بحث عن تواضع سيدنا عمر بن الخطاب

0 views
Skip to first unread message
Message has been deleted

Christal Rasband

unread,
Jul 10, 2024, 8:12:51 AM7/10/24
to themumicle

مع عِظم قدر ومكانة وهيبة ووقار عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- إلا أن من أعظم صفاته -رضي الله عنه- التواضع فقد كان شديد التواضع وهذا كان سبباً في أن يحبّه الناس ويقدّروه ومن صور تواضعه أنه كان يتحدث عن نفسه وكأنه غريب فيقول: بخ بخ عمر وويحك يا ابن الخطاب[١] وكان -رضي الله عنه- يُنزل الناس منازلهم فرُوي أن رجلاً يُدعى أبا مسلم الخولاني وكان في اليمن فدعاه رجلٌ ادّعى النبوة بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- وأوقد ناراً وسأله إن كان يشهد أنه رسول الله.[٢]

بحث عن تواضع سيدنا عمر بن الخطاب


تنزيل https://imgfil.com/2z09el



فأنكر الخولاني عليه ذلك ثم سأله إن كان يشهد أن محمداً رسول الله فأجباب: نعم فألقاه في النار فلم تضرّه النار أبدا فأطلقه وأمره بالرحيل فجاء المدينة ونزل بمسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- وذلك بعد أن قُبض النبي وتولى الخلافة أبو بكر فرآه عمر بن الخطاب فاقترب منه وسأل من أين أنت فأجاب: من اليمن وكان قد وصل إلى مسمعهم ما فعل ذلك الكذّاب مُدّعي النبوة! فسأل عن الرجل الذي أحرقه فذكر له اسمه فسُعد بذلك واحتضنه ثم أجلسه بينه وبين أبي بكر -رضي الله عنهم أجمعين- وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني في أمة محمد من صُنع به كما صُنع بإبراهيم خليل الرحمن فلم تضرّه النار.[٢]

دخل نفرٌ على عمر بن الخطاب يمتدحون عدله وقسطه وشجاعته في قول الحق وقوته على الباطل والمنافقين وأنهم ما رأوا مثله أبداً وأنه خير الناس بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقاطع عوف بن مالك -رضى الله عنه- كلامهم نافياً ذلك وقال إنهم قد رأوا من هو خير أبو بكر الصديق هو خير الناس بعد رسول الله فكان رد عمر بأنه قد صدق ووصفه بأنه أطيب من المسك في الوقت الذي تأخّر فيه حتى دخل في الإسلام.[٣]

وفي يوم شديد الحر كان يسير الصحابي الجليل عمر بن الخطاب واضعاً رداءه على رأسه وكان في ذلك الوقت أمير المؤمنين وخليفة المسلمين فمر بجانبه غلام على حمار فطلب منه عمر -رضي الله عنه- أن يأخذه معه فنزل الغلام عن حماره وأخبره أن يركب مكانه فرفض وطلب منه أن يركب خلفه ولم تنفع محاولات الغلام أن يقنعه بأنّ ذاك المكان غير مريح له ودخل المدينة وهم على ذاك الحال.[٣]

حين قدم عمر بن الخطاب إلى الشام دخلها في لباسٍ متواضع بسيط وكان في استقباله البطارقة والجنود فقالوا له أن يغيّر هيأته لأن البطارقة ينتظرونه وهو خليفة المسلمين وفي مركز ذو أهمية فأجابهم: "إنا قومٌ أعزنا الله بالإسلام فلن نلتمس العز بغيره".[٤]


وفي يوم قام الخليفة عمر -رضي الله عنه- وحدّد أعلى قيمة لمهر المرأة بأربعين أوقية مهما كانت هذه المرأة ذات شأن وأن أي زيادة ستعود لبيت مال المسلمين فوقفت امراة من بين النساء واعترضت على ما قاله الخليفة فسألها عن ذلك فقالت: قال الله -تعالى-: (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا).[٥][٦]

قبل الحديث عن تواضع الصحابي الجليل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لا بد من المرور على مناقبه ومكانته وذكر بعض صفاته وميزاته -رضي الله عنه- فقد كان إسلامه استجابة من الله لدعوة نبيه -صلى الله عليه وسلم- حين قال داعياً: (اللهمَّ أعزَّ الإسلامَ بأحبِّ هذين الرجلينِ إليك بأبي جهلٍ أو بعمرَ)[٧] فكان عمر بن الخطاب أحب إلى الله ومنذ أسلم تحول عداؤه الشديد للمسليمن إلى مناصرة وقوة لهم.


وكان -رضي الله عنه- ذو مكانة في قريش وقد وافقه القرآن في أكثر من موضع حيث نزلت آيات عدة توافق رأيه وكان إذا سُئل الصحابة عن أفضل الناس بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- فأجابوا: أبو بكر ثم عمر بن الخطاب -رضي الله عنهم أجمعين-[٨] وكان -رضي الله عنه- قوياً في قول الحق.[٩]


وقد بشّره النبي -صلى الله عليه وسلم- بالجنة فقد روى أبو هريرة -رضي الله عنه- فقال: (بيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذْ قَالَ: بيْنَا أنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي في الجَنَّةِ فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إلى جَانِبِ قَصْرٍ فَقُلتُ: لِمَن هذا القَصْرُ قالوا: لِعُمَرَ فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا. فَبَكَى عُمَرُ وقَالَ: أعَلَيْكَ أغَارُ يا رَسولَ اللَّهِ)[١٠] وقد أعز الله الإسلام والمسلمين بإسلام عمر-رضي الله عنه-.[٩]


خلاصة المقال: لم يكن الصحابي الجليل عمر بن الخطاب شخصاً عادياً فقد كان ذا قيمة وقدر عظيمين ولكن لم يمنعه ذلك من أن يتحلّى بأعظم الخصال والأخلاق ومنها أنه كان -رضي الله عنه متواضعاً مع الناس جميعاً ومع رعيته ومع جنده ومع أصحاب الفضل ومع من سبقوه بالإسلام.

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

ذات ليلة خرج في جولةٍ من جولاته التي كان يخرج بها وحيداً, والناس نيام ليطمئنَّ على قومه ويرى أحوالهم وعند مشارف المدينة رأى كوخاً ينبعث منه أنين امرأة فاقترب يسعى ورأى رجلاً يجلس على باب الكوخ وعلِم منه أنه زوج السيدة التي تئن وعلِِم أنها تعاني كرب المخاض وليس معها أحدٌ يعينها لأن الرجل وزوجته من البادية وقد حطا رحالهما هنا وحيدين غريبين رجع عمر إلى بيته مسرعاً وقال لأم كلثوم زوجته بنت الإمام علي: يا أم كلثوم, هل لكِ في مثوبةٍ ساقها الله إليكِ هل ترغبين في عمل صالح, قالت: خيراً قال: امرأة غريبة تمخض وليس معها أحد قالت: نعم إن شئت .
وقام فأعد من الزاد والماعون ما تحتاجه المرأة من دقيقٍ وسمنٍ ومزق ثيابٍ يلف بها الوليد وحمل أمير المؤمنين القدر على كتف والدقيق على كتف وقال لزوجته: اتبعيني ويأتيان الكوخ وتدخله أم كلثوم زوج أمير المؤمنين لتساعد المرأة في مخاضها أما أمير المؤمنين فجلس خارج الكوخ وينصب الأثافي ( ثلاثة أحجار للطبخ ) ويضع فوقها القدر ويوقد تحتها النار وينضج للمرأة طعاماً والزوج يرمقه شاكراً ولعله كان يحدث نفسه هو الآخر بأن هذا العربي الطيب أولى بالخلافة من عمر .
وفجأةً صدح في الكوخ صراخ الوليد لقد وضعته أمه بسلام وإذا بصوت أم كلثوم ينطلق من داخل الكوخ عالياً, يا أمير المؤمنين بشِّر صاحبك بغلام ويفيق الأعرابي من الدهشة ويستأخر بعيداً على استحياء ويحاول أن ينطق بالكلمتين "أمير المؤمنين" لكن شفتيه لا تقويان على الحركة من فرط المفاجأة ويلحظ عمر كلَّ هذا فيشير إلى الرجل أن ابق مكانك لا ترع ويحمل أمير المؤمنين القدر ويقترب من باب الكوخ منادياً زوجته: خُذي القدر يا أم كلثوم وأطعمي الأم وأشبعيها وتطعمها أم كلثوم حتى تشبع وتردُّ القدر إلى عمر بما بقي من طعامٍ فيضعها عمر بين يدي الأعرابي ويقول: كُل واشبع فإنك قد سهرت طويلاً وعانيت كثيراً ثم ينصرف هو وزوجته بعد أن يقول للرجل: إذا كان صباح الغد فأتني بالمدينة لآمر لك من بيت المال بما يصلحك ولنفرض للوليد حقه لذلك قال عنه عليه الصلاة والسلام:

03c5feb9e7
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages