دراسة ليتورجية عن المعمُوديَّة

29 views
Skip to first unread message

Minas Alexandrinos

unread,
Dec 19, 2007, 6:03:56 AM12/19/07
to chadi_s...@yahoo.com, hany...@gmail.com, kamel...@hotmail.com, Abba Athanasius Lover, Akram Habib, Alex Rauer, Alex Rauer, Anthony Shenoda, Atef Marcus, Bissada, Nabil A., Christine Jacob, demiana, dr_hayam, ebtissam mina, ebtissam mina, Egyptian Thinker, engey anter, Esaak Hanna, eva gerges, Ezzat, George Bebawi, Georgina George, habib, Hani Mikhaeel, HANNA G HANNA, Hany Wissa, Irene Botros, Janique Blattmann, jesus life, Joseph Faltas, joseph louca, kamal zakher, Mariam, Mariam fr. Isaiah, Marko Jako, medhat beshay, mina fanous, Monk Basilios of St. Macarius, Mourice hanna, NEW MAN 4 JESUS, Origen Leonides, Orthodox Aِlexandrians, Padre Oghostenos, Samy El Masry, Sinout Delwar Shenouda, suzy_wissa, Theological Group, youstina sami, hanyl...@maktoob.com, Hany Labib, Kamal Gobrial, Markus Michelle, mickey zzz, Mourad Mourad, Rafik Samy
عن موقع
www.orthodoxonline.org

بالمَاء والرّوح

دراسة ليتورجية عن المعمُوديَّة

الأب ألكسندر شميمن

الفصل الثاني: المعمودية
ب - تقديس الماء
(5)

يبدأ تقديس الماء بالتمجيد المهيب:

مباركةٌ هي مملكة الآب والابن والروح القدس، الآن وكل أوان وإلى دهر الداهرين. آمين.

ثلاثٌ من الخدم الليتورجية المقامة اليوم تُستهلُ بهذا التمجيد: المعمودية والزواج وسر الشكر. أمّا سائر الخدم فتُستهل بـ(تبارك الله ...). وهذا الأمر ليس مجرد قاعدة ثانوية، فهو يذكّرنا أنّ سرّي المعمودية والزواج كانا يُقامان سابقاً في إطار الاجتماع الإفخارستي، بل أكثر من ذلك، أنّ هذا الاجتماع كان غايتهما وملأهما. سنتحدّث لاحقاً عن هذه الصلة العضوية، لكنّنا نشدّد عليها منذ الآن، لأنّ الصلة بين فكرة (السر) وبين الموضوع الرئيسي والمحتوى الأساسي للإيمان المسيحي، أي ملكوت الله، ظلّتْ محجوبةً زمناً طويلاً. فكتيّبات اللاهوت حدَّدت الأسرار على أنّها (وسائل للنعمة)، ولكنها نسيتْ أنْ تذكّر أنّ النعمة، في النهاية، ليست سوى عطية لنا من الملكوت الذي أعلنه ودشنه ووهبه المسيح، وأنّ هذه النعمة هي التي تمكّننا من معرفة الملكوت والعيش بحسبه. ونسيتْ تلك الكتيّبات أيضاً، أنّ كل سرّ هو، بطبيعته ووظيفته، انتقالٌ حقيقي إلى ذلك الملكوت، وأنّ النعمة التي يهبنا إياها هي القوةُ التي تحوِّل حياتنا بالفعل، فتجعلها اشتراكاً في ملكوت الله وحجّاً إليه في آن، وأنّ معجزة النعمة تكمن في أنها تجعل قلبنا يحب ويتشوّق ويرتجي الكنز الجديد المزروع فينا. كل سر هو انتقال ورحلة، والتمجيد الذي نستهلّه به يكشف المكان الذي تنتهي إليه رحلتنا: ملكوت الله.

بعد الطلبة السلامية الكبرى، تتلى طلبات خاصة:

من أجل أن يُقدّس هذا الماء بقوة الروح القدس وبفعله وبحلوله...

في البدء، كان الروح القدس (يرفُّ على وجه المياه)، خالقاً الأرض ومحوّلاً اللاكون إلى كون. وحلولُه وقوّتُه وفعلُه هي التي تعيد الآن خلقَ العالم الساقط، وتجعله من جديد كوناً وحياة.

من أجل أن تنحدر على هذا الماء نعمة الفداء وبركة الأردن...

عندما يتطهّر الماء ويعاد إلى طبيعته الأصلية، يتجاوز طبيعته نفسها: فالمسيح بنزوله إلى الأردن، وباعتماده، حوّل الماء إلى قوة فداء لكل البشر، وجعلها تحمل نعمة الفداء في العالم.

من أجل أن تحلّ الطهارة في هذا الماء، بفعل الثالوث الفائق الجوهر...

كانت معمودية المسيح في الأردن أوّلَ ظهور للثالوث في الكون، ففيها تجلَّى الآب والابن والروح القدس. وبالتالي فإنّ فداءَنا يكمن في حصولنا على هذا الظهور، أي في أنْ نعرف الثالوث، ونكون في شركة مع الإله المثلَّث الأقانيم.

من أجل استنارتنا بنور المعرفة وحسن العبادة، بحلول الروح القدس...

نلاحظ في هذه الطلبة استعمال الضمير في صيغة الجمع: نحن (نا). فالمعمودية ليست شأناً يخص الكاهن والشخص المقبِل على هذا السر وحدهما. فكما أنّ (هذا الماء) يمثّل الكون كلّه ويرمز إليه، فإنّ الكنيسة كلَّها تحصل على استنارة الروح القدس وتشترك بكاملها في فعل الفداء وإعادة الخلق.

من أجل أن يصير هذا الماء لطرد كل مشورات الأعداء المنظورين وغير المنظورين...

لقد صار الإنسان عبداً للقوات الشيطانية عندما صار عبداً للعالم ومادته. وتحرير الإنسان يبدأ بتحرير المادة، أي تطهيرها وفدائها، وبإعادتها إلى وظيفتها الأصلية: وسيلةً لحضور الله، وحمايةً ودفاعاً ضد الواقع (الشيطاني) المدمِّر.

من أجل أنْ يصير المعتمِد فيه أهلاً للمُلك الذي لا يفنى...

ليست المعمودية فعلاً سحرياً يضيف إلى حواسنا الطبيعية بعض القوى الخارقة للطبيعة، ولكنها بدء الحياة الأبدية نفسها. فهي التي توحِّدنا، ونحن هنا في (هذا العالم)، بـ(العالم الآتي)، وتجعلنا منذ الآن مشاركين في ملكوت الله.

من أجل المتقدِّم الآن إلى الاستنارة المقدّسة وخلاصه...

لقد تضرَّعنا من أجل العالم والكنيسة، ونتضرّع الآن من أجل هذا الإنسان الفرد وخلاصه! هكذا يختلف الإنجيل عن الإيديولوجيات الإنسانية التي تدّعي تمجيدَ الإنسان وإعلاءَ شأنه، بينما هي في الواقع تُخضعه للعالم وتختزله إلى (إنسانية) جماعيةٍ، مجرّدة ولا شخصية. أمّا الإنجيل فيتوجّه دائماً إلى الشخص. حتى لكأنّ العالم كله قد خُلق من أجل كل إنسان، أو أنّ خلاص كل إنسان هو، في عين الله، أثمن من العالم كله.

من أجل أن يصير ابناً للنور ووارثاً للخيرات الأبدية...

(ابناً للنور)، (وارثاً): إنهما تعريفان أساسيان للعضوية في الكنيسة. فقد صار البشر عبيداً، أي أبناء للظلمة. لذا يأتي المسيح إلى الوجود بجنس جديد. ومبدأ وجود هذا الجنس هو أنه قد رأى النور وحصل عليه وجعله حياتَه: (فيه كانت الحياة، والحياة نور الناس) (يو4:1). ولم يكن للبشر أيةُ (حقوق)، فجعلتهم المحبة الإلهية وارثين وحائزين ومالكين للملكوت الأبدي، ووهبتْهم (حقوقاً) عليه.

من أجل أن يصير مغروساً ومشتركاً في موت المسيح إلهنا وقيامته...

الماء موت والماء قيامة ولكنّ ذلك لا يحصل (طبيعياً) ولا (سريّاً)، بل بمقدار ما يريد الإنسان الذي سيعتمد - بإيمان ورجاء ومحبة - أنْ يموت مع المسيح وأنْ يقوم معه من بين الأموات، وبمقدار ما صار (موتُ المسيح وقيامته) هما الحدثان اللذان يقرّران مسرى حياته كلها.

من أجل أن تحفظ له صلة المعمودية وعربون الروح بغير دنس في اليوم الرهيب، يوم المسيح إلهنا...

من أجل أن يبقى أميناً لمعموديته، عائشاً بحسبها، جاعلاً إياها باستمرار مصدرَ حياته وقوّتها، ودينونةً دائمة، ومقياساً وإلهاماً و(طريقةَ حياة).

من أجل أن يصير له هذا الماء حميم إعادة الولادة لغفران الخطايا وسربال عدم الفساد...

من أجل أن يعطى هذا الشخص معنى المعمودية الذي تعرفه الكنيسة وتعلنه، فيأخذه ويحقّقه ويمتلكه في هذه المعمودية.

 

 


  5- كانت العادة المسيحية القديمة أن يتم التعميد في ماء حي:

أما عن المعمودية، فعمدوا في (ماء حي) (έν ύδατι ζώντι)، باسم الآب والابن والروح القدس (تعليم الرسل الاثني عشر، 1:7).

وهذا التعبير ليس مجرد مصطلح تقني للتمييز بين الماء الجاري والماء الراكد، كما أظهر:

_O. Cullmann، Les sacrements dans L'Evangile Johannique، paris، 1951، p.22،

_J. Daniélou، (Living Water and the Fish) in primitive Christian Symbols، p.42ff،

وآخرون سواهم، ولكنه يحمل معاني وإشارات كتابية غنية جداً. فهو رمز يظهر فعلياً الأبعاد الكونية والخلاصية والأخروية للمعمودية، ويجعلها أبعاداً متماسكة. وعندما صارت المعمودية، في تاريخ مبكر، تقام في بيت المعمودية، كانت معرفة الكنيسة بأنّ ماء المعمودية (ماءٌ حيٌّ) هي التي حدّدت لاهوت (جرن المعمودية) وشكله، وخصوصاً كونه مُثَمَّن الأضلاع (راجع:

F.J. Dölger، (Zur Symbolik des altchistichen taufhauses) in (Antike und Christentum) 4 (1933) 153-187)

فالصفة المميزة لبيت المعمودية هي أنّ الماء كان يجر إليه بواسطة قناة، وهكذا يبقى (ماءً حياً) (راجع:

 T. Klauser، (Taufet in libendigem Wasser)، in pisculi، Münster، 1969، pp. 157-60).

وبالتالي فإن تعبير (تقديس جرن المعمودية) يشير إلى تقديس ماء المعمودية.


--
in IC XC
Minas
Orthodox Alexandrians
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages