بعد أن قمنا بتنبيهه بأنه قد يختلف مع الأنبا شنودة لو
استخدم
أقوال القديس أثناسيوس ، خصوصاً أنه وعد
في أحد محاضراته في معهد الدراسات
القبطية بمحاكمة ذهبي الفم و أثناسيوس !
، قام أخيراً الأنبا بيشوي بالرد
على رسائلنا بالمزيد من التعاليم
الكارثية ، و إليكم نَصّ الرسالة كي لا
تقولوا إني أظلمه :
بعد أن قمنا بتنبيهه بأنه قد يختلف مع الأنبا شنودة لو استخدم أقوال القديس أثناسيوس ، خصوصاً أنه وعد في أحد محاضراته في معهد الدراسات القبطية بمحاكمة ذهبي الفم و أثناسيوس ! ، قام أخيراً الأنبا بيشوي بالرد على رسائلنا بالمزيد من التعاليم الكارثية ، و إليكم نَصّ الرسالة كي لا تقولوا إني أظلمه :
"إننا حينما نختصر أى عبارة فى مقال سابق فليس خشية مناقشتها أو هروباً من ذلك. بل لتركيز المقال مثلما اختصرنا أبواب أخرى بأكملها فى نفس المقال. ولكن نظراً للاحتجاج على اختصار عبارة فى إقتباس للقديس أثناسيوس الرسولى وهى: "لكن كما أننا بقبول الروح لا نفقد طبيعتنا الحقيقية، هكذا الرب حينما صار إنساناً من أجلنا، حاملاً جسداً، لم يقِّل عن كونه الله، لأنه لم ينتقص بحجاب الجسد، لكنه بالأولى "صيّره إلهياً" وجعله خالداً" فإننا قد اختصرناها لسبب أنها تحتاج إلى شرح.
أما الآن فسوف نشرحها بالتفصيل:
إن معنى عبارة " صيّره إلهياً وجعله خالداً" عن جسد الله الكلمة هو أنه جعله مملوكاً للكلمة الإلهى ملكية خاصة، ومتحداً بلاهوته إتحاداً طبيعياُ خالداً لا ينفصل.
وعلى العموم فإننا نؤكد أن ما يخص السيد المسيح من عبارات تُعبّر عن ألوهيته باعتباره الله الكلمة المتجسد فإن ذلك لا يخص بأى حال البشر العاديين.
وإليكم الشرح لإبطال حجج محبى الجدال واختراع البدع الحديثة:
U إن جسد السيد المسيح يلقب بالجسد الإلهى لأنه جسد الله الكلمة الخاص به جداً His very own [1] (رسالة القديس كيرلس إلى فاليريان أسقف إيقونية –الرسالة رقم 50 الفقرة 3).
U جسد المسيح لسبب إتحاده باللاهوت لم يتطرق إليه الفساد. وقد كتب القديس أثناسيوس فى كتاب "تجسد الكلمة الفصل العشرين الفقرة 4" ما يلى عن جسد الله الكلمة: "فكان لابد أن يموت أيضاً كسائر البشر نظرائه لأنه كان جسداً قابلاً للموت. ولكنه بفضل إتحاده بالكلمة لم يعد خاضعاً للفساد بمقتضى طبيعته، بل خرج من دائرة الفساد بسبب الكلمة الذى أتى ليحل فيه". كما قال الكتاب المقدس عن جسد الله الكلمة "لن تدع قدوسك يرى فساداً" (مز 16: 10، أع 2: 27).
U جسد المسيح لسبب إتحاده باللاهوت إتحاداً طبيعياً وأقنومياً حقيقياً وكاملاً فإنه قد تمجّد بمجد اللاهوت بعد أن خرج السيد المسيح من دائرة الإخلاء ودخل إلى مجده إذ "رُفع فى المجد" (1تى 13: 16). لذلك قال فى ليلة آلامه للآب "والآن مجدنى أنت أيها الآب عند ذاتك بالمجد الذى كان لى عندك قبل كون العالم" (يو 17: 5). فالاستحقاقات الأدبيّة للاهوت قد صارت للناسوت الإلهى بسبب الاتحاد؛ دون أن يتحول الناسوت إلى لاهوت. ودون أن يتعارض ذلك مع عبارة "مجدى لا أعطيه لآخر" (اش 42: 8) لأن مجد الآب هو نفسه مجد الابن والروح القدس. وما يتمجّد به ناسوت الابن ليس لآخر غير الله الكلمة؛ لأن السيد المسيح هو شخص واحد فريد. لذلك قال:
1- "متى جاء ابن الإنسان فى مجده" (مت 25: 31)
2- "ابن الإنسان سوف يأتى فى مجد أبيه" (مت 16: 27)
أى مجد ابن الإنسان فى مجيئه للدينونة هو نفسه مجد ابن الله، وهو مجد الآب السماوى بلا تقسيم.
وعلى نفس القياس فإن ذبيحة الصليب هى ذبيحة لها قيمة غير محدودة فى خلاص العالم وتكفّر عن خطايا البشرية لكل من يؤمن. وهذه هى الاستحقاقات الأدبية للاهوت التى صارت بكل التأكيد للناسوت المتحد به.
لذلك فإن صيرورة الناسوت "إلهياً" عند القديس أثناسيوس وعند الآباء هو أن يتمجد الناسوت بمجد اللاهوت، وأن تكون له الاستحقاقات الأدبية التى للاهوت. وهذا قاصر على ناسوت السيد المسيح وحده دون جميع المؤمنين من البشر.
U وما نرفضه فى "تأليه الناسوت" كعبارة حساسة هو أن يفهمها البعض خطأ بأن الناسوت قد تحول إلى لاهوت لأن هذه هى هرطقة أوطاخى.
ولمزيد من الإيضاح فإننا حينما نقول مثلاً "يوحنا اللاهوتى" هل نقصد أن يوحنا مساو للسيد المسيح الذى نقول عنه أنه هو "الكلمة الإلهى"؟ أو حينما نقول "لاهوت طقسى" فى العلوم الدينية فهل يعنى ذلك أن الجوهر الإلهى هو طقسى؟ أم أن معناها "علم حول أمور طقسية" مرتبطة بالعبادة المتجهة نحو الإلهيات؟! فليس كل كلمة "لاهوتى" أو "لاهوت" أو "إلهى" تستخدم بنفس المعنى.
إننا نحذر من التلاعب بالألفاظ والعبارات حيث أن شرح الآباء لموضوع التألُّه كما أوردناه من قبل قد نفى تماماً المساواة بالنسبة للمؤمنين مع السيد المسيح، وكذلك ينفى أى نوع من الاتحاد الطبيعى والأقنومى باللاهوت بالنسبة للبشر، وهى البدعة التى قاومها قداسة البابا فى كتابه "بدع حديثة".
ما نراه اليوم هو عودة جديدة للنسطورية ، فبينما يقول المسيح من أجلهم أقدس ذاتي ، يقول الأنبا بيشوي أن التأله هو علاقة أدبية بين اللاهوت و الناسوت ، و لا أحد ممن قرأ كتابات نسطوريوس تخفى عليه أن هذه كلمات هذا المجدف في رسالته الثانية لكيرلس الكبير لما قال له إن مجد ابن الإنسان هو مجد اللاهوت الذي رفع الناسوت أدبياً ليجلس عن يمينه ، فيجعل الشخص الإنساني يسوع جالساً عن يمين الآب ! و هذا الأمر قال عنه كيرلس الكبير إنه بالفعل شركاً بالله لأنه محاولة لرفع إنسان اسمه يسوع لمصاف الخالق! فإن كان يسوع ليس هو الكلمة فهو الشرك بعينه. لكن لأن الكلمة هو يسوع ، فأي رفعة أدبية رفعها اللهوت للناسوت! لأن كلمة أدبي تعني الأشخاص لا الطبائع ، فالطبيعة ليس لها علاقة بالعلاقة الأدبية .. أنا لا أقول أن يدي تحترم و تشجع قدمي! اليد شيء ، لكن مينا صاحب اليد هو الذي يحترم و يشجع . و لذلك فقد استخدم تعبيرات نسطوريوس حرفياً كي يقول إن اللاهوت يجعل الناسوت محترماً ... و هو صدى لقول نسطور الشهير : لأجل الكلمة أعبد الناسوت !!! " فهل نحن نعبد الشيء أم الشخص حامل الشيء؟ و لكن نسطور و الأنبا بيشوي تجاسرا و قالا ما قالاه لأنهما يران الناسوت شخصاً تم التعامل معاه أدبياً.
و لهذا لم يكن خفياً عنا أن نرى موقف الأنبا بيشوي و الأنبا شنودة من التأله هو نفس موقف نسطوريوس الذي سخر من كلمة ثيوسيس مستخدماً تعبير هابوثيوسيس و هو تعبير وثني.
حتى نسطوريوس ، لما شعر بموقفه السيء جداً ، أخذ يردد اتهامات مضحكة ضد كيرلس الكبير واصفاً إياه بأنه يؤلم اللاهوت ، لكن لأن الناس حينها كانوا يعرفون أن نسطوريوس يحاول يائساً أن " يقلب المنضدة" و يغير دفة الحوار و يحاول أن يستبدل الأماكن مع كيرلس على الأقل حتى يستطيع أن يخفي تجاديفه ... لم تخِل عليهم هذه الألاعيب ... و كذلك الأنبا بيشوي ، يحاول أن يوهم الناس أننا ننادي بأن الإنسان صار كالله بالتأله ، حتى يستطيع أن يضع نفسه في مصاف الشهداء عن الإيمان... و لكن اليوم صارت لعبة قديمة لأن السيناريو صار مكشوف جداً ، فأنا ممكن أضع أقوال لأثناسيوس ضد أريوس و أتهمك عزيزي الأنبا بيشوي بالأيوسية رغم حديثنا في موضوع آخر ... لكن السؤال الحقيقي ، ما سر هذا التماثل المخيف بين الأنبا بيشوي و نسطوريوس ؟ رغم إن نسطوريوس و الأنبا بيشوي لم يقرأا كثيراً لبعضهما ، فنسطوريوس لم يلحق الأنبا بيشوي ، و الأنبا بيشوي لا يعرف اليونانية و لا يحمل شهادة في اللاهوت أصلاً ، لكن يبدو إن نفس الروح التي أوحت لنسطوريوس ، هي ملهمة الأنبا بيشوي.
إني أستغرب إنه مازال هناك أقباط أورثوذكس يشتركون في الصلاة مع الأنبا بيشوي ... فإما الأنبا بيشوي أو القديس كيرلس الكبير.
تحياتي
ميناس
|
وأن تكون له الاستحقاقات الأدبية التى للاهوت
|