال يمكث هو أيضا ثم يقوم من قبره وتعالوا لنقرأ نص النبوءة ( ( لأنه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال يكون هكذا ابن الإنسان في قلب الأرض ثلاث أيام وثلاث ليال ) متى 12 0 38 وهذا القول شائع في الأناجيل وتكرر ذكره في أغلبها وفى أكثر من موضع ذكره مرقص 8 وفى لوقا 11 وفى يوحنا 2 ، ومن الواضح أنه لكي تتحقق هذه النبوءة فيجب أن يبقى يسوع في قبره ثلاثة أيام وثلاثة ليال ولكن إذا رجعنا إلى أحداث الصلب كما تذكرها الأناجيل نجد أن المصلوب ( في زعمهم ) أنزل من على الصليب مساء الجمعة يوم الصلب ودفن مساء الجمعة ثم اكتشف التلاميذ أن القبر كان خالياً في الساعات الأولى من فجر الأحد يقول متى في إنجيله ( وبعد السبت عند فجر أول الأسبوع جاءت المجدلية ومريم الأخرى لتنظرا القبر فأجاب الملاك وقال للمرأتين ليس هو هاهنا لأنه قام كما قال ) متى28 0 1 وكذلك يوحنا 20 0 1
وبعملية حسابية بسيطة نجد أن عدد الأيام التي قضاها المصلوب في القبر يوم واحد ( السبت كاملا ) وعدد الليالي في القبر ليلتان ليلة السبت وجزء من ليلة الأحد يعنى قضى يوما وليلتين وبذلك تكون النبوءة لم تتحقق والذي ندين لله به أننا ننزه السيد المسيح عن هذا الكذب والاضطراب بل هم الكاذبون
- فالحمد لله الذي أنعم علينا بنعمة الإسلام، وكفى بها نعمة